الصفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
اعرض النتائج 1 من 20 إلى 21

الموضوع: من أسرار المحن!

  1. #1
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 5042

    الجنس : ذكر

    البلد
    الإمارات

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : معلم

    معلومات أخرى

    التقويم : 3

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل27/3/2006

    آخر نشاط:17-06-2011
    الساعة:08:48 PM

    المشاركات
    1,033
    تدوينات المدونة
    9

    من أسرار المحن!

    سأنشر بقلمي المتواضع - إن كتب الله لي العمر والوقت - مقتطفات يسيرة من أسرار المحن والإبتلاء ممن ابتلى الله به الصالحين من سلفنا الصالح لعلها تكون لنا درساً وفائدة

    وأبدؤها بإمام الدنيا إمام هل السنة والجماعة ..

    أسأل الله لها القبول ...





    (1) الإمام أحمد والمأمون



    الرفعة و المجد والعزة لا تشترى بل هي هبة من الله تعالى لكل مخلص في إيمانه وتقواه
    والعلم لا يعطى إلا لمن أخلص في الطلب وتواضع ثم نشره من غير منة أو غرور
    وكل شيء عند البشر إذا كثر وزاد رخص وهان وبخس وقلت قيمته لديه ولدى غيره إلا التقوى والعلم والأدب والأخلاق والتواضع فإنها إن كثرت واجتمعت لدى شخص بعينه على وارتفع وأصبح يشار له بالبنان وأنزل الله محبته عليه فأحبه الناس ورفعوه

    هذه الحقيقة غابت عن
    الخليفة المأمون
    ، فبقوة جنده وحشمه وخدمه وبلاطه وماله مالت على عينيه غشاوة حجبت عنه تلك الرؤية الساطعة وهذه الحقيقة الواضحة .

    فهو يقف في قمة الجبل ويرى الناس صغاراً وإن كان بين الناس هؤلاء جبل كالذي يقف عليه اسمه
    أحمد بن حنبل
    إمام أهل السنة رحمه الله تعالى ، ولا يدري - المسكين - أن الناس أيضاً يرونه صغيراً وهو على تلك القمة !!

    فليست الألقاب هي التي تكسب المرء المجد بل الناس من يكسبون الألقاب مجداً !

    لذا قال
    إبراهيم الحربي
    : "رأيت أحمد ابن حنبل، فرأيت كأن الله جمع له علم الأولين والآخرين من كل صنف يقول ما يشاء ويمسك عمّا يشاء ولم يكن ابن حنبل يخوض في شيء مما يخوض فيه الناس من أمر الدنيا "

    لقد نسي المأمون بل تناسى أن ذاكرة التاريخ لا تمحى ، وإن سياطها لا ترحم ، وإنها شاء أم أبى ستضع عداوته
    للإمام أحمد
    وتعذيبه له في ميزان لا يذكر بجانبها أعماله وفتوحاته وانتصاراته

    وما أقسى سياط التاريخ تلك كأنها سهام نارية لا تخطأ الهدف بل تحيله إلى رماد اشتدت به الريح في يوم عاصف !

    فبتلك القوة البلاطية وبذاك السلطان الطاغي أصدر المأمون فرمانه الظالم في سنة 218هـ :
    ( يمنع المدعو أحمد بن حنبل من التدريس ويساق إلى السجن ويعذب حتى يوافقني في قولي أن القرآن مخلوق ... ويعزل كل قاض أو مفت من منصبه في جميع الأمصار والولايات بل ويحبس ويعذب إن لم يقل بما نقوله نحن !

    ثم إمعاناً في القوة والجبروت وطغمة السلطة وحب الشهرة والتشفي والتسيد

    زاد المأمون في فرمانه : ثم يساق من حبسه ببغداد إلى حيث مجلسي وأقسمُ إن وقف أمامي ولم يوافقني لأقتلنه وأفصل رأسه عن جسده ....! )

    كلام الملوك قسم فكيف بقسمهم ؟!!

    لم يصدق إسحاق بن إبراهيم الخزاعي قائد شرطة بغداد ما سمعه من الخليفة من الأمر الهام والمرسوم الرفيع والحكم الظالم الذي قرره على عدوه اللدود أحمد بن حنبل

    فكادت ابتسامة قبيحة أن تفضح نواياه الشريرة الكامنة في داخله منذ فترة ضد هذا الإمام الذي فاقت شهرته الآفاق وطارت بعلمه الخلائق والأنام ..


    وما أسرع تنفيذ
    الخزاعي
    للحكم وما أبشع ما سقاه من تعذيب وإهانة وتذليل لإمام أهل السنة !

    وما كان يدري - المسكين - إنما هو يذل ويهين نفسه بنفسه في حين إن ابتسامة الإمام وهو تحت التعذيب كافية لكي تشعره هو بالخزي والعار والاستصغار
    فقمة التحدي وأعظمه أن تبتسم وعينيك تذرف الدموع والألم !

    ونسي - أخزاه الله - أن من كانت علياء الدين ورفعته والتضحية من أجله همه وشغل نفسه فكل الذي يلقاه فيها محبب .

    وصدق من قال :

    لعمرك ما يهوى لأحمد نكبـة من الناس إلاّ ناقص العقل مُغْـوِرُ

    لريحانة القرَّاء تبغون عـثـرة وكلِّكُمُ من جيفـة الكلب أقـذرُ

    فيا أيها الساعي ليدرك شأوه رويدك عـن إدراكـه ستقصِّـرُ


    وتحقيقاً لما في نفس
    الخزاعي
    من شهوة البطش والفتك أسرع في حمل أحمد بن حنبل إلى حيث المأمون خارج بغداد بعد أن استفرغ كامل ما في نفسه من شهوات ورغبات التعذيب والإهانة الجسدية والمعنوية .

    فقد كانت نفسه الشريرة في سباق لكي تشاهد رأس هذا الإمام الطاهر يفصل عن جسده ، فهو يعلم علم اليقين أن أحمد بن حنبل لن يرجع عن قوله ولو شطر إلى نصفين وكذا المأمون لن يتراجع عن قسمه وإن أطبقت السماء على الأرض !

    فأخذ يسارع الخطى لتحقيق هدفه بأن يجمع بينهما فينعم بتلك المكانة الخاصة لدى المأمون ويتخلص ممن أزعج هؤلاء المعتزلة وزلل كيانهم في هذه المملكة !

    لذا سيق الإمام أحمد مكبلاً بالحديد سريعاً من بغداد إلى حيث يعيش الخليفة المأمون خارج بغداد

    ولم يكن للإمام أحمد في هذه المحنة إلا اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء والاستغفار لعل الله أن يثبته على مقولته و يخفف عنه ما هو فيه ويكفيه شر الخليفة المأمون وأعوانه .

    فهو إمام أهل السنة في زمانه وبعد زمانه فلو تخاذل وقال بما يقولون لأتبعه خلق عظيم من الناس و لضاعت السنة وانتصرت البدعة

    لقد كانت فتنة عظيمة أن يقول الخليفة العباسي بخلق القرآن إتباعا لبعض علماء السوء والأهواء
    بل أجابه أكثر العلماء والقضاة مُكْرهين خوفاً من المأمون وولاته عملا بقوله تعالي :" إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان"..
    وما تصدى له إلا الإمام أحمد ونفرٌ قليل من العلماء رفعوا راية السنة ، ودافعوا عن معتقد أهل السنة والجماعة ولم يركنوا إلى ما قاله المأمون ثم تراجع البعض بعد أن هددوا وتوعدوا وعذبوا ومات البعض الآخر في محبسه ولم يبق في نهاية الأمر إلا الإمام أحمد بن حنبل صامداً في وجه السلطان ومدافعاً عن عقيدة أهل السنة
    وهذا ما جعل المأمون يشتط غضباً ويأمر باعتقاله وتعذيبه بل وقتله إن اجتمع معه ولم يوافقه !!


    لم تكن المسافة قريبة بين محبسه و قصر الخليفة في طرسوس لمن هو مكبل بمثل هذا الحديد ومقيد اليدين والرجلين إمعاناً في إهانته وتذليله

    ولمن هو متوعد من الخليفة إن هو أصر على مقولته ليقتلنه أمام الناس ، ومعروف إن المأمون إذا توعد فإنه حتماً سينفذ ما توعد به وخاصة أنه وضع سيفاً بجانبه وقال إنها لقطع رأس ابن حنبل إن لم يتراجع في مجلسي !

    فهو في وسط قوته وسلطانه وجبروته ولا يمنعه مانع فبإشارة من إصبعه يستطيع أن يبيد قرية كاملة في دقائق قليلة فكيف برجل ضعيف ليس له ناصر إلا الله سبحانه وتعالى ...!


    كان قلب الإمام أحمد ممتلئاً بالإيمان لذا لم يتسلل الخوف إلى قلبه من الموت
    فهو يعلم أن الموت بيد الله وحده ، ولكنه في قرارة نفسه كان كلما اقترب من المصير المحتوم صبّر نفسه
    ودعا للمأمون أن يهديه الله إلى الحق -وهذا هو دأب علماء السلف الدعاء للحاكم لا عليه وإن كان السيف فوق رأسه - وكذا دعا أن ينصر السنة به وأن يثبته في ساعة الاختبار العظيم والموقف الجلل وأن يبقى على ثباته وقد تجمعت الحشود ولمعت السيوف .


    يتبع


    أتشرف بزيارتكم لي في موقعي الشخصي ..

  2. #2
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 5042

    الجنس : ذكر

    البلد
    الإمارات

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : معلم

    معلومات أخرى

    التقويم : 3

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل27/3/2006

    آخر نشاط:17-06-2011
    الساعة:08:48 PM

    المشاركات
    1,033
    تدوينات المدونة
    9

    في الطريق وبالتحديد في مكان يسمى الرحبة "موضع على شاطئ الفرات على بعد مئة فرسخ من بغداد"

    تقدم رجل من عامة الناس يعمل في غزل الصوف والشعر
    هذا الرجل خرج من بيته في بادية العراق لكي يدرك الإمام أحمد ويقول له كلمة لعلها تثبت قلبه
    سبحان الله !!.. من عامة الناس ، ويسعى من بعيد ، يشق الصحراء والقفار ولا يخشى الهوام والأخطار لكي يطمئن الإمام أحمد أن عامة الناس معه بقلوبهم رغم خشيتهم من التصريح !
    ما أعظم هذه الأمة !
    وما أعظم هذا الرجل رحمه الله تعالى !
    وما أعظم أن تقدم للدين ولو كلمة لا تلقي لها بالاً هي عند الله عظيمة
    وها هي ذكرى هذا الرجل خالدة إلى يومنا هذا يترحم عليه الناس كلما قرأوا محنة الإمام أحمد

    دخل هذا الرجل إلى الإمام أحمد وحوله الجنود فقال : يا أحمد إن يقتلك الحق مت شهيدًا وإن عشت عشت حميدًا، وما عليك أن تقتل هاهنا وتدخل الجنة . فقوي قلب الإمام أحمد بهذه الكلمات وعلم أن الأمة كلها خلفه


    بعد أن عبروا الفرات في طريقهم إلى طرسوس
    توقفت القافلة للراحة في خان ( مكان للسكن بأجرة ) كان في طريق الرحلة ، كان أغلب الجند متعاطفين مع الإمام فهو عالم رباني لم يروا في العلم والصدق والإخلاص مثيلاً له ، ولكنهم مجبرون أن يطيعوا خليفتهم وينفذوا أمره ، لذا لم يكن لدى قائد الحرس مانع أن يأذن لرجل يدعى أبو جعفر الأنباري ليلتقي بالإمام لدقائق معدودة بعد إلحاحه بذلك ، وكان الإمام يعرفه .

    دمعت عينا أبا جعفر الأنباري لما رأى من حال الإمام أحمد ،وكيف أصبح هزيلاً وكيف أن مثله يجب أن يحترم ويقدر ويقدم في المجالس ولكنه ابتلي وأخذ يجر مثل المجرمين مقيداً بأصفاد ثقيلة فقط لأنه قال قولة الحق بأن القرآن كلام الله غير مخلوق

    تقدم أبو جعفر إلى الإمام أحمد وهو جالس فسلم عليه :

    - السلام عليكم ورحمة الله يا إمام أهل السنة
    - وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    - أسأل الله العظيم أن يفرج كربتك ويفك أسرك وأن يهدي خليفتنا إلى الحق
    - آمين
    - عندما أخبرت إنك حملت إلى الخليفة ، أسرعت فعبرت الفرات لألتقي بك فلدي بعض كلمات أحببت أن أشد أزرك بها
    - تعنيت يا أبا جعفر
    - ليس هذا عناء ! فالخطب عظيم
    - قل ماعندك
    - يا إمام أنت اليوم رأس الناس ، والناس يقتدون بك
    فو الله لئن أجبت َليُجيبُنَّ بإجابتك خلقٌ كثير من خلقِ الله تعالى ، وإنْ أنتَ لم تُجِب ْليمتنِعُنَّ خلقٌ مِنَ الناس كثير ، ومع هذا فإنَّ الرجل إنْ لم يقتلك فإنَّك تموت، ولابدَّ مِنْ الموت ، فاتَّـقِ الله ولا تُجيبهم إلى شيء .

    فجعل الإمام أحمد يبكي ويقول : ما شاء الله ، ما شاء الله .

    واستمرت القافلة بالمسير فبلغ الإمام أحمد تأكيدات من الجند أن المأمون توعده بالقتل الأكيد إن لم يوافقه على مقولته ..

    لم يكن المأمون يدري أنه يؤذي ولياً من أولياء الله الصالحين المخلصين ، لو أقسم على الله لأبره ولو دعا لأجابه ، فأمثال هؤلاء الرجال يدعون للخليفة بالهداية ولا يدعون عليه فهذه هي سنة العلماء وهذا ما أخذوه من رسولهم الكريم صلى الله عليه وسلم
    ولكن المأمون تمادى وأخذته العزة بالإثم واغتر بجنده وقوته وسلطانه
    ولم يعلم أن الدعاء سهم مسموم قاتل
    وإن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب

    ولم يكن أمام الإمام أحمد مفر من الدعاء ليوقف المأمون عند حده
    فدعا ، ولكن بماذا دعا ؟

    لم يقل اللهم اقض على الخليفة أو أهلكه أو مزق ملكه وسلطانه
    فمثله لا ينطق بهذا ، فهو عالم رحيم بإخوانه وإن أساءوا إليه مقتدٍ برسوله الكريم صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن مثله ليخرج على سلطانه أو يحاربه حتى بالكلمة فهو يعرف قدر السلطان وإنه يجب أن يطاع ولو أخذ ماله وجلد ظهره

    ولكن موقفه هذا فيه الفصل بين الحق والباطل
    علماء سوء زينوا للخليفة الباطل فإن أجابهم لمضت سنة في الخلق إلى يوم القيامة
    فلا بد أن يصبر
    فهو ليس كبقية العلماء الذين ربما لن يتعدى تأثير كلمتهم قريتهم ، ولكنه إمام أمة كاملة لو قال شيئاً لقالت الأمة به

    بل دعا بدعاء خفيف بسيط : اللهم لا تجمع بيني وبين الخليفة المأمون

    وكأن هذا الدعاء البسيط انطلق كسهم قاتل فأصاب المأمون في مقتل

    فقبل أن تصل القافلة إلى قصر الخليفة تواترت الأخبار بموت المأمون من غير مرض أو تعب

    أصبت بمقتل أيها المأمون فقط لأن الإمام أحمد دعا : ( اللهم لاتجمع بيني وبين الخليفة المأمون )
    فكيف إن رفع يديه ودعا عليك اللهم خذه أخذ عزيز مقتدر ؟!!

    فأين جندك وحرسك وحشمك وخدمك الآن ؟


    نعم هلك المأمون من غير علة أو سبب
    هلك وهو في عنفوان شبابه وقوته
    هلك وهلك معه بطشه وجبروته
    ولولا عداوته للإمام لذكره الناس بالخير وترحموا عليه

    ولكن هي النفوس الشيطانية في بلاطه التي نفثت الاعتزال في عقله وقلبه وملأت رأسه على العلماء والدعاة فحاربهم شر حرب وقتل وعذب منهم الكثير
    بل ووصلوا إلى حد إجبار الناس على بدعهم وضلالهم بل و فرقوا بين الرجل وزوجه إن كانا مختلفين في هذه العقيدة !!


    ذهب المأمون ضحية ظلمه وأصيب بسهم من سهام الليل



    وأعيد الإمام أحمد إلى حبسه في بغداد


    انتهى (1)


    أتشرف بزيارتكم لي في موقعي الشخصي ..

  3. #3
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 27155

    الكنية أو اللقب : أبو همّام

    الجنس : ذكر

    البلد
    فلسطين

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : أقل من جامعي

    التخصص : محاسبة

    معلومات أخرى

    التقويم : 1

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل20/10/2009

    آخر نشاط:30-11-2010
    الساعة:06:04 AM

    المشاركات
    34

    رحم الله الخليفة المأمون وإمام أهل السنّة أحمد بن حنبل


  4. #4
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 5042

    الجنس : ذكر

    البلد
    الإمارات

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : معلم

    معلومات أخرى

    التقويم : 3

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل27/3/2006

    آخر نشاط:17-06-2011
    الساعة:08:48 PM

    المشاركات
    1,033
    تدوينات المدونة
    9

    شكراً سالم سلامة وبارك الله فيك


    أتشرف بزيارتكم لي في موقعي الشخصي ..

  5. #5
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 28285

    الجنس : ذكر

    البلد
    جزيرة العرب

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : أقل من جامعي

    التخصص : بلا

    معلومات أخرى

    التقويم : 1

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل23/11/2009

    آخر نشاط:08-05-2017
    الساعة:02:00 PM

    المشاركات
    246

    ليس فقط الخليفة المأمون بل مجموعة من الخلفاء
    فتنوه بالفقر والمال


  6. #6
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 30876

    الكنية أو اللقب : اسيرة احزاني

    الجنس : أنثى

    البلد
    في قلب كل من احبني (الجزائر)

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : ليسانس ادب عربي النقد الحديث

    معلومات أخرى

    التقويم : 1

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل30/1/2010

    آخر نشاط:10-07-2012
    الساعة:03:34 PM

    المشاركات
    56
    العمر
    35

    سبحان الله الذي رزقه قوه الايمان والصبر علي البلاء رحم الله الامام احمد بن حنبل جزاءه الله خير الجزاء علي ماقدمه لاسلام والمسلمين اللهم ارزق ولاء امورنا البطانه الصالحه واصلح حالنا وحاله امه محمد صلي الله عليه وسلم
    يجزاك الله خير الجزاء علي طرح السيره العطره
    ففيها

    تسلسل رائع .. ووقفات رائعة من هذه المحنة

    نتعطش للمزيد من أمثال هذه الابتلاءات ومافيها من عبر ..



    بوركت يا اخي
    وجعلها الله في ميزان حسناتك

    أحفاد شهرة أشرعوا الأبواب=وأخذوا العلوم وأدركوا الآداب

  7. #7
    غفر الله لها

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 24759

    الكنية أو اللقب : بنت الإسلام

    الجنس : أنثى

    البلد
    دار الممر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : لغة عربية

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 20

    التقويم : 697

    الوسام: ⁂ ۩ ۞
    تاريخ التسجيل12/6/2009

    آخر نشاط:أمس
    الساعة:11:24 PM

    المشاركات
    21,474

    السيرة والإنجازات

    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد:

    الأستاذ الفاضل : كرم مبارك

    جزاك الله خيرا ، وجعله الله في موازين حسناتك يوم تلقاه ، وأسأله تعالى أن يكتب لكم الأجر والمثوبة ، اللهم آمين .


  8. #8
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 5042

    الجنس : ذكر

    البلد
    الإمارات

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : معلم

    معلومات أخرى

    التقويم : 3

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل27/3/2006

    آخر نشاط:17-06-2011
    الساعة:08:48 PM

    المشاركات
    1,033
    تدوينات المدونة
    9

    ( الإمام أحمد والخليفة المعتصم ) (2)
    لم تنته محنة الإمام أحمد بل بدأت فصولها الأشد والأقسى مع الخليفة الجديد المعتصم ..
    ويبدو أن المعتصم لم يتعلم الدرس جيداً
    فبرغم إنه لم يكن يعتنق الاعتزال مثل أخيه المأمون ولكنه خاض في الفتنة لوصية أخيه المأمون !
    وكذلك فهو لا يرضى أن يقال أن رجلاً من عامة الناس تغلب على خليفة ؟!
    وقد يقال أنه تغلب على خليفتين المأمون والمعتصم !
    وتتدخل هنا حظوظ النفس ووسموم أهل البلاط الفاسدين لكي ينساق المعتصم في قضية هو ليس طرفا فيها إطلاقاً .

    لذا كان أول قرار يتخذه كخليفة للمسلمين هو أن يعاد الإمام أحمد إلى بغداد ويسجن، ليس في سجنه القديم بل يلقى في سجن ضيق مظلم مقيداً في يديه ورجليه ، فنذ الأمر مما أصابه بمرض شديد في رمضان فنقلوه إلى سجن أوسع مع عامة السجناء

    كان المعتصم من أكثر الخلفاء العباسيين هيبة وشجاعة وقوة وهمة .
    قال الذهبي : كان المعتصم من أعظم الخلفاء وأهيبهم لولا ما شان سؤدده بامتحان العلماء بخلق القرآن.
    وقال نفطويه و الصولي : للمعتصم مناقب وله محاسن وكلمات فصيحة وشعر لا بأس به غير أنه إذا أغضب لا يبالي من قتل، وكان ذا قوة عظيمة .

    لذا فقد سقط المعتصم - رحمه الله - في فخ الفتنة وتلوثت يده بها ، وما كان ينبغي لرجل مثله وعلى قدره وهيبته أن يقع!..
    فقد كانت وصية المأمون عزيزة عليه وواجبة التنفيذ لحبه الشديد له يوم أن فضله على ابنه في الخلافة ..
    وكذلك وجود رأس الفتنة أحمد بن أبي داود وهو من جلسائه و كان ينفث في أوار الفتنة ويشعل غضب المعتصم بين حين وآخر ويصد عن أي عفو قد يصدر منه

    ولم يترك أهل الفتنة الإمام أحمد حتى في سجنه ليرتاح
    بل كلما سنحت لهم الفرصة في السجن زاروه ليناظروه فلعله قد ضعف ، فيأخذوا منه كلمة يطيرون بها شرقاً وغرباً .
    ولكن الإمام صابر محتسب ، يناظرهم ويناقشهم وتعلو حجته حججهم وكلما حاججهم وتغلب عليهم زادوا في تعذيبه وضيقوا عليه سجنه وشدوا في قيوده !! حتى أصبح في رجليه أربعة أقياد !!

    وبعد أن يئسوا أحضروه إلى المعتصم ليتخلصوا منه فدعوا إلى مناظرة علنية بينهم وبينه أمام المعتصم نفسه .
    لعلمهم أن المعتصم إذا غضب لا يبالي من قتل !
    فكانت تلك القصة التي حكى عنها الإمام أحمد بنفسه وذكرها ابنه صالح في كتابه قائلاً :

    قال أبي :
    " فلما صرنا إلى الموضع المعروف بباب البستان أخرجت
    وجيء بدابة فأركبت وعلي الأقياد ما معي من يمسكني، فكدت غير مرة أن أخر على وجهي لثقل القيود

    فجيء بي إلى دار المعتصم فأدخلت حجرة ثم أدخلت بيتا وأقفل الباب علي في جوف الليل ولا سراج
    فأردت الوضوء فمددت يدي فإذا أنا بإناء فيه ماء وطست موضوع فتوضأت وصليت.

    فلما كان من الغد أخرجت تكتي وشددت بها الأقياد أحملها وعطفت سراويلي
    فجاء رسول المعتصم فقال أجب .. فأخذ بيدي وأدخلني عليه والتكة في يدي أحمل بها الأقياد، وإذا هو جالس وأحمد بن أبي دؤاد حاضر , وقد جمع خلقا كثيرا من أصحابه

    قال صالح : قال أبي :
    قال المعتصم: لولا أني وجدتك في يد من كان قبلي ما عرضت لك

    ثم قال لهم: ناظروه وكلموه
    فقال: ما تقول في القرآن؟
    قلت: ما تقول أنت في علم الله؟
    فسكت، فقال لي بعضهم: أليس قال الله تعالى (الله خالق كل شيء) والقرآن أليس شيئا؟
    فقلت: قال الله (تدمر كل شيء) فدمرت ما أراد الله. فقال بعضهم: (ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث) أفيكون محدثا إلا مخلوقا؟
    فقلت: قال الله (ص والقرآن ذي الذكر) فالذكر هو القرآن، وتلك ليس فيها ألف ولام.
    وذكر بعضهم حديث عمران بن حصين (إن الله خلق الذكر) فقلت: هذا لفظ خطأ حدثنا غير واحد (إن الله كتب الذكر). واحتجوا بحديث ابن مسعود: ما خلق الله من جنة ولا نار ولا سماء ولا أرض أعظم من آية الكرسي.

    فقلت: إنما وقع الخلق على الجنة والنار والسماء والأرض ولم يقع على القرآن.

    قال صالح: وجعل ابن أبي دؤاد ينظر إلى أبي كالمغضب.

    قال أبي: وكان يتكلم هذا فأرد عليه، ويتكلم هذا فأرد عليه، فإذا انقطع الرجل منهم اعترض ابن أبي دؤاد فيقول: يا أمير المؤمنين، هو والله ضال مبتدع

    فيقول: كلموه ناظروه فيكلمني هذا فأرد عليه، ويكلمني هذا فأرد عليه، فإذا انقطعوا يقول المعتصم: ويحك يا أحمد ما تقول؟ فأقول: يا أمير المؤمنين أعطوني شيئا من كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم حتى أقول به.

    وهكذا استمرت المناظرات في حضرت المأمون ليلتين والإمام أحمد صامد صمود الجبال الراسية
    ويغلب رؤوس البدعة ويطيح بحججهم ولكن يأبى الشيطان إلا أن يلبس عليهم


    يقول صالح : قال أبي ، فلما كانت الليلة الثالثة قلت: خليق أن يحدث غدا من أمري شيء، فقلت للموكل بي: أريد خيطا فجاءني بخيط فشددت به الأقياد ورددت التكة إلى سراويلي، مخافة أن يحدث من أمري شيء فأتعرى


    فلما كان من الغد أدخلت إلى الدار فإذا هي غاصة، فجعلت أدخل من موضع إلى موضع وقوم معهم السيوف وقوم معم السياط وغير ذلك، ولم يكن في اليومين الماضيين كبير أحد من هؤلاء. فلما انتهيت إليه قال: اقعد ثم قال: ناظروه كلموه.
    فجعلوا يناظروني .. يتكلم هذا فأرد عليه ويتكلم هذا فأرد عليه، وجعل صوتي يعلو أصواتهم فجعل بعض من هو قائم على رأسي يومئ إلي بيده، فلما طال المجلس نحاني ثم خلا بهم، ثم نحاهم وردني إلى عنده، وقال: ويحك يا أحمد أجبني حتى أطلق عنك بيدي، فرددت عليه نحو ردي.
    فقال: عليك، وذكر اللعن، خذوه .. اسحبوه.. فسحبت.

    قال أحمد: في اليوم الذي خرجت فيه للسياط ومدت يداي للعقابين إذا أنا بإنسان يجذب ثوبي من ورائي ويقول: تعرفني؟ قلت: لا، قال: أنا أبو الهيثم العيار، اللصُّ الطرار، مكتوب في ديوان أمير المؤمنين إني ضربت ثمانية عشر ألف سوط بالتفاريق، وصبرت في ذلك على طاعة الشيطان لأجل الدنيا، فاصبر فأنت في طاعةالرحمن لأجل الدين.
    فكان الإمام أحمد دائما يقول: رحم الله أبا الهيثم،غفر الله لأبي الهيثم، عفا الله عن أبي الهيثم،


    قال صالح: قال أبي: لما جيء بالسياط نظر إليها المعتصم وقال: ائتوني بغيرها، ثم قال: للجلادين تقدموا فجعل يتقدم إلي الرجل منهم فيضربني سوطين، فيقول: شد قطع الله يدك، ثم يتنحى ويقوم الآخر فيضربني سوطين، وهو يقول في كل ذلك: شد قطع الله يدك، فلما ضربت تسعة عشر سوطا قام إلي – يعني المعتصم – وقال: يا أحمدعلام تقتل نفسك ؟؟إني والله عليك لشفيق


    قال: فجعل عجيف - أحد قادة الأتراك العسكريين في جيش المعتصم- ينخسني بقائمة سيفه وقال: أتريد أن تغلب هؤلاء كلهم؟


    وجعل بعضهم يقول: ويلك الخليفة على رأسك قائم

    وقال بعضهم: يا أمير المؤمنين دمه في عنقي اقتله
    وجعلوا يقولون: يا أمير المؤمنين أنت صائم وأنت في الشمس قائم

    فقال: ويحك يا أحمد ما تقول؟

    فأقول: أعطوني شيئا من كتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أقول به فرجع وجلس، وقال للجلاد: تقدم وأوجع.. قطع الله يدك

    ثم قام الثانية فجعل يقول: ويحك يا أحمد أجبني، فجعلوا يقبلون علي ويقولون: يا أحمد إمامك على رأسك قائم، وجعل عبد الرحمن يقول: من صنع من أصحابك في هذا الأمر ما تصنع؟

    وجعل المعتصم يقول: ويحك أجبني إلى شيء لك فيه أدنى فرج حتى أطلق عنك بيدي، فقلت: يا أمير المؤمنين أعطوني شيئا من كتاب الله.. فيرجع ويقول للجلادين تقدموا فجعل الجلاد يتقدم ويضربني سوطين ويتنحى وهو في خلال ذلك يقول: شد قطع الله يدك


    قال أبي: فذهب عقلي فأفقت بعد ذلك فإذا الأقياد قد أطلقت عني، فقال لي رجل ممن حضر: إنا كببناك على وجهك وطرحنا على ظهرك بارية ودسناك

    قال أبي: فماشعرت بذلك وأتوني بسويق فقالوا لي: اشرب وتقيأ، فقلت: لا أفطر


    ثم جيء بي إلى دارإسحاق بن إبراهيم فحضرت صلاة الظهر فتقدم ابن سماعة فصلى، فلما انفتل من صلاته قال لي: صليت والدم يسيل في ثوبك؟

    فقلت: قد صلى عمر وجرحه يثعب دما


    قال صالح: ثم خلي عنه فصار إلى منزله


    وخرج الإمام أحمد وعاد إلى بيته بعد 28 شهرًا من الحبس والضرب من سنة 218هـ حتى سنة 221هـ.



    لنا أن نتخيل هذا الصبر العجيب وقوة التحمل على الأذى والتعذيب
    ومع هذا وذاك فإن الإمام أحمد لما وصله خبر فتح عمورية على يد المعتصم
    دعا له بخير وقال : هو في حل عما جنت يداه في تعذيبي إلا المبتدعين

    ما أعظمك قدوة يا إمام !! وما أروعك تقوى وخشية من الله وورعا !!
    وما أوسع قلبك وما أرحمه !!

    رحمك الله ورحم المعتصم وغفر لكما


    انتهى (2)


    أتشرف بزيارتكم لي في موقعي الشخصي ..

  9. #9
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 22526

    الكنية أو اللقب : أم الخير

    الجنس : أنثى

    البلد
    فلسطينية مقيمة في مصر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : لغة عربية كفى بها بكل ما فيها

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 24

    التقويم : 31

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل10/3/2009

    آخر نشاط:26-07-2017
    الساعة:10:31 PM

    المشاركات
    2,287

    جزاكم الله خيراً أستاذي الكريم

    موضوع رائع نتابع بإذن الله

    بارك الله في وقتكم و جعله الله في ميزان حسناتكم


  10. #10
    المراقب العام

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 200

    الكنية أو اللقب : أبو خالد

    الجنس : ذكر

    البلد
    أبو عريش

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : لغة عربية

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 107

    التقويم : 140

    الوسام: ★★★
    تاريخ التسجيل6/10/2002

    آخر نشاط:15-10-2017
    الساعة:03:01 PM

    المشاركات
    7,142
    تدوينات المدونة
    1

    أسلوبك ممتع (أو ماتع ) جدا ما شاء الله

    بعض التجارب قاسية جدا لكن لا بأس إن خسرت كل شئ إذا كنت قد استعدت نفسك

  11. #11
    لجنة الشورى

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 15194

    الجنس : أنثى

    البلد
    بَيْنَ المُصَنَّفَاتِ

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : دكتوراه

    التخصص : النَّحو و الصَّرف و العلوم الَّلغوية

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 1

    التقويم : 25

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل20/12/2007

    آخر نشاط:06-09-2017
    الساعة:02:15 AM

    المشاركات
    975

    اللهم هب لنا من اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا ، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا .
    اللهم ارزقنا الصبر عند القضاء .
    جزيت خيرا أخانا الكريم .

    لا مِسَاسَ

    بلّ الصَّدى




  12. #12
    لجنة الشورى

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 2647

    الجنس : أنثى

    البلد
    السعودية/بين مكة والرياض

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : أدب قديم

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 50

    التقويم : 12

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل16/7/2005

    آخر نشاط:22-09-2016
    الساعة:12:00 AM

    المشاركات
    4,453

    موضوع ممتع شائق
    شكرًا أستاذنا القدير.
    ننتظر مواصلتكم.


  13. #13
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 28285

    الجنس : ذكر

    البلد
    جزيرة العرب

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : أقل من جامعي

    التخصص : بلا

    معلومات أخرى

    التقويم : 1

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل23/11/2009

    آخر نشاط:08-05-2017
    الساعة:02:00 PM

    المشاركات
    246

    تابع يا ذا المفيد


  14. #14
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 18073

    الجنس : ذكر

    البلد
    أرض الله

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : اسلامي لغوي

    معلومات أخرى

    التقويم : 7

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل6/8/2008

    آخر نشاط:01-04-2014
    الساعة:12:18 PM

    المشاركات
    116

    قيل أن [ المِحن مِنَح ] صدق من قال .
    وتحتاج المِحن إلى صبر : الصبر مُرُّ مذاقه ..( لكن) وعاقبته أحلى من العسلِ .
    بوركت أخي


  15. #15
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 5042

    الجنس : ذكر

    البلد
    الإمارات

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : معلم

    معلومات أخرى

    التقويم : 3

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل27/3/2006

    آخر نشاط:17-06-2011
    الساعة:08:48 PM

    المشاركات
    1,033
    تدوينات المدونة
    9

    (3) الإمام أحمد والخليفة الواثق


    هل انتهت محنة الإمام بخروجه من السجن ؟!

    لا، بل توجد فصول أخرى من الفتنة لم تنجز بعد ..

    فقد ظل الإمام ولفترة طويلة يُعالج من آثار وجراح التعذيب والضرب

    فكما قال أحد الجلادين الذين ضربوا الإمام بالسوط : والله لو هذه السياط نزلت على فيل لقتلته !

    لذا كان الإمام أحمد يحتاج إلى مدة للعلاج والنقاهة بعد هذه الفترة الطويلة من الحبس والتعذيب النفسي والجسدي .

    وعاد الإمام بعدها إلى تحديث الناس وإفتائهم وأقبل الناس عليه بقوة فقد كان علماً قبل المحنة فكيف وقد صمد صمود الجبال أمام وحشية هذه المحنة وصبر على كلمة الحق ليحافظ على السنة !

    كان لرجوع الإمام أحمد إلى الحديث والإفتاء وكذا تطاير شهرته في الآفاق ، وحرص الناس في الداخل والخارج التعلم على يديه وأخذ العلم منه ، وفضحه لمعتقدات رؤوس الفتنة أمثال ابن أبي داود وغيره من المعتزلة الكبار - بعدما وصلت حججه وقصص مناظراته إلي طلاب العلم وعامة الناس - أعظم الأثر في تأليب صدور هؤلاء الخبثاء مما جعلهم يتحينون الفرصة تلو الفرصة للإيقاع به مرة أخرى !
    ولكن لم يكن ذلك ممكناً في بقية عهد المعتصم رحمه الله .

    لذا فقد سنحت لهم الفرصة بعد أن خلف الواثق العباسي والده المعتصم بعد وفاته وكان الواثق قد شرب البدعة وتجرعها من يد أحمد بن أبي داود صغيراً حيث كان معلمه ومؤدبه ، فتخرج الواثق من هذه المدرسة وقد اشتد خبثه في القول بهذه البدعة المنكرة حيث أجبر الناس بالقوة ، وأطلق يد معلمه في امتحان الناس وإجبارهم على القول بها .
    وبلغ الأمر إلى حد الفصل بين المرء وزوجه وكذا إلى تعليم الصبيان وإلزامهم بها في دور العلم، حتى ضج الناس وضاقت نفوسهم .

    لقد كان لتسلط المعتزلة المبتدعة على الناس وفجاجة تصرفاتهم وشدتهم في قمع السنة ومحاربتها أثر عظيم في تحضير بعض الناس للخروج على الواثق ومحاربته .

    وقد جاء بعضهم يستفتون الإمام في الخروج فمنعهم وناظرهم وأمرهم بالصبر، وبين لهم أن المفاسد المترتبة على الخروج أعظم وأكبر من المصالح .

    فرجع البعض وتمادى البعض الآخر ولم يستمعوا له فكانت مفسدة عظيمة راح فيها خلق عظيم بعد أن فشلت خططهم.

    وعلى الرغم من موقف الإمام أحمد في هذه الفتنة الجديدة وفقهه وورعه ووقوفه في وجه الخروج على الحاكم إلا أن هذا لم يرض طموح النفوس الشريرة ، فقد قابل الواثق هذا الإحسان وهذا العمل الطيب بالإساءة والشر، فأمر بنفي الإمام أحمد إلى خارج بغداد والحجر عليه بإقامة جبرية أينما كان وأرسل إليه يقول : " لا يجتمعن إليك أحد ولا تساكني بأرض ولا مدينة أنا فيها "

    يا مسكين شرف لك أن تكون في بلد الإمام أحمد فيها !
    وفخر لك ولسلطتك أن يكون مثل الإمام أحمد من رعيتك !
    وخير لك ولمملكتك أن يكون مثل هذا العالم الرباني الورع بين ظهرانيكم ، بدلاً من علماء سوء ابتدعوا من الشرور الدنيوية والدينية ما يكرهون الناس فيك وفي حكمك مما يضعف سلطتك ودولتك .

    أراد في ظنه أن يطمس الحق ويدفنه وما علم أن الحق كالزيت الطيب يطفو ويعلو دائماً !
    وهل يستطيع أحد أن يمنع الشمس عن الناس ويحجبه ؟!

    أيها المسكين أن الأعمال العظيمة لا تتم بالقوة والجبروت بل بالصبر والتقوى والورع والإتباع !

    فإن قوتك وبطشك وكذا من سبقك دفعت بهذا الإمام إلى الأمام وفي الصف الأول وإن كان ببطيء في حين كنت تنطلق أنت ومن معك بسرعة إلى مصيرك في الصفوف الأخيرة !
    وها هو التاريخ يسجل ومن دون رحمة أو مداهنة !.


    انصاع الإمام لأمر الواثق فاختفى عن الأنظار ينتقل من موضع إلى آخر كي لا يصيده جنود السوء ، ولم يكن باستطاعته الخروج حتى إلى الصلاة أو مجلس علم وظل هكذا شهوراً حتى هلك الواثق سنة 231هـ وهلكت معه بدعته

    فخرج الإمام للناس وجلس يحدث الناس ويعلمهم من جديد ورفع الله قدره وعظّم شأنه ، وذاع صيته ، وحفظ الله به السنة
    حتى قيل: "خير أهل زماننا ابن المبارك، ثم هذا الشاب، يعني أحمد بن حنبل، وإذا رأيت رجلاً يحب أحمد فاعلم أنه صاحب سنة، ولو أدرك عصر الثوري والأوزاعي والليث لكان هو المقدم عليهم "

    وقيل أيضًا: "لولا الثوري لمات الورع ولولا أحمد لأحدثوا في الدين، أحمد إمام الدنيا".
    وقال الإمام الشافعي: "خرجت من بغداد فما خلفت بها رجلاً أفضل ولا أعلم ولا أفقه ولا أتقى من أحمد بن حنبل".

    وقال علي بن المديني:" أعز الله الدين بالصديق يوم الردة وبأحمد يوم المحنة ".



    هلك الواثق وهلكت زمرته من علماء السوء وبانت عوراتهم للناس وكشفت دعواتهم الباطلة ،وصدق القائل : " النافذة التي يخرج منها الهواء الفاسد هي نفس النافذة التي تسمح بدخول الهواء الصالح ".

    وهكذا كان الخليفة المتوكل رحمه الله وأجزل له العطاء الذي جاء بعد الواثق ، كان نافذة خير على الإمام وعلى الأمة جمعاء .

    فقد أمر برفع البدعة ومحاربتها وإظهار السنة وتعظيمها ، وقرب الإمام وأحسن إليه فكانت فتنة ومحنة الإمام الجديدة ولكن هذه المرة في السراء وليس الضراء ، وإن كتب الله لنا عمراً وثقناها هنا بعد أن نعرج على محن لرجال آخرين سُطّرت مواقفهم بماء الذهب .

    إن الحق والباطل في صراع منذ أن خلقت الخليقة حتى يرث الله الأرض ومن عليها
    وإن كان للباطل نصر ظاهري موقوت فإن الانتصار الحقيقي هو للحق دنيا وآخرة
    ومازال الله سبحانه وتعالى يختبر الصالحين وأهل الحق بأهل الباطل لحكمة بالغة وليميز الخبيث من الطيب وأهل الإيمان من أهل الضلالة والبهتان .
    قال تعالى : " ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب "

    ومن أعظم البلاء امتحان الناس في دينهم وعقيدتهم وإرغامهم على مخالفة سنة نبيهم وإتباع الباطل والبدع .

    وهكذا انتصر حق الإمام أحمد على باطل هؤلاء جميعاً
    فكُتب اسمه بماء الذهب في سيرة أئمة هذا الدين الخالدين في القلوب وعلماً من أعلامها ، وكانت خاتمته وجنازته من أيام الإسلام المشهودة .

    رحم الله الإمام أحمد فقد سد ثلمة عظيمة كادت تحدث في الإسلام، وبقيت عقيدة أهل السنة صافية نقية من شوائب المعتزلة وضلالاتهم
    فجزى الله الإمام أحمد عن الأمة خير الجزاء، ورزقنا الله جميعاً الإقتداء به والتأسي بسيرته .

    قال ابن خزيمة: رحم الله أحمد بن حنبل، عن الدنيا ما كان أصبره، وبالماضين ما كان أشبهه، وبالصالحين ما كان ألحقه، عرضت له الدنيا فأباها، والبدع فنفاها .



    انتهى ( 3 )


    أتشرف بزيارتكم لي في موقعي الشخصي ..

  16. #16
    لجنة الشورى

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 15194

    الجنس : أنثى

    البلد
    بَيْنَ المُصَنَّفَاتِ

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : دكتوراه

    التخصص : النَّحو و الصَّرف و العلوم الَّلغوية

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 1

    التقويم : 25

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل20/12/2007

    آخر نشاط:06-09-2017
    الساعة:02:15 AM

    المشاركات
    975

    متابعون باهتمام
    جزاكم الله خيرا و أحسن إليكم .

    لا مِسَاسَ

    بلّ الصَّدى




  17. #17
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 5042

    الجنس : ذكر

    البلد
    الإمارات

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : معلم

    معلومات أخرى

    التقويم : 3

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل27/3/2006

    آخر نشاط:17-06-2011
    الساعة:08:48 PM

    المشاركات
    1,033
    تدوينات المدونة
    9

    شكراً على متابعتك الجميلة أختي بل الصدى وبارك الله فيك


    أتشرف بزيارتكم لي في موقعي الشخصي ..

  18. #18
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 5042

    الجنس : ذكر

    البلد
    الإمارات

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : معلم

    معلومات أخرى

    التقويم : 3

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل27/3/2006

    آخر نشاط:17-06-2011
    الساعة:08:48 PM

    المشاركات
    1,033
    تدوينات المدونة
    9

    الشخصية الثانية


    - أضاعوني وأي فتى أضاعوا -

    وننتقل اليوم إلى محنة أخرى وبطل آخر تغلب على محنته وبلائه بنفس صابرة وبقوة الإيمان والتقوى والورع

    فمن هو بطلنا اليوم ؟

    هو من أعظم أبطال الإسلام بل والتاريخ أيضاً
    برغم صغر سنه ، وحداثة تجربته في القيادة
    وقلة سنوات قيادته للجيوش

    لقد رسم اسمه بل حفره على ذاكرة جبلية من الذهب ، وسيظل هذا الاسم محفوراً في ذاكرة الأمة إلى يوم القيامة

    إنه من أسرة أنجب القواد وأمراء الحروب

    إنه القائد الشاب البطل محمد بن القاسم الثقفي رحمه الله وأسكنه فسيح جناته ..

    لن نتكلم في هذه العجالة عن بطولاته وصولاته وجولاته فهي أكبر من أن تعد وتحصى ..

    ولن نقول أنه تولى قيادة الجيش ولم يبلغ بعد سبعة عشر ربيعاً !
    في حين أن أولادنا في هذه السن لا يعتمد عليهم حتى في شراء صندوق بطاط .


    ولن نصرح بإنه فتح بلاداً غريبة عن المسلمين يومها مثل مكران والسند والبنجاب ( باكستان حالياً ) ..


    ولن نزايد أن قلنا إنه أعاد لبلاد الإسلام هيبتها فقد بعث ملك جزيرة "سرى لانكا" بسفن محملة بالهدايا، وكان عليها بعض النساء المسلمات، وفى الطريق هجم عليها قراصنة من مدينة "الدَّيْبُل" (ميناء عند مصب نهر السند بباكستان) ونهبوا ما فيها من هدايا وأخذوا المسلمات أسرى .
    فطاردهم وقاتلهم وثأر لهن



    ولن نقول أنه ثأر للمسلمين وأرغم أنف الملك الهندوسي " داهر " وقتله وهز ملكه فانفتحت له بلاد السند على مصراعيها


    ولن نبالغ إن قلنا أنه بعد مقتل 'داهر' واصل محمد بن القاسم سيره ليحقق الهدف الأكبر والأبعد ففتح مدينة 'راور' ثم 'رهماناباذ' ثم استسلم إقليم 'ساوندرى' وأعلنوا إسلامهم ثم 'سمند' ثم فتح محمد بن القاسم مدينة 'الملتان' وذلك بعد قتال عنيف إذ كانت معقل البوذية بالسند وغنم منها أموالاً طائلة حملت كلها إلى الحجاج وقدرت بمائة وعشرين مليون درهم، ومع الغنائم رأس الطاغية 'داهر' وكانت الحملة قد تكلفت ستين مليون درهم فقال الحجاج كلمته الشهيرة [شفينا غيظنا وأدركنا ثأرنا وازددنا ستين ألف ألف درهم ورأس 'داهر' .


    هذا هو بطلنا الشاب والذي توقفت الفتوحات الإسلامية في هذا الجزء من الأرض بسبب دخوله محنة عظيمة تأخر بها فتح بلاد الهند زمنا كبيراً





    فما هي محنة هذا البطل ..؟

    لما تولى سليمان بن عبدالملك الخلافة قام بتعيين واحد من أشد خصوم الحجاج وهو 'صالح بن عبد الرحمن' أميراً على العراق فقام هذا الرجل بعزل كل رجال الحجاج من مناصبهم ومنهم بالقطع محمد بن القاسم أمير السند وفاتحها وعين مكانه 'يزيد بن أبى كبشة السكسكى' .
    وما كان من يزيد بن أبي كبشة الذي ما عاش بعد قبضه على ابن قاسم إلا خمس عشرة يوماً إلا أن نفذ الحكم الجائر واقتاد بطلنا إلى حيث مصيره وهلاكه

    واقرأ ما يقوله المؤرخون :

    لما وصل نبأ العزل لمحمد بن القاسم حاول البعض إقناعه بالعصيان والانفراد بهذه البلاد البعيدة عن مركز الخلافة، خاصة وأن جنوده يحبونه وكذلك من أسلم من أهل السند والهند
    وحاولوا إقناعه بأنه مظلوم ولا ذنب له وتخويفه من صالح بن عبد الرحمن
    ولكن محمد بن القاسم كان من الطراز النادر للقادة الذين يعملون لخدمة الإسلام ولا يريدون من الدنيا شيئاً فلا مناصب تهمه ولا دنيا تغريه، وخاف من عاقبة الخروج على الخلافة وما سيؤدى إلى تفرق الأمة وتمزق المسلمين وسفك الدماء بين المسلمين فى فتنة الخروج، ووافق على قرار العزل مع قدرته على المقاومة والانفراد، وأنشد فى ذلك قوله :ـ




    ولو كنت أجمعت الفرار لوطئت ***** إناث أعدت للوغى وذكور



    وما دخلت خيل السكاسك أرضنا ** ولا كان من عك على أمير





    في هذا الوقت وفي هذه المحنة التي يفقد فيه الرجال الكبار صواب التفكير ورجاحة الفكر وحكمة التصرف ، وحسن التدبير
    وقف هذا الشاب العملاق ، موقفاً حكيماً قل أن يقفه قائد قوي منتصر معه جنود على مرمى البصر ، يزيلون الجبل بإشارة منه ويقلبون باطن الأرض إلى ظاهرها بأمر منه ..
    وخاصة إن محبته عمت البلاد والعباد
    عمت المسلمين والمشركين
    كان الجميع معجباً بهذا الشاب المؤمن العادل

    يوم أن جاءه فرمان العزل شعر الجميع بالظلم الذي وقع على قائدهم وحاكمهم ..

    وقف الجميع ضد هذا القرار الظالم ، ورفعوا سيوفهم عالياً وكأنهم يقولون : معك حتى الموت ..!
    فقد كانت له سيادة و قيادة البلاد وكذا قلوب العباد
    وله الأمر والنهي والسلطان
    فهم لا يعرفون حاكماً غيره ولا قائداً سواه


    فهو مخلصهم من الشرك والوثنية والظلم والجور ، وهو من وضع أقدامهم على طريق النور ، وهو من أشاع بينهم العدل والإحسان والسرور .

    كان بإمكان هذا القائد البطل أن يتمسك بقيادته فهو بعيد عن مركز الخلافة وفي منطقة هو يحكمها ويقودها وتحت يده جيش جرار، وشعب محب له مستعد أن يقاتل من أجل قائده ويخوض معه الجبال والبحار

    إن رفض الانصياع فلن يستطيع أي جيش من هزيمته أو أخذ البلاد منه
    بل لربما إن هو بادر بالهجوم لأزال الخليفة وجلس على عرشه

    ولكن ..
    وآه من ولكن هذه ؟
    هل تربى هذا البطل على عقيدة الخروج على ولي أمره وإن ظلمه وجرده من رتبه وسلبه سلطانه ؟

    هل تربى بأن يقدم مصلحته الشخصية على مصلحة الأمة ؟

    هل نشأ على حب الدنيا وحب المناصب والرتب ؟

    هل ترعرع على قتل المسلمين وإضعافهم وتشتيت جهودهم وزعزعة قوتهم ..؟

    لا ..
    بل تربى على كلمات نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم " أسمع وأطع وإن كان عبداً حبشياً "

    وتتلمذ على نصائحه صلى الله عليه وسلم " أسمع وأطع وإن جلد ظهرك وأخذ مالك "

    ونشأ على مقولة عمر رضي الله عنه " فأطع الأمير وإن كان عبدًا مُجدَّعًا، إن ظلمك فاصبر، وإن حرمك فاصبر، وإن أرادك على أمر ينقض دينك فقل: دمي دون ديني ."



    كان غضب سليمان بن عبدالملك شديداً بعد أن أصبح خليفة على كل من كان على صلة قرابة بالحجاج فنكل ببعضهم وأعفى البعض الآخر من مناصبهم ورتبهم وقتل البعض الآخر


    لقد تم عزل بطلنا ورضي بأمر الخليفة معتبراً نفسه في محنة وابتلاء ، وانصاع لهذا الأمر الظالم
    فقيدت يديه ورجليه بالأغلال وسيق إلى حيث العذاب والتعذيب النفسي والجسدي


    فرضخ الشاب المؤمن لقضاء الله، وهو يعلم أن مصيره الهلاك، لا لذنب اقترفه ولكن قدره أنه ابن عم الحجاج بن يوسف الثقفي الذي أقر الوليد على عزله سليمان من ولاية العهد وتنحيته من طريق الخلافة !

    كان يوم سفره حزيناً جداً على قلوب محبيه فخرجت الجموع الحاشدة لتوديعه باكية حزينة، لم يكن العرب وحدهم يبكون على مصيره، بل أهل السند من المسلمين أيضاً خرجوا يرجونه البقاء والدفاع عنه ، ولكن نفسه السليمة الأبية رفضت مخالفة أمر الخليفة.

    لقد ضرب أروع أمثلة الإنصياع والإنقياد
    وكان مثالاً للمسلم والقائد المقدم لمصلحة الأمة على مصلحته الشخصية

    وهذه هي المحنة وهذا هو الابتلاء الذي قد يسقط فيها الكثيرون


    ولكنه ثبت فنال بعد ذلك رضى الله سبحانه وتعالى فأخذ وعذب في سجن واسط شهورًا بشتى أنواع التعذيب حتى مات البطل الفاتح - - في سنة 95 للهجرة

    وأنشد قبل أن يموت :

    أضاعونى وأي فتىً أضاعوا ***** ليوم كريهة وسداد ثغر

    لقد كان رحمه الله من أعظم أبطال المسلمين ومن أكبر الفاتحين وسيظل اسمه مرتبطاً بفتح مكران وباكستان ....

    وصدق من قال: لقد انطفأت بمحنة محمد بن القاسم شمعة لو قدر لها البقاء لصارت شمساً محرقة لأعداء الإسلام ولفتح المسلمون الهند التى تأخر فتحها بعد ذلك بعدة قرون

    وسامح الله من أساؤا حين اتخذوا من حكمهم مطية لتحقيق مطامع شخصية وتخليص ثارات لهم.


    أتشرف بزيارتكم لي في موقعي الشخصي ..

  19. #19
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 22526

    الكنية أو اللقب : أم الخير

    الجنس : أنثى

    البلد
    فلسطينية مقيمة في مصر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : لغة عربية كفى بها بكل ما فيها

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 24

    التقويم : 31

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل10/3/2009

    آخر نشاط:26-07-2017
    الساعة:10:31 PM

    المشاركات
    2,287

    نتمنى التواصل من أستاذنا و نحن نتابع بإذن الله

    بارك الله فيكم


  20. #20
    لجنة الشورى

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 15194

    الجنس : أنثى

    البلد
    بَيْنَ المُصَنَّفَاتِ

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : دكتوراه

    التخصص : النَّحو و الصَّرف و العلوم الَّلغوية

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 1

    التقويم : 25

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل20/12/2007

    آخر نشاط:06-09-2017
    الساعة:02:15 AM

    المشاركات
    975

    موضوع قمين بالرفع .

    لا مِسَاسَ

    بلّ الصَّدى




الصفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

تعليمات المشاركة

  • لا تستطيع إضافة موضوعات جديدة
  • لا تستطيع إضافة رد
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •