الصفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
اعرض النتائج 1 من 20 إلى 27

الموضوع: دلالة المصدر في الشعر العربي

  1. #1
    لجنة الإشراف العام

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 20367

    الجنس : أنثى

    البلد
    أرض الله الواسعة

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : آخر

    التخصص : دراسات أدبية ونقدية

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 2

    التقويم : 106

    الوسام: ★★★
    تاريخ التسجيل5/12/2008

    آخر نشاط:13-11-2019
    الساعة:11:18 PM

    المشاركات
    3,728

    دلالة المصدر في الشعر العربي

    دلالة استعمال المصدر في الشعر


    لفت نظري وأنا أقرأ ديوان شاعر من الشعراء استعماله المفرط للمصدر خاصة في مطالع أبياته الشعرية !
    وبما أن الأدب عالم متسع باتساع اللغة التي هي لسانه الذي يبوح به ِ , فإنه يصهر فيه كل الآراء والأقوال مادامت مستندة على دليل أو برهان جلي .


    وسأبدأ بذاتي المتواضعة فمن وجهة نظري أن الشاعر يلجأ للمصدر حين يُريد أن ينطلق في عالم غير محدود بزمان , إنه يُريد البقاء والخلود للمعاني المطلقة التي يبثها في شعره .
    تهفو نفسه للمعنى الراقي فيجعله مطلقا , متواجدا , لا يمكن أن يندرس , ثابتا , مستقرا , غير متقوقع بزمن أو مدة محددة تحد من حريته ووجوده .
    إن الشاعر رومنسي يُحب أن يتجاوز المكان والزمان ليحيا في الأطياف الحلوة التي يريدها أن تبقى وتبقى ليُمتع نفسه بها . يعيش مع خياله المحلق في الأفق . فهل يحد من انطلاق الخيال !!!
    بالطبع كلا .


    يقول الشاعر : ـ
    فلا سَدْوَ إلا سدوُهُ وهو مُدبر ٌ , ولا أتوَ إلا أتوُهُ وهو مُقبلُ
    إن الجمل الذي يُصاحب شاعرنا يتصف بالخطوة المتسعة التي تدل على قوته وصلابته وجمال جسمه , وهو كذلك في جميع حالاته في إقباله في إدباره , , ونلحظ كيف استطاع المصدر أن يعبر لنا عن هذا المعنى ليُضفي دلالة القوة بلا قيد زماني . ولا مكاني , فبعيره رائع دائما , متمكن من توازنه في حله وترحاله , ثابت مستقر , لا يهتز .
    أصبح هذا الجمل رمزا ومثالا باقيا بقوته وبجمال جسده وبقوة تحمله .


    وأترك المساحة لأقلامكم . لعلنا نظفر بقدر كبير من دلالات المصدر في ديوان العرب .
    ودي

    التعديل الأخير من قِبَل محمد التويجري ; 22-07-2011 في 12:03 PM
    في الزحام نبحث عن الصفو

  2. #2
    حارسة الفصيح

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 40357

    الجنس : أنثى

    البلد
    الفصيح

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : لغة عربية

    معلومات أخرى

    التقويم : 173

    الوسام: ۩
    تاريخ التسجيل17/7/2011

    آخر نشاط:07-09-2019
    الساعة:10:53 PM

    المشاركات
    2,253

    بارك الله فيك أختي العزيزة
    شكراً لكِ

    "وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ"

  3. #3
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 33310

    الجنس : ذكر

    البلد
    السعودية

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : نحوي

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 2

    التقويم : 16

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل22/6/2010

    آخر نشاط:04-06-2019
    الساعة:05:34 PM

    المشاركات
    454

    السيرة والإنجازات

    جزاك الله خيرا
    وبارك فيك


  4. #4
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 25719

    الجنس : أنثى

    البلد
    السعودية

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : اللغة العربية

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 9

    التقويم : 106

    الوسام: ★★★
    تاريخ التسجيل10/8/2009

    آخر نشاط:27-01-2014
    الساعة:08:50 AM

    المشاركات
    1,881

    عودا حميدا عزيزتي هدى

    جميل قلمك وحضورك كما عهدتهما!!


    أيضا التعبير بالمصدر وغلبته على نص ما يدل على الاستقرار النفسي
    إلى حد ما ؛ فاستقراره ناتج من نفس حالمة تعيش نفس الحالة ...

    وفي المقابل تغلب الأفعال المحدودة بالزمن نتيجة للحركة
    المضطربة في تلك النفس التي تعيش واقعها بألم وتصف معاناة ما ...

    ربما يكون لي عودة

    تحيتي لكِ

    التعديل الأخير من قِبَل هدى عبد العزيز ; 13-08-2012 في 08:41 PM


  5. #5
    لجنة الإشراف العام

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 20367

    الجنس : أنثى

    البلد
    أرض الله الواسعة

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : آخر

    التخصص : دراسات أدبية ونقدية

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 2

    التقويم : 106

    الوسام: ★★★
    تاريخ التسجيل5/12/2008

    آخر نشاط:13-11-2019
    الساعة:11:18 PM

    المشاركات
    3,728

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها قمر المملكة اعرض المشاركة
    بارك الله فيك أختي العزيزة
    شكراً لكِ
    أهلا بكِ .
    العفو
    أختي الكريمة

    في الزحام نبحث عن الصفو

  6. #6
    لجنة الإشراف العام

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 20367

    الجنس : أنثى

    البلد
    أرض الله الواسعة

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : آخر

    التخصص : دراسات أدبية ونقدية

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 2

    التقويم : 106

    الوسام: ★★★
    تاريخ التسجيل5/12/2008

    آخر نشاط:13-11-2019
    الساعة:11:18 PM

    المشاركات
    3,728

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها عبود اعرض المشاركة
    جزاك الله خيرا
    وبارك فيك
    أجمعين
    وفيك أخي الكريم

    في الزحام نبحث عن الصفو

  7. #7
    لجنة الإشراف العام

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 20367

    الجنس : أنثى

    البلد
    أرض الله الواسعة

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : آخر

    التخصص : دراسات أدبية ونقدية

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 2

    التقويم : 106

    الوسام: ★★★
    تاريخ التسجيل5/12/2008

    آخر نشاط:13-11-2019
    الساعة:11:18 PM

    المشاركات
    3,728

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها فتون اعرض المشاركة
    عودا حميدا عزيزتي هدى
    شكرا لك

    2جميل قلمك وحضورك كما عدتهما!!

    الأجمل حضورك الثري

    أيضا التعبير بالمصدر وغلبته على نص ما يدل على الاستقرار النفسي
    إلى حد ما ؛ فاستقراره ناتج من نفس حالمة تعيش نفس الحالة ...

    وفي المقابل تغلب الأفعال المحدودة بالزمن نتيجة للحركة
    المضطربة في تلك النفس التي تعيش واقعها بألمه وتصف معاناة ما ...

    ربما يكون لي عودة

    تحيتي لكِ

    إضافة رااائعة
    أختي فتون
    نعم نلحظ ذلك خاصة في مايُسمى بالالتفات البلاغي وهو تنقل الشاعر بين الأفعال من مضارع إلى ماضٍ, وأحياناَ يكون لذلك معانٍ أخرى . المهم السياق .
    ولكن سنحط رحالنا هنا على المصدر .
    أنتظر عودتك .
    تحيتي

    التعديل الأخير من قِبَل هدى عبد العزيز ; 13-08-2012 في 08:43 PM
    في الزحام نبحث عن الصفو

  8. #8
    لجنة الإشراف العام

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 20367

    الجنس : أنثى

    البلد
    أرض الله الواسعة

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : آخر

    التخصص : دراسات أدبية ونقدية

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 2

    التقويم : 106

    الوسام: ★★★
    تاريخ التسجيل5/12/2008

    آخر نشاط:13-11-2019
    الساعة:11:18 PM

    المشاركات
    3,728

    لاحظوا معي هذا البيت يقولُ فيه الشاعر: ـ
    وموماةٍ كظهر التُرسِ تحمي , تماحُلَ بيدها خُدْلُ النِعاج

    الشاعر يصف الصحراء الشاسعة , المُترامية الأطرف بأنها مثل الترس ( آلة من آلات الحرب يحمي بها الفارس نفسه) والترس معروف بالصلابة , فهذه الصحراء كظهره والظهر أكثر الأماكن صلابة , فهذه الصحراء صلبة , ذات طبيعة وعرة , قاسية.
    أكان استحضار آلة من آلات الفارس مقصودا !؟
    هل الصحراء لا يتجاوزها إلا الفارس المغوار الجريء ! كشاعرنا .!
    ربما ـ فإن العرب تُسمي الصحراء بالمهلكة ـ لأنها تهلك النفوس , وهي المفازة لأن مَن يقطعها ينال شرف الفوز والنصر .

    ثم يقول أنها تتصف بالتماحل ( المصدر ) أي التباعد , فهي كبيرة جدا , يمتد النظر فيها , ويتوه , فلا نُبصرُ غيرها في الأفق ! لا نرى لها آخرا , واسعة , وهذا التماحل والتباعد لا يحمينا منهُ إلا النعاج السمينة والتي تبرز لنا فنعرف أين نحنُ !
    إنها علامة فارقة تُبين موضعنا منها, فيخف وطأة هذا التباعد والاتساع قليلا .
    ولننظر كيف أدّى المصدر هنا دلالة هذا الامتداد والاتساع في هذه الصحراء التي يحيا فيها الشاعر ,
    فإنها مزية من مزايا الفلاة .
    إنه تماحل , وغير معرف , جعله نكرة , لا نعرف له حدودا , يذهب بالبصر , يدخلنا الروع من هذا المشهد الإلهي .
    ولا شيء أبداً يخفف وطأته علينا ولا يبعث السكينة في نفوسنا غير هذه النعاج الممتلئة الأجسام والتي نراها فيدخل شيء من الأمن إلى نفوسنا .
    والغرض من الصورة بلا شك هو اظهار صفات الصحراء فهي متماحلة , ممتدة , مهيبة , قد نضيع فيها فتهلكنا . !
    والهلاك يتسرب إلى نفوسنا من كلمة ( البيد ) فهي البيداء المهلكة التي تفتك بالنفوس والشاعر استعمل صيغة الجمع ( البيد) !!!
    ألهذا الجمع دلالة ! أم أنه تضخيم للهلاك !!! هل شعور الشاعر هو الريبة منها, والقلق من غده , !!! مَن يعلم , كيف كان إحساس مزاحم العقيلي وهو يصف لنا هذا المشهد ويقطعه وحيداً!!!

    لنا عودة

    التعديل الأخير من قِبَل هدى عبد العزيز ; 13-08-2012 في 08:46 PM
    في الزحام نبحث عن الصفو

  9. #9
    لجنة الإشراف العام

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 20367

    الجنس : أنثى

    البلد
    أرض الله الواسعة

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : آخر

    التخصص : دراسات أدبية ونقدية

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 2

    التقويم : 106

    الوسام: ★★★
    تاريخ التسجيل5/12/2008

    آخر نشاط:13-11-2019
    الساعة:11:18 PM

    المشاركات
    3,728

    Smile

    عُدنا


    وموماةٍ كظهر التُرسِ تحمي , تماحُلَ بيدها خُدْلُ النِعاج
    مازلنا نستشف من البيت الرائع دلالات تشي بها تلك الرموز التي يبثها الشاعر لنا .
    أكان الشاعر في هذه الصحراء التي يقطعها يُحس الوحدة ويُعاني الفقد . فما مِن أمل فيها للنجاة !
    لِم َ الشاعر دس كلمة ( خُدل النعاج ) بل وضعها في ختام بيته الشعري بعد صورة الهلاك في هذه المفازة والتي تُشبه الترس القاسي الصلب ,
    إنه في أحوج مايكون إلى بارقة أمل , طيف تفاؤل , إلى باعث خير يقبض عليه , ألا وهو خدل النعاج .
    ليس من العبث أن ينتقي الشاعر أنثى( خُدل النعاج ) في خضم تلاطم صورة الصلابة والهلاك , والقسوة ودنو الوفاة ! بل لا يرى غيرها من ذكور الحيوانات والتي تموجُ بها الصحراء ( الدنيا)
    بل هذه الخُدل سمينة , مترفة , مُدللة !!!
    هي الخصب والنماء والبهاء والسطوع ..
    الشاعر لا يستطيع أن يزحم في هذه الصورة أنثى إنسان . كلا, ولكنه يلجأ للتلميح والتعريض بدلا من التصريح .
    إن الأنثى رمز للخصوبة وهي ملجأ للراحة وسط تلاطم أمواج الحياة بأشكالها المختلفة.
    ومما يدلل على ذلك الصيغة الصرفية للفعل ( تحمي ) فإن الفعل المضارع المستمر والمؤنث في هذه الصورة يؤكد بأن الأنثى هي وفي كل زمن رمز للأمان لدى الآخر.
    إن الدلالات الأفقية للبيت منحتنا صورة كاملة للحياة في إيجاز شديد.
    الحياة قاسية, صعبة , وما يُخفف وطأتها علينا هو المشاركة مع الآخر.
    نلاحظ أن المفعول به ( تماحل ) أتى نكرة , غير معرف , ومذكر ! فهو في كل زمن وفي كل مكان, بحاجة للأنثى ! والتماحل فيه معاني التيه والضياع والشرود , وعدم الاستقرار .
    وأتى الفعل ثم المفعول به وأتى التقديم مقصودا , لأنه في أمس الحاجة لها , يُريد أن ينعم بها , ثم ختم بما يراه أملاً بعيدا ً , خالدا . وأمنية تتجدد.
    لذا ليس غريبا أن يأتي المذكر ( تماحل ) مفعول به , يحتاجها , بينما تأتي الأنثى فاعلا , بهيمنتها !!!
    (( إن الوقوف على المعاني النحوية وفاعليتها في القصيدة محاولة لطرق أهم أبوابها للولوج في عالمها ))

    ويتكرر اللقاء

    التعديل الأخير من قِبَل هدى عبد العزيز ; 13-08-2012 في 08:48 PM
    في الزحام نبحث عن الصفو

  10. #10
    لجنة الإشراف العام

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 20367

    الجنس : أنثى

    البلد
    أرض الله الواسعة

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : آخر

    التخصص : دراسات أدبية ونقدية

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 2

    التقويم : 106

    الوسام: ★★★
    تاريخ التسجيل5/12/2008

    آخر نشاط:13-11-2019
    الساعة:11:18 PM

    المشاركات
    3,728

    في الشعر القديم البيت يُشكل وحدة واحدة , تتضح فيه قدرة الشاعر على عرض المعنى المستقل فيه , المُعجز , مع أن الوحدة النفسية بلا شك تجسدت فيهِ أيضاً .
    وهذا يُفسر أن القرآن الكريم حينما نزلَ كان مُعجزا بآياته التي تمنحنا ظلالا وارفة من المعاني التي تستقل بذاتها , في حين نظفر من السياق العام للسورة بمعاني أجزل وأعمق وتمنحنا وحدة متكاملة .لأن القرآن امتحان لقدرة العرب البيانية, وتقاليدهم اللغوية الشائعة.
    وشاعرنا شاعر تقليدي , يحترم التقاليد والأسس الشعرية الكلاسيكية , وهذا لا يُعارض مبدأ الأصالة مادامت المعاني يستقيها من واقعه , يلتقطها عبر ذهنه الحي فيُشكلها بخياله الثري صورا تتجدد تفصح عنه.

    التعديل الأخير من قِبَل هدى عبد العزيز ; 19-07-2011 في 04:23 PM
    في الزحام نبحث عن الصفو

  11. #11
    لجنة الإشراف العام

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 20367

    الجنس : أنثى

    البلد
    أرض الله الواسعة

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : آخر

    التخصص : دراسات أدبية ونقدية

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 2

    التقويم : 106

    الوسام: ★★★
    تاريخ التسجيل5/12/2008

    آخر نشاط:13-11-2019
    الساعة:11:18 PM

    المشاركات
    3,728

    يقول شاعرنا : ـ

    فذلكِ دأبٌ للنوى ليسَ مُخلفي , إذا كانَ لِي جارٌ عليَّ كريمُ
    فما للنَّوى لا باركَ اللهُ في النَّوى , وأمرٌ لَها بعدَ الخلاجِ عزيمُ
    كأنَّ لها ذَحْلاً عَلَيَّ فتبْتغِي , أذاي وغَيْظي إنّها لظلُوم ُ
    سأترككم مع الأبيات لنتعرف معًا على المصدر , والقيمة التي بثها لمعاني المقطع .
    ولنا عودة

    التعديل الأخير من قِبَل هدى عبد العزيز ; 13-08-2012 في 08:48 PM
    في الزحام نبحث عن الصفو

  12. #12
    لجنة الإشراف العام

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 20367

    الجنس : أنثى

    البلد
    أرض الله الواسعة

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : آخر

    التخصص : دراسات أدبية ونقدية

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 2

    التقويم : 106

    الوسام: ★★★
    تاريخ التسجيل5/12/2008

    آخر نشاط:13-11-2019
    الساعة:11:18 PM

    المشاركات
    3,728

    يقول شاعرنا : ـ
    فذلكِ دأبٌ للنوى ليسَ مُخلفي , إذا كانَ لِي جارٌ عليَّ كريمُ
    فما للنَّوى لا باركَ اللهُ في النَّوى , وأمرٌ لَها بعدَ الخلاجِ عزيمُ
    كأنَّ لها ذَحْلاً عَلَيَّ فتبْتغِي , أذاي وغَيْظي إنّها لظلُومُ


    يقول شاعرنا إن دأب وديدن النَّوى ( المصدر ويعني الفراق ) معاه هو ملاحقته ومطاردته لتفريق أحبابه عنه, فهذا هو لسان حالها مع شاعرنا , ما إنْ يعلق قلبه بصاحب وخل أو حبيب حتى تباعد بينه وبينهم .
    بدأت الجملة الأولى بفاء التشهير والإفصاح, قوية الصوت, فمنحناه اهتمامنا وأسماعنا بكل حضور ذهن .
    لا نملك غير ذلك أمام هذا الحرف .
    ثم دلف إلى انتقاء اسم الإشارة ( ذلك) واسم الإشارة يمنحنا التركيز على شيء محدد يُريد الشاعر أن نراه معه , نُحسه , لا نلتفت لسواه .
    هل تُلاحظون القوة التي بدأ بها مزاحم بيته بتدرج عجيب .....
    ومازلنا مع هذا البيت ....
    الصورة أكثر الآن باتت تتضح وتتضح , اقتربنا منها , لكن لم نصل لها بعد ...
    هاهو الآن يُقربنا للصورة أكثر ويقول ( للنوى ) وحرف الجر اللام من معانيه الاختصاص , فهي اختصت مزاحم بما لا يُريده منها , بعادة قبيحة, تُزهده بهذه الحياة !!!!!
    تَضيق الأفق أكثر أمام أعيننا, فلا نرى غير الصورة التي أراد حشرها أمامنا هذا الشاعر.
    لا نرى في اللوحة إلا هذه النَّوى التي باتت لا تنفك عن شاعرنا .
    ثم تدهشنا (ليس) بقوة رفضها. فنزداد يقظة .!
    وقرينتها ( مُخلفي ) فيها معاني الخُلُف ( نقيض وفاء العهد ) .
    وما أشد وقع الخُلُف على نفس العربي الحُر الأبي, والذي ترفضه كرامته وهي أثمن ما يملك.

    ما نرى البيت إلا يزداد قوةً وتلاطما في بحره الطويل !
    ثم تأتي الجملة الشرطية ( إذا ) لتزحم الصورة أكثر في أذهاننا وتُضيق علينا الخناق فما ننفك منها إلا إليها !!
    . إنها لا تنتقي إلا القريب لروح مزاحم بل (الكريم), كريم بموقعه في قلبه . وكلمة الكرم , تمنحنا شعور الإنسان الرفيع , صاحب المقام في روح مزاحم .
    إن كل هذه الكلمات القوية التي بدأ الشاعر بها بيته صَهرها في جملة أسمية لا نلمح فيها فعلا أبدا !!! هي ليست مرتبطة بزمن في فعل محدد . كلا
    تمنحنا هذه الجملة الأسمية دلالة الواقعية والثبات لهذه ( النوى ) .!
    إنه يُخلد النَّوى !
    ثم يبدأ بيته الثاني بـ (ما) والتي يستفهم بها , ليس لتجيبه
    كلا ! ولكن تحسرا على حاله التي وصل لها على يدها القاسية . !
    فيدعو عليها بقلة البركة وذهابها , لقد شخَّص مزاحم هذه النوى في صورة إنسان تلاحقه , تطارده , إنها تحقد عليه , تبغضه!!
    إنه يدعو عليها , لا يملك غير ذلك !! فاقت قدرتُها قدرتَه البشرية !!!
    ولها (أمر) وهذه الكلمة مبهمة , نكرة ...!!! فما هو أمر هذه النوى مع مزاحم ؟
    العرب تقول ( رابه أمر , ورابه الأمر ) فأمر تستعمل في مواضع الريبة والشك وعدم الارتياح .
    إن أمرَها يُداخل مزاحم , يُداهمه بل يتغلغل في روحه , فتلحق الأذى به و تؤلم قلبه .
    كيف لا , وهي تفرقه عن أحبابه , قرة عينه , وموطنهم قلبه !!
    عزيم ... ( صيغة مبالغة ) فهي ماضية في أمرها. سائرة على أهدافها مع مزاحم , لا تتوقف عنهُ هنيهة , لها عزيمة قوية على إزعاجه , وإقلاق روحه , وبث الهموم إلى نفسه, تتصيد أحبابه فتبعدهم عنهُ .
    كأن هذه النوى إنسان له ثأر عند مزاحم , وذحلا ( مصدر ) وكما نعلم أن الثأر عند العرب , عادة مُتأصلة فيهم , لا يتركونها , بل هي تتوارث معهم !
    تُسفك الدماء بسببها فتَهلك الأرواح , كما يُهلِك النَّوى أحباب مزاحم بتفريقهم وتشتيهم عنه . ربط محكم في صورة قاسية .
    ( فتبتغي ) إن بغيتها , ومنتهى أملها هو مزاحم , وإدخال الحزن لقلبه , وتفريقه عن أحبابه !
    إنها لظلوم !!
    ويبقى الظلم هو الحال الذي يحيا فيه الشاعر !
    نهاية مؤسفة .

    يبقى الظلم الرفيق !!!
    وهل في هذه الحياة عدالة باقية !!!!
    صورة تؤلم الروح , تعصف بالروح عصفا .
    أحبابك الذين تحبهم , تحيا معهم , تشاركهم مسراتهم , كل حياتهم , تخطفهم يد النوى منك في برهة !
    هل هناك أصعب من لحظات الفراق .
    إن المصدر هنا كان صاحب اليد الطولى في تزاحم هذه المشاعر الأليمة لنفوسنا .


    ويتجدد اللقاء

    التعديل الأخير من قِبَل هدى عبد العزيز ; 13-08-2012 في 08:58 PM
    في الزحام نبحث عن الصفو

  13. #13
    لجنة الإشراف العام

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 20367

    الجنس : أنثى

    البلد
    أرض الله الواسعة

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : آخر

    التخصص : دراسات أدبية ونقدية

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 2

    التقويم : 106

    الوسام: ★★★
    تاريخ التسجيل5/12/2008

    آخر نشاط:13-11-2019
    الساعة:11:18 PM

    المشاركات
    3,728

    هل رأيتم كم كرر الشاعر كلمة المصدر ( النَّوى ) في البيت ؟
    ثلاث مرات !!

    إن النوى هي التي سيطرت على صورة الأبيات , وهيمنت على روح الشاعر .
    ونلحظ أن الشاعر لجأ إلى الجمل الاسمية الراسخة , ماعدا في البيت الأخير حيثُ استعمل الفعل المضارع ( تبتغي ) ليؤكد استمراريتها فقط في العناء !!!
    أي وحدة كان يُحسها شاعرنا في زحمة هذه الصورة , فلا أحباب معاه , تخطفتهم النوى ونأت بهم بعيدا هناك !!!
    هناك الفعل بارك ولكنه أتى مرتبطا لدلالة الدعاء عليها , في ماضي سحيق لكنه مستمر ( لا بارك ) إنهُ عمر النوى الطويل !!!

    أرايتم كيف منحتنا المعاني النحوية صورة للبيت جليلة بجلال قدر مبتكره مزاحم .

    (( الصيغ النحوية الثابتة تصبح داخل العمل الشعري ذات معان ٍ نحوية تتعدد وتتنوع بتنوع الإبداع ))

    ولنا عودة

    التعديل الأخير من قِبَل هدى عبد العزيز ; 13-08-2012 في 08:58 PM
    في الزحام نبحث عن الصفو

  14. #14
    لجنة الإشراف العام

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 20367

    الجنس : أنثى

    البلد
    أرض الله الواسعة

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : آخر

    التخصص : دراسات أدبية ونقدية

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 2

    التقويم : 106

    الوسام: ★★★
    تاريخ التسجيل5/12/2008

    آخر نشاط:13-11-2019
    الساعة:11:18 PM

    المشاركات
    3,728

    عدنا

    إن لُغة الشِعر لُغة مُوحية , شديدة الإيجاز, تتميز بالكثافة, تَمنحنا ظلالا وارفة من الصور والمَعاني والمَشاعر والرُؤى. كمَا أَنها لُغة تَتَسم بالغموضِ والرمز. فأنتَ لا تستطيع أن تجزم بالمعنى الذي يُريده الشاعر من بيته. لا نستطيع أن نقبض عليه قبضا, بل إنَّ النص الجيد هو الذي تتعدد قراءاته, وتتسع أفقه, وَتمرح فيها الأطياف

    فذلكِ دأبٌ للنوى ليسَ مُخلفي , إذا كانَ لِي جارٌ عليَّ كريمُ

    فما للنَّوى لا باركَ اللهُ في النَّوى , وأمرٌ لَها بعدَ الخلاجِ عزيمُ

    كأنَّ لها ذَحْلاً عَلَيَّ فتبْتغِي , أذاي وغَيْظي إنّها لظلُومُ


    إن اللهجة الساخرة في النص تجعل هذا النص من النصوص الفريدة للشاعر والتي نقف ُ أمامها احتراما , فإن صورة النَّوى ( الإنسان ) وهل تُلاحق الشاعر من مكان إلى مكان فتخطف أحبابه منه , وتتركه كسيرا أسيفا , صورة في حقيقة الأمر تبعث فينا مشاعر السخرية التي تنبع من مرارة قسوة الحياة في إحدى صورها !

    إنه يُظهر سطوتها ,,, يعترف بهيمنتها ,,,, يمدحها ,,, لها دأب لا تخلفه ( هي الوفية ) !!!

    (( السخرية تحتاج إلى قدر كبير من الذكاء والخفاء والمكر ))

    (والسخرية تنبع من متناقضات الحياة , نراها كل يوم ونتأثر بها , ونُحس نحوها بمشاعر خاصة وكثيرا ما نقابلها بتصرفات , وحياتنا اليومية مليئة بهذه المتناقضات , حين نرى نتائج الأفعال على غير هوى مقدماتها)


    إنه شاعر وُهب طاقة شعورية عالية .


    ومازال في الأبيات الكثير !

    في الزحام نبحث عن الصفو

  15. #15
    لجنة الإشراف العام

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 20367

    الجنس : أنثى

    البلد
    أرض الله الواسعة

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : آخر

    التخصص : دراسات أدبية ونقدية

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 2

    التقويم : 106

    الوسام: ★★★
    تاريخ التسجيل5/12/2008

    آخر نشاط:13-11-2019
    الساعة:11:18 PM

    المشاركات
    3,728

    (السخرية فن إبراز الحقائق المتناقضة والأفكار السلبية في صور تغري بمقاومتها )


    فذلكِ دأبٌ للنوى ليسَ مُخلفي , إذا كانَ لِي جارٌ عليَّ كريمُ


    فما للنَّوى لا باركَ اللهُ في النَّوى , وأمرٌ لَها بعدَ الخلاجِ عزيمُ

    كأنَّ لها ذَحْلاً عَلَيَّ فتبْتغِي , أذاي وغَيْظي إنّها لظلُومُ







    نلحظ أن شاعرنا استعمل في وصف المصدر (النوى) التركيب النحوي ( صيغ المبالغة ) .



    فهي لها أمر عزيم ( صيغة مبالغة فعيل ) وهي بعد ذلك لظلوم ( صيغة مبالغة فعول ) .



    فهي صاحبة العزيمة في أمرها , تمضي به فتفعله ! قوية , جبارة.



    وهي الظلوم , لا تملكَ القلب الرقيق لترقَ على القلوب فتدعها تهنأ بالألفة والوصل !



    إن الشاعر يبالغ في تعظيم أمرها , يُعلي من شأنها ,



    لا تخلف وعودها مع شاعرنا !



    إن كل تلك الصيغ جعلت السخرية اللاذعة تبلغ شأوا عظيما في الأبيات . ففاضت المرارة والحسرة والألم من هذا الواقع المر الذي يتجرع غصاته مزاحم .


    إن السخرية (السلاح الذي يُخاطب النفوس والعقول ويكشف الحقائق )
    سنترك هذه الأبيات على الرغم من غِناها , لنا عودة مع أبيات جديدة فيها تفاؤل

    التعديل الأخير من قِبَل هدى عبد العزيز ; 13-08-2012 في 09:01 PM
    في الزحام نبحث عن الصفو

  16. #16
    حارسة الفصيح

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 40357

    الجنس : أنثى

    البلد
    الفصيح

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : لغة عربية

    معلومات أخرى

    التقويم : 173

    الوسام: ۩
    تاريخ التسجيل17/7/2011

    آخر نشاط:07-09-2019
    الساعة:10:53 PM

    المشاركات
    2,253

    بارك الله جهودك أستاذتي العزيزة هدى
    زادك الله علماً

    متابعة
    شكراً لكِ

    "وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ"

  17. #17
    لجنة الإشراف العام

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 20367

    الجنس : أنثى

    البلد
    أرض الله الواسعة

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : آخر

    التخصص : دراسات أدبية ونقدية

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 2

    التقويم : 106

    الوسام: ★★★
    تاريخ التسجيل5/12/2008

    آخر نشاط:13-11-2019
    الساعة:11:18 PM

    المشاركات
    3,728

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها قمر المملكة اعرض المشاركة
    بارك الله جهودك أستاذتي العزيزة هدى
    زادك الله علماً

    متابعة
    شكراً لكِ
    وبارك الله فيكِ
    سُررت بمتابعتك
    تحيتي

    في الزحام نبحث عن الصفو

  18. #18
    لجنة الإشراف العام

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 20367

    الجنس : أنثى

    البلد
    أرض الله الواسعة

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : آخر

    التخصص : دراسات أدبية ونقدية

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 2

    التقويم : 106

    الوسام: ★★★
    تاريخ التسجيل5/12/2008

    آخر نشاط:13-11-2019
    الساعة:11:18 PM

    المشاركات
    3,728

    لنا وقفة مع شاعرنا في قوله :
    ويومَ تلافيتُ الصِبا أنْ يفوتني , بصهباءَ تطوي نفنفَ البيدِ عنسلِ
    تُلاعب حاذّيْها وتطَّرح الشذى , بأصهبَ ضافٍ سابغ ِ المُتذيَّلِ
    تُنيفُ بهِ طوراً وطوراً تخالهُ , مخاريقَ بالأقراب أو نفحَ مشملِ


    سأترككم مع الأبيات قليلا , ثم لنا عودة تحمل معها إحساسات التفاؤل والمرح .

    التعديل الأخير من قِبَل محمد التويجري ; 25-07-2011 في 08:18 PM السبب: بصهباءَ
    في الزحام نبحث عن الصفو

  19. #19
    لجنة الإشراف العام

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 20367

    الجنس : أنثى

    البلد
    أرض الله الواسعة

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : آخر

    التخصص : دراسات أدبية ونقدية

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 2

    التقويم : 106

    الوسام: ★★★
    تاريخ التسجيل5/12/2008

    آخر نشاط:13-11-2019
    الساعة:11:18 PM

    المشاركات
    3,728

    Smile

    لنا وقفة مع شاعرنا في قوله :

    ويومَ تلافيتُ الصِبا أنْ يفوتني , بصهباءَ تطوي نفنفَ البيدِ عنسلِ
    تُلاعب حاذّيْها وتطَّرح الشذى , بأصهبَ ضافٍ سابغ ِ المُتذيَّلِ
    تُنيفُ بهِ طوراً وطوراً تخالهُ , مخاريقَ بالأقراب أو نفحَ مشملِ

    عُدنا أخواتي , إخوتي
    يلتقط شاعرنا النجدي البدوي صورة دقيقة بعينه التي تشبه ( الكاميرا الرقمية الدقيقة) ويصورها لنا بكل خفة دم, تنم عن دماثة خلق الشاعر وبساطة شخصيته .
    هيا معي نتذوق الصورة الفنية هنا
    هو لا يتوغل في الصورة قبل أن يُمهد لها بقولهِ ( ويومَ تلافيت الصِبا أن يفوتني ) شاعرنا لا يُريد أن يفوته يوم واحد من عمره دون أن ينعم بهِ ويشعر بقيمته.
    كم كانَ شاعرنا ينظرُ للوقت باحترام وتقدير, إنه شاعر رومانسي في روحه , لديه إحساس عال ٍ بالزمن. وهذا شأن النبلاء في كل زمان ومكان.
    هو لا يُريد أن يفوته يوم من عمره مع هذه ( الصِّبا ) والصِّبا لها مَعانٍ وارفة الظلال فهي وقدة الشباب, وهي الريح الطيبة التي تبعث سُحب المطر, وهي الحُب.
    شاعرنا لا يُريد أن يقضي عمره دون أن ينعم بكل هذه الإحساسات الجميلة التي تجعله يشعر بقيمة الحياة ويتجاوزها بتفاؤل وسعادة .
    إن شاعرنا يطوي هذه الصحراء الشاسعة التي تبعث السأم إلى روحه بناقة لها صفات تخولها لتكون الأثيرة في قلب مزاحم , فهي الحمراء ( الصهباء ) ذات لون مشرق , كريمة الأصل , تقطع الصحاري ( تطوي البيد ) فهي القوية , ذات جلد وصبر , وأخيرا فهي ( العنسل ) الضخمة .
    إننا أمام ناقة ليست كبقية النوق في مزاياها . لأنها ناقة مزاحم

    تُلاعب حاذّيْها وتطَّرح الشذى , بأصهبَ ضافٍ سابغِ المُتذيَّلِ
    إنها تلاعب (حاذيها) طرفي الساقين العلويين , وتُبعد الذباب عنها ( الشذى) بحركة ذيلها ( أصهب ضافٍ سابغ المُتذيل) فهي تلعب به يُمنة ويسرة وتصفع به جسدها بكل خفة ورشاقة.
    إنها صورة طريفة , تستدعي إحساس المرح.

    تُنيفُ بهِ طوراً وطوراً تخالهُ , مخاريقَ بالأقراب أو نفحَ مشملِ
    وهي بحركتها لذيلها تشبه حركات الصبية الصغار حين يلعبون بقطع القماش البالية( مخاريق بالأقراب) , حين يطوونها بشكل خفيف لتشكل لعبة يضرب كل واحد منهم الآخر بها فتصبح كالسوط الذي يؤثر على الأجساد(هذه اللعبة مازلنا نلعب بها في تراثنا النجدي).
    هل تلاحظون قِدم التراث الذي نعود إليه , وعراقة تاريخنا .
    ومازلنا نحتفظ أحيانا ( بشماغ) قديم ونقوم بضربه سريعا على أجسامنا بكل خفة ورشاقة لتشكل صفعات ناعمة تبعث على الهروب ثم الضحك من الموقف فالمرح .
    ألا تلاحظون أن شاعرنا ينتقي صورة جميلة وطريفة , تبعث على الضحك والمرح .
    شاعرنا شاعر معاصر لبيئته النجدية, استحضر صورة من بيئته التي يحبها , تُدخل السرور لقلبه ليدفع السأم عن روحه, وهو يتجاوز هذه الصحراء .ويتجاوز جزءا من حياته!
    وأحيانا هذه الحركة تشبه ( تخاله نفح مشمل ) حركة السيف الصغير السريعة .
    إن شاعرنا له عين حادة , فوجه الشبه قريب جدا بين الصورتين صورة ناقته وهي تضرب بذيلها الذباب( تطرح الشذى ) لتطرحه بعيدا عنها بكل خفة ورشاقة وسرعة فتصدر حركة حامية بذيلها(بأصهب ضاف سابغ المتذيل) ولكنها لا تؤذي جسدها . أقول أن وجه الشبه قريب بين تلك الصورة مع صورة الصبية .......
    ألا ترون أن شاعرنا يطيل النظر في حركات ناقته. إن ناقته ليست مجرد حيوان ينتفع بهِ . كلا بل هو يُشاركه سلوكياته, ويتأمله ويضحك معه. يُشارك ناقته مرحها فهي تلعب بذيلها وهو يستمتع بذلك .
    الناقة لديه صاحب أثير
    .

    التعديل الأخير من قِبَل هدى عبد العزيز ; 13-08-2012 في 09:07 PM
    في الزحام نبحث عن الصفو

  20. #20
    في إجازة طويلة

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 1

    الكنية أو اللقب : أبو يزن

    الجنس : ذكر

    البلد
    الرياض

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : نحو وصرف

    معلومات أخرى

    التقويم : 281

    الوسام: ★★۩
    تاريخ التسجيل17/7/2002

    آخر نشاط:29-06-2018
    الساعة:07:09 PM

    المشاركات
    10,488
    تدوينات المدونة
    111

    ومازلنا نحتفظ أحيانا ( بشماغ) قديم ونقوم بضربه سريعا على أجسامنا بكل خفة ورشاقة لتشكل صفعات ناعمة تبعث على الهروب ثم الضحك من الموقف فالمرح .
    بل هي ضربات لاسعة

    يا من له أم اغتنم حياتها ببرها , يا من له أخ اغتنم حياته بوصله ,رحمكما الله

الصفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

تعليمات المشاركة

  • لا تستطيع إضافة موضوعات جديدة
  • لا تستطيع إضافة رد
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •