اعرض النتائج 1 من 11 إلى 11

الموضوع: من علامات صلاح القلب - من نفائس ابن القيم

  1. #1
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 11697

    الكنية أو اللقب : أبو سهيل

    الجنس : ذكر

    البلد
    بلغ ربى مصر تحية عاني * في حبها متزايد الأشجان

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : الرياضة اللغوية

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 6

    التقويم : 34

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل11/6/2007

    آخر نشاط:09-04-2017
    الساعة:11:35 AM

    المشاركات
    3,266
    تدوينات المدونة
    9

    من علامات صلاح القلب - من نفائس ابن القيم

    (من علامات صحة القلب)

    أن يرتحل عن الدنيا حتى ينزل بالآخرة ، ويحل فيها ، حتى يبقى كأنه من أهلها وأبنائها ، جاء إلى هذه الدار غريباً يأخذ منها حاجته ، ويعود إلى وطنه ؛ كما قال صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما : ( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ، وعُدَّ نفسك من أهل القبور ).

    فحي على جنات عدن فإنها *** منازلك الأولى وفيها المخيم
    ولكننا سبي العدو ، فهل ترى *** نعود إلى أوطاننا ونسلم ؟

    وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : (( إن الدنيا قد ترحلت مدبرة، وإن الآخرة قد ترحلت مقبلة ، ولكل منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا ؛ فإن اليوم عمل ولا حساب ، وغداً حساب ولا عمل )).

    وكلما صح القلب من مرضه ترحل إلى الآخرة وقرب منها حتى يصير من أهلها ، وكلما مرض القلب واعتل آثر الدنيا واستوطنها ، حتى يصير من أهلها.



    - ومن علامات صحة القلب أنه لا يزال يضرب على صاحبه حتى ينيب إلى الله ويخبت إليه ، ويتعلق به تعلق المحب المضطر إلى محبوبه ، الذي لا حياة له ولا فلاح ولا نعيم ولا سرور إلا برضاه وقربه والأنس به ، فبالله يطمئن ، وإليه يسكن ، وإليه يأوي ، وبه يفرح ، وعليه يتوكل ، وبه يثق ، وإياه يرجو ، وله يخاف، فذكره قوته ، وغذاؤه ، ومحبته والشوق إليه حياته ونعيمه ولذته وسروره، والالتفات إلى غيره والتعلق بسواه داؤه ، والرجوع إليه دواؤه ،فإذا حصل له ربه سكن إليه واطمأن به، وزال ذلك الاضطراب والقلق ، وانسدت تلك الفاقة؛ فإن في القلب فاقة لا يسدها شيء سوى الله تعالى أبداً ، وفيه شعث لا يلمه غير الإقبال عليه ، وفيه مرض لا يشفيه غير الإخلاص له ، وعبادته وحده ؛ فالقلب دائماً يضرب على صاحبه حتى يسكن ويطمئن إلى إلهه ومعبوده ، فحينئذ يباشر روح الحياة ، ويذوق طعمها، ويصير له حياة أخرى غير حياة الغافلين المعرضين عن هذا الأمر الذي له خُلِقَ الخلقُ ، ولأجله خلقت الجنة والنار ، وله أرسلت الرسل ونزلت الكتب ، ولو لم يكن جزاء إلا نفس وجوده لكفى به جزاء وكفى بفوته حسرة وعقوبة.
    قال بعض العارفين: " مساكين أهل الدنيا ؛ خرجوا من الدنيا وما ذاقوا أطيب ما فيها. قيل : وما أطيب ما فيها ؟ قال : محبة الله والأنس به والشوق إلى لقائه، والتنعم بذكره وطاعته".
    وقال آخر : " إنه ليمر بي أوقات أقول فيها : إن كان أهل الجنة في مثل هذا إنهم لفي عيش طيب ".
    وقال آخر : " والله ما طابت الدنيا إلا بمحبته وطاعته ، ولا الجنة إلا برؤيته ومشاهدته ".
    وقال أبو الحسن الوراق : " حياة القلب في ذكر الحي الذي لا يموت ، والعيش الهني الحياة مع الله تعالى لا غير ".
    ولهذا كان الفوت عند العارفين بالله أشد عليهم من الموت ؛ لأن الفوت انقطاع عن الحق، والموت انقطاع عن الخلق ، فكم بين الانقطاعين ؟!
    وقال آخر : " من قرَّت عينه بالله تعالى قرت به كل عين ، ولم تقر عينه بالله تقطع قلبه على الدنيا حسرات ".
    وقال يحيي بن معاذ : " من سر بخدمة الله سرت الأشياء كلها بخدمته ، ومن قرت عينه بالله قرت عيون كل أحد بالنظر إليه ".

    - ومن علامات صحة القلب : أن لا يفتر عن ذكر ربه ، ولا يسأم من خدمته ، ولا يأنس بغيره ، إلا بمن يدله عليه ، ويذكره به ، ويذاكره بهذا الأمر.
    - ومن علامات صحته : أنه إذا فاته ورده وجد لفواته ألماً أعظم من تألم الحريص بفوات ماله وفقده.
    - ومن علامات صحته : أنه يشتاق إلى الخدمة ، كما يشتاق الجائع إلى الطعام والشراب.
    - ومن علامات صحته : أنه إذا دخل في الصلاة ذهب عنه همه وغمه بالدنيا ، واشتد عليه خروجه منها ، ووجد فيها راحته ونعيمه ، وقرت عينه وسرور قلبه.
    - ومن علامات صحته : أن يكون همه واحداً ، وأن يكون في الله.
    - ومن علامات صحته : أن يكون أشح بوقته أن يذهب ضائعاً من أشد الناس شحاً بماله.
    - ومنها : أن يكون اهتمامه بتصحيح العمل أعظم منه بالعمل ؛ فيحرص على الأخلاص فيه والنصيحة والمتابعة والإحسان، ويشهد مع ذلك منَّة الله عليه فيه وتقصيره في حق الله.

    فهذه مشاهد لا يشهدها إلا القلب الحي السليم.

    وبالجملة فالقلب السليم : هو الذي همه كله في الله، وحبه كله له ،
    وقصده له، وبدنه له، وعمله له ، ونومه له ، ويقظته له ، وحديثه والحديث عنه أشهى إليه من كل حديث. وأفكاره تحوم على مراضيه ومحابه، وخلوة هذا القلب بربه آثر عنده من الخلطة إلا حيث تكون الخلطة أحب إليه وأرضى له ؛ قرة عينه به ، وطمأنينته وسكونه إليه ،فهو كلما وجد من نفسه التفاتاً إلى غيره تلا عليها : ( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً (28) [ الفجر : 27، 28 ] فهو يردد عليها الخطاب بذلك ليسمعه من ربه يوم لقائه فينصبغ القلب بين يدي إلهه ومعبوده الحق بصبغة العبودية ، فتصير العبودية صفة له وذوقاً لا تكلفاً ، فيأتي بها تودداً وتحبباً وتقرباً ، كما يأتي
    المحب المقيم في محبة محبوبه بخدمته وقضاء أشغاله.فكلما عرض له
    أمر من ربه أو نهي أحس من قلبه ناطقاً ينطق : " لبيك وسعديك ، إني سامع مطيع ممتثل، ولك عليّ المنة في ذلك، والحمد فيه عائد إليك".
    وإذا أصابه قدر وجد من قلبه ناطقاً يقول : " أنا عبدك ومسكينك وفقيرك، وأنا عبدك الفقير العاجز الضعيف المسكين ، وأنت ربي العزيز الرحيم ، لا صبر لي إن لم تصبرني ، ولا قوة لي إن لم تحملني وتقوني، لا ملجأ لي منك إلا إليك، ولا مستعان لي إلا بك ، ولا انصراف لي عن بابك ، ولا مذهب لي عنك".

    فينطرح بمجمعه بين يديه، يعتمد بكليته عليه ، فإن أصابه بما يكره قال : رحمة أهديت إليَّ ، وداء نافع من طبيب مشفق ، وإن صرف عنه ما يحبه قال : شر صُرف عني.


    ابن القيم

    يا مَنْ يُسَائِلُ مَنْ أَنَا؟ *** أَنَا كُنْتُ يَوْمًا هَاهُنَا
    رَكْبُ الفَصِيحِ يَضُمُّنِي *** لِلضَّادِ أَبْذُلُ مُؤْمِنا
    سَطَّرْتُ نَثْرًا رَائِقًا *** صُغْتُ القَصِيدَ مُلَحَّنا
    غُرَرَ الفَوَائِدِ سُقْتُهَا *** لِتَكُونَ ذُخْرًا بَعْدَنَا
    فَإِذَا مَرَرْتَ بِبَعْضِهَا *** مِنْ دَعْوَةٍ لَا تَنْسَنَا
    لَا تَنْسَنَا

  2. #2
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 34210

    الجنس : ذكر

    البلد
    مصر من الأمصار

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : طب

    معلومات أخرى

    التقويم : 3

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل26/8/2010

    آخر نشاط:14-11-2012
    الساعة:11:01 PM

    المشاركات
    62

    بارك الله فيك يا أبا سهيل


  3. #3
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 27013

    الجنس : أنثى

    البلد
    حائل

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : اللغة والنحو وفقة اللغة

    معلومات أخرى

    التقويم : 18

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل15/10/2009

    آخر نشاط:30-09-2014
    الساعة:10:56 PM

    المشاركات
    430

    السيرة والإنجازات

    جزاك الله خيرا .





    فتدبر القرآن إن رمت الهدى فالعلم تحت تدبر القرآن

  4. #4
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 24977

    الكنية أو اللقب : أم عبد الله

    الجنس : أنثى

    البلد
    الجزيرة العربية

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : اقتصاد

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 37

    التقويم : 28

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل25/6/2009

    آخر نشاط:14-08-2011
    الساعة:12:39 AM

    المشاركات
    1,249

    انتقاء موفق، بارك الله فيك
    اللهم اصلح قلوبنا.

    " إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها "

  5. #5
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 22526

    الكنية أو اللقب : أم الخير

    الجنس : أنثى

    البلد
    فلسطينية مقيمة في مصر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : لغة عربية كفى بها بكل ما فيها

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 24

    التقويم : 31

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل10/3/2009

    آخر نشاط:24-07-2020
    الساعة:02:39 PM

    المشاركات
    2,287

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها المجيبل اعرض المشاركة
    اللهم اصلح قلوبنا.
    اللهم آمين , جزيتم خيرا على الموضوع القيم و المميز , جعله الله في ميزان حسناتكم .


  6. #6
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 30936

    الكنية أو اللقب : أبو همام

    الجنس : ذكر

    البلد
    فلسطين

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : في اللغة العربية وآدابها

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 6

    التقويم : 26

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل1/2/2010

    آخر نشاط:22-01-2017
    الساعة:09:47 AM

    المشاركات
    661
    تدوينات المدونة
    4

    (ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) [البخاري ومسلم].
    اللهم أصلح قلوبنا وثبتها على دينك واجعلنا من الفائزين
    بارك الله فيك أبا سهيل على هذا الانتقاء الرائع
    محاضرة للشيخين الحويني ومحمد حسان
    هنا


    وقد يجمع الله الشتيتين بعدما = يظنّان كلّ الظّنّ أن لا تلاقيا
    .
    .
    .
    .
    .
    وقد نكون وما يخشى تفرقنا *** فاليوم نحن وما يرجى تلاقينا

  7. #7
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 21024

    الجنس : أنثى

    البلد
    مصر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : أقل من جامعي

    التخصص : لغة عربية ودراسـات إسلاميَـة

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 9

    التقويم : 50

    الوسام: ★★
    تاريخ التسجيل2/1/2009

    آخر نشاط:05-09-2018
    الساعة:05:04 PM

    المشاركات
    1,206

    أحسن الله إليكم أستاذ أبا سهيل
    موضوع مهم .. نفعنا الله به جميعا .


  8. #8
    غفر الله لها

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 24759

    الكنية أو اللقب : بنت الإسلام

    الجنس : أنثى

    البلد
    دار الممر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : لغة عربية

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 20

    التقويم : 723

    الوسام: ⁂ ۩ ۞
    تاريخ التسجيل11/6/2009

    آخر نشاط:اليوم
    الساعة:01:27 PM

    المشاركات
    23,209

    السيرة والإنجازات

    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ...أما بعد:

    الأستاذ الفاضل : أبا سهيل

    جزاك الله خيرا ، موضوع قيم ومفيد ، جعله الله في موازين حسناتكم يوم تلقونه ، وكتب الله لكم الأجر والمثوبة / اللهم آمين .

    نسأل الله أن يصلح قلوبنا / اللهم آمين .

    مشاركة

    يقول :عبد الله بن مبارك


    رأيت الذنوب تميت القلوب.... وقد يورث الذل إدمانها

    وترك الذنوب حياة القلوب..... فخير لنفسك عصيانها

    وكما سمعنا من مشايخنا : لا ينصلح القلب إلا بأمرين : بالتخلية والتحلية


    1ـ التخلية أي تخلية القلب من كل العوائق التي تقف في المسير إلى الله تعالى ، ومن هذه العوائق : كثرة الذنوب والمعاصي ، كثرة الكلام ، الإسراف في الطعام ، مخالطة الأنام .

    حيث الشيء إذا زاد عن حده انقلب ضده ، صحيح هي مباحات ولكن تجاوز الحد فيها يؤدي إلى قسوة القلب ( وهذا بالفعل الكل قد جربه ، إذْ قلوبنا لا تكون معنا في صلاتنا نسأل الله السلامة ) .

    2 ـ التحلية: أي تحلية القلب بالعمل الصالح الذي يؤدي إلى سلامته وصلاحه وخشوعه لله تعالى.

    جزاكَ الله خيرا على نقل كلام ابن القيم ( فكلماته ومواعظه وكتاباته كلها قيمة وتحمل جواهر الكلام ) ، ولكن يا ليتنا نتعظ كما يجب .

    نسأل الله / أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، بارك الله فيكم وفي موضوعكم القيم هذا .





    التعديل الأخير من قِبَل زهرة متفائلة ; 28-09-2010 في 12:33 PM السبب: تعديل كلمة إذا قلوبنا إلى إذ قلوبنا ، والله الموفق

  9. #9
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 17852

    الكنية أو اللقب : كريم أمين

    الجنس : ذكر

    البلد
    sweden

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : لغة عربية وآدابها والدّراسات الإسلامية

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 5

    التقويم : 42

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل23/7/2008

    آخر نشاط:29-07-2019
    الساعة:09:42 PM

    المشاركات
    2,861

    السيرة والإنجازات

    يقول الله تعالى: "أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم وإن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا وإن أتاني يمشي أتيته هرولة‏"،
    فما أجمل القرب من الله عزّ وجل وما أجمل ولا أجل من حبه وطاعته، وإن أراد الإنسان تحصيل هذا الحب في الله ولله فعليه أن يطيع ما أمره الله به وأن يبتعد عن ما حرّم الله هذا هو الحب قولًا وفعًلا، بارك الله فيك وأثابك أخي أبا سهيل على نهلك من حدائق ابن القيّم العامرة رحمه الله ورحمك ورحمنا وسائر المُسلمين.

    ذاهبة لتُصلّي في القُدس، فقابلتها صهيونية شمطاء مُجنزرة وقالت لها.. ممنوع..
    أصبحنا نرقص هُنا، ونشعل الشموع.. فخُذي بَخوركِ وارحلي

    أعمالي المطبوعة/الياسمين الأحمر/مايا/الموناليزا الهاربة

  10. #10
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 11697

    الكنية أو اللقب : أبو سهيل

    الجنس : ذكر

    البلد
    بلغ ربى مصر تحية عاني * في حبها متزايد الأشجان

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : الرياضة اللغوية

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 6

    التقويم : 34

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل11/6/2007

    آخر نشاط:09-04-2017
    الساعة:11:35 AM

    المشاركات
    3,266
    تدوينات المدونة
    9

    جزاكم الله خيرا ورزقنا وإياكم العلم النافع والعمل الصالح

    وكما سمعنا من مشايخنا : لا ينصلح القلب إلا بأمرين : بالتخلية والتحلية

    1ـ التخلية أي تخلية القلب من كل العوائق التي تقف في المسير إلى الله تعالى ، ومن هذه العوائق : كثرة الذنوب والمعاصي ، كثرة الكلام ، الإسراف في الطعام ، مخالطة الأنام .

    حيث الشيء إذا زاد عن حده انقلب ضده ، صحيح هي مباحات ولكن تجاوز الحد فيها يؤدي إلى قسوة القلب ( وهذا بالفعل الكل قد جربه ، إذا قلوبنا لا تكون معنا في صلاتنا نسأل الله السلامة ) .

    2 ـ التحلية: أي تحلية القلب بالعمل الصالح الذي يؤدي إلى سلامته وصلاحه وخشوعه لله تعالى.
    لكأنه اختصار لكلام ابن القيم ـ رحمه الله ـ لله دره من طبيب خبير بالقلوب
    قبول المحل لما يوضع فيه مشروط بتفريغه من ضده.

    وهذا كما أنه فى الذوات والأعيان، فكذلك هو فى الاعتقادات والإردات. فإذا كان القلب ممتلئاً بالباطل اعتقاداً ومحبة لم يبق فيه لاعتقاد الحق ومحبته موضع؛ فكما أن اللسان إذا اشتغل بالتكلم بما لا ينفع لم يتمكن صاحبه من النطق بما ينفعه إلا إذا فرَّغ لسانه من النطق بالباطل، وكذلك الجوارح اذا اشتغلت بغير الطاعة لم يمكن شغلها بالطاعة إلا إذا فرغها من ضدها.

    فكذلك القلب المشغول بمحبة غير الله وإرادته والشوق إليه والأنس به ؛ لا يمكن شغله بمحبة الله وإرادته وحبه والشوق إلى لقائه إلا بتفريغه من تعلقه بغيره. ولا حركة اللسان بذكره والجوارح بخدمته إلا إذا فرغها من ذكر غيره وخدمته.

    فإذا امتلأ القلب بالشغل بالمخلوق ، والعلوم التي لا تنفع ، لم يبقَ فيها موضع للشغل بالله ، ومعرفة أسمائه، وصفاته ، وأحكامه. وسر ذلك أن
    إصغاء القلب كإصغاء الأذن ؛ فإذا أصغى إلى غير حديث الله لم يبق فيه
    إصغاء ولا فهم لحديثه، كما إذا مال إلى غير محبة الله لم يبق فيه ميل إلى
    محبته . فإذا نطق القلب بغير ذكره لم يبق فيه محل للنطق بذكره كاللسان.
    ولهذا في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لأن يتملئ جوف أحدكم قيحاً يريه خير له من أن يمتلئ شعراً ) فبيَّن أن الجوف يمتلئ بالشعر، فكذلك يمتلئ بالشُبه والشكوك والخيالات، والتقديرات التي لا وجود لها، والعلوم التي لا تنفع، والمفاكهات والمضحكات والحكايات ونحوها.

    وإذا امتلأ القلب بذلك، جاءته حقائق القرآن والعلم الذي به كماله وسعادته، فلم تجد فيه فراغاً لها ولا قبولاً؛ فتعدته وجاوزته إلى محل سواه. كما إذا بذلت النصيحة لقلب ملآن من ضدها لا منفذ لها فيه ، فإنه لا يقبلها ولا تلج فيه، ولكن تمر مجتازة لا مستوطنة.


    ويقول أيضا:
    الحرز العاشر من الشيطان : إمساك فضول النظر والكلام والطعام ومخالطة الناس : فإن الشيطان إنما يتسلط على ابن آدم وينال منه غرضه من هذه الأبواب الأربعة، فإن فضول النظر يدعو إلى الاستحسان ، وقوع صورة المنظور إليه في القلب والاشتغال به والفكر في الظفر به ، فمبدأ الفتنة من فضول النظر كما في المسند عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( النظرة سهم مسموم من سهام إبليس، فمن غض بصره لله أورثه الله حلاوة يجدها في قلبه إلى يوم يلقاه )، أو كما قال صلى الله عليه وسلم ، فالحوادث العظام إنما كلها من فضول النظر ، فكل نظرة أعقبت حسرات لا حسرة.

    كما قال الشاعر :
    كل الحوادث مبداها من النظر *** ومعظم النار من مستصغر الشرر

    والمقصود أن فضول النظر أصل البلاء، وأما فضول الكلام فإنها تفتح للعبد أبواباً من الشر ، كلها مداخل للشيطان ؛ فإمساك فضول الكلام يسد عنه تلك الأبواب كلها، وكم من حرب جرتها كلمة واحدة ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ: (وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم). وفي الترمذي أن رجلاً من الأنصار توفي فقال بعض الصحابة : طوبى له ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( فما يدريك فلعله تكلم بما لا يعنيه ، أو بخل بما لا ينقصه ) ، وأكثر المعاصي إنما تولدها من فضول الكلام والنظر، وهما أوسع مداخل الشيطان؛ فن جارحتيهما لا يملان ولا يسأمان، بخلاف شهوة البطن فإنه إذا امتلا لم يبق فيه إرادة للطعام، وأما العين واللسان فلو تركا لم يفترا من النظر والكلام؛ فجنايتهما متسعة الأطراف ، كثيرة الشعب ، عظيمة الآفات. وكان السلف يحذرون من فضول النظر، كما يحذرون من فضول الكلام، وكانوا يقولون: ما شيء أحوج إلى طول السجن من اللسان.


    وأما فضل الطعام فهو داعٍ إلى أنواع كثيرة من الشر ؛ فإنه يحرك الجوارح إلى المعاصي، ويثقلها عن الطاعات وحسبك بهذين شراً ؛ فكم من معصية جلبها الشبع وفضول الطعام ، وكم من طاعة حال دونهما ، فمن وقي شر بطنه فقد وقي شراً عظيماً، والشيطان أعظم ما يتحكم من الإنسان إذا ملأ بطنه من الطعام، ولهذا جاء في بعض الآثار : ضيقوا مجاري الشيطان بالصوم، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما ملأ آدمي وعاء شراً من بطن ) ولو لم يكن في الامتلاء من الطعام إل أنه يدعو إلى الغفلة عن ذكر الله عز وجل ، وإذا غفل القلب عن الذكر ساعة واحدة جثم عليه الشيطان ووعده ومنّاه وشهّاه، وهام به في كل واحد، فإن النفس إذا شبعت تحركت وجالت وطافت على أبواب الشبهات، وإذا جاعت سكنت وخشعت وذلت.

    مخالطة الناس : إن فضول المخالطة هي الداء العضال الجالب لكل شر، وكم سلبت المخالطة والمعاشرة من نعمة، وكم زرعت من عداوة، وكم غرست في القلب من حزازات، تزول الجبال الراسيات وهي في القلوب لا تزول؛ ففضول المخالطة فيه خسارة الدنيا والآخرة، وإنما ينبغي للعبد أن يأخذ من المخالطة بمقدار الحاجة ...

    فمن كان بواب قلبه وحارسه من هذه المداخل الأربعة التي هي أصل بلاء العالم؛ وهي فضول النظر والكلام والطعام والمخالطة، واستعمل ما ذكرنا من الأسباب التسعة التي تحرزه من الشيطان فقد أخذ بنصيبه من التوفيق، وسد على نفسه أبواب جهنم، وفتح عليه أبواب الرحمة، وانغمر ظاهره وباطنه، ويوشك أن يحمد عند الممات عاقبة هذا الدواء؛ فعند الممات يحمد القوم التقى و( عند الصباح يحمد القوم السرى) .. والله الموفق لا رب غيره، ولا إله سواه.

    يا مَنْ يُسَائِلُ مَنْ أَنَا؟ *** أَنَا كُنْتُ يَوْمًا هَاهُنَا
    رَكْبُ الفَصِيحِ يَضُمُّنِي *** لِلضَّادِ أَبْذُلُ مُؤْمِنا
    سَطَّرْتُ نَثْرًا رَائِقًا *** صُغْتُ القَصِيدَ مُلَحَّنا
    غُرَرَ الفَوَائِدِ سُقْتُهَا *** لِتَكُونَ ذُخْرًا بَعْدَنَا
    فَإِذَا مَرَرْتَ بِبَعْضِهَا *** مِنْ دَعْوَةٍ لَا تَنْسَنَا
    لَا تَنْسَنَا

  11. #11
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 28446

    الجنس : أنثى

    البلد
    مملكة الافتخار باللغة العربية

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : محدود

    معلومات أخرى

    التقويم : 14

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل1/12/2009

    آخر نشاط:11-11-2012
    الساعة:03:37 PM

    المشاركات
    481

    جميلة جدا ...بارك الله فيك وجزاك الله خيرا ..
    وإن كانت متأخرة لكـــــــــــــــــن..هذا دليل روعة مواضيعكم ففيها يتجدد جمالها حينا بعد حين ..
    كتب الله لكم الأجر ونفعنا وإياكم بما نقلتم وأفدتم..

    تعريف شبكة الفصيح:[مجموعة يكمل بعضه البعض في وسط جو متآلف,يَشوبه الحماس ,والكرم عند بعض أهله..يحتوي على العديد من الغرف المفيدة
    ومن يصنع المعروف لا يعدم جوازيه *****************لا يذهب العرفُ بين الله والناس..

تعليمات المشاركة

  • لا تستطيع إضافة موضوعات جديدة
  • لا تستطيع إضافة رد
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •