اعرض النتائج 1 من 2 إلى 2

الموضوع: من سورة الكوثر

  1. #1
    لجنة الشورى

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 2814

    الجنس : ذكر

    البلد
    مصر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : ميكروبيولوجي "كائنات دقيقة"

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 8

    التقويم : 65

    الوسام: ★★
    تاريخ التسجيل17/8/2005

    آخر نشاط:22-11-2017
    الساعة:05:13 PM

    المشاركات
    4,706
    العمر
    39

    من سورة الكوثر

    ومن قوله تعالى : إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَر :
    ففيه امتنان بعطاء الربوبية ، وهو الخير الكثير ، أو نهر في الجنة ، ولا إشكال في الجمع بينهما إذ لا تعارض بينهما ، فالكوثر في الجنة فرد من أفراد عموم الخير الذي أعطاه الله ، عز وجل ، نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وذكر بعض أفراد العام لا يخصصه .
    وإليه أشار أبو السعود ، رحمه الله ، بقوله : "أيِ الخيرُ المفرطُ الكثيرُ من شرفِ النبوةِ الجامعةِ لخيريِّ الدارينِ والرياسةِ العامةِ المستتبعةِ لسعادةِ الدُّنيا والدين ، فوعلٌ منَ الكثرةِ وقيلَ : هُوَ نهرٌ في الجنةِ وعنِ النبيِّ عليهِ الصلاةُ والسلامُ أنه قرأهَا فقالَ : « أتدرونَ ما الكوثَرُ؟ إنَّه نهرٌ في الجنةِ وَعَدنيهِ ربِّي فيهِ خيرٌ كثيرٌ »" . اهــ
    ونسب العطاء إليه ، جل وعلا ، وهو مظنة التكريم ، بصيغة التعظيم "نا" تفخيما لشأن المعطى فمكانته من مكانة المعطي عز وجل ، وكذلك الشأن في التوكيد بالناسخ ، الذي اتصل به ضمير الفاعلين ، فذلك ، أيضا ، مئنة من التعظيم ، وتصدير الكلام بهذه العطية ينزل منزلة التقدمة بالعلة تمهيدا إلى المعلول ، فعطاء الربوبية مظنة أداء واجب الألوهية ، فعطاء الرب ، جل وعلا ، ذريعة إلى الصلاة التي صدرت بالفاء ، فهي تفريع عن العطاء ، فذلك من التلازم الوثيق بين المتلازمين : الربوبية والألوهية ، فجاء الأمر الإلهي عقيب العطاء الرباني ، فــ : صل لربك وانحر : فهو ، كما تقدم ، لازم عطاء الربوبية من حق الألوهية ، وذكر الصلاة والنحر ، أيضا ، من باب : ذكر بعض أفراد العام تمثيلا لا حصرا ، فإن النص على هاتين العبادتين بعينهما لا يعني عدم وجوب ما سواهما ، فلا مفهوم للأمر هنا ، فالمسكوت عنه يؤخذ دليل وجوبه أو ندبه أو ............. إلخ من غير هذا النص ، لأنه لا مفهوم له .
    وخصا بالذكر تمثيلا ، لأن الصلاة : أعظم العبادات البدنية ، والنحر من أعظم العبادات المالية ، كما ذكر ذلك بعض أهل العلم .
    والأصل في الأمر الوجوب ، فهو حقيقة فيه مجاز في غيره ، عند من يقول بالمجاز ، فينصرف بالقرينة إلى الندب أو الإباحة ..... إلخ ، كما قرر أهل البلاغة والأصول ، فالصلاة والنحر عبادتان ، فهما مظنة الوجوب ، ولا يمنع ذلك وقوع أنواع منهما على جهة الندب ، فمن الصلاة : واجب من صلوات مفروضة فهي واجبة لذاتها ، وصلوات منذورة فهي واجبة لغيرها ، وكسوف ووتر وعيد ، على خلاف في وجوبها ، ومنها ما تأكدت سنيته ، كالكسوف والعيدين ، على قول بعض أهل العلم ، ومنها ما هو سنة راتبة ، ومنها ما هو نفل مطلق .... إلخ ، فانقسم الجنس الأعلى وهو الصلاة إلى أنواع متعددة ، فذلك يصلح شاهدا لمن جوز الجمع بين الحقيقة والمجاز ، فالأمر هنا يعم الواجب والمندوب فذلك من تمام شكر الرب ، جل وعلا ، على الخير الذي أوتيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فهو خير قد اختص به باعتبار المواجهة ، وعم نفعه أمته ، فذلك من عظم بركته صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فقد أوتي عطاء النبوة ، وهو أعظم عطاء يؤتاه بشر ، بل أعطي أعظم نبوة : النبوة الخاتمة ، فنبوته أعظم النبوات بركة ونفعا ، وليس ذلك انتقاصا من قدر بقية النبوات ، فإن التنويه بشأن الفاضل لا يلزم منه انتقاص المفضول ، فقد اشترك الأنبياء عليهم السلام في درجة النبوة ، وتفاضلوا في قدر فارق فأعطي بعضهم من الدرجات ما لم يعط بعض ، فأولوا العزم أشرفهم ، ومحمد والخليل صلى الله عليهما وعلى آلهما وسلم أفضلهم ، ومحمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم آخرهم وخيرهم ، فهو خير الأنبياء وخير البرية ، من باب أولى ، فكل خير أعطيته هذه الأمة فهو من بركة النبوة ، فهي أعظم منة ربانية على النوع الإنساني ، فكوثر الوحي كوثر عام لم يستثن منه حتى منكروه ، فــ : (َمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) ، فطالما بقي أثر للنبوة في أرض ، ولو دارسا ، فهي محفوظة ، فلا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض : الله الله ، وكذلك الشأن في النحر فمنه الواجب كهدي المتمتع والقارن ، وهدي الجبران ، والهدي المنذور ، والأضحية على قول الحنفية ، رحمهم الله ، ومنه المندوب كهدي المعتمر والأضحية على الراجح من قول جمهور أهل العلم ، ففيه أيضا ، شاهد لمن جوز الجمع بين الحقيقة والمجاز ، والعبادتان : توقيفيتان ، فلهما من الأوقات والهيئات ما لا يعلم إلا بتوقيف من الوحي ، فذلك ، أيضا ، من بركة النبوة ، فبها علم العباد كيف يشكرون ربهم ، جل وعلا ، بأجناس الإرادات والأقوال والأفعال ، فأعظم منة على الشاكر أن ألهمه الشكور ، جل وعلا ، شكره ، وبين له كيف يكون ، فلا تكون عبادة صحيحة إلا بنية خالصة وهيئة مشروعة ، وكلاهما مما قد بينته النبوة بيانا وافيا ، فلا يفتقر السالك إلى الرب ، جل وعلا ، بعد بيان النبوة لمعالم طريق الهجرتين ، إلى بيان غيرها ، فلا قياس ولا ذوق ..... إلخ ، وإنما وحي منزل من رب العالمين على قلب النبي الأمين صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فبرسم العصمة قد نزل ، فلا يحتمل ما يحتمله غيره من الكذب أو الخطأ ، فالعصمة في اتباع المعصوم ، والسداد في إعمال العقل في تقرير أدلة النبوة ، فمتى ثبتت صحة الدعوى بالنظر فيها وفي حال مدعيها ، فلا يلتبس النبي الصادق بالمتنبئ الكذاب ، وإن ظهر أمر المتنبئ ابتداء فذلك من تمحيص الرب ، جل وعلا ، لما في صدور العالمين ، متى ثبتت فمتبعها في أمان من التخليط ، فلا يفتقر ، كما تقدم إلى ما سواها من الآراء والأذواق ، كما قد ضلت فئام من أصحاب القوى العلمية والعملية لسلوكها طرق النبوات المحرفة ، أو البدع الحادثة في الملة الخاتمة ، فإذا اطمأن السالك إلى عدالة وصدق الدليل المرشد ، فلا عليه أن يقلده ، فتقليده ، بعد ثبوت الدليل على صحة دعواه ، هو عين الاتباع ، فالمتبع لا يسلم لمتبوعه إلا بعد الاستيثاق من صحة قوله ، فهو عدل في مسلكه ضابط في نقله ، والأنبياء ، عليهم السلام ، أحق البشر ، بداهة ، بالتوثيق فلا يفتقرون إلى توثيق بعد توثيق الوحي فــ : (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ) ، فإذا كان الصحابة ، رضي الله عنهم ، وهم دونهم في المنزلة ، لا يفتقرون إلى التوثيق ، فجهالتهم لا تضر ، فكيف بالأنبياء عليهم السلام ، وهم المؤيدون بالوحي المعصوم ، ولذلك كان تقرير النبوات والسير على منهاجها أشرف المسالك العلمية والعملية ، فهو أشرف ما أنفقت فيه الأعمار ، وبذلت فيه قوى الفكر والبدن .
    وقد حذف متعلق الفعلين للعلم به بداهة ، فصل : الصلوات ، وانحر الذبائح ، فذلك من المعلوم البدهي ، وحذف ما يعلم جائز ، كما قرر ابن مالك ، رحمه الله ، في ألفيته ، بل ذلك مما يحسن في مقام الإيجاز ، كهذه السورة فهي من القرآن المكي الذي امتاز بالإيجاز فمقام البلاغ لمن هو منكر جاحد فهو معرض أبدا لا يكاد يقف مستمعا أو متأملا ، ذلك المقام يلائمه الإيجاز ، فتعلق الألفاظ بالأسماع لتعمل فيها الأذهان الفكر فــ : (قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ) ، فإعمال الفكر لا يؤتي ثمرته إلا إن قل العدد ، ولذلك كانت الخلوة أنفع شيء في هذا الباب ، فكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخلو بنفسه متحنثا متأملا ، فلا تؤتي الخلوة ثمرتها إلا إذا كانت على منهاج النبوة ، فالفقه قبلها حتم لازم ، وإلا ضل المختلي ، فهو صيد سهل للشيطان ، يناله بحيل وصور يظنها خوارق وكرامات ، وهي محض وساوس ، فالعلم فرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ، كما قرر ذلك المحققون من أهل العلم كابن تيمية رحمه الله ، فلا نجاة ، كما تقدم ، إلا باقتفاء آثار الأنبياء عليهم السلام علما وعملا ، فعلومهم أنفع العلوم ، وأعمالهم أصلح الأعمال .
    وقد جعل بعض أهل العلم هذه الآية دليلا لأعمال يوم النحر ، فتقدم الصلاة على الذبح ، ولذلك شرع التبكير بصلاة العيد ليتفرغ الناس لذبح أضحياتهم فتصلى بعد ارتفاع الشمس قيد رمح ، فهذا الاستدلال في مقابل الاستدلال بقوله تعالى : (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى) ، على أعمال يوم الفطر ، فهي على الضد ، فتقدم الزكاة على الصلاة ، ولذلك شرع تأخير صلاة العيد فتصلى بعد ارتفاع الشمس قيد رمحين ليتمكن الناس من أداء زكواتهم قبل الصلاة فذلك وقتها ، على خلاف بين أهل العلم في جواز تقديمها بيوم أو يومين كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما .
    وأجاب بعض أهل العلم عن ذلك بأن هاتين الآيتين مكيتان ، ولم يكن ثم صيام وحج ، فهما مما فرض في العهد المدني ، فحمل المتأخر على المتقدم ، على قول من جوز تقدم نزول الآيات على أسبابها ، خلاف الأصل ، فلا يعدل إليه ، بل الأولى حمل الآية على عمومها ، فهي تعم هذه الصلوات والزكوات والذبائح ، ولكنها لم تنزل فيها تعيينا ، فتشملها بعموم معناها لا بخصوص سببها ، فذلك جار ، على ما تقدم مرارا ، من تفسير العام بذكر فرد من أفراده فلا يخصصه بل يشمله ويشمل غيره ، فالآيات تشمل كل أجناس الصلاة والزكاة والذبح ، وحمل الآيات على العموم هو الأصل ، لقرينة عموم التشريع ، فلا يعدل عنه إلى التخصيص ، فهو خلاف الأصل ، إلا بدليل ، ففيه تضييق لدائرة الاستدلال ، والأولى في حق الدليل الشرعي : إثراء معناه بتوسيع دائرة الاستدلال به فتعم سائر أفراده دون قصر له على بعضها دون بعض إلا إذا ورد الدليل المخصص كما تقدم .

    ثم جاء تعليل آخر بمنة ربانية أخرى على النبي الخاتم صلى الله عليه وعلى آله وسلم بإهانة أعدائه ، فذلك تكريم له ولأمته من بعده ، أي تكريم ، فمهما ظهر أمر شانئه ، كما هي الحال في زماننا ، وآخر صور ذلك الشنآن ، المنافسة الخبيثة التي جرت على صفحات موقع الفيس بوك المشبوه ، وقد صار ، كما ذكرت إحدى الباحثات ، وكرا للتجسس على العالم الإسلامي عن طريق استدراج أعضائه من العرب والمسلمين بإقامة علاقات وثيقة مع أفراد مدربين من أجهزة استخبارات متخصصة ، فأجرى منافسة لاختيار أفضل رسم كاريكاتوري يسخر من النبي الخاتم ، صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وقد فازت به صحيفة جنوب إفريقية ، وتداعيات القصة معروف منشورة على صفحات الجرائد والمواقع الإلكترونية ، فالشاهد أنه مهما ظهر أمر هذا الشانئ ، وتقاعس أتباع النبي الخاتم صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقعدوا اختيارا أو أقعدوا إكراها عن الانتصار لعرضه الشريف ، فإن الرب ، جل وعلا ، يغار لعرض نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم إن بردت دماء أتباعه ، فلم يعد يعنيهم أن يسب ويطعن في شخصه وعرضه ، فتلك من جملة الحريات العامة المكفولة لكثير من المرتدين في بلادنا ، بل بعضهم قد نال تكريما من حكومات لا تقيم للدين وزنا ولا تعرف الغضب إلا لسلطانها الجائر ، فإذا كانت هذه هي الحال فعلام الإنكار على الكفار الأصليين من اليهود والنصارى إن هم سبوا النبي الخاتم صلى الله عليه وعلى آله وسلم وشيدوا القنوات والمواقع المتخصصة في ذلك ، وتلك ، على سبيل المثال لما نحياه واقعا في أرض مصر ، حال كثير من النصارى في بلادنا ، فأكثر تلك المواقع قد أسسها ، كما ذكر بعض الفضلاء المتخصصين في هذا الشأن عندنا ، نصارى مصريون ، فهم بعد تصاعد حدة هجوم الكنيسة الحالية على الثوابت الإسلامية ، لرءوسها أذناب ، فلا يملكون إلا السير على مناهجهم الردية ، دون إعمال فكر أو روية ، فتلك حال المقلد الأعمى ، الذي سلم عقله لغيره ليسوسه كيفما شاء تحقيقا لمآربه الشخصية ، باسم الديانة التي صار سب الأنبياء والقدح فيهم جزءا رئيسا منها ، فكلما أوغلت في السب رسخت قدمك في الديانة وصرت من أهل الإيمان الذين وجب لهم الغفران في الأرض والخلاص بدخول ملكوت السماء ! ، وعلى احترام الآخر وتعظيم الثوابت .... إلخ السلام ! ، فذلك لا يكون فرضا إلا على أهل الإسلام فهم المعنيون دوما بثقافة التسامح والسلام فلا تطرف إلا في دينهم ! ، ولو تأمل من قدح في النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، ولو كافرا أصليا ، ما ناله من بركة نبوته صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، لا سيما إن كان ممن تمتع بنعمة الحرية الإنسانية والدينية في ظل سلطان الإسلام ، كنصارى مصر الذين ما علموا وصف الآدمية فضلا عن الحرية إلا بعد الفتح الإسلامي ، الذي حررهم من نير الرومان ، لو علموا ذلك ، وهو أمر قد شهد به التاريخ ، وهو كما تقدم مرارا ، شاهد عدل محايد ، لو علموا ذلك لعظموه ، وإن لم يؤمنوا به ، فتلك حال قلة من عقلائهم ، فضلا عمن أضيف إلى عقله السداد فنظر في أدلة النبوة الخاتمة ، فعلم يقينا أنها طريق النجاة الوحيد ، فهي المصدقة لما قبلها المفصلة لما أجمل فيه من الأخبار والأحكام ، فخبرها أصدق خبر وحكمها أعدل حكم ، والشاهد أن الأمر الإلهي : (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَر) ، قد حف بعلة تقدمته ، وعلة ذيل بها ، فجاءت على حد الفصل بلا عاطف لشبه كمال الاتصال بين المعلول المتقدم وعلته المتأخرة ، فضلا عن تصديره ، أيضا ، بالمؤكد الناسخ ، فذلك مظنة التعليل وإن لم يكن نصا صريحا فيه ، كما قرر ذلك الأصوليون ، فعلة ذلك :
    إن شانئك هو الأبتر :
    فجاء التوكيد بــ : "إن" ، كما تقدم ، واسمية الجملة ، وتعريف جزأيها ، وضمير الفصل ، وذلك أبلغ في الانتصار للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وذم مبغضه وعقوبته بجنس ما افتراه في حق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فمن أبغضه وكره ذكره والصلاة عليه ، وفرح للقدح في عرضه الشريف وتمنى بتر ذكره وذكر رسالته ، فهو أبدا ، ساع في إزالة معالم الرسالة الخاتمة ، مريد لإطفاء نورها الذي سطع على الأرض ، فدفع عنها اللعنات ، فهي ، كما يقول بعض المحققين ، ملعونة ملعون ما فيها إلا ما أشرقت عليه شمس النبوات ، وأسطعها ، بداهة ، شمس النبوة الخاتمة ، فرسالتها عالمية ، وأمرها إلى ظهور ، فــ : "لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الْأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَلَا يَتْرُكُ اللَّهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ عِزًّا يُعِزُّ اللَّهُ بِهِ الْإِسْلَامَ وَذُلًّا يُذِلُّ اللَّهُ بِهِ الْكُفْرَ" ، وذلك من دلائل النبوة الخاتمة التي نشاهد تأويلها في زماننا ، فكلما ازداد التشويه والافتراء زاد إقبال الناس على التعرف على هذا الأمر الذي شغل الناس به وبسب صاحبه ! ، فعلموا أنه الحق الذي لولا إثارة الشبهات حوله ما ظهرت نفاسة معدنه ، في مقابل خسة معادن مخالفيه الذين لا يملكون حجة واحدة من نقل أو عقل تسلم لهم من المعارضة ، فالشدائد تظهر المعادن ، ولولا تسلط أهل الباطل على الحق ما ظهر أمره وفشا ذكره ، فعاد مرادهم عليهم بالضد ، وذلك من نكاية الرب ، جل وعلا ، بهم وكبته لهم ، بمكان ، ففيه من آيات الحكمة الربانية ما فيه ، و :
    إذا أراد الله نشر فضيلة ******* طويت أتاح لها لسان حسود
    لولا اشتعال النار فيما جاورت ******* ما كان يعرف طيب عرف العود

    وإلى طرف من ذلك أشار ابن تيمية ، رحمه الله ، بقوله :
    "فلما كان محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين ولم يكن بعده رسول ولا من يجدد الدين لم يزل الله سبحانه وتعالى يقيم لتجديد الدين من الأسباب ما يكون مقتضيا لظهوره كما وعد به في الكتاب فيظهر به محاسن الإيمان ومحامده ويعرف به مساوئ الكفر ومفاسده .

    ومن أعظم أسباب ظهور الإيمان والدين وبيان حقيقة أنباء المرسلين ظهور المعارضين لهم من أهل الإفك المبين كما قال تعالى : {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} .
    وقال تعالى : { وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولاً وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً} ، وذلك أن الحق إذا جحد وعورض بالشبهات أقام الله تعالى له مما يحق به الحق ويبطل به الباطل من الآيات البينات بما يظهره من أدلة الحق وبراهينه الواضحة وفساد ما عارضه من الحجج الداحضة .
    فالقرآن لما كذب به المشركون واجتهدوا على إبطاله بكل طريق مع أنه تحداهم بالإتيان بمثله ثم بالإتيان بعشر سور ثم بالإتيان بسورة واحدة كان ذلك مما دل ذوي الألباب على عجزهم عن المعارضة مع شدة الاجتهاد وقوة الأسباب ولو اتبعوه من غير معارضة وإصرار على التبطيل لم يظهر عجزهم عن معارضته التي بها يتم الدليل .
    وكذلك السحرة لما عارضوا موسى عليه السلام وأبطل الله ما جاءوا به كان ذلك مما بين الله تبارك وتعالى به صدق ما جاء به موسى عليه السلام وهذا من الفروق بين آيات الأنبياء وبراهينهم التي تسمى بالمعجزات وبين ما قد يشتبه بها من خوارق السحرة وما للشيطان من التصرفات فإن بين هذين فروقا متعددة منها ما ذكره الله تعالى في قوله : {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ} .
    ومنها ما بينه في آيات التحدي من أن آيات الأنبياء عليهم السلام لا يمكن أن تعارض بالمثل فضلا عن الأقوى ولا يمكن أحدا إبطالها بخلاف خوارق السحرة والشياطين فإنه يمكن معارضتها بمثلها وأقوى منها ويمكن إبطالها .
    وكذلك سائر أعداء الأنبياء من المجرمين شياطين الإنس والجن الذين يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا إذا أظهروا من حججهم ما يحتجون به على دينهم المخالف لدين الرسول ويموهون في ذلك بما يلفقونه من منقول ومعقول كان ذلك من أسباب ظهور الإيمان الذي وعد الله تعالى بظهوره على الدين كله بالبيان والحجة والبرهان ثم بالسيف واليد والسنان .
    قال الله تعالى : { لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} ، وذلك بما يقيمه الله تبارك وتعالى من الآيات والدلائل التي يطهر بها الحق من الباطل والخالي من العاطل والهدى من الضلال والصدق من المحال والغي من الرشاد والصلاح من الفساد والخطأ من السداد وهذا كالمحنة للرجال التي تميز بين الخبيث والطيب قال تعالى : {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} ، وقال تعالى : {الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} .
    والفتنة هي الامتحان والاختبار كما قال موسى عليه الصلاة والسلام : {إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ} أي امتحانك واختبارك تضل بها من خالف الرسل وتهدي بها من اتبعهم والفتنة للإنسان كفتنة الذهب إذا أدخل كير الامتحان فإنها تميز جيده من رديئه فالحق كالذهب الخالص كلما امتحن ازداد جودة والباطل كالمغشوش المضيء إذا امتحن ظهر فساده .
    فالدين الحق كلما نظر فيه الناظر وناظر عنه المناظر ظهرت له البراهين وقوي به اليقين وازداد به إيمان المؤمنين وأشرق نوره في صدور العالمين .
    والدين الباطل إذا جادل عنه المجادل ورام أن يقيم عوده المائل أقام الله تبارك وتعالى من يقدف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق وتبين أن صاحبه الأحمق كاذب مائق" . اهــ
    "الجواب الصحيح" ، (1/60_63) .

    و "أل" في "الأبتر" : جنسية استغراقية ، واستغراقها مجازي معنوي فكل أوصاف البتر : بتر الذكر ...... إلخ لمبغض النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم . فالجزاء من جنس العمل ، كما تقدم ، وهي استغراقية لأعيان القادحين فيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقد ورد في أسباب النزول أنها نزلت في أبي لهب أو أبي جهل أو العاص بن وائل ، ونزولها على سبب لا يمنع عموم لفظها ، كما سبقت الإشارة إلى ذلك ، فالعام الوارد على سبب لا يخص بسببه إلا إذا دلت قرينة على ذلك ، فهو ، كما تقدم ، خلاف الأصل ، فالأولى حمل اللفظ على عمومه بالنظر إلى معاني البتر وإلى أعيان المبتورين ، فيشمل كل بتر ينال من نال من عرض النبي الخاتم صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، ويشمل كل قادح فهو متوعد بذلك ، وإن اشتهر أمره حينا ، كما سبقت الإشارة إلى ذلك .
    يقول ابن تيمية ، رحمه الله ، في "الصارم المسلول" :
    "والقصة في إهلاك الله واحدا واحدا من هؤلاء المستهزئين ، (المذكورين في قوله تعالى : "فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94) إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ") ، معروفة قد ذكرها أهل السير والتفسير وهم على ما قيل نفر من رؤوس قريش منهم الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل والأسودان ابن المطلب وابن عبد يغوث والحارث بن قيس .
    وقد كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر وكلاهما لم يسلم لكن قيصر أكرم كتاب النبي صلى الله عليه وسلم وأكرم رسوله فثبت ملكه فيقال : إن الملك باق في ذريته إلى اليوم وكسرى مزق كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم واستهزأ برسول الله صلى الله عليه وسلم فقتله الله بعد قليل ومزق ملكه كل ممزق ولم يبق للأكاسرة ملك .
    وهذا والله أعلم تحقيق لقوله تعالى : {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ} فكل من شنأه أو أبغضه وعاداه فإن الله يقطع دابره ويمحق عينه وأثره وقد قيل : إنها نزلت في العاص بن وائل أو في عقبة بن أبي معيط أو في كعب بن الأشرف وقد رأيت صنيع الله بهم .
    ومن الكلام السائر "لحوم العلماء مسمومة" فكيف بلحوم الأنبياء عليهم السلام ؟" . اهــ بتصرف

    وقد جعله صاحب التحرير والتنوير ، رحمه الله ، من قصر القلب ، فذلك آكد في النكاية بالقادح ، فتقدير الكلام : لا مبتور إلا أنت ، لا من زعمت بتر ذكره بانقطاع نسله فقد أبقى الله ، عز وجل ذكره ، وحفظ رسالته ، فهي حديث الساعة ، كما يقال ، إلى يوم الناس هذا ، وإلى أن يرفع ذكر الرب ، جل وعلا ، من الأرض ، فتقوم الساعة على شرار الخلق ممن انقطع ذكر النبوة فيهم .
    وقد استدل بعض أهل العلم بهذه الآية على وجوب قتل من سب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فهو مرتد ، تعمد ذلك أو لم يتعمد ، جادا كان أو هازلا ، مستحلا كان أو غير مستحل ، فلا عذر في ذلك إلا بالإكراه الملجئ ، كما في واقعة عمار ، رضي الله عنه ، لعموم قوله تعالى : (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ) ، وذلك إجماع لا يعارضه إلا من لا علم له بمواضع الإجماع في الشريعة الخاتمة ، فلا تقبل توبة الساب ، بل يقتل ردة إن لم يظهر التوبة ، فإن أظهرها قتل حدا ، وأمره إلى الله ، عز وجل ، صيانة لعرض النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فذلك من البتر لذكر من سبه ، فهو مظنة الزندقة ، فلو ترك بلا قصاص لتجرأ الزنادقة على سبه صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإذا أخذوا ليقتلوا ، أظهروا التوبة رياء ، فبقي ذكرهم ، وإلى طرف من ذلك أشار ابن تيمية ، رحمه الله ، في "الصارم المسلول" بقوله :
    "إنه سبحانه وتعالى قال : {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ} فأخبر سبحانه أن شانئه هو الأبتر والبتر : القطع يقال : بتر يبتر بترا وسيف بتار إذا كان قاطعا ماضيا ومنه في الاشتقاق الأكبر تبره تتبيرا إذا أهلكه والتبار : الهلاك والخسران وبين سبحانه أنه هو الأبتر بصيغة الحصر والتوكيد لأنهم قالوا : إن محمدا ينقطع ذكره لأنه لا ولد له فبين الله أن الذي يشنأه هو الأبتر لا هو والشنآن منه ما هو باطن في القلب لم يظهر ومنه ما يظهر على اللسان وهو أعظم الشنآن وأشده وكل جرم استحق فاعله عقوبة من الله إذا أظهر ذلك الجرم عندنا وجب أن نعاقبه ونقيم عليه حد الله فيجب أن نبتر من أظهر شنآنه وأبدى عداوته وإذا كان ذلك واجبا وجب قتله وإن أظهر التوبة بعد القدرة وإلا لما انبتر له شانئ بأيدينا في غالب الأمر لأنه لا يشاء شانئ أن يظهر شنآنه ثم يظهر المتاب بعد رؤية السيف إلا فعل فإن ذلك سهل على من يخاف السيف" . اهــ
    وذلك حكم الشرع المعطل ، إلا ما شاء الله ، فلا إمام في معظم بلاد المسلمين يقيم للديانة وزنا إلا رسوما زائفة ، فالقدح في ذاته ، وإن كان سيئ السيرة ، أشد على نفسه من القدح في النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فعدم ، تقريبا ، من يقيم هذا الحد من معظم أمصار المسلمين فلا يستقل بإقامته آحاد المكلفين لئلا تقع الفتن وتعم الفوضى في ديار المسلمين ، فإن عطل حكم الشرع في هذا الأمر ، فحكم القدر نافذ ، فسنة الرب ، جل وعلا ، في مبغض نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم : بتر الذكر كما تقدم ، فإن لم يبتر بأمره الشرعي الحاكم بقعود من له الولاية العامة عن إنفاذه ، فهو مبتور بالأمر الكوني النافذ .

    والله أعلى وأعلم .


  2. #2
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 53445

    الكنية أو اللقب : أستاذ مشارك - جامعة اليرموك/ الأردن وجامعة العين الإمارات (رئيس قسم اللغة العربية والتربية الإسلامية

    الجنس : ذكر

    البلد
    الأردن + الإمارات

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : دكتوراه

    التخصص : التفسير وعلوم القرآن/ البلاغة القرآنية

    معلومات أخرى

    التقويم : 1

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل6/10/2017

    آخر نشاط:15-11-2017
    الساعة:09:58 AM

    المشاركات
    2

    بحث ماتع رصين مليء بالفوائد .. شكر الله لكاتبه وناشره
    وقد كتبت بحثا علميا محكما نشر في مجلة كلية الشريعة جامعة القصيم حين كنت مدرسا فيها بعنوان
    ســورة الكوثــر دراسـة تحليليـة - موضوعية كان التركيز الأكبر فيها على الجانب البياني وقع في حدود 55 صفحة
    وأحب أن أشير هنا إلى أن كثيرا مما جاء في الدراسة السابقة للباحث الأخ المهاجر إنما أخذه العلماء - كأبي السعود وغيره - عن الزمخشري في رسالته الخاصة (إعجاز سورة الكوثر) وقد طبعت مؤخرا بتحقيق: حامد الخفاف، وما جاء فيها يختلف عما كتبه الزمخشري في تفسيره الكشاف عند سورة الكوثر، وكان يهدف إلى إبراز إعجاز القرآن البلاغي في أقصر سورة من القرآن ردّا على النظام المعتزلي في قوله "بالصرفة" وقد شنع على النظام لذلك، وكان مما قاله: " ودع عنك حديث الصرفة فما الصرفة إلا صفرة من النظام وفهة منه في الإسلام .. "
    كما أنني خلصت في الدراسة بعد مقارنة وتمحيص إلى كون سورة الكوثر مدنية وليست مكية، خلافا لما ورد في الدراسة السابقة

    التعديل الأخير من قِبَل د. محمد أحمد الجمل ; 07-10-2017 في 11:28 PM

تعليمات المشاركة

  • لا تستطيع إضافة موضوعات جديدة
  • لا تستطيع إضافة رد
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •