رابط محرك بحث قوقل الفصيح في القائمة تطبيقات إضافية
اعرض النتائج 1 من 1 إلى 1

الموضوع: بين فقه اللغة وعلم اللغة
1430/10/6 هـ

  1. #1
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 25548

    الكنية أو اللقب : أبو ريحانة

    الجنس : ذكر

    البلد
    المغرب

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : ماجستير

    التخصص : لسانيات

    معلومات أخرى

    التقويم : 2

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل31/7/2009

    آخر نشاط:27-01-2010
    الساعة:12:02 AM

    المشاركات
    100
    1430/10/6 هـ

    بين فقه اللغة وعلم اللغة

    بين فقه اللغة وعلم اللغة من خلال كتاب:
    "دراسات في فقه اللغة" لصبحي الصالح
    بقلم: حمادي الموقت
    الباب الأول: فقه اللغة: نشأته وتطوره
    الفصل الأول: بين فقه اللغة وعلم اللغة
    نادرا ما تتوق نفسك وتشتهي لذة تذوق حلاوة العلم وطلاوة المعرفة من كتاب بعينه، ونادرا أيضا ما تجعله مصدرا من مصادرهما سواء أكانت هذه الأخيرة أدبية أم لغوية أم فلسفية. أما إن كان هذا الكتاب هو:"دراسات في فقه اللغة" لصاحبه الشيخ والأديب اللبناني صبحي الصالح، فلا بد لهذه النفس من أن تشد أزرها، وتحتمي بحمى التريث والاتزان العلمي، خاصة إن كان كتابا يعد من أمهات الكتب العربية التي تهتم باللسان العربي فتدرس خصوصياته وتكشف عن ميزاته، وتصرح بما يتقوى به عن باقي الألسن الأخرى، فضلا عن تاريخه و طبيعة تطوره، ثم البحث في مدى قدرته على مجابهة صفوة ألسن العصر. وما العصر إلا عصر التقنية والتطور التكنلوجي الذي اقتحم بيوتنا وبيوت بيوتنا من غير استئذان ولا مصحف.
    لكن، دعونا من هذا مؤقتا، ولنرجئ الحديث عنه في حينه. ثم لنعد إلى "دراسات في فقه اللغة" لنقول في البدء: إن مجرد التأمل في عنوان الكتاب يُلزمنا الكثير من الوقت حتى نتبين دلالاته ونعري عن معانيه. كيف لا، والعنوان مشحون بمفهوم أثار ولازال يثير العديد من ردود الأفعال الفكرية واللسانية والمعجمية حوله كمصطلح لغوي من جهة ، والحديث هنا يتعلق بمصطلح"فقه اللغة"، وكإشكال دلالي اختلفت فيه التوصيفات بينه وبين "علم اللغة" من جهة ثانية في الدراسات الغربية. وتكفينا الإشارة هنا إلى أن مصطلح "علم اللغة" عرف ترجمات عديدة تربو عن العشرين أو تزيد.
    لذلك لم يكن من اليسير تجاهله أو تجاوزه. الأمر الذي دفع الدكتور صبحي الصالح يفرد لهما بابا خاصا صدّر به كتابه، واستهل به الحديث عن العربية وخصوصياتها.
    أما من حيث الفرق بين مفهومي "فقه اللغة" و"علم اللغة" فمن العسير تحديده كما يقول الدكتور ، "لأن جل مباحثهما متداخل لدى طائفة من العلماء في الشرق والغرب، قديما وحديثا. وقد سمح هذا التداخل أحيانا بإطلاق كل من التسميتين على الأخرى"(...) "وإذا التمسنا التفرقة بين هذين الضربين من ضروب الدراسة (...) وجدناها تافهة لاوزن لها، فاسم علم اللغة عند الفرنجة linguistique ou science du langage أي العلم المختص بالكلام أو اللغة؛ واسم فقه اللغة عندهم philologie وهي كلمة مركبة من لفظين إغريقيين أحدهما philos بمعنى الصديق، والثاني logos بمعنى الخطبة أو الكلام، فكأن واضع التسمية لاحظ أن فقه اللغة يقوم على حب الكلام للتعمق في دراسته من حيث قواعدُه وأصولُه وتاريخُه"صص 19-20.
    ومن خلال هذا التوصيف الذي ينشد الفرق بين المصطلحين، أثار انتباهي لَبس قد يحصل بين مصطلحين آخرين وهو كذلك . وهذان المصطلحان هما :"الكلام" و"اللغة"، ويشكلان مع "اللسان" ثلاثية أقيمت على أساسها النظريات اللسانية الحديثة، بزعامة فيردناند دي سوسير من خلال كتابه"محاضرات في اللسانيات العامة". ولو لم يكن بين هذه الثلاثية من فرق؛ لما جعل منها قواعد تمس جوهر النظرية البنيوية. ثم إن الترتيب المقدمة به أعلاه لا يمكن أبدا أن يكون ترتيبا اعتباطيا أو عبتيا، بل يلابد أن تكون دلالته تقتضي علاقة من نوع خاص قد تكون علاقة الجزء بالكل. فإن كانت اللغة كلا، فالكلام جزء، وسيكون اللسان جزء الجزء لامحالة.
    ومن هنا فدكتورنا حينما قال:"فاسم علم اللغة عند الفرنجة linguistique ou science du langage أي العلم المختص بالكلام أو اللغة" فلربما كان يعتقد أن المفهومين شيء واحد، بيد أن الأمر ليس كذلك. إذ اللغة في عرف علماء النحو "أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم" حسب تعريف ابن جني لها في خصائصه. ولما قال إنها أصوات معناه أنها كلام منظوم ملفوظ بيّنٌ واضح له معنى مفيد يحقق وظيفة التواصل. لكنها في عرف اللسانيين وعاء يغرف منه كل لسان أصواته بل كلامه الذي يتواصل به الناس والذي يتحدث عنه ابن جني. وعليه؛ فاللغة وعاء لكل مفردات الألسن العالمية، وما الكلام إلا مفردات خاصة يُؤلف فيما بينها وفق قواعد خاصة أيضا لتنتج في النهاية كلاما بيّنا ذا معنى وسط قوم وبيئة معينين يسمى آنذاك لسانا، فكان من ثمّ؛ اللسان العربي واللسان الفرنسي واللسان الإنجليزي وهكذا... حتى كثرت الألسن وتعددت بتعدد مفردات اللغة التي لايمكن حصرها.
    وعلى كل، فإن صبحي الصالح يأتي في نهاية فصله الأول ليقترح على الباحثين المعاصرين اعتماد مصطلح"فقه اللغة" مستندا إلى الحجة التي تقول:"كل علم لشيء هو فقه" وقد صدق،إذ ليس للغة علم واحد، بل علوم كثيرة نذكر منها علم الدلالة وعلم الصوت وعلم النحو وعلم الصرف وعلم العروض وعلم الخط ...، وكل تضلع في ثنايا هذه العلوم يسمى فقهاً.
    ومن هذا المحور إلى محور ثان، أسند إليه الدكتور الصالح مهمة البحث في "منهج فقه اللغة واستقلاله"، حيث تجده يأخذ بالأخير أخذا، حتى قال:"ومنهج فقه اللغة في البحث مستقل كل الاستقلال عن مناهج العلوم الأخرى" ص21. ولعل من العلوم التي يقصدها الدكتور هنا، الفلسفة التي تحيا بأفكار وميتافيزيقيا مطبوعة بالغيبيات والمنطق الصوري.
    وإذا تنحينا جانبا عن كل المباحث التي ليست لها علاقةُ قرابة رحمية باللغة، فإننا نستطيع أن نعرف فقه اللغة –حسب الصالح - بأنه:" منهج للبحث استقرائي وصفي يُعرف به موطن اللغة الأول وفصيلتها وعلاقتها باللغات المجاورة أو البعيدة الشقيقة أو الأجنبية، وخصائص أصواتها، وأبنية مفرداتها وتراكيبها، وعناصر لهجاتها، وتطور دلالتها، ومدى نمائها قراءة وكتابة" ص22. من هذا التعريف إذن؛ يمكن القول بأن فقه اللغة فقه جامع يروم عناصر اللغة ككل فلا يتجاوز أو يغفل أو يلغي عنصرا من هذه العناصر التي تجمعها علوم ثلاثة هي: التاريخ وعلم الصوت وعلم الدلالة.
    وحول هذه العلوم كثر التأليف وتعدد بين تأليف مختص وآخر مختلط، ولعل ما أنشده صاحبنا في المحور الثالث من الفصل أن يقتصر بحثه وتركيزه على المصنفات الأقرب إلى التعريف الذي منحه لفقه اللغة سلفا. وهكذا استعرض زمرة من الكتب والدراسات التي تنظر إلى فقه اللغة كمنهج مستقل استقلالا تاما. فاستهل هذه الكتب بكتاب "الاشتقاق في العربية" لأبي سعيد عبد الملك بن قريب الأصمعي (متوفى سنة 215ه)، ثم "الخصائص" لأبي الفتح عثمان بن جني وهو كتاب فيه من الغزارة المعرفية ما فيه، بدأها بالحديث عن أصل اللغة أهي إلهام أم اصطلاح، وأردفه بالبحث عن مقاييس العربية واطرادها وشذوذها وتصاقب ألفاظها لتصاقب معانيها وأمور عديدة لايسع المقام لسردها كلها. ومن الخصائص إلى "الصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها" لأحمد بن فارس القزويني الذي ذهب إلى أن اللغة إلهام وتوقيف، مستدلا بقول الله تعالى:"وعلم آدم الأسماء كلها". على أنه ضمن –يقول الدكتور- كتابه هذا بعض المباحث الهامة حقا في فقه العربية، كخصائص هذه اللغة، واشتقاقها وقياسها، ومترادفها ومجازها.. ثم يأتي كتاب "فقه اللغة" للثعالبي؛ الذي وصف إسمه صاحبنا الدكتور صبحي الصالح كالثوب الفضفاض عليه، بدعوى أنه لم يضمنه إلا بعض المباحث القليلة المرتبطة بفقه اللغة كمنهج مستقل. ومن الكتب الأخرى التي ذكرها الفقيه الصالح كتاب "المخصص" لابن سيدة الأندلسي، وكتاب "المعرب من الكلام الأعجمي" للجواليقي وكتاب "المزهر في علوم اللغة وأنواعها" للسيوطي الذي عُدّ من أعظم الكتب قيمة علمية، ففيه تقرأ عن نشأة اللغات، وتداخلها وتوافقها، والمصنوع والفصيح، والحوشي والغريب، والنحت والتصحيف وغيرها من بحوث فقه اللغة.
    ليكون الدكتور بهذا التعداد قد قدم- في نهاية الفصل الأول من أول باب - لائحة بأسماء أمهات كتب العربية التي اهتمت بشؤونها ودرست تشكيلاتها وبحثت في أصولها ونشأتها.
    الفصل الثاني: فقه اللغة في كتبنا العربية القديمة
    أما وإن ألقينا بوجوهنا شطر مضامين الفصل الثاني، فسنلفي خيرا كثيرا، ذلك أن الدكتور الصالح حاول جاهدا أن يُنشِّم في فقه اللغة القولَ من وجهة نظرِ خبيرة تتمثل في علماء العربية وفقهائها القدماء. ومنه تلحظ أن فقه اللغة قام ويقوم على منطق لم يفهمه فقهاء اللغة اليوم على حقيقته مثلما فهمه –يقول الدكتور- سلفنا الصالح من علمائنا الأولين، والمنطق هو قولهم:"إن وظيفة اللغوي هي وصف الحقائق لافرض القواعد" لذلك تجد أن منهج فقه اللغة بدأ مع العرب وصفيا استقرائيا، تقرر فيه الوقائع في ضوء النصوص كما تقررت فيه الوقائع في ضوء القرآن، لاتفرض على أحد ولايقضى بها على أحد. و"لكن هذا المنهج السليم سرعان ما انحرف واعتوره الضعف، منذ أن استبدل العرب القواعد بالحقائق والمعايير بالوقائع، والإلزام المتسلط بالوصف الدقيق الأمين" ص27.
    وراح الدكتور يجول في بطون الكتب العربية القديمة يقتبس منها ما يعلل به المنطق أعلاه. فذكر قصة الأعرابي مع أبي حاتم السجستاني حينما نطق الأول كلمة "طيبي" في الآية الكريمة:"طوبى لهم وحسن مآب" بغير لهجة الثاني ولحنه، فعاد يصلحها له ومرات عديدة والأعرابي مُصر لايرغب عن يائها بديلا.
    وذكره لهذه القصة لم يكن إلا توضيحا لطبيعة المغالاة التي جثت على صدور علماء السلف ممن تبنوا سنن "فرض القواعد" لا "وصف الحقائق". وهو غلو مبني على مبدأ القياس وما انحصر في كلام بعض قباءل العرب كقيس وتميم وأسد وهذيل وكنانة والطائيين، ودونهم شاذ لايعتد به. ولو وقفوا عند هذا الحد لهان الأمر كما يقول صبحي الصالح، إذ قطعوا ما بين العربية وأخواتها السامية من صلات، فرأوا العربية من خلال الزاوية التي أعجبتهم، لأنها أوسع اللغات وأشرفها وأفضلها كما يقول الصاحبي، لامن خلال مقارنتها باللغات التي تربطها بها أواصر القربى. وأنكروا أن يكون لغير العرب من البيان أوالشعر أو الاستعارة ما للعرب.
    وتراه في آخر الفصل يطل إطلالة المتوجس على أصل اللغة: أإلهام هي أم توقيف أم غريزة؟؟؟ فتباينت الأقوال بينهم واستند كل واحد منهم على دلائله وحججه، دون حسم منه أو منهم.
    لكن، يحق لنا من جهتنا أن ندلو بدلونا فيه، فنقول" إن اللغة حينما حدها ابن جني في كونها "أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم" كانت بهذا التحديد أداة ووسيلة منحها الله عز وجل لخلقه قصد تحقيق المآرب وتلبية الحاجات وتوطيد العلاقات والسلوكات بين بني البشر، مصداقا لقول الله تعالى: "" يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم" سورة الحجرات الآية 13. وعليه، فقول القائل: إن اللغة وحي وتوقيف من الله تعالى قول لا أرى فيه مراء، إذ ليس باستطاعة الإنسان أن ينشأ لغة خاصة دون اعتماده على قواعد لغة سابقة أو معاصرة. أما القول بالمواضعة والاصطلاح فيمكنني اعتباره مرحلة ثانية تلحق التوقيف والوحي، لا لشيء إلا لغرض ضبط قواعدها، وتوضيح إعرابها، وتفسير عُجمتها... والدليل على الدعوى، أن كتابة اللغة العربية التي نعرف الآن ليست هي ذاتها الكتابة التي كانت متداولة في عهد البعثة المحمدية، إذ ثم تطويرها وتنقيط حروفها وتجويد شكلها في عهد الخليفة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه بعدما كانت حروفا تخلو من النقط والإعراب ....أما قولهم بأنها غريزة فلا أجد له عندي مسوغا، إذ كيف يمكن للغة أن تكون غريزة وفطرة يزود بها الكائن البشري، والطفل سيلحقه الخرس بمجرد وضعه في معزل بعيد عن الإنسان؟؟؟.
    وفي ظل هذا النقاش، وهذا التباين في الآراء حول أصل اللغة وحول المنهج في التعامل مع اللغة من قبل علمائها القدماء، يقترح علينا الدكتور في فصله الثالث تجديد البحث في منهج فقه اللغة.
    فكان له ما اقترح، وفي اقتراحه توصيف للمنهج الصالح في دراسة فقه اللغة، ذلكم المنهج الذي يستثمر أسلوبي الاستقراء والوصف في تحليل المادة اللغوية، باعتباره منهجا يعترف بأن "اللغة ظاهرة إنسانية اجتماعية كالعادات والتقاليد والأزياء.. بل ووسيلة تُستقصى بها الملامح المميزة لكل مجتمع،... وأداة نمائه وارتقائه"صص32 -33 .
    وإذا كان صاحبنا تبنى ما ذهب إليه العبقري ابن جني من أن اللغة تواضع ومواضعة، فإن باقي علماء اللغة لايكادون يختلفون على توقيفيتها وإلهاميتها. إلا أنك تجده يعمل جاهدا على دحض هذه القناعة وبكافة السبل المتاحة. وفي مقدمتها إلزامنا بفكرة ضرورة تجديد البحث في فقه اللغة، والعدول عن تقصي أصل اللغة الغامض المجهول، ليقول: إنه كلما كانت هناك لغة قديمة وإلا وهناك لغة أخرى أقدم منها، وبين هذه وتلك درجات متفاوتة من التعقيد والبساطة. وربما ستتضح هذه الدرجات حين مقارنة اللغة العربية باللغات السامية التي تجمعهما علاقة قربى رحمية، على ما يبدو. وهذا الموضوع سيشكل محور الباب الثاني من الكتاب المساءَل"دراسات في فقه اللغة" للدكتور صبحي الصالح.
    التعديل الأخير من قِبَل الأديب اللبيب ; 22-07-2011 في 10:51 PM السبب: تعديل الآية
    ما دعوة أنفع يـاصاحبي ×× من دعوة الغائب للغائب
    ناشدتك الرحمن ياقارئاَ ×× أن تسأل الغفران للكاتب

  2. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من لا يشكر الناس لا يشكر الله" يرجى الضغط هنا لمنح (حمادي الموقت) نقطة على هذه المشاركة للشكر أو التشجيع

تعليمات المشاركة

  • لا تستطيع إضافة موضوعات جديدة
  • لا تستطيع إضافة رد
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •