رابط محرك بحث قوقل الفصيح في القائمة تطبيقات إضافية

التبرع للفصيح
اعرض النتائج 1 من 3 إلى 3

الموضوع: الاستثناء بين النحويين و البلاغيين

  1. #1
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 40364

    الجنس : أنثى

    البلد
    طولكرم

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : ماجستير

    التخصص : لغة عربية

    معلومات أخرى

    التقويم : 2

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل17/7/2011

    آخر نشاط:
    الساعة:

    المشاركات
    5

    الاستثناء بين النحويين و البلاغيين

    بسم الله الرحمن الرحيم

    جامعة النجاح الوطنية
    كلية الدراسات العليا
    قسم اللغة العربية
    تقرير بعنوان
    "الاستثناء بين النحويين و البلاغيين "


    إعداد المعلمة :
    أروى خالد مصطفى عجولي


    أولا :الاستثناء عند النحويين
    الاستثناء أصلاً هو باب من الأبواب المهمة في النحو، ولكن لماذا يذكر باب الاستثناء في المنصوبات ؟ لأننا نعرف أن حكم المستثنى أنه إذا كان الكلام مثبتاً وتمت أركان الاستثناء يجب نصبه, من هنا فقد ذكر في باب المنصوبات.
    إخراج شيء أو أمر من شيء آخر هذا الشيء الآخر إما مذكور أو مقدر وبأحد أدوات الاستثناء المعروفة، لما كان داخلا في الحكم السابق عليها ، هذا الإخراج إما أن يكون حقيقياً أو يكون تقديريا، أو هو ( إخراج ما بعد إلا أو إحدى أخواتها من أدوات الاستثناء ، من حكم ما قبله ) . (1) مثل جاء التلاميذ إلا عليا .
    ومذهب سيبويه و جمهور النحويين أن الاستثناء لم يندرج في المستثنى منه و لا في حكمه ، و مذهب الكسائي أن المستثنى لم يندرج في المستثنى منه و هو مسكوت عنه ، فإذا قلت (قام القوم إلا زيدا ) ، فهو إخبار عن القوم الذين ليس فيهم زيد ، وزيد يحتمل أنه قام و أنه لم يقم . و مذهب الفراء أن زيدا لم يخرج من القوم و إنما أخرجت (إلا) وصف زيد من وصف القوم ، لأن زيد موجب لهم القيام ، و زيدا منفي عنه القيام ، وهذا الخلاف إنما هو في الاستثناء المتصل (2)
    و لا يستثنى من النكرة غير العامة النكرة المجهولة عند السامع ، نحو ( قام رجال إلا رجلا ) لا على الاتصال و لا على الانقطاع فإن تخصصنا جاز ،نحو قام رجال كانوا في دارك إلا رجلا منهم ) ،فإن عمّت جاز، نحو :
    (ما جاءني أحد إلا رجلا ) ، و لا يستثنى المعرفة من النكرة التي لا تعم ، و لم تخصص ، نحو قام رجال إلا زيدا ) ، فإن عمّت نحو : ( ما قام أحد إلا زيدا ) ، أو تخصصت ، نحو (قام رجال كانوا في دارك إلا زيدا منهم)جاز ، و لا من المعرفة بالنكرة التي لم تخصص ، نحو (قام القوم إلا رجلا ) . و إن تخصصت جاز ، نحو : ( قام القوم إلا رجلا منهم )(3)
    و ذكروا أنه لا يجوز في المستثنى أن يكون مستغرقا للمستثنى منه ، و لا زائدا عليه ، و لا يجوز أن تقول
    ( عندي عشرة إلا عشرة ) ، و لا ( عندي عشرة إلا أحد عشر ) ،وقد اتفق على ذلك النحاة بخلاف الفراء الذي قال بجواز ذلك ، و لديهم في الاستثناء من العدد مذاهب: أولها: أنه يجوز مطلقا ، وهو اختيار أبي الحسن بن الضائع
    و قال الأخفش الأوسط تقول (مر بي عشرة إلا واحدا ) ، و إذا قلت ( مر بي رجال إلا واحدا ) لم يجز .
    و الثاني : المنع مطلقا ، و هو اختيار ابن عصفور ، الثالث : التفصيل بين أن يكون المستثنى عقدا فلا يجوز ، نحو قولهم (عشرون إلا عشرة ) ، أو غير عقد فيجوز ، نحو ( عندي له عشرة دراهم إلا اثنين ) .(4)
    و اختلفوا في قدر المستثنى فذهبوا إلى أنه لا يجوز أن يكون قدر المستثنى منه ،ولا أكثر بل يكون أقل من النصف ،و ذهب أبو عبيد و السيرافي إلى أنه يجوز أن يكون قدره ، و أكثر منه ، وذهب بعض البصريين و بعض الكوفيين إلى أنه يجوز أن يكون النصف فما دونه .
    _________________________________
    (1)الغلاييني،مصطفى : جامع الدروس العربية ،.بيروت – لبنان ،دار الفكر 1428هـ-2077 م ، ص437.
    (2) الأندلسي،أبي حيان الظاهري : ارتشاف الضرب من لسان العرب. الجزء الأول .تحقيق: د/رجب عثمان محمد .ط1. القاهرة .مكتبة الخانجى.ص1497.
    (3) نفسه . ص 1499.
    (4) نفسه . ص 1500.


    وأَركان الاستثناء هي :في مثل "جاء التلاميذ إلا عليا "
    *مستثنى منه(التلاميذ): هو الاسم الداخل في الحكم وقد يتقدم عليه نفي ، أو شبهه ..
    *ومستثنى (عليا ) : الاسم المُخرَج من جنس المُخرَج منه ، أي : المطروح أو المتروك أو الاسم الواقع بعد أداة الاستثناء
    *وأدوات الاستثناءِ ، " كلماته " فهي على النحو الآتي : حروف ، أسماء ، أفعال وحروف .
    و أدوات الاستثناء ثمان هي : ((إلا، غير، سوى، خلا، عدا، حاشا، ليس، لا يكون)). وسيأتي تفصيل حولها .
    *أما الحكم فهو (جاء).
    فالمستثنى منه؛ لأنك تخرج شيئًا من شيء فتستثنيه، أو تستبعده منه، فعندك شيء مخرَج منه، وهو الجزء الأكبر، ويسمى المستثنى منه، وعندك شيء مخرَج وهو الجزء الأصغر المخرَج، ويسمى المستثنى، وعندك وسيلة تستثني بها، تسمى أداة الاستثناء.
    الكلام لابد فيه من أداة الاستثناء، ولابد فيه من المستثنى، ولكن المستثنى منه قد يذكر، وربما لا يذكر، فإن كان مذكوراً فهذا المقصود بقولهم: ( إخراج من مذكور)، وإن كان محذوفاً أعني المستثنى منه، فهذا هو مقصودهم بقولهم: (مقدر) أي المستثنى منه.
    2- الاستثناء قسمان :
    أولا - الاستثناء المتصل :ما كان فيه المستثنى من جنس المستثنى منه كالمثال المذكور فـ(عليا) من جنس (التلاميذ).
    ثانيا - الاستثناء المنقطع: ما كان فيه المستثنى من غير جنس المستثنى منه،وهذا يسمى إخراج شيء من شيء هو في حقيقته ليس منه، لكنه في التقدير ، مثل (رحل التجار إلا بضائعهم) ، والغرض من ذكره دفع التوهم الحاصل حين الاقتصار على (رحل التجار)، فإن السامع قد يظن أنهم رحلوا ببضائعهم كما هي العادة، فذكر الاستثناء استدراكاً ودفعاً للتوهم،والعرب يقولون " جاء القوم إلا امرأة" أو: "إلا طفلاً" لأن العرب على الرأي الأكثر يسمون « القوم » هم جماعة الرجال، ولا يدخل فيه النساء، والأطفال، وإنما القوم اسم للرجال، فإذا أخرجت منه استثنيت منه ما لم يكن من الرجال, فكأنه استثناء من غيره، أو ليس استثناء منه فهو استثناء منقطع.
    فالاستثناء المتصل هو الاستثناء الحقيقي ، لأنه يفيد التخصيص بعد التعميم ، ويزيل ما يظن من عموم الحكم ، لأنه استثناء من الجنس ، و الاستثناء المنقطع يفيد الاستدراك لا التخصيص ، لأنه استثناء من غير الجنس .(2)

    3- أنواع الاستثناء :
    1- الاستثناء التام : ما كان فيه المستثنى منه مذكورا نحو : (انصرف الضيوف إلا ضيفا ). فكلمة الضيوف هي المستثنى منه ، و بسبب وجوده في الكلام سمي الاستثناء تاما .
    2-الاستثناء الموجب ، وغير الموجب :
    فإذا كان الاستثناء غير مسبوق بنفي ، أو شبهه .سمي موجبا نحو : (انصرف الضيوف إلا ضيفا) . و الاستثناء غير الموجب هو الاستثناء المسبوق بنفي أو شبهه نحو : (ما ارتفعت الأصوات إلا صوتا أو صوتٌ) .و المقصود بشبه النفي هنا ( النهي ، و الاستفهام الذي يتضمن معنى النفي ومنه الاستفهام الإنكاري الذي يسأل عن شيء غير واقع ، و لا يمكن أن يحصل ) . (3)




    (2) الغلاييني،مصطفى : جامع الدروس العربية ، ص 438.
    (3) عباس حسن ، النحو الوافي ، المجلد الثاني ، الطبعة الرابعة ، دار المعارف بمصر ، ص316 .


    والكلام قد يحمل على النفي وليس فيه أداة نفي، وإنما هو المعنى أي يفهم من المعنى اللغوي للكلمة ، دون وجود لفظ من ألفاظ الاستثناء ، مثل (فني الجسد إلا العظمُ = إلا العظمَ) وذلك لأن معنى (فني): لم يبق. وكذلك {وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ} نفي لأن معنى (يأبى): (لم يرض).و أما لو في مثل "لو حضر الضيوف إلا واحدا ،لأكرمتهم"، فإنه نفي ضمني غير مقصود ، فلا ينظر إليه من هذه الناحية و كأنه غير موجود .(1)
    (3) الاستثناء المفرغ ( الناقص المنفي ) سُمي بذلك لأن المستثنى منه غير موجود و الكلام غير موجب .نحو : ( لا يمسه إلا المطهرون ) . فيكون ناقصاً أو مفرغاً، فهو ناقص: نقص منه أحد الأركان الأساسية وهو المستثنى منه، مفرغ : فُرِّغَ من المستثنى منه،ولأن ما قبل إلا تفرغ للعمل الإعرابي فيما بعدها،و لم يشتغل للعمل في غيره. فهو استثناء يقتضي أمرين مجتمعين حتما : أن يكون الكلام غير تام ، و غير موجب . "و الاستثناء المفرغ لا تستخدم فيه أداة الاستثناء الفعلية مثل " ماعدا ، ماخلا ،حاشا" لأنها لا تستخدم إلا في الاستثناء التام المتصل أموجبا كان أم غير موجب ."(2)
    4- أدوات الاستثناء :
    (هي ثمانية)، والواقع أنها ليست كلها حروفاً، لذلك الأصح أن نقول أدوات الاستثناء لا حروف الاستثناء ، وإذا قيل: أدوات، فهذا يشمل كل ما يصح سواءً كان حروفاً أو غيرها، و هي "إلا" وهي أم الباب و: "غير" و"سوى" و "سواء" و "خلا" و "عدا" و "حاشا" و "ليس " ، و " لا يكون "هذه الثمانية.
    1- إلا" أم الباب؛ لأنها هي أكثرها استعمالاً, وهي أكثرها أحكاماً.
    2- غير وسوى" أسماء ولذلك تضاف إلى ما بعدها ، وقد اختلف النحاة قديما في كونها اسما أم ظرفا فسوى : "ذهب الكوفيون إلى إن سوى تكون اسما و تكون ظرفا،وذهب الكوفيون إلى أنها لا تكون إلا ظرفا ، أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا : الدليل على أنها تكون اسما بمنزلة "غير" و لا تلزم الظرفية أنهم يدخلون عليها حرف الخفض "(3).قال أبو داوود :
    و كل من ظن أن الموت مخطئه معلل بسواء الحق مكذوب .
    فأدخل عليها حرف الخفض .
    و أما البصريون فاحتجوا بأن قالوا : " إنما قلنا ذلك لأنهم ما استعملوه في اختيار الكلام إلا ظرفا ، نحو قولهم "مررت بالذي سواك " فوقوعها هنا يدل على ظرفيتها ، و نحو قولهم "مررت برجل سواك" أي مررت برجل مكانك .و الأنباري يؤيد كونها ظرفا"(4) .
    أما عباس حسن في كتابه النحو الوافي فيعتبرها اسما صريحا و فيها لغات مختلفة سوًى ، سُوًى ، سواء ، سِواء )وهذه الأسماء الصريحة عند استعمالها أداة استثناء تشترك في المعنى و في الحكم .
    أما غير :فقد ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز بناؤها على الفتح في كل موضع يحسن فيه " إلا " سواء أضفت إلى متمكن أي معرب ، أو غير متمكن أي مبني .و ذهب البصريون إلى أنها يجوز بناؤها إذا أضيفت إلى مبني ، بخلاف ما إذا أضيفت إلى معرب .أما الكوفيون فاحتجوا بقولهم إلى أنه يجوز بناؤها على الفتح إذا أضيفت إلى اسم معرب ، وذلك لأن غير ها هنا قامت مقام " إلا " و إلا حرف استثناء ، و الأسماء إذا قامت مقام الحروف و جب أن تبنى ، سواءً أضيفت إلى مبني أم أضيفت إلى معرب . و البصريون احتجوا بأن قالوا : بأن الإضافة إلى غير المتمكن تجوِّز في المضاف البناء .(5)
    ويقول الأنباري ردا على الكوفيين في كتابه " الإنصاف في مسائل الخلاف " ، بأن الإضافة إلى المعرب لا تجوّز في المضاف البناء، فهو باق على أصله في الإعراب .و قال أيضا بفساد قول الكوفيين " إنها في معنى إلا فينبغي أن تبنى .
    ودلل على ذلك بقوله : و أما قول الشاعر :
    لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت حمامة في غصون ذات أو قال
    فهو لا يسلم بأنه بنى "غير" لأنها بمعنى "إلا " و إنما بنى " غير " لأنها أضيفت إلى مبني ، و الاسم إذا أضيف إلى مبني جاز بناؤه .
    ___________________________________________
    (1) عباس حسن ، النحو الوافي ، المجلد الثاني .ص 317
    (2) عباس حسن ، النحو الوافي ، المجلد الثاني .ص 318.
    (3) الأنباري : كمال الدين أبي البركات :الإنصاف في مسائل الخلاف ، الجزء الأول . تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد . ط3.مصر . مطبعة السعادة . 1374 -1955 . ص 167.
    (4) نفسه . ص168.
    (5) نفسه . ص 165

    أما عباس حسن فيقول ( أنها اسم ، و لأنها اسم لا بد له من موقع إعرابي ، فيكون مرفوعا ، أو منصوبا ، أو مجرورا ، على حسب موقعه من الجملة ، كشأن جميع الأسماء، أما إذا أضيفت إلى مبني فيجوز بناؤها على الفتح شأنها في ذلك شأن الأسماء المتوغلة في الإبهام ) . (1)
    فغير وسوى: اسمان معربان يوصف بهما ما قبلهما غالباً ، و هما نكرة متوغلة في الإبهام و التنكير ، فلا تفيدهما إضافتهما إلى المعرفة تعريفا و لهذا توصف بها النكرة مع إضافتها إلى معرفة فنقول: (هذا رجلٌ غيرُ سيءٍ، له صفاتٌ سوى ما ذكرت)؛ فلذا لا يوصف بها إلا النكرة ، أو شبه النكرة مما لا يفيد تعريفا في المعنى ، كالمعرف بـ"ال" الجنسية ، فإن المعرف بها و إن كان معرفة لفظا فهو في حكم النكرة معنى ، لعدم دلالته على معين .(2)
    ولكن كما تحمل ((إلا)) الاستثنائية على ((غير)) فيوصف بها، تحمل ((غير وسوى)) الوصفيتان على ((إلا)) فيستثنى بهما ويثبت لهما ما يثبت للاسم بعد (إلا) ويضافان إلى المستثنى الحقيقي . و أن كلمة غير لا يقع بعدها الجمل ، لأنها اسم لا يضاف إلا للمفرد . وحكم غير وسوى في الإعراب كحكم الاسم الواقع بعد إلا (3)
    إنَّ "إلا" تفارق "غير" من وجهين: هو أنَّه يجوز حذف موصوفها، كما لا يوصف بها إلاَّ حيثُ يجوز الاستثناء. (4)
    3- (خلا عدا حاشا ): هذه الأدوات وهي "خلا" و"عدا" طبعًا "وحاشا" بقلة على رأي إذا نصبت، يعني "حاشا" فقد ذهب الكوفيون إلى أن حاشا في الاستثناء فعل ماض بدليل أنه متصرف و التصرف يكون في الأفعال، و لأن لام الخفض تتعلق به ،وحرف الجر إنما يتعلق بالفعل لا بالحرف ، فالحرف لا يتعلق بالحرف، ويدخله الحذف ، وذهب بعضهم إلى أنه فعل استعمل استعمال الأدوات ، وذهب البصريون وسيبويه إلى أنه حرف جر لأنه لا يجوز دخول ما عليه ، وذهب أبا العباس المبرد إلى أنه يكون فعلا ويكون حرفا ،(5) بعض النحويين يرى أنها فقط حرف يجر، لكن على القول بأنها مثل "خلا وعدا" أنها تنصب وتجر، فإن جرت فهي من حروف الجر، هي أدوات الاستثناء ولكنها من حروف الجر، ويكون ما بعدها اسمًا مجرورًا بحرف الجر، "خلا" أو "عدا" أو "حاشا" ولذلك ابن مالك عندما عد حروف الجر ذكر هذه الثلاثة، قال:
    هاك حروف الجر وهي من إلى *** حتى خلا حاشا عدا في عن على
    فذكر خلا وعدا وحاشا في حروف الجر، فهي إذا جاءت وقد جرت ما بعدها، فنقول: حرف جر، ويكون ما بعدها اسمًا مجرورًا، في تمثيل المصنف في قوله: "خلا زيدٍ" "وعدا عمروٍ" و"حاشا بكرٍ" فـ"زيدٍ" و"عمروٍ" و"بكرٍ" اسم مجرور هذا بـ"خلاً"، وهذا بـ"عدا" وهذا بـ"حاشا" وعلامة جره الكسرة، ونعرب هذه الأدوات نفسها حروف جر.
    و إن نصبت فهي أفعال فقد اعتبروها أفعالا ماضية ، ضمنت معنى "إلا " الاستثنائية ، فاستثني بها كما يستثنى بـ"إلا" . لدخول ما المصدرية عليها ، فإن العلماء قالوا: إن هذا دليل على فعلية هذه الأدوات، يعني يجب أن تتمخض للفعلية إذا سبقتها "ما"، فإذا صارت فعلية فيجب نصب ما بعدها.(6)
    يجوز في هذه الأدوات أن تستعمل أفعالاً وحروفاً, فإذا كانت حروفاً جر ما بعدها على أنها حروف جر، وإذا نصب ما بعدها فإنها أفعال ويكون ما بعدها مفعول به، وفاعلها ضمير مستتر وجوباً. أما إذا دخلت عليها "ما" المصدرية وهي تدخل على الأفعال و لا تسبق الحروف ،فيجب أن نعاملها معاملة الأفعال وإذا عاملناها معاملة الأفعال نصبنا ما بعدها، ولا يصح أن نجر ما بعدها ؛ لأن الجر على تقدير أنها حروف جر.
    4- ليس، لا يكون: هاتان الأَداتان في الأَصل فعلان ناقصان، و قد يكونان بمعنى إلا الاستثنائية ، فيستثنى بهما وهما هنا كذلك لم تخرجا على أَصلهما إلا في شيءٌ واحد هو وجوب حذف اسمهما،و المستثنى بعدهما واجب النصب، لأنه خبر لهما، نحو (سافر القوم ليس الأَميرَ) أو (لا يكون الأَميرَ) أصله (ليس المسافرُ الأَمير) أَو (لا يكون المسافرُ الأَميرَ) ، و اسمهما ضمير مستتر يعود على المستثنى منه . وجملة الاستثناء حالية أو استثنائية ، ولا يكون: لا تُستعمل "يكون" أداة استثناء إلا مسبوقة بلا النافية. (7)
    يلحق بأَدوات الاستثناء كلمة ((بَيْدَ)) وهي اسم تدخل تركيباً شبه استثنائي، تقول (أَحمدُ جواد بيْدَ أَنه جبان) وتكون ((بيد)) منصوبة دائماً على الاستثناءِ المنقطع ومضافة إلى جملة ((أَن)) الاسمية المؤولة بالمصدر،و لايجوز قطعها عن الإضافة ، نحو : فلان غني ، بيد أنه جشع . ومعناها هنا يشبه الاستدراك ودفع التوهم كتراكيب الاستثناء المنقطع .(8)
    (1) عباس حسن ، النحو الوافي ، المجلد الثاني .ص
    (2). الغلاييني،مصطفى : جامع الدروس العربية .ص445
    (3) عباس حسن ، النحو الوافي ، المجلد الثاني .ص 346
    (4) ابن هشام الأنصاري، "مغني اللبيب عن كتب الأعاريب"، بيروت، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، (ص: 76).
    (5) الأنباري : كمال الدين أبي البركات :الإنصاف في مسائل الخلاف ، الجزء الأول .ص161
    (6) الغلاييني،مصطفى : جامع الدروس العربية . ص 446.
    (7) المرجع السابق ، ص 448 .
    (8) عباس حسن ، النحو الوافي ، المجلد الثاني .ص 349 .


    أحكام المستثنى و العامل فيه
    أولا :أحكام االمستثنى بـ "إلا" و العامل في المستثنى :
    - الحالة الأولى 1-إذا كان الاستثناء تاماً موجباً وجب النصب ( تام أي يذكر فيه المستثنى منه موجبا أي لم يسبق بنفي أو شبه نفي وهو النهي والاستفهام ).في هذه الحال يجب فيها نصب المستثنى وجوباً .
    - مثل بقوله – "قَامَ اَلْقَوْمُ إِلَّا زَيْدًا" و َ"خَرَجَ اَلنَّاسُ إِلَّا عَمْرًا"
    2-أن يقع في كلام تام منفي ’ أو شبه منفي ، و يتقدم على المستثنى منه ، نحو" ما جاء إلا محمدا أحد " .
    للنحاة في ناصب الاسم الواقع بعد " إلا " خلاف طويل، غير أن أشهر مذاهبهم في ذلك تتلخص في :
    الأول: أن الناصب له هو الفعل الواقع في الكلام السابق على " إلا " بواسطتها، فيكون عمل " إلا " هو تعدية ما قبلها إلى ما بعدها، كحرف الجر الذي يعدّ الفعل إلى الاسم، غير أن هذه التعدية بالنظر إلى المعنى،وهذا مذهب السيرافي، و الفارسي ، ونسبه قوم منهم إلى ابن عصفور،وغيرهم إلى سيبويه. واستدل النحاة على ذلك بعدة أمور منها :
    أولا:القياس على المفعول معه ، فالناصب له الفعل بتقوية الواو . ثانيا: التشبيه بالمفعول، فقد جاء المستثنى بعد تمام الكلام كما يأتي المفعول بعد تمام الكلام . ثالثا: العمل بالأصالة للأفعال،فإذا وجد الفعل كان العمل مضافا إليه ، وها هنا وجد الفعل أو ما يشابهه ، ولكنه لما كان لا يتعدى قوي بإلا فتعدى إلى المستثنى .(1)
    الثاني: أن الناصب له هو نفس " إلا " وهو مذهب ابن مالك ،و نسب إلى سيبويه أيضا ، والذي اختاره ابن مالك في الألفية وغيرها أن الناصب هو (إلا) نفسها، واحتج ابن مالك بأن ( إلا) مختصة بدخولها على الاسم وليست جزءا منه ، فعملت فيه ك(إن) ولا التبرئة .( 2)
    الثالث:أن الناصب له هو الفعل الواقع قبل " إلا " باستقلاله،لا بواسطتها كالمذهب الأول،وهذا يفهم من قول سيبويه لأنه مخرج مما أدخلت فيه غيره عاملا فيه ما قبله كما تعمل عشرون فيما بعدها إذا قلت:عشرون درهما " (3) فعامل النصب في التمييز عنده هو (عشرون ) ، وأبرز العوامل الموجودة قبله هو الفعل ..فيقول سيبويه:فقولك : أتاني القوم إلا أباك ،و مررت بالقوم إلا أباك، و القوم فيها إلا أباك . وانتصب الأب إذ لم يكن داخلا فيما دخل فيه قبله ، و لم يكن صفة .و كان العامل فيه ما قبله من الكلام .
    الرابع : رأي الفراء ،و من تابعه من الكوفيين يرى أن ( إلا ) مركبة من ( إنّ ) و (لا ) ، ثم خففت إنّ و أدغمت في لا ، فالنصب ب(إن)في الإيجاب ، والرفع ب (لا) فعطفوا بها في النفي اعتبارا بلا،فلما ركبوا إنّ مع لا أعملوها عملين عمل إنّ فنصبوها في الإيجاب ، و عمل لا فجعلوها عطفا في النفي ، و صارت بمنزلة حتى ، لأنها شابهت حرف الواو ، فجعلوها كالواو في العطف ، لأن الفعل يحسن بعدها كما يحسن بعد الواو ، فقولك " ضربت القوم حتى زيدا" أي حتى ضربت زيدا .(4) فكأننا قلنا ضربت القوم وزيدا ضربته .
    الخامس : رأي الكسائي ، نسب إليه أن المستثنى منصوب ب(أن) مقدرة بعد(إلا) محذوفة الخبر قال : إنما نصب المستثنى لأن تأويله : قام القوم إلا أن زيدا لم يقم .(5)
    رأي آخر للكسائي ، نسب إليه أيضا أن العامل فيه عامل معنوي ،وهو المخالفة (6) ،وهذا العامل هو نفسه مصطلح الخلاف أو الصرف أو الخروج الذي يستعمله الكوفيون كثيرا في تسويغ الحركة الإعرابية .
    السادس:مذهب الكوفيين أن العامل هو معنى ( إلا ) لكونها بمعنى أستثني ، فاحتجوا بذلك بأن قالوا :" الدليل على أنّ إنّ هي العامل لأنها قامت مقام أستثني فينبغي أن تعمل عمله" ، فلو قلت " قام القوم إلا زيدا " كان معناها " أستثني زيدا " ، وأننا لو قلنا أستثني زيدا لوجب النصب ، فكذلك ما قام مقامه .ودليلهم على صحة ما ذهبوا إليه أن الفعل "قام" هو فعل لازم لا يجوز أن يعمل في هذا النوع من الأسماء ،والذي يدل أيضا على أن الفعل ليس عاملا عندهم :قولهم "القوم إخوانك إلا زيدا" فنصبوا زيدا، و ليس هناك فعل ناصب . (7)
    ومنهم من نُقل عنه أن المستثنى منصوب بفعل مضمر بعد ( إلا ) تقديره: أستثني أو أعني .(8)
    ____________________________________________
    (1)الأنباري : كمال الدين أبي البركات :الإنصاف في مسائل الخلاف ، الجزء الأول .ص 150/ و ارتشاف الضرب1/ 300
    (2) الأندلسي ،أبي حيان الظاهري : ارتشاف الضرب من لسان العرب. الجزء الأول .تحقيق: د/رجب عثمان محمد .ط1. القاهرة .مكتبة الخانجى.ص1505
    (3)سيبويه ،أبي بشر عمرو بن عثمان: الكتاب .الجزء الثاني .تحقيق عبد السلام محمد هارون .ط3.القاهرة .مكتبة الخانجي .1988.ص330 .
    (4)الأنباري : كمال الدين أبي البركات :الإنصاف في مسائل الخلاف ، الجزء الأول .ص 150-151
    (5) المصدر نفسه .ص 155.
    (6) نقلا عن :الأندلسي ،أبي حيان الظاهري : ارتشاف الضرب من لسان العرب. الجزء الأول .ص1506
    (7) انظر شرح التصريح 1/349. والخلاف في هذه المسألة في الإنصاف1/ 151.و ارتشاف الضرب من لسان العرب 1506.
    (8) الأندلسي ،أبي حيان الظاهري : ارتشاف الضرب من لسان العرب. الجزء الأول.ص1506




    و الخلاصة يجب نصب المستثنى بـ"إلا" ونقول فيه: مستثنى منصوب, على القول بأن ناصبه هو "إلا" يكون بـ"إلا" وعلى القول بأن ناصبه هو الفعل الذي قبلها، يكون الناصب هو الفعل الذي قبلها، أو على أنه بالفعل قبلها بتقوية "إلا" لا إشكال في هذا، لكنه مستثنى منصوب، وينصب بحسب ما يستحق، فإنه إذا كان مفرداً نصب وعلامة نصبه الفتحة، وإن كان مثنى نصب وعلامة نصبه الياء، كقولك: "قام القوم إلا رجلين" وإن كان مثلاً من الأسماء الستة نصب بالألف كقولك مثلاً: "قام القوم إلا أخاك" أو "إلا أباك" وهكذا، فإذا يكون منصوباً بما يستحقه من أدوات النصب، هذه هي الحالة الأولى.
    الحالة الثانية :إذا لم يكن موجباً، يعني تقدم عليه نفي، أو نهي، أو استفهام، فهذا مع تمامه، مع وجود المستثنى منه، فهذا يختلف فيه الحكم، ومثل له المصنف بقوله: ("ما قام القوم إلا زيدُ" و "إلا زيداً").
    هنا الكلام تام لوجود المستثنى منه وهو القوم، لكنه غير موجب لتقدم النفي عليه، قال: (إلا زيد، وإلا زيد)، هو الآن رفع ونصب، فجعل «زيد» مرفوعة قالوا: على الإتباع وأكثر النحويين إذا جاءوا لهذه القضية قالوا: إتباعاً للمستثنى منه، أي: ما قبل "إلا" والإتباع هنا يعني يكون تابعًا له، والتوابع معروفة، قال ابن مالك:
    يتبع في الإعراب الاسم الأول *** نعت، وتوكيد، وعطف، وبدل
    فهو واحد من هذه التوابع.
    رأى البصريون على أن التبعية هي البدلية، وهي بدل بعض من كل حينذاك؛ لأن المستثنى بعض من المستثنى منه، فإنك إذا قلت: "ما قام القوم إلا زيد" فإن «زيد» بدل من القوم بدل بعض من كل، هذا على التبعية عندما نرفع ونجعله تبعاً له في الرفع فيكون بدلاً منه. ذهب إليه البصريون من أن إتباع المستثنى للمستثنى منه في الاستثناء غير الموجب التام أنه يكون على البدلية،(1) وهذا مثاله قول الله -سبحانه وتعالى-: ﴿ مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ ﴾ [النساء: 66]، فإن المستثنى منه موجود، المستثنى منه وهو: واو الجماعة، وأداة الاستثناء: "إلا" والمستثنى: "قليل"، وقد رفعت كلمة: "قليل" هنا في الآية، وقد سبق الاستثناء بـ "ما" النافية، فهو تام غير موجب، ويجوز فيه حينئذ الإتباع - إتباع المستثنى للمستثنى منه- ويجوز فيه النصب على الاستثناء،فقد قرئ قليلا ، والإتباع أرجح،وقله تعالى " لا إله إلا اللهُ " [محمد:19] .وقوله " و ما من إله إلا اللهُ " ، إذا كان الاستثناء تاماً غير موجب فالإتباع أرجح من النصب ومن هنا جاءت الآيات على الراجح من الوجهين.(2)
    ومن الأمور التي يدخل فيها الأمر في التقدير أكثر منه في الواقع: أن تجعل المستثنى منه منصوباً، فإذا قلت مثلاً: "ما رأيت القوم إلا زيداً" فإن المستثنى منه كما ترون منصوبٌ، وهو: "القوم" فإذا قلت: "إلا زيداً" فكم حالة إعرابية تجوز في "زيد"؟
    "ما رأيت القوم إلا زيداً"يجب النصب في هذه الحالة, لكن وجوب النصب ليس لأن الاستثناء تام موجب، بل هو تام غير موجب، ويجوز فيه الإتباع والاستثناء، النصب على الاستثناء والإتباع للسابق، لكن الإتباع يلزم منه النصب أيضاً؛ لأن المتبوع منصوب. التقدير الراجح عند البصريين أن تجعله بدلاً من المستثنى منه، ويجوز أن تجعله منصوباً على الاستثناء.
    وفي ذلك يقول سيبويه "وذلك قولك :ما أتاني أحدٌ إلا زيدٌ ، ما مررت بأحد إلا زيدٍ ،ما رأيت أحدا إلا زيد ا ، جعلت المستثنى بدلا من الأول ، فكأنك قلت : ما أتاني إلا زيدٌ ، ما مررت إلا بزيدٍ ، ما رأيت إلا زيداً ،كما أنك إذا قلت مررت برجل زيدٍ ،فكأنك قلت مررت بزيدٍ ،فهذا وجه الكلام أن تجعل المستثنى بدلا من الذي قبله ، لأنك تدخله فيما أخرجت منه الأول .(3)
    إن جعلناه منصوباً على الاستثناء فإلا هنا أداة استثناء، وإن جعلناه تابعاعلى البدلية فهي أداة استثناء ملغاة، معنى ملغاة: يعني ليس لها عمل ولا تأثير.
    *الكوفيون يقولون: هو تابع؟, لكنه ليس بدلاً بل هو معطوف، ويجعلون "إلا" في باب الاستثناء عندما يكون الاستثناء غير موجب يجعلونها من حروف العطف، احتجوا بأن قالوا:" إنما قلنا ذلك لمجيئه كثيرا في كتاب الله تعالى و كلام العرب " (4)، قال الله تعالى " لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم " أي ومن ظُلم لا يحب أيضا الجهر بالسوء منه.ومنه قول الشاعر:
    و كل أخ مفارقه أخوه لعمر أبيك إلا الفرقدان .
    أي و الفرقدان .
    _________________________
    (1) الأنباري : كمال الدين أبي البركات :الإنصاف في مسائل الخلاف .ص 156-155 /عباس حسن ، النحو الوافي ، المجلد الثاني .ص310.
    (2) الغلاييني،مصطفى : جامع الدروس العربية .ص439.
    (3)سيبويه ،أبي بشر عمرو بن عثمان: الكتاب .الجزء الثاني .ص311.
    (4)الأنباري : كمال الدين أبي البركات :الإنصاف في مسائل الخلاف ، الجزء الأول .ص 154 .

    الحالة الثالثة :الاستثناء المفرغ : إذا حذف المستثنى فلا ننصب المستثنى على الاستثناء؛ لأن نصب المستثنى على الاستثناء شرطه اللازم أن يكون المستثنى منه موجوداً، فإن حذف فإننا نعامل الكلام كأنه ليس فيه أسلوب استثناء, ونعامله كأن لم تكن "إلا" موجودة، فعندما تقول: "ما جاء إلا زيدٌ" كأن "إلا" غير موجودة، كأنك قلت: "جاء زيدٌ" فـ "زيد" حينذاك يكون فاعلا للفعل السابق، "ما أكرمت إلا زيداً" ما ذكر الآن المستثنى منه، فكأن "إلا" إذن غير موجودة، هذا استثناء مفرغ، تعامله على أن أداة الاستثناء غير موجودة، فكأنك تقول: "أكرمت زيداً" فهو مفعول للفعل السابق، و"إلا" أداة استثناء ملغاة، وكذلك إذا قلت: "ما مررت إلا بزيد" فإن "بزيد" جار ومجرور متعلق بالفعل الموجود، وأداة الاستثناء ليس لها تأثير، وهذا هو المقصود بالاستثناء المفرغ، أو الناقص لان ما قبل إلا يتفرغ للعمل فيما بعدها . ويجب حينئذ أن يكون الكلام منفيا أو شبه منفي . وقد يكون النفي معنويا كقوله تعالى " كقوله تعالى " و يأبى الله إلا أن يتم نوره " فيأبي" بمعنى : لا يريد .(1)
    ويقول الكسائي في الاستثناء المفرغ يكون المستثنى من ه محذوفا مقّدّرا،و تقديره(أحد ، شيء)،أو ما بمعناها ، فأجاز فيه الرفع على الفاعل ، و الرفع على البدل من الفاعل المحذوف أي اعتبار الاسم الواقع بعدها تابعا في إعرابه للمستثنى منه المقدّر ، أو اعتباره منصوبا على الاستثناء جريا على قاعدة نصب الاسم الواقع بعد إلا على اعتباره تاما . وهذا لايقوله إلا نفر ضئيل منهم الكسائي ، فأكثر النحاة يجعلون الاسم خاضعا في إعرابه للعوامل التي تسبق "إلا" (2)
    الحالة الرابعة :وأما المنقطع فالمراد به ألا يكون المستثنى بعضا من المستثنى منم ، و إذا كان المستثنى بإلا منقطعا ، فليس فيه غلا النصب بـ "إلا " سواء أتقدم على المستثنى منه أم تأخر عنه ، و سواء أكان الكلام موجبا أم منفيا .
    وصل المسافرون إلا أمتعتَهم .. الأمتعة مستثنى وليست يعضا من المستثنى منه ، وعليه فالاستثناء منقطع والنصب واجب لأن حكم المستثنى النصب لوقوعه بعد تمام الكلام لموجب ، ولا غضاضة بكون المستثنى متصلا أو منقطعا
    أما إذا وقع بعد تمام الكلام المنفي فيتعين النصب عند جمهور العرب ولا يجوز الإتباع ، وأجازه بعضهم وهم بنو تميم فهم يجيزون البدلية فيه ، إن صح تفرغ العامل قبله لع و تسلطه عليه . فيجيزون القول :" ما وصل المسافرون إلا أمتِعَتُهم" .(3)
    أمتعتَهمْ / عند الجمهور – مستثنى منصوب ، و أمتِعَتُهمْ / عند بعضهم – بدل مرفوع على التجوز .
    و يرى سيبويه أن المستثنى المنقطع المنصوب بعد " إلا" إنما هو منصوب بعامل ، شانه في ذلك شان المستثنى المتصل . فما بعد إلا عند سيبويه مفرد سواء أكان متصلا أم منقطعا . و هي بمعنى " لكن " العاطفة التي لا يقع المعطوف بعدها إلا مفردا،غير أن إلا ليست حرف عطف،وهي عند أكثر النحاة بمعنى "لكنّ " المشددة النون ، فكون إلا بمعنى لكن يقتضي بعدها جملة اسمية الأصل تنصب المبتدأ و ترفع الخبر ،سواء كان خبرها مذكورا أم محذوفا فلو قلنا " نام أصحاب البيت إلا عصفرا مغردا " ، فكأنّ التقدير : "نام أصحاب البيت لكن عصفورا مغردا يقظ ، أو لم ينم" .(4)
    ثانيا :أحاكم المستثنى بغير وسوى :
    (غير و سوى ) من أدوات الاستثناء، وهما اسمان معربان، ويعاملان معاملة الاسم الواقع بعد ( إلا ) في الحكم.
    والاسم بعدهما ليس له إلا ضبط واحد ، و إعراب واحد ، هو ضبطه بالجر مجرورا بالإضافة دائما ويعرب " مضافا إليه " دائما ، و لابد ان يكون مفردا و الاداة الاسمية هي المضافة ، و اما ضبط " غير وسوى" فيختلف باختلاف حالة الكلام ، وحكمهما:
    1- النصب: إذا كان الاستثناء تاما مثبتا، مثال ذلك: "سافر الحجيج غيرَ حاجٍ".
    2- جواز النصب على الاستثناء أو الإتباع على البدل من المستثنى منه، إذا كان الاستثناء تاما منفيا، مثال ذلك:
    ما خرج التلاميذ غيرَ أو (غيرُ) تلميذٍ.
    ما خرج من التلاميذ غيرَ ( أو غيرِ) تلميذٍ.
    3- النصب دائما إذا كان الاستثناء منقطعا، مثال ذلك : عاد المسافرون غيرَ حقائبهم
    4- يعربان حسب موقعهما في الجملة ، إذا كان الاستثناء ناقصا ، مثال ذلك:
    ما وجدتُ غيرَ صديقٍ . ما نضج غيرُ العنب. ما أشهدُ بغيرِ الصدقِ.
    ___________________________
    (1). الغلاييني،مصطفى : جامع الدروس العربية .ص442.
    (2)الأندلسي ،أبي حيان الظاهري : ارتشاف الضرب من لسان العرب. الجزء الأول .ص
    (2) الغلاييني، مصطفى : جامع الدروس العربية .ص442-443.
    (3) عباس حسن ، النحو الوافي ، المجلد الثاني .ص333.

    ثالثا : حكم المستثنى (بخلا ، عدا ، حاشا ) :
    الحالة الأولى :أن تسبق هذه الأدوات بــ ( ما ) المصدرية ، فتقول ( ماخلا ، وماعدا ) ففي هذه الحالة تكون هذه الأدوات الثلاث أفعالاً ، ويعرب ما بعدها وهو المستثنى مفعولا به ، كما تقول :
    جاء القوم ما خلا زيداً ، ونام الصبية ما عدا علياً .فــ ( زيداً ، ً ، وعلياً ) في الأمثلة الماضية منصوبة على المفعولية ؛ لأن الأدوات التي قبلها قد سبقتها ( ما ) المصدرية فصّيرتها أفعالاً ثم جاء بعدها مفعول به منصوب . أما حاشا لا يجوز دخول ما المصدرية عليها كما تدخل على " خلا ، عدا " ، فلا يقال " ما حاشا زيد " كما يقال " ماخلا زيدا ، ماعدا زيدا " ، فلما لم يجز هذا دل على أنها ليست بفعل بل حرف . (1)
    الحالة الثانية : ألاّ تسبق هذه الأدوات بــ ( ما ) المصدرية كما تقول ( خلا ، عدا ، حاشا ) ففي هذه الحالة يجوز لنا وجهان في المستثنى الذي يليها :
    الوجه الأول : أن ننصب المستثنى على أنه مفعول به ، والأداة التي قبله فعل ماضٍ ، كقولك :قام القوم خلا زيداً ، ونام الصبية عدا عليّاً .
    الوجه الثاني :أن يجر المستثنى ، على أن الأداة حرف جر والمستثنى اسم مجرور ، كقولك قام القوم خلا زيدٍ ،ونام الصبية عدا عليٍّ .
    فالحاصل أنه في هذه الحالة يجوز لنا النصب والجر ، فتقول:
    كتب الطلاب خلا محمداً أو محمدٍ ، وعدا عليّاً أو عليٍّ ،وحاشا بكراً أو بكرٍ .
    إذا جاءت "خلا" و"عدا" و"حاشا" وقد نصبت ما بعدها مفعولاً به فإن فاعلها مستتر وجوباً .ومن العلماء من جعلها أفعالا لا فاعل لها ،ولا مفعول حملا على " إلا " فقال الصبان في حاشيته : " قوله " لا فاعل له " أي و" لا مفعول "
    وقوله بالحمل على "إلا" : أي يكون منصوبا على الاستثناء ،و مقتضى حمله على "إلا" أنه العامل للنصب فيما بعده .
    و النصب بـ "خلا " و عدا كثير و الجر بهما قليل ،و الجر بـ "حاشا" كثير و النصب بها قليل .
    فحاشا منهم من ذهب إلى جرها للاسم الصحيح وهو سيبويه ، وتشدد في منع كونها ناصبة ، وخالفه في ذلك كثير من العلماء منهم ابن مالك ، ابن الأنباري،وابن هشام،و الأشموني الذين أثبتوا كونها فعلا ناصبا .والفراء،و الكوفيون قالوا بأنها فعل و ناصبة للمفعول ، و الوجه الثالث في "حاشا" أنها تحتمل الوجهين فتكون حرفا إ ذا جرت ، و هي فعل إذا كانت ناصبة ، وهو مذهب المبرد ، و الزجاج ،و المازني .فهؤلاء قد توسطوا و جمعوا بين الوجهين فلم يتشددوا في كونها حرفا كسيبويه ، و لم يتشددوا في فعليتها مثل الكوفيين (2)
    حاشا تستخدم للتنزيه فيما ينزه منه المستثنى في الاستثناء فنقول " أهمل التلاميذ حاشا سليم " ، و لا نقول :" صلى القوم حاشا خالدا " لأن الصلاة ليست مما يتنزه منه . و قد تكون للتنزيه دون الإستثناء فيجر ما بعدها إما باللام ، نحو "حاش لله " ، و إما بالإضافة إليها نحو " حاش الله " .و " حاشا " التي للتنزيه المجرد هي اسم مرادف للتنزيه ، منصوب على المفعولية ، و إن لم تضف و لم تنون ، كانت مبنية تشبيها لها ب "حاشا " الحرفية ، وإن أضيفت أو نونت ، كانت معربة، لبعدها بالإضافة و التنوين عن شبه الحرف ، لأن الحروف لا تضاف ولا تنون . و قد تكون فعلا متعديا متصرفا مثل : " حاشيته " و أحاشيه " بمعنى " استثنيته " و " استثنيه " ، فإن سبقتها " ما "في هذه الحالة كانت حينئذ نافية .و تأتي فعلا مضارعا بمعنى ( أستثني) . (3)
    حكم المستثنى بـ " ليس ، و لا يكون " :
    نقول: "جاء القومُ ليس زيداً" أي ليس زيداً من ضمن الذين جاءوا، وتقول: "أكرمتُ الناسَ لا يكون عمرًا" أي لا يكون عمرو مكرماً، فنصبنا ما بعدها ، ونحن نعرف أن "ليس" و"لا يكون" طبعًا "يكون" هذه هي مضارع "كان" الناقصة، و"ليس" أيضاً فعل ناقص، فإذن ينبغي أن تعامل "ليس" و"لا يكون" معاملة الأفعال الناقصة بأن ترفع الاسم وتنصب الخبر، و بما أن ما بعدها منصوباً، وما دام الذي ينصب بعد الأفعال الناقصة هو الخبر، فإذن اسمها ضمير مستتر، واستتاره واجب يعود على بعض مفهوم من كل يرشد إليه السياق، فعندما تقول: "قام القومُ ليسَ زيداً" أي ليس القائم زيداً، فاسمها ضمير مستتر وجوباً، وتقديره «القائم» لأنه دل عليه الفعل "قام" والمنصوب بعدها هو خبرها، ويجب أن يكون منصوباً بكل حال.
    و يمكن أن يجعلا حرفين للاستثناء ، نقلا لهما عن الفعلية إلى الحرفية لتضمنهما معنى "إلا " ، وجعل الكوفيون " ليس حرف عطف إذا وقعت موقع " لا " النافية العاطفة ، نحو " خذ الكتاب ليس القلم " بنصب " القلم " عطفا بـ "ليس " على المطلوب(4)
    _____________________________________________
    (1) الأنباري ، كمال الدين أبي البركات :الإنصاف في مسائل الخلاف ، الجزء الأول .ص162
    (2)المصدر نفسه . ص 163
    (3) الغلاييني،مصطفى : جامع الدروس العربية .ص 448
    (4)المرجع نفسه .ص 448-449


    "لا يكون" التي هي مضارع "كان" هي لا تكون في الاستثناء إلا بتقدم "لا" عليها، لذلك إذا قلت: "يكون" ما استثنيت، لكن: "لا يكون" تكون أخرجت، فيجب أن تكون منفية "يكون" حتى تكون في باب الاستثناء؛ لأن عدم نفيها يخرجها أصلاً عن باب الاستثناء، ولا تخرج هي شيئًا فيه. و لا يصلح أفعال الكون أداة للاستثناء إلا هذا المضارع الجامد ، الدال على الغائب ، المنفي بالأداة " لا " .(1)

    شبه الاستثناء لاسيما وبيدَ
    لا سيما كلمة مركبة من لا النافية للجنس ومن (سيًَ) التي تعني (مثلَ) ومثناها سيان . ومن لا النافية للجنس
    وتستعمل لاسيما لترجيح ما بعدها على ما قبلها . نقول : أحب الأزهار ولاسيما النرجسِ , حيث رجحت حب النرجس على غيره من الأزهار .
    وحكم إعراب الاسم الواقع بعدها – إن كان نكرة – جاز رفعه ونصبه وجره . مثل :"كل كريم محبوب ولا سيما كريمٌ مثلُك"
    " فالجر بالإضافة إل "سيّ" ، و " ما " زائدة ، و الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو . وتكون
    " ما " اسم موصول محلها الجر بالإضافة إلى "سيّ " . وجملة المبتدأ و الخبر صلة الموصول . و النصب على التمييز لـ " سيّ " ، و ما زائدة " . (2)
    و إن كان المستثنى بها معرفة جاز جره ، و هو الأولى ، و جاز رفعه ، نحو : " نجح التلاميذ و لاسيما خليلٍ، أو " لا سيما خليل ٌ " . و لا يجوز نصبه ، لأن شرط التمييز ان يكون نكرة .
    وحكم " سيّ " أنها إذا أضيفت كما في صورتي جر الاسم و رفعه بعدها " ، فهي معربة منصوبة بـ " لا " النافية للجنس ، كما يعرب اسم " لا " في نحو " لا رجل سوء في الدار "، و إن لم تضف فهي مبنية على الفتح كما يبنى اسم " لا " في نحو " لا رجل في الدار " . (3)
    أما (بيدَ) فهي دائما منصوبة على الاستثناء ، أو على اعتبارها حالا مؤولة ، بمعنى " مغاير" , فلا تكون صفة ، و لا تكون مرفوعة ، و لا مجرورة ،ولا تقع إلا في استثناء منقطع , وتكون مضافه إلى المصدر المؤول بـ"أن" المشبه بالفعل التي تنصب الاسم وترفع الخبر مثل" إنه لكثير المال بيدَ أنه بخيل = بيدَ بُخْلِهِ" ، و لا يجوز قطعها عن الإضافة ، و هي في هذه الأمور تختلف عن " غير " .(4)
    تقدم حرف الاستثناء في أول الكلام
    الكوفيون ذهبوا إلى جواز تقديم حرف الاستثناء في أول الكلام ، ونص عل جواز التقديم الكسائي و إليه ذهب أبو اسحق الزجاج في بعض المواضع . ودللوا على ذلك بأن احتجوا بأن العرب قد استعملته مقدما فقال الشاعر:
    و بلدة ليس بها طوري و لا خلا الجن بها إنسي
    وقالوا بعدم جواز مضارعة الاستثناء للبدل ، لأن البدل لا يجوز فيه تقديم البدل على المبدل منه ، ولو كان الأمر كذلك لكان ينبغي ألا يجوز تقديمه عل المستثنى منه ، وقد جاء تقدم المستثنى على المستثنى منه كثيرا في كلامهم
    بدليل قول الشاعر: فما لي إلا آل أحمد شيعة و مال إلا مشعب الحق مشعب
    وقد رد عليهم الأنباري بقوله : لأن المستثنى تجاذبه شبهان أحدهما كونه مفعولا و الآخر كونه بدلا جعلت له منزلة متوسطة جاز تقديمه على المستثنى منه ، و لم يجز تقديمه على الفعل الذي ينصبه .ومن العرب من يجوز البدل مع التقديم .فيقول :ما جاءني إلا زيد احدٌ فيرفع البدل مع تقديمه على المبدل منه . (5)
    و ذهب البصريون إلى انه لا يجوز ذلك و احتجوا بأن قالوا : إنما قلنا ذلك لأنه يؤدي إلى أن يعمل ما بعدها فيما قبلها ، و ذلك لا يجوز ، لأنها حرف نفي يليها الاسم و الفعل كحرف الاستفهام ، و كما أنه لا يجوز أن يعمل ما بعد حرف الاستثناء فيما قبله ، فكذلك لا يجوز أن يعمل ما بعدها فيما قبلها ، و مهنم من تمسك بأن قال إنما قلنا ذلك لأن الاستثناء يضارع البدل ، فنقول " ما جاءني أحد إلا زيدٌ ، و إلا زيدا " و المعنى واحد ، فلما جارى الاستثناء البدل امتنع تقديمه كما يمتنع تقديم البدل على المبدل منه .و قد نص الأنباري على فساد قولهم
    ________________________
    (1)عباس حسن ، النحو الوافي ، المجلد الثاني .ص353
    (2) الغلاييني،مصطفى : جامع الدروس العربية . ص449 .
    (3) المرجع نفسه . ص 449.
    (4) عباس حسن ، النحو الوافي ، المجلد الثاني .ص 349
    (5) الأنباري ، كمال الدين أبي البركات :الإنصاف في مسائل الخلاف ، الجزء الأول .ص158-160
    (6) المصدر نفسه .ص 158-159


    ثانيا : الاستثناء عند البلاغيين " القصر بالنفي و الاستثناء "
    القصر في اللغة: الحبس، واصطلاحاً: تخصيص شيء بشيء بطريق مخصوص، وتخصيص شيء بشيء، أي: تخصيص موصوف بصفة أو صفة بموصوف، والمراد بالشيء الأول المقصـور، وبالثاني المقصور عليه، وبالطريق المخصوص: طرق القصر المصطلح عليها عند البلاغيين.: وهو في اصطلاح البلاغيين " إثبات الحكم للمذكور في الكلام و نفيه عما عداه ، أو هو تخصيص أمر بأمر بإحدى طرق القصر " ، فما قبل إلا يسمى مقصورا و ما بعدها يسمى مقصورا عليه ( و ما و إلا ) طريق قصر . (1)
    وأشهر هذه الطرق هي:
    القصر بالنفي والاستثناء، نحو: ما حسّان إلا شاعر، أو ما شاعر إلا حسان.
    وفيه يكون المقصور هو ما قبل أداة الاستثناء يكون المقصور عليه مؤخراً مع حروف الاستثناء مثل (ما جاء إلا علي ) فالمقصور المجيء والمقصور عليه علي . لأنه وقع بعد " إلا " ويجوز تقديم المقصور عليه مع حروف الاستثناء بحالهما على المقصور كقولك "ما ضرب الا علياً محمد " بشرط ألا يفصل بين الأداة والمقصور عليه .
    أما إذا فصل بينهما أو تأخرت الأداة عن المقصور عليه فهذا غير جائز لأن ذلك يؤدى إلى اختلال المعنى حيث يصير المقصور مقصوراً عليه والمقصور عليه مقصوراً مثل "ما ضرب علياً الا زيد" .
    ولو قلت: (وما محمد الا رسول) قصرت محمّداً (صلى الله عليه وآله وسلم) في الرسالة، بمعنى: أنه ليس بشاعر، ولا كاهن، ولا إله لا يموت... فمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) مقصور، والرسالة مقصور عليها.
    ينزل القصر بـ"ما و إلا " المعلوم منزلة المجهول لغرض بلاغي فيستعمل فيه النفي و الاستثناء نحو" وما محمد إلا رسول"أي مقصور على الرسالة لا يتعداها إلى التبرئ من الموت و هذا معلوم للصحابة ، لكن استعظامهم موته لشدة حرصهم على بقائه " صلى الله عليه وسلم " نزّلوا منزلة من لا يعلمه .فالاستثناء لقوته يكون لرد شديد الانكار حقيقة أو ادعاء .فهي تثبت الحكم للمذكور و تنفيه عما عداه .(2)
    و الأصل في ( النفي و الاستثناء ) أن يجيء لأمر ينكره المخاطب –أو يشك فيه – أو لما هو منزل هذه المنزلة، قال تعالى " و ما أنت بمسمع من في القبور إن أنت إلا نذير " ، و لا يجتمع القصر بالنفي والاستثناء مع لا العاطفة فلا تقول " فلا تقول " ما محمد إلا ذكي لا غبي " . فإن الغرَضَ المقصودَ منه النفيُ والإثباتُ المحقِّقَان للقصْرِ, وليس الغرضُ منه إثباتَ الحكْمِ فقط, (3)
    و تكون "إلا" للقصر إذا وقعت في جملة منفية لا يتم معناها قبل "إلا" بل بعدها ، و إذا دلت هذه الجملة المنفية على الإيجاب ، نحو : ما كاتب مجيد إلا عادل ،و ما عادل إلا كاتب مجيد ، ففي كلتا الحالتين دل المعنى على الإيجاب مغلف بغلالة من التأكيد خلعها عليه النفي و القصر معا ، وتكون للقصر إذا لم يكن ما بعد " إلا " جزء مما قبلها ، و لم تدل على استثناء حكم ما بعدها من حكم ما قبلها ، ففي هذه الحالة تكون " إلا " للقصر أي للحصر في كل جملة اسمية مسبوقة بنفي أو شبهه ، و تقع بين المبتدأ والخبر ، أو ما أصله مبتدأ وخبر ، مثل : " ما زياد إلا حاكم عادل"
    "ما كان زياد إلا حاكما عادلا " ، وتقع للقصر في كل جملة فعلية مصدرة بنفي أو بشبهه لا يتم معناها قبل " إلا" (4)

    و قد فطن سيبويه إلى معنى القصر و مفهومه الفطري ، بيد أنه لم يسمه باسمه ، و من المواضع التي أشار فيها سيبويه إلى ما يفيد فهمه لمعنى القصر و أدواته ما ذكره في باب " ما يكون الاستثناء بإلا " بقوله " و اعلم أن " إلا" يكون الاسم بعدها على وجهين ، فأحد الوجهين أن لا تغير الاسم عن الحال التي كان عليها قبل أن تلحق / كما أن لا حين قلت : لا مرحبا ، و لا سلامٌ ، لم تغير الاسم عن حاله قبل أن تلحق ، فكذلك "إلا " و لكنها تجيء لمعنى كما تجيء "لا" لمعنى ، فأما الوجه الذي يكون فيه الاسم بمنزلة قبل أن تلحق " إلا" فهو أن تدخل الاسم في شيء تنفي عنه ما سواه ، وذلك قوله : "ما أتاني إلا زيدٌ " ، " وما لقيت إلا زيدا" ، " وما مررت إلا بزيد" و لكنك أدخلت إلا لتوجب الأفعال لهذه الأسماء و لتنفي ما سواها ، فصارت هذه الأسماء مستثناة " (5)
    ____________________
    (1)الهاشمي ، السيد أحمد : جواهر البلاغة في البيان و البديع و المعاني . ،ط6 . ص 146 .
    (2) الهاشمي ، السيد أحمد : جواهر البلاغة في البيان و البديع و المعاني . ص148.
    (3)المصدر نفسه . ص 149
    (4) ديب ، إلياس : أساليب التأكيد في اللغة العربية " . ط1 .بيروت –لبنان . دار الفكر اللبناني .1984.ص62-63.
    (5)سيبويه ،أبي بشر عمرو بن عثمان: الكتاب .الجزء الثاني .ص310




    ( فما و إلا ) من طرق القصر ، و فطنة سيبويه إليها واضحة جلية فقد قصر الفعل في المثال الأول ليزيد و نفاه عمن سواه على الحقيقة أو الإدعاء ، فقد خصص ما قبل إلا بما بعدها ونفى ما سوى ذلك .ولكنه لم يذكر مصطلح القصر صراحة .لذا فقد أفاد معنى القصر من حيث تخصيص أمر بأمر ، ذاكرا طريقته و هي النفي و الاستثناء ، غاية ما في الأمر لم يذكر مصطلح القصر صراحة .(1)
    هناك فرق واضح بين القصر و الاستثناء الحقيقي الكامل الذي يكون فيه قبل " إلا " جملة تامة و موجبة ، أو جملة تامة و منفية ،و المستثنى فيها بعضا من المستثنى منه ، فـ " إلا" تكون هنا للاستثناء ، و لكن هناك تشابه قوي بين القصر و الاستثناء المفرغ ، فالشروط المطلوبة لتسمية إلا أداة حصر هي نفسها الشروط المطلوبة لتسميتها أداة استثناء في الاستثناء المفرغ ، فحتى يكون قصر أو استثناء مفرغ يجب أن تتحقق شروط موحدة ، أهمها : لا يقعان في كلام إلا منفي ، حذف منه المستثنى منه ، تكون الجملة التي تقع قبل " إلا " غير تامة ، يكون معنى جملتها العام الإيجاب و إن كانت مصدرة بنفي أو شبهه ، يتبع الاسم الواقع بعد "إلا" العوامل التي تسبقها ، رفعا و نصبا وجرا و كأن " إلا " غير موجودة من الناحية الإعرابية ، لا من الناحية المعنويّة . يكون التفريغ أو القصر : في المبتدأ والخبر المجردين أو المنسوخين ، وجميع المعمولات من فاعل ومفعول به وغيرهما . (2)
    و يستثنى من ذلك المصدر المؤكد لعامله ، و الحال المؤكدة ، و المفعول معه ،فلا يقال : ما كتبت إلا كتابة ، و لا تسير إلا سائرا ، وما سهرت إلا و الليل ن لتناقض صدر الكلام وعجزه في مثل هذه الحالة ، و لكنه يجوز في الاستثناء المفرغ أو القصر إذا كان المصدر مبيّنا ، نحو " ما سرت إلا سيرا بطيئا " ، ولذلك أول النحاة الآية " إن نظن إلا ظنا " (الجاثية:32) على حذف الوصف ، أي ظنا ضعيفا .(3)
    فالاستثنــاء المفــرغ أو الناقص المنفي يفيد أيضا معنى القصر والحصر فلا يوجد فيه مستثنى منه فالقصر و الاستثناء المفرغ يتطابقان حتى التماثل و التوحد ، فنميل إلى اعتبار "إلا " أداة قصر في كلتا الحالتين ، لأن هذه الصورة (صورة الاستثناء المفرغ ) لا تعد من صور الاستثناء لعدم وجود المستثنى منه " (4)
    ويقول الدكتور مهدي المخزومي " "إلا هذه ليست استثناء ، و إنما هي مسبوقة بالنفي أداة قصر ، و وظيفتها قصر ما قبلها على ما بعدها ، و القصر توكيد و إيجاب أبدا ، وهذا ما يفرق بينها و بين "إلا " في الاستثناء ، لأن وظيفة " إلا " في الاستثناء إخراج ما بعدها من حكم ما قبلها فهما مختلفان ، و لذلك كان عد النحاة إياها في الاستثناء خلطا، و تسميتها بالاستثناء المفرغ ضربا من التكلف " (5)

    و "إلا " التي للقصر مختصة من الناحية المبدئية بالأسماء . لكن قد بيقع بعدها جمل اسمية أو فعلية مؤولة بمفرد / نحو: ما من حي إلا له أجل محتوم . ما الكريم إلا يعمل الخير ، ما الموظف إلا قد قام بالواجب .(6)

    فالقصر أو الاستثناء المفرغ من أساليب التوكيد المعنوية الذي يدخل ضمن علم المعاني ، يلجأ إليها المتحدث لتوكيد المعنى في الذهن ، و إثبات الحكم المذكور في الكلام . و التعيين و التخصيص .
    _____________________________
    (1)محمد ، أحمد سعد : الأصول البلاغية في كتاب سيبويه و أثرها في البحث البلاغي . ط1 .القاهرة .مكتبة الآداب .1999 م .ص 134-135 .
    (2) ) ديب ، إلياس : أساليب التأكيد في اللغة العربية " . ص63-64 .
    (3) الأندلسي ،أبي حيان الظاهري : ارتشاف الضرب من لسان العرب. الجزء الأول .ص1502.
    (4)عباس حسن ، النحو الوافي ، المجلد الثاني .ص 253.
    (5)كتاب النحو العربي . ص 240 .
    (6) النحو الوافي . ص 273.



    وللبلاغيين في أسلوب القصر تقسيمات ثلاث
    القسم الأول : القصر باعتبار الحقيقة والواقع قسمان:
    قصر حقيقي: و الحقيقي حقيقي تحقيقي :وهو أن يختص المقصور بالمقصور عليه، بحسب الحقيقة والواقع، بألا يتعداه إلى غيره أصلاً، نحو : " لا إله إلا الله " .و قصر ادعائي بحسب الادعاء و المبالغة بفرض أن ما عدا المقصور عليه في حكم المعدوم ،و لا يعتد به ، مثل :" لا شاعر إلا شوقي " . قصر إضافي: وهو ما كان الاختصاص فيه بحسب الإضافة و النسبة إلى شيء آخر معين ، لا لجميع ما عداه ، نحو:" ما خليل إلا مسافر " فإننا نقصد قصر السفر عليه بالنسبة لشخص آخر ، وليس القصد أنه لا يوجد مسافر سواه ، فالواقع يشهد ببطلانه .(1)


    القسم الثاني : القصر باعتبار طرفيه
    قصر صفة على موصوف : وقصر الصفة على الموصوف قصرا حقيقيا :هو ما لا تتجاوز فيه الصفة ذلك الموصوف إلى أي شيء آخر . مثل " لا رازق إلا الله " فالقصر هنا قصر صفة على موصوف قصرا حقيقيا ، قصرا يراد به أن صفة الرزق مقصورة على الله وحده ، لا تتجاوزه إلى غيره . (2)
    قصر موصوف على صفة : قصرا حقيقيا هو ما لا يتعدى فيه الموصوف تلك الصفة إلى صفة أخرى وهذا في القصر الحقيقي لا يكاد يوجد لتعذر الإحاطة بصفات الشيء حتى يمكن إثبات شيء منها ونفي ما عداها من صفاته الأخرى نفيا شاملا .وقصر موصوف على صفة قصرا إضافيا : هو ما لا يتعدى فيه الموصوف تلك الصفة إلى صفة أخرى معينة ، و إن كانت الصفة تتجاوزه إلى غيره . نحو " ما المتنبي إلا شاعر " فقد قصر المتنبي على صفة الشاعرية لا يتجاوزها إلى غيرها من الصفات كالخطابة و الكتابة ، و إن كانت صفة الشاعرية تتجاوز المتنبي إلى غيره من الناس .(3)
    و المراد بالصفة هنا الصفة المعنوية التي تدل على معنى قائم بشيء ، سواء كان اللفظ الدال عليه جامدا أو مشتقا
    فعلا أو غير فعل ، و ليس المراد بها الصفة النحوية المسماة بالنعت .(4)

    تقسيم القصر بالنظر إلى حال المخاطب:
    ينقسم القصر الإضافي بهذا الاعتبار إلى ثلاثة أقسام:
    1/ قصر قلب: وذلك إذا كان المخاطب يعتقد عكس الحكم الذي أثبته المتكلم، نحو "ما سافر إلا علي " ، ردا على من اعتقد أن المسافر خليل لا علي .
    2/ قصر إفراد: وذلك إذا كان المخاطب يعتقد الاشتراك في الحكم بين من أثبته له المتكلم وغيره،نحو " ما كريم إلا علي " إذا كان المخاطب يعتقد اشتراك محمد مثلا مع علي في صفة الكرم .
    3/قصر تعيين: وذلك إذا كان المخاطب متردداً فيمن ثبت له الحكم بين المقصور عليه و غيره ، نحو " ما سافر إلا علي " إذا كان المخاطب مترددا لا يدري من المسافر خليل أم علي .
    "هذا في الإضافي بخلاف الحقيقي بنوعيه ، إذ العاقل لا يعتقد اتصاف أمر بجميع الصفات أو اتصافه بجميعها إلا واحدة ، أو يتردد في ذلك ، ففي الصفات ما هي متقابلة ، فلا يصح أن يقصر الحكم على بعضها و ينفي عن الباقي إفرادا أو قلبا أو تعيينا" .


    _____________________________
    (1) الهاشمي ، السيد أحمد : جواهر البلاغة في البيان و البديع و المعاني . ،ط6 . ص 149.
    (2)عتيق،عبد العزيز : علم المعاني. بيروت . دار النهضة . 1985.ص 156
    (3) نفسه .ص 157.
    (4)الهاشمي ، السيد أحمد : جواهر البلاغة في البيان و البديع و المعاني . ،ط6 . ص 151.
    (5) نفسه .ص 151 .





    الغاية من القصر في البلاغة
    (1)الغاية من القصر تمكين الكلام وتقريره في الذهن(1)، كقول الشاعر:
    وما المرء إلا كالهلال وضوئه .....يوافي تمام الشهر ثم يغيب
    فالإنسان كائن حي يملأ أسماع الدنيا بأفعاله وأقواله، واسمه يلمع في كل سماء، وذكره يجري على كل لسان، إلا أنَّ صورته بعد موته تختفي، ولمعانه ينطفيء ويصير رمادا بعد أن كان متوهجًا، هذه الصورة الحسية في تشبيه أخيه بالشهاب اللامع الذي يخبو لمعانه سريعا تؤكد وتقرر المعنى الذي قصد إليه لبيد في رثاء أخيه
    وهو يحدّد المعاني تحديداً كاملاً كقوله صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة إلا بسورة الحمد"

    (2) المبالغة في المعنى (2)كقول دعبل الخزاعي:
    وما المرءُ إلا الأصغران: لسانه ومعقوله والجسم خلقٌ مُصوَّرُ
    وكقول حسان بن ثابت :
    لا سـيـف إلا ذو الفقـار ...ولا فـــتــى إلا عــلي
    " ذو الفقار" لقب سيف الإمام علي كرَّم الله وجهه، وسيف العاص بن منبه
    والقصر : قد ينحو فيه الأديب مناحي شتى، كأن يتجه إلى القصر الإضافي رغبة في المبالغة كقول الشاعر :
    وما الدنيا سوى حلمٍ لذيذ... تنبهه تباشير الصباح
    وقد يكون من مرامي القصر
    (3) التعريض(3) :كقوله تعالى : " إنَّما يتذكر أولو الألباب" . (الزمر: آية9)
    إذا ليس الغرض من الآية الكريمة أن يعلم السامعون ظاهر معناها ولكنها تعريض بالمشركين الذين في حكم من لا عقل له .
    (4)القصر باب عظيم من أبواب البلاغة؛ لما فيه من الإيجاز والتقرير ، وهو من أهم أركان البلاغة، فجملة القصر تقوم مقام جملتين: مثبتة ومنفية ، مثل دلك قوله تعالى : "وما الحياة الدنيا إلا لهو ولعب" .(العنكبوت : 64)













    ______________________________________________________________
    (1)الهاشمي ، السيد أحمد : جواهر البلاغة في البيان و البديع و المعاني . ،ط6 . ص150
    (2) نفسه .ص 151.
    (3) نفسه .ص 151.







    المصادر و المراجع

    1.الأنباري : كمال الدين أبي البركات :الإنصاف في مسائل الخلاف ، الجزء الأول . تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد . ط3.مصر . مطبعة السعادة . 1374 -1955

    2.الأندلسي ،أبي حيان الظاهري : ارتشاف الضرب من لسان العرب. الجزء الأول .تحقيق: د/رجب عثمان محمد .ط1. القاهرة .مكتبة الخانجى.

    3. ديب ، إلياس : أساليب التأكيد في اللغة العربية " . ط1 .بيروت –لبنان . دار الفكر اللبناني .

    4.سيبويه ،أبي بشر عمرو بن عثمان: الكتاب .الجزء الثاني .تحقيق عبد السلام محمد هارون .ط3.القاهرة .مكتبة الخانجي .1988.

    5. عباس حسن ، النحو الوافي ، المجلد الثاني ، الطبعة الرابعة ، مصر . دار المعارف .

    6. عتيق،عبد العزيز : علم المعاني. بيروت . دار النهضة . 1985
    7. الغلاييني،مصطفى : جامع الدروس العربية ،.بيروت – لبنان ،دار الفكر 1428هـ-2077 م
    8. محمد ، أحمد سعد : الأصول البلاغية في كتاب سيبويه و أثرها في البحث البلاغي . ط1 .القاهرة .مكتبة الآداب .1999 م .

    9.الهاشمي ، السيد أحمد : جواهر البلاغة في البيان و البديع و المعاني . ،ط6 .

    10. ابن هشام الأنصاري، "مغني اللبيب عن كتب الأعاريب"، بيروت، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع

  2. #2
    فريق إعراب القرآن الكريم

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 24759

    الكنية أو اللقب : بنت الإسلام

    الجنس : أنثى

    البلد
    دار الممر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : لغة عربية

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 20

    التقويم : 572

    الوسام: ⁂ ۩ ۞
    تاريخ التسجيل12/6/2009

    آخر نشاط:
    الساعة:

    المشاركات
    17,170

    السيرة والإنجازات

    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ...أما بعد :

    أختي الحبيبة : أبرارع

    * أهلا وسهلا بكِ في منتدى الفصيح ، نزلتِ أهلا ووطئتِ سهلا ، نتمنى لكِ طيب المقام والافادة ، فحيّاكِ الله وبيّاكِ في بيتكِ الثاني ووسط أسرتكِ الثانية .

    * * *
    * بحث قيّم جدا ، ومعلومات مفيدة ، رفع الله قدرك بها ، ونفع الله بكِ الأمة الإسلامية ، وكتب الله لكِ الأجر والمثوبة ، وجعله الله في موازين حسناتكِ يوم تلقينه / اللهم آمين .

    ودمتِ موفقة ومسددة للخير دوما

  3. #3
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 40364

    الجنس : أنثى

    البلد
    طولكرم

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : ماجستير

    التخصص : لغة عربية

    معلومات أخرى

    التقويم : 2

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل17/7/2011

    آخر نشاط:
    الساعة:

    المشاركات
    5
    مشكورة على هذا الرد الجميل ايتها الزهرة المتفائلة

تعليمات المشاركة

  • لا تستطيع إضافة موضوعات جديدة
  • لا تستطيع إضافة رد
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •