رابط محرك بحث قوقل الفصيح في القائمة تطبيقات إضافية

التبرع للفصيح
الصفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
اعرض النتائج 21 من 40 إلى 40

الموضوع: دروس في شرح تحفة الإخوان في علم البيان سهلة وواضحة

  1. #21
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 40666

    الكنية أو اللقب : أبو مصطفى

    الجنس : ذكر

    البلد
    العراق

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : أقل من جامعي

    التخصص : غير متخصص

    معلومات أخرى

    التقويم : 47

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل9/7/2012

    آخر نشاط:
    الساعة:

    المشاركات
    244
    وبذا نكون قد انتهينا من مبحث المجاز.
    بقي علينا الكناية.
    نسأل الله التيسير.

  2. #22
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 40666

    الكنية أو اللقب : أبو مصطفى

    الجنس : ذكر

    البلد
    العراق

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : أقل من جامعي

    التخصص : غير متخصص

    معلومات أخرى

    التقويم : 47

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل9/7/2012

    آخر نشاط:
    الساعة:

    المشاركات
    244
    الباب الثاني في المرفقات.
    الصور المرفقة الصور المرفقة

  3. #23
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 40666

    الكنية أو اللقب : أبو مصطفى

    الجنس : ذكر

    البلد
    العراق

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : أقل من جامعي

    التخصص : غير متخصص

    معلومات أخرى

    التقويم : 47

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل9/7/2012

    آخر نشاط:
    الساعة:

    المشاركات
    244
    ( الدرس السادس عشر )
    الكناية
    قد علمتَ أن أبحاث علم البيان هي: التشبيه، والمجاز، والكناية، وقد فرغنا من التشبيه، والكناية، فلنتبعه ببيان الكناية.
    فالكناية هي: لفظ أريد به لازم معناه مع جواز إرادة المعنى الأصلي معه.
    مثل: ليلى بعيدةُ مهوى القُرطِ، القرط هو: ما يتعلق في أذن المرأة من الحلي، مهوى القرط هو: المسافة من شحمة الأذن إلى الكتف، فهنا لو لاحظت هذا المثال لوجدتَ أن المتكلم يريد أن يصف ليلى بصفة وهي أنها طويلة العنق، ولكنه استعمل لذلك أسلوبا غير مباشر فلم يقل: ليلى طويلة العنق، وإنما قال: بعيدة مهوى القرط، لأنه يلزم من بعد المسافة من شحمة الأذن إلى الكتف أن يكون العنق طويلا.
    ففي هذا التعبير يوجد أمران:
    1-المعنى الأصلي وهو: بعد المسافة من شحمة الأذن إلى الكتف.
    2- لازم ذلك المعنى الأصلي وهو: طول العنق.
    فالكناية هي: أن يذكر اللفظ ويراد به لازم معناه الأصلي.
    ولكن قد تشتبه الكناية بالمجاز فكلاهما لا يراد منهما المعنى الحقيقي الأصلي فكيف نفرق بينهما ؟
    والجواب هو: أن المجاز يستحيل معه إرادة المعنى الأصلي، والكناية يجوز معها إرادة المعنى الأصلي.
    مثل: جاءَ الأسدُ يحمل سيفا، فهنا الأسد أطلق وأريد به الرجل الشجاع، ويستحيل أن يراد بالأسد هنا الحيوان المفترس لوجود قرينة مانعة من إرادة المعنى الحقيقي وهي: ( يحمل سيفا ) فهذا لا يكون للأسد. فهذا مجاز.
    ولكن عبارة ( بعيدة مهوى القرط ) وإن قصد بها طول العنق لكن لا يستحيل إرادة المعنى الأصلي أيضا، فما المشكلة أن تكون ليلى بعيدة مهوى القرط فعلا وهي بنفس الوقت طويلة العنق، فكما ترى المعنى الأصلي هنا يجتمع مع المعنى اللازم وهذا شأن الكناية لا يوجد في مثالها قرينة مانعة تمنع الجمع بين المعنيين.
    فظهر الفرق بينهما بوضوح وهو أن المجاز لا بد أن يشتمل على دليل وقرينة تمنع من إرادة المعنى الحقيقي بخلاف الكناية فلا يوجد فيها قرينة تمنع اجتماع المعنى الأصلي ولازمه.
    ومثل: زيدٌ نظيفُ اليدِ، تذكر ذلك في مقام مدحه فيعلم أنك لم ترد المعنى الأصلي وهو أن يده خالية من القذر فبمجرد هذا لا يتحقق المدح، وإنما تريد لازمه وهو أنه نزيه لا يفعل ما يلوث سمعته.
    وكما ترى لا توجد قرينة تمنع أن يراد المعنيان جميعا بنفس الوقت بأن يكون فعلا نظيف اليد من الأوساخ ونزيه أيضا لأنه لا توجد قرينة في داخل الجملة تمنع إرادة المعنى الأصلي، فتكون كناية.
    فالكناية أن يقصد من اللفظ معناه اللازم ولكن تخلو الجملة من قرينة تمنع إرادة المعنى الأصلي أيضا.
    وفي وقتنا العاصر يستعمل الناس كنايات كثيرة لا يخلو بعضها من لطافة.
    مثل: زيد طويل اللسان، تقصد أنه بذيء فهنا استعمل هذا اللفظ ( طويل اللسان ) وأريد لازمه، وكما ترى فالمثال يخلو من قرينة تجعل إرادة المعنى الحقيقي مستحيلا فلم لا يكون زيد في لسانه بعض طول حقيقي مع البذاءة.
    ومثل: زيدٌ يأكل بالدَّيْنِ، تريد أنه نحيف البدن لا يجد ما يأكله إلا أن يستدين من الناس فهذه كناية ولا مانع أن يراد المعنيان معا بأن يكون فعلا يأكل الطعام بمال في ذمته. ومثل: عمرو يأكل السبع به ثلاثة أيام كناية عن سمنته حتى أن السبع لا يستطيع أن يأكله بيوم واحد
    ومثل: زيد يقرأ ما بين السطور، تقصد أنه يغوص في المعاني ويدقق النظر، ولا مانع أن يراد المعنى الأصلي بأن يكون فعلا يقرأ ما بين السطور من كلمات صغيرة تكتب كما في الحواشي القديمة.
    ولكن لو قيل إنه يأكل الكتب أكلا، تريد أنه كثير القراءة وأنه ينهي كتابا بعد كتاب فهذا مجاز إذ لا يتأتى له أكل الكتب على الحقيقة.
    مثال: قال الله تعالى: ( وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يا ليتني اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ) فعض اليد كناية عن شدة الندم ولا مانع من أن يكون مع ندمه الشديد يعض على يديه بأسنانه حقيقة. فتلخص أن الكناية هي: لفظ أريد به لازم معناه مع جواز إرادة المعنى الأصلي معه.

    ( الأسئلة )
    1-في ضوء ما تقدم ما هي الكناية ؟
    2- ما الفرق بين الكناية والمجاز ؟
    3- مثل بمثال من عندك للكناية ؟
    ( التمارين 1 )

    بين المعنى المراد من الكنايات التالية:
    ( هند ناعمة الكفين- زيدٌ يشار إليه بالبنان- فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها- عمروٌ مقطب الحاجبين- علي طويل الباع في علوم الحديث- عمرُ يلبس المرقَّعَ من الثيابِ ).
    ( التمارين 2 )
    إيت لكل اسم من الأسماء التالية كناية تعبر عنه :
    ( الكرم- الذكاء- الحياء ).

  4. #24
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 40666

    الكنية أو اللقب : أبو مصطفى

    الجنس : ذكر

    البلد
    العراق

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : أقل من جامعي

    التخصص : غير متخصص

    معلومات أخرى

    التقويم : 47

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل9/7/2012

    آخر نشاط:
    الساعة:

    المشاركات
    244
    نسأل الله الإعانة.

  5. #25
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 40666

    الكنية أو اللقب : أبو مصطفى

    الجنس : ذكر

    البلد
    العراق

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : أقل من جامعي

    التخصص : غير متخصص

    معلومات أخرى

    التقويم : 47

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل9/7/2012

    آخر نشاط:
    الساعة:

    المشاركات
    244
    ( الدرس السابع عشر )
    أقسام الكناية
    قد علمتَ أن الكناية هي لفظ أريد به لازم معناه مع جواز إرادة المعنى الأصلي معه، ثم إن للكناية عدة أقسام هي:
    1-كناية عن صفة.
    2- كناية عن موصوف.
    3- كناية عن نسبة.
    فالكناية عن الصفة أن يكون المعنى المقصود هو صفة تثبت لموصوف أي معنى من المعاني مثل الكرم الحلم الجود السرعة البطء الفقر البخل ونحو ذلك، وكل الأمثلة التي ذكرت في الدرس السابق هي كناية عن صفة.
    مثل: زيدٌ لا يدخل من هذا الباب، كناية عن صفة وهي ضخامته.
    والكناية عن الموصوف أن يكون المعنى المقصود هو ذات تتصف بصفة مثل الرجل المرأة السيارة الحصان السفينة النخلة فكلها ذوات صالحة لأن تتصف بصفة ما.
    مثل: رأيتُ ملكَ الغابة، أي الأسد فهنا لم تقصد بهذه الكناية ( ملك الغابة ) أن تثبت صفة لأحد بل ذكرت صفة خاصة بشيء معين تدل على ذات وموصوف هو الأسد.
    فالفرق بين الكناية عن الصفة والكناية عن الموصوف هو أنه في الكناية عن الصفة يذكر الموصوف كما في قولنا زيدٌ لا يدخل من هذا الباب فالموصوف هو زيد مذكور في الجملة، بينما في الكناية عن الموصوف لا يذكر الموصوف صراحة بل نكني عنه بذكر صفة تدل عليه مثل رأيت ملك الغاية فلم يذكر الموصوف وإنما ذكر صفة تدل عليه. وبتعبير آخر متى كان اللفظ الكنائي يدل على معنى من المعاني القائمة بالغير فهو كناية عن صفة، ومتى كان يدل على ذات من الذوات فهو كناية عن موصوف.
    ومثل: أصبتُ العدوَ في مجامع الأضغانِ، الأضغان هي الأحقاد ومحلها هو القلب فالمكان الذي تجتمع فيه هو القلب فأنت تريد أن تقول أصبت العدو في قلبه فكنيت عن القلب وهو ذات بصفة تستلزمه وهي مجامع الأضغان فهذه كناية عن موصوف لأن القلب ذات من الذوات وليس معنى من المعاني.
    ومثل: هزمَ الأميرُ العدوَ وصار من في كفه منهم سلاح، كمن في كفه خضاب، فهنا كنايتان عن موصوفين الأولى: ( من في كفه سلاح ) وهذا كناية عن الرجل لأنه هو الذي يحمل السلاح، والثانية: ( من في كفه خِضاب ) وهذا كناية عن المرأة لأنها هي التي تخضب يدها بالحناء، فهو يريد أن يقول إن الأمير حين هزم أعدائه استوى رجالهم ونسائهم في الضعف والذلة.
    مثال: قال الله تعالى: ( أوَ مَنْ يُنَشّأُ فِي الْحِلْيَةِ، وَهُوَ فِي الخِصَامِ غَيرُ مُبِينٍ ) هنا سؤال من الذي يُنشّأ ويربى في الحلية والذهب ويزين بها، وإذا خاصم وجادل لم يستطع أن يغلب خصمه لضعفه وعدم القدرة على الإبانة عن الحجة؟
    الجواب: هو المرأة إذًا تلك الجملتان في الآية الشريفة كناية عن موصوف.
    وأما الكناية عن النسبة أي الحكم فهو أن تسند الصفة إلى ما له تعلق بالموصوف كناية عن إثباتها للموصوف.
    مثل: زيدٌ عالم، فهذه ليست كناية بل هي حقيقة واضحة حكمنا فيها بنسبة العلم لزيد، فإذا أردنا جعلها كناية عن نسبة قلنا: زيدٌ العلم في غرفته، فنسبة العلم إلى غرفة زيد، يستلزم نسبة العلم لزيد فيكون زيد عالما.
    فبدل أن نصرح بنسبة الصفة إلى الموصوف نكني عن هذه النسبة بنسبة أخرى تستلزمها فهذه هي الكناية عن النسبة.
    ومثل: الكرم ملْءُ ثياب زيدٍ، فنسبة الكرم إلى ثياب زيد يستلزم أن يكون زيد كريما فهذه كناية عن نسبة أي عن نسبة الكرم إلى زيد.
    ومثل قولك لزيد: الذكاء بين عينيه، فكون الذكاء بين عينيه يستلزم أن يكون ذكيا.
    فتلخص أن الكناية ثلاثة أقسام: كناية عن صفة وعن موصوف وعن نسبة.

    ( الأسئلة )
    1-ما هي أقسام الكناية ؟
    2- كيف تفرق بين أقسام الكناية ؟
    3- مثل بمثال من عندك لكل قسم من أقسام الكناية ؟
    ( التمارين )
    عين نوع الكنايات الآتية :
    ( حضرت خطبة الجمعة فرأيت أناسا يتثاءبون وآخرين يكررون النظر إلى ساعاتهم- اجتنبوا أم الخبائث- وقالت اليهود يد الله مغلولة بل يداه مبسوطتان- وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم- وحملناه على ذات ألواح ودُسر- يبيتُ الحلم حيث يبيت زيد - من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة ).

  6. #26
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 40666

    الكنية أو اللقب : أبو مصطفى

    الجنس : ذكر

    البلد
    العراق

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : أقل من جامعي

    التخصص : غير متخصص

    معلومات أخرى

    التقويم : 47

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل9/7/2012

    آخر نشاط:
    الساعة:

    المشاركات
    244
    تم الانتهاء من شرح الكتاب كاملا حمله من هنا.
    http://www.alfaseeh.com/vb/showthrea...948#post586948

  7. #27
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 43960

    الكنية أو اللقب : مرزوك

    الجنس : أنثى

    البلد
    المغرب

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : ادب

    معلومات أخرى

    التقويم : 4

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل4/5/2013

    آخر نشاط:
    الساعة:

    المشاركات
    71
    العمر
    22
    جزاك الله خير الجزاء اخي ابو مصطفى البغدادي

  8. #28
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 43960

    الكنية أو اللقب : مرزوك

    الجنس : أنثى

    البلد
    المغرب

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : ادب

    معلومات أخرى

    التقويم : 4

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل4/5/2013

    آخر نشاط:
    الساعة:

    المشاركات
    71
    العمر
    22
    الدرس الأول
    علم البيان:
    التشبيه
    أولا- أركانهُ
    الأمثلة:
    (1) قال المَعَرِّى في الْمَديح:
    أَنْتَ كالشَّمْس في الضِّياءِ وإِن جا = وَزْتَ كيوانَ في عُلُوّ المكان
    (2) وقال آخرُ:
    أَنْتَ كاللَّيْثِ في الشَّجَاعةِ والإقْ = دام وَالسَّيْفِ في قِراعِ الخُطوب [2]
    (3) وقال آخرُ:
    كأَنَّ أَخْلاقَكَ فِي لُطْفِها = ورقَّةٍ فِيها نَسِيمُ الصَّباحْ
    (4) وقال آخرُ:
    كأَنَّما الْماءُ فِي صفاء = وَقَدْ جَرَى ذَائِبُ اللُّجَيْن [3]ٍ
    .................................................. .................................
    البحث:
    في البيت الأَول عَرف الشاعِرُ أَن مَمْدُوحَه وَ ضِيءُ الوجه مُتَلألئُ الطلعة، فأَراد أن يأْتي له بمَثِيل تَقْوَى فيه الصفةُ، وهى الضياء والإشراق فلم يجد أقوى من الشمس، فضاهاه بها، ولبيان المضاهاة أتي بالكاف.
    وفي البيت الثاني رأى الشاعر ممدوحه متصفاً بوصفَيْن، هما الشجاعة ومصارعة الشدائد، فَبحَث له عن نَظيرَيْن في كلٍّ منهما إِحدى هاتين الصفتين قويةً، فضاهاه بالأسدِ في الأولى، وبالسيف في الثانية، وبيَّن هذه المضاهاة بأَداة هي الكاف.
    وفي البيت اِلثالث وجَد الشاعر أخلاق صَدِيقِه دمِثَةً لَطِيفَةً تَرتاح لها النفس، فَعملَ على أن يأْتي لها بنظير تَتَجَلَّى فيه هذه الصَّفة وتَقْوَى، فرأَى أن نسيم الصباح كذلك فَعَقَدَ المماثلة بينهما، وبيَّن هذه المماثلة بالحرف "كأن".
    وفي البيت الرابع عَمِل الشاعِر على أَن يَجدَ مثيلاً للماء الصافي تَقْوَى فيه صِفَة الصفاء، فرأَى أَن الفضة الذائبةَ تَتجلَّى فيها هذه الصفةُ فماثل بينهما، وبيَّن هذه المماثلة بالحرف "كان".
    فأَنت ترى في كل بيت من الأبيات الأَربعة أَن شيئاً جُعِلَ مَثِيلَ شيء في صفة مشتركة بينهما، وأَن الذي دلّ على هذه المماثلة أَداة هي الكاف أَو كأَن، وهذا ما يُسَمَّى بالتشبيه، يقد رأَيتَ أَن لا بدَّ له من أَركان أَربعة: الشيء الذي يراد تشبيهه ويسمى المشبه، والشيءَ الذي يُشَبَّه به ويُسمَّى المشبه به، (وهذان يسميان طرفي التشبيه)، والصفةُ المشتركة بين الطرفين وتسمى وجه الشبه، ويجب أَن تكون هذه الصفة في المشَبَّه به أَقوى وأَشهَرَ منها في المشبَّه كما رأَيت في الأمثلة، ثم أداة التشبيه وهى الكاف وكأَن ونحوهما [4] .
    ولا بد في كل تشبيه من وجود الطرفين، وقد يكون المشبه محذوفاً للعلم به ولكنه يُقَدَّرُ في الإِعراب، وهذا التقدير بمثابة وجوده كما إذا سُئِلت "كيف على"؟ فقلت: "كالزهرة الذابِلةِ" فإِن "كالزهرة" خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير هو الزهرة الذابلةُ، وقد يحذف وجه الشبه، وقدْ تحذف الأداة. كما سَيُبَين لك فيما بعد.
    .................................................. .................................
    القواعـد:
    (1) التشْبيهُ:ْ بَيانُ أَنَّ شَيْئاً أَوْ أشْياءَ شارَكَتْ غيْرَها في صفةٍ أوْ أَكْثرَ، بأَداةٍ هِيَ الكاف أَوْ نحْوُها ملْفوظة أَوْ ملْحُوظةً.
    (2) أَركانُ التَّشْبيهِ أرْبعة، هيَ: المُشَبَّهُ، والمشُبَّهُ بهِ، ويُسَمَّيان طَرَفَي التَّشبيهِ، وأَداةُ التَّشْبيهِ، وَوَجْهُ الشَّبَهِ، وَيَجبُ أَنْ يَكُونَ أَقْوَى وَأَظْهَرَ فِي الْمُشبَّهِ بهِ مِنْهُ فِي الْمُشَبَّهِ.
    .................................................. .................................
    نَمُوذَج
    قال الْمعَرَى:
    رُبَّ لَيْل كأَنَّه الصُّبْحُ في الْحُسـ = ـن وإنْ كانَ أَسْوَدَ الطِّيْلَسان [5]
    وسهيْلٌ كَوجْنَةِ الْحِبِّ في اللَّو = ْ نِ وقَلْبِ الْمُحِبِّ فِي الخفقان [6]
    أركان التشبيه في البيت الأول:
    المشبه: الضمير في كأَنه العائد على الليل.
    المشبه به: الصبح
    الأداة: كأَن
    وجه الشبه: الحسن
    أركان التشبيه في البيت الثاني:
    أ‌. المشبه: سهيل.
    المشبه به: وجنة الحب.
    الأداة: كأَن
    وجه التشبه: الاحمرار
    ب‌. المشبه: سهيل.
    المشبه به: قلب المحب.
    الأداة: الكاف (مقدرة)
    ت‌. وجه الشبه: الخفقان.
    .................................................. .................................
    تمرينات
    (أ)
    بَيِّن أَركان التشبيه فيما يأتي:
    (1) أَنْت كالبحْر في السَّماحةِ والشَّمْـ ـسِ = عُلُوًّا والْبدْر في الإِشراقِ[7]
    (2) العُمْرُ مِثْلُ الضَّيْفِ أَوْ = كالطِيْفِ لِيْس لَهُ إِقامةْ
    (3) كلام فلان كالشَّهْدِ في الحلاوة [8] .
    (4) الناس كأَسْنان المُشْطِ في الاستواء.
    (5) قال أَعرابي في رجل: ما رأَيتُ في التوقُّدِ نَظْرةً أَشْبَهَ بِلَهيب النارِ من نظْرته.
    (6) وقال أَعرابي في وصف رجل: كانَ له عِلْمٌ لا يخالطه جَهْلٌ، وصِدْق لا يَشُوبه كَذِبٌ، وكان في الجُودِ كأَنهُ الوبْلُ عَنْد المحْلِ [9] .
    (7) وقال آخر: جاءُوا علَى خَيل كأَنَّ أَعْناقَها في الشُّهرة أَعلام [10] ، وآذانَها في الدِّقَّةِ أَطرافُ أَقلام، وفرْسانها في الجُرْأَةِ أُسُودُ آجام [11] .
    (8) أَقوالُ الملوك كالسيوف المواضي في القَطع والبتِّ [12] في الأُمور.
    (9) قلبُه كالحجارة قَسْوةً وصلابةً.
    (10) جبِينُ فلان كَصفْحةِ المِرْآة صفاءً وتلأْلؤًا.
    (ب)
    كَوِّن تشبيهاتٍ من الأَطراف الآتية بحيث تختارُ مع كلِّ طَرفٍ ما يناسبه: العزيمة الصادقة، شجرة لا تُثْمر، نَغَمُ الأَوْتار، المطَرُ للأَرض. الحديث المُمْتِع، السيف القاطع، البخيِل، الحياة تدِبُّ في الأَجسام.
    (ج)
    كوِّن تشبيهاتٍ بحيث يكون فيها كلٌّ مما يأْتي مُشبّهاً:
    القِطار - الهرمُ الأَكبر - الكِتاب الحصِان
    المصابيح - الصَّدِيق المُعلِّم - الدَّمع
    (د)
    اجْعل الكل واحد مما يأْتي مُشبَّهاً به:
    بًحْر – أسَد - أُمُّ رؤُم [13] - نسيم عليل- مِرْآة صافية - حُلْم لذيذ
    (ه)
    اِجعل كلَّ واحد مما يأْتي وجْهَ شَبَهٍ في تشبيهٍ من إنشائك، وعيِّن طَرفي التشبيه:
    البياض – السواد – المرارة - الحلاوة – البُطءُ – السْرْعة - الصلابة
    (و)
    صف بإِيجاز سفينة في بحر مائج، وضمِّن وصفَك ثلاثة تشبيهات.
    (ز)
    اشرح بإِيجاز قول المتنبي في المديح، وبيِّن جمال ما فيه من التشبيه:
    كالبدْر من حيثُ التَفَتَّ رأَيْتَهُ = يُهْدِى إلى عينَيْكَ نورًا ثاقباً [14]

    كالبحْر يقْذِفُ للقَرِيبِ جواهِرً = جودًا ويبعَث للبعيدِ سحائباً
    كالشمْسِ في كَبد السَّماءِ وضَوْؤُها = يغْشَى البلاد مشاَرقاً ومَغاربا
    .................................................. .................................
    (1) كيوان: زحل، وهو أعلى الكواكب السيارة.
    (2) قراع الخطوب: مصارعة الشدائد والتغلب عليها.
    (3) اللجين: الفضة.
    (4) أداة التشبيه إما اسم، نحو شبه ومثل ومماثل وما رادفها، وإما فعل، يشبه ويماثل ويضارع ويحاكي ويشابه، وإما حرف، وهو الكاف وكان.
    (5) الطيلسان: كساء واسع يلبسه الخواص من العلماء، وهو من لباس العجم، جمعه طيالس وطيالسه.
    (6) سهيل: كوكب ضوؤه يضرب إلى الحمرة في اهتزاز واضطراب، الحب: الحبيب. والخفقان: الاضطراب.
    (7) السماحة: الجود.
    (8) الشهد: العسل في شمعه.
    (9) الوبل: المطر الشديد، والمحل: القحط والجدب.
    (10) الأعلام: الرايات.
    (11) الآجام جمع أجمة: وهي الشجر الكثير الملتف.
    (12) البت في الأمور: إنفاذها.
    (13) الرؤوم: العطوف.
    (14) الثاقب: المضيء
    ..........

  9. #29
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 43960

    الكنية أو اللقب : مرزوك

    الجنس : أنثى

    البلد
    المغرب

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : ادب

    معلومات أخرى

    التقويم : 4

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل4/5/2013

    آخر نشاط:
    الساعة:

    المشاركات
    71
    العمر
    22
    وسأجيب عن التدريب الأول أركان التشبيه :
    أَركان التشبيه : أَنْت كالبحْر في السَّماحةِ والشَّمْـ ـسِ = عُلُوًّا والْبدر في الإِشراق
    المشبّه : أنت ، المشبّه به : البحر والشّمس والبدر
    الأداة : الكاف ، وجه التشبّه : السّماحة والعُلُو والإشراق
    العُمْرُ مِثْلُ الضَّيْفِ أَوْ = كالطِيْفِ لِيْس لَهُ إِقامةْ
    المشبه : العمر . أداتا التشبيه : الكاف ومثل .
    المشبه به : الضيف والطيف ، وجه الشبه : ليس له إقامة .
    كلام فلان كالشَّهْدِ في الحلاوة
    المشبّه: كلام فلان ، المشبّه به :الشّهد
    أداة التشبيه :الكاف ، وجه الشّبه :الحلاوة
    الناس كأَسْنان المُشْطِ في الاستواء.
    المشبّه :النّاس ، المشبّه به :أسنان المشط
    أداة التشبيه :الكاف ، وجه الشّبه :الاستواء
    قال أَعرابي في رجل: ما رأَيتُ في التوقُّدِ نَظْرةً أَشْبَهَ بِلَهيب النارِ من نظْرته.
    المشبّه :نظرة الرجل ، المشبّه به :لهيب النّار
    أداة التشبيه : أشبه ، وجه الشّبه :التوقد
    وقال أَعرابي في وصف رجل: كانَ له عِلْمٌ لا يخالطه جَهْلٌ، وصِدْق لا يَشُوبه كَذِبٌ، وكان في الجُودِ كأَنهُ الوبْلُ عَنْد المحْلِ
    المشبّه :رجل ، المشبّه به :الوبل عند المحل .
    أداة التشبيه :كأنّه ، وجه الشّبه :الجود
    وقال آخر: جاءُوا علَى خَيل كأَنَّ أَعْناقَها في الشُّهرة أَعلام ، وآذانَها في الدِّقَّةِ أَطرافُ أَقلام، وفرْسانها في الجُرْأَةِ أُسُودُ آجام
    المشبه: أعناق الخيل ، المشبه به: أعلام
    الأداة :كأن ، وجه التشبيه: الشهرة
    أَقوالُ الملوك كالسيوف المواضي في القَطع والبتِّ في الأُمور.
    المشبه: أقوال الملوك ، المشبه به: السيوف المواضي
    الأداة :الكاف ، وجه التشبيه: القَطع والبت في الأمور
    قلبُه كالحجارة قَسْوةً وصلابةً.
    المشبه:قلبُ ، المشبه به: الحجارةِ
    الأداة :الكاف ، وجه التشبيه : قسوة وصلابة

    جبِينُ فلان كَصفْحةِ المِرْآة صفاءً وتلأْلؤًا
    المشبه: جبِينُ فلان ، المشبه به : صفحة المرأة .
    الأداة :الكاف ، وجه التشبيه : صفاء وتلؤلؤاً

  10. #30
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 43960

    الكنية أو اللقب : مرزوك

    الجنس : أنثى

    البلد
    المغرب

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : ادب

    معلومات أخرى

    التقويم : 4

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل4/5/2013

    آخر نشاط:
    الساعة:

    المشاركات
    71
    العمر
    22
    الإجابة عن السؤال الثاني والثالث :
    2 - كَوِّن تشبيهاتٍ من الأَطراف الآتية بحيث تختارُ مع كلِّ طَرفٍ ما يناسبه: العزيمة الصادقة، شجرة لا تُثْمر، نَغَمُ الأَوْتار، المطَرُ للأَرض. الحديث المُمْتِع، السيف القاطع، البخيِل، الحياة تدِبُّ في الأَجسام.
    العزيمة الصادقة كالسيف القاطع .. في المضي وسرعة التنفيذ .
    المطر للأرض مثل الحياة تدب في الأجسام .
    الحديث الممتع كأنه نغم الأوتار .. لا يشبع منه ولا يمل.
    البخيل في حرصه كـشجرة لا تثمر . وجودها وعدمها سواء.

    3 - كوِّنْ تشبيهاتٍ بحيث يكون فيها كلٌّ مما يأْتي مُشبّهاً:
    القِطار … - الهرمُ الأَكبر … - الكِتاب - الحصِان
    المصابيح …- الصَّدِيق المُعلِّم ……-الدَّمع

    القطار في سرعته كالصاروخ
    الهرم الأكبر كجبل شاهق
    الكتاب في أنسه كأنه صديق
    مر الحصان مثل السحاب
    المصابيح كالنجوم
    الصديق المعلم كبائع المسك
    الدمع كحبات اللؤلؤ

  11. #31
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 43960

    الكنية أو اللقب : مرزوك

    الجنس : أنثى

    البلد
    المغرب

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : ادب

    معلومات أخرى

    التقويم : 4

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل4/5/2013

    آخر نشاط:
    الساعة:

    المشاركات
    71
    العمر
    22
    الدرس الثاني
    ثانيا: التشبيه المفرد
    أقسامه
    الأمثلة:
    (1) أنا كالماءَ إِنْ رَضيتُ صفاءً = وإذَا مَا سَخطتُ كُنتُ لهيبا
    (2) سِرْنا في ليل بَهيم [1] كأَنَّهُ البَحْرُ ظَلاماً وإِرْهاباً.
    (3) قال ابنُ الرُّومىّ [2] في تأْثير غِناءِ مُغَنٍّ:
    فَكأَنَّ لذَّةَ صَوْتِهِ وَدَبيبَها = سِنَةٌ تَمَشَّى فِي مَفَاصِل نُعَّس [3]
    (4) وقال ابنُ المعتزّ:
    وكأَنَّ الشمْسَ الْمُنِيرَةَ دِيـ = ـتارٌ جَلَتْهُ حَدَائِدُ الضَّرَّابِ [4]
    (5) الجَوَاد في السرعة بَرْقٌ خاطِفٌ.
    (6) أَنْتَ نجْمٌ في رِفْعةٍ وضِياء = تجْتَليكَ الْعُيُونُ شَرْقاً وغَرْبا [5]
    (7) وقال المتنبي وقدِ اعْتَزَمَ سيفُ الدولةِ سَفَرًا:
    أَيْنَ أَزْمَعْتَ أَيُّهذا الْهُمامُ؟ = نَحْنُ نَبْتُ الرُّبا وأَنْتَ الْغمام [6]
    (8) وقال الْمُرَقَّش:
    النَشْرُ مِسْكٌ وَالْوُجُوه دَنا = نِيرٌ وَأَطْرَافُ الأَكُفُّ عَنَم [7]
    .................................................. .................................
    البحث:

    يُشبه الشاعر نفسه في البيت الأَول في حال رضاه بالماء الصافي الهادئ، وفي حال غضبه بالنار الملتهبة، فهو محبوب مخوف وفي المثال الثاني شُبِّه الليلُ في الظلمة والإِرهاب بالبحر. وإِذا تأَمَّلت التشبيهين في الشطر الأَول والمثال الثاني رأَيت أَداة التشبيه مذكورة بكل منهما، وكلُّ تشبيه تذكر فيه الأَداةُ يسمى مرسلا. وإِذا نظرت إلى التشبيهين مرة أخرى رأيت أَن وجه الشبه بُيِّنَ وفُـصِّلَ فيهما، وكله تشبيه يذكر فيه وجه الشبه يسمى مفصلا.
    ويصف ابنُ الرومي في المثال الثالث حُسن صوت مُغنٍّ وجميلَ إيقاعه، حتى كأَنَّ لذة صوته تسرى في الجسمٍ كما تسرى أوائل النوم الخفيف فيه، ولكنه لم يذكر وجه الشبه معتمدًا على أنك تستطيع إدراكه بنفسك الارتياح والتلذذ في الحالين. ويشبه ابنُ المعتز الشمس عند الشروق ودينار مجلوّ قريب عهده بدار الضرب، ولم يذكر وجه الشبه أيضاً وهو الاصفرار والبريق، ويسمى هذا النوع من التشبيه، وهو الذي لم يذكر فيه وجه الشبه، تشبيهاً مجملا.
    وفي المثالين الخامس والسادس شُبِّه الجواد بالبرق في السرعة، والممدوح بالنجم في الرفعة والضياء من غير أَن تذكر أداةُ التشبيه في كلا التشبيهين، وذلك لتأكيد الادعاء بأَن المشبه عينُ المشبه به، وهذا النوعُ يسمى تشبيهاً مؤكدًا.
    وفي المثال السابع يسأَل المتنبي ممدوحه في تظاهر بالذعر والهلَع قائلا: أين تقصد؟ وكيف ترحل عنا؟ ونحن لا نعيش إلا بك، لأَنك كالغمام الذي يحيى الأَرض بعد موتها، ونحن كالنَّبتِ الذي لا حياة له بغير الغمام. وفي البيت الأخير يشبه المرقش النشر، وَهو طِيبُ رائحة منْ يصف، بالمسك، والوجوه بالدنانير، والأنامل المخضوبة بالعنم، وإذا تأَملت هذه التشبيهات رأيت أنها من نوع التشبيه المؤكد، ولكنها جمعت إلى حذف الأداة حذف وجه الشبه. وذلك لأَن المتكلم عمد إِلى المبالغة والإِغراق في ادعاء أن المشبه هو المشبه به نفْسُه. لذلك أَهمل الأَداة التي تدل على أَن المشبه أَضعفُ في وجه الشبه من المشبه به، وأَهمل ذكرَ وجه الشبه الذي ينمُ عن اشتراك الطرفين في صفة أو صفات دون غيرها. ويسمى هذا النوع بالتشبيه البليغ، وهو مظهر من مظاهر البلاغة وميدان فسيح لتسابق المجيدين من الشعراء والكتاب.
    .................................................. ...............................

    القواعد

    (1) التشبيهُ الْمُرْسَلُ ما ذُكِرَتْ فِيه الأداةُ.
    (2) التشبيهُ الْمُؤَكَّد ما حُذِفتْ منهُ الأَداة.
    (3) التشبيهُ الْمُجْمل ما حُذِف منه وجهُ الشبهِ.
    (4) التشبيهُ الْمُفَصَّلُ ما ذُكِرَ فيه وجهُ الشبهِ.
    (5) التشبيه البليغُ ما حُذِفت منهُ الأَداةُ ووَجهُ الشبه [8]
    .................................................. ...............................
    نموذج

    (1) قال المتنبي في مدح كافور:
    إذا نِلت مِنْك الوُدَّ فالمالُ هَيِّن = وكلُّ الَّذي فَوْق الترابِ ترابُ
    (2) وصف أعرابي رجلاً فقال:
    كأنَّه النهار الزاهر والقمرُ الباهر الذي لا يخفى على كل ناظر.
    (3) زرنا حديقةً كأنها الفِرْدوْسُ في الجمال والبهاء.
    (4) العالِمُ سِراجُ أُمَّته في الهِداية وَتبديد الظلاَم.
    .................................................. ...............................
    الإجابـة

    إجابة المثال الأول:
    المشبه: كلُّ الَّذي فَوْق الترابِ ترابُ
    المشبه به: تراب
    نوعه: بليغ
    السبب: حذفت الأداة ووجه الشبه.
    إجابة المثال الثاني:
    أ‌. المشبه: الهاء في "كأنه" العائدة على الليل.
    المشبه به: النهار الزاهر.
    نوعه:مرسل مجمل
    السبب: ذكرت الأداة وحذف وجه الشبه.
    ب‌. المشبه: الهاء في "كأنها" العائد على الليل.
    المشبه به: القمر الباهر.
    نوعه:مرسل مجمل
    السبب: ذكرت الأداة وحذف وجه الشبه.
    إجابة المثال الثالث:
    المشبه: الهاء في "كأنها" العائدة على الحديقة.
    المشبه به: الفردوس.
    نوعه:مرسل مفصل.
    السبب: ذكرت الأداة ووجه الشبه.
    إجابة المثال الرابع:
    أ‌. المشبه:عالم.
    المشبه به:سراج.
    نوعه: مؤكد مفصل.
    السبب: حذفت الأداة وذكر وجه الشبه.
    .................................................. .................................

    تمرينـات

    (أ)
    بيِّن كل نوع من أَنواع التشبيه فيما يأْتي:
    قال المتنبي:
    إَنَّ السُّيُوفَ مع الَّذِين قُلُوبُهُمْ = كقُلُوبِهِنَّ إِذَا الْتَقِى الْجَمْعان [9]
    تلقَى الحُسَامَ على جراءَةِ حدِّه = مِثْل الجُبانِ بِكَفِّ كُلِّ جبانِ [10]ِ
    (2) وقال في المديح:
    فَعَلَتْ بنَا فِعْل السماءِ بِأَرْضِهِ = خِلعُ الأَميرِ وحقَّهُ لَمْ نَقْضِهِ [11]
    (3) وقال:
    ولا كُتْبَ إِلا المشرفِيَّهُ عِنْدهُ = وَلا رُسُلٌ إِلاَّ الْخَمِيسُ العَرمرم [12]
    (4) وقال:
    إذا الدولةُ اسْتكفتْ بهِ في مُلِمَّةٍ = كفاها فكانَ السَّيْف والكفَّ والقَلْبَا [13]
    (5) قال صاحب كليلةَ ودمنة:
    الرجُل ذو المروءَة يُكْرمُ على غير مال كالأسد يُهابُ وإِن كان رابضاً [14] .
    (6) لكَ سِيرةٌ كَصحِيفَة الـأَبْرار طاهِرةٌ نَقِيَّهْ [15]ْ
    (7) المالُ سَيْفٌ نَفْعاً وضَرًّا.
    (8) قال تعالى: {ولهُ الجوَارِ المنْشَآتُ فِي البحْرِ كالأَعلام [16] }.
    (9) قال تعالى: {فَتَرى القوْم فِيهَا صَرعى كَأنَّهُمْ أعجازُ نخْلٍ خاوِيةٍ [17]
    (10) قال البحتري في المديح:
    ذَهبتْ جدَّةُ الشِّتاءِ ووافا = نَا شَبيهاً بِك الرَّبيعُ الجديدُ
    ودنَا العِيدُ وهو لِلنَّاسِ حتى = يتَقضّى وأَنتَ لِلِعيدِ عِيدُ
    (11) قال تعالى: { ألَمْ تَر كيفَ ضَرب اللهُ مثلاً كلِمةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طيِّبة [18] أصْلُها ثَابتٌ وفَرْعُهَا فِي السَّماءِ تُؤتي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ [19] بِإِذنِ ربِّها ويضْرِبُ الله الأَمْثال لِلنَّاسِ لَعلَّهُمْ يتذكَّرُون. ومثلُ كَلِمةٍ خَبِيثَةٍ كشَجرةٍ خبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ [20] مِنْ فَوْق الأرضِ مالَها مِنْ قَرار [21] }.
    (12) وقال تعالى: { اللهُ نُورُ السَّمواتِ والأرْضِ مثَل نُورِهِ كَمِشكَاةٍ [22] فِيها مصباحٌ المصْباحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأنَّهَا كَوكَبٌ دُرِّيٌّ [23] يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُباركَةٍ زَيْتُونةٍ لا شَرْقِيَّةٍ ولا غَرْبِيَّةٍ [24] يكَادُ زَيتُهَا يُضِئُ ولو لم تَمْسَسْه نَار نُورٌ عَلى نُور [25] يهْدِى اللهُ لِنُورِهِ منْ يشَاءُ وَيضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ واللهُ بِكُلِّ شَيءٍ علِيم }.
    (13) القلوبُ كالطير في الأُلفَةِ إِذَا أنِستْ.
    (14) مدح أعْرابي رجلاً فقال:
    له هِزَّة كهزَّة السيف إذا طَرِب، وجُرْأة كجرأة الليثِ إذا غضِب [26] .
    (15) ووصف أعرابي أخاً له فقال:
    كان أخي شَجراً لا يخلَفُ ثَمرُه، وبحْرًا لا يُخَافُ كَدرُه.
    (16) وقال البحْتُرىُّ:
    قُصُورٌ كالكواكِبِ لا معَاتٌ = يكَدْنَ يُضِئْنَ لِلسَّاري الظلاَما
    (17) رأىُ الحازم ميزان في الدّقَّة.
    (18) وقال ابن التعاوِيذي [27] :
    إِذا ما الرَّعد زَمْجَر خِلْتَ أُسْدًا = غِضاباً في السحاب لها زَئيرُ [28]
    (19) وقال السَّريُّ الرَّفَّاء [29] وصف شمعة:
    مَفْتُولَةٌ مجدُولةٌ = تَحْكى لنا قَدَّ الأَسَلْ [30]
    كأَنَّها عُمْرُ الْفتى = والنارُ فِيها كالأَجْلْ
    (20) وقال أَعرابي في الذم:
    لقد صغَّر فلاناً في عيني عِظمُ الدنيا في عينه، وكأَنَّ السائل إذا أَتاه ملَكُ الموْتِ إذا لاقاه.
    (21) وقال أَعربي لأمير: اجْعلْني زِماماً من أَزِمَّتِكَ التي تَجُرُّ بها الأَعداءَ [31]
    (22) وقال الشاعر:
    كَمْ وُجُوه مِثْلِ النَّهارِ ضِياءً = لِنُفُوسٍ كالليْلِ في الإِظلامِ
    (23) وقال آخر:
    أَشْبهْتَ أَعْدائي فَصِرْتُ أُحِبُّهُمْ = إِذ كان حَظّى مِنَّك حظِّى مِنْهُمُ
    (24) وقال البحتري في المديح:
    كالسيف في إِخْذَامِهِ والْغَيْثِ في = إِرْهامِهِ والليْثِ في إِقدامِه [32]
    (25) وقال المتنبي في وصف شعره:
    إِنَّ هذَا الشِّعْرَ في الشِّعْر ملَكْ = سَار فَهْو الشَّمْسُ والدُّنيا فَلَك [33]
    (26) وقال في المديح:
    فَلَوْ خُلِق النَّاسُ مِنْ دهْرِهمْ = لكانُوا الظَّلاَمَ وكُنتَ النهارا
    (27) وقال في مدح كافور:
    وأَمْضى سِلاحٍ قَلَّدَ الْمرْءُ نَفْسَهُ = رجاءُ أِبي المِسْكِ الكَرِيم وقصُدهُ
    (28) فلان كالمئْذنَة في استقامة الظاهر واعْوجاج الباطن.
    (29) وقال السَّريُّ الرَّفَّاء:
    بِركٌ تَحلَّتْ بِالكَواكِبِ أَرْضُها = فَارْتَدَّ وجْهُ الأَرْض وهْو سماءُ [34]
    (30) وقال البُحْتُرِي:
    بِنْتَ بِالفَضْلِ والعُلُوِّ فأَصْبحْـ = ـتَ سماءً وأَصْبح النَّاسُ أَرْضا [35]
    (31) وقال في روضة:
    وَلَوْ لَمْ يسْتَهِلَّ لَها غَمامٌ = بِريِّقِهِ لكنْتَ لَها غَمامَا [36]
    (32) الدنيا كالمِنْجَلِ استواؤها في اعوجاجها [37]
    (33) الحِمْيةُ من الأَنامِ، كالحِمْيةِ من ا لطعام [38] .
    (34) وقال المعري:
    فَكأَنِّي ما قُلْتُ واللَّيْلُ طِفْلٌ = وشَبابُ الظَّلْماءِ في عُنْفُوانِ [39]
    لَيْلتِي هذِهِ عَرُوسٌ مِن الزَّنْـ = ـج عليْها قلاَئدٌ مِنْ جُمَان [40]
    هرب النَّوْمُ عنْ جُفُونِي فيهَا = هرب الأَمْن عَنْ فؤادِ الجبانِ
    (35) وقال ابن التعاويذى:
    ركِبُوا الدَّياجِى والسرُوجُ أهِلَّةٌ = وهمُ بُدُور والأَسِنَّة أنْجُم [41]

    (36) وقال ابن وكِيع:
    سُلَّ سيْفُ الْفجْر مِن غمْدِ الدُّجى = وتعرى اللَّيْل مِنْ ثَوْب الغلَسْ [42]
    (ب)
    اجعل كل تشبيه منَ التشبيهين الآتيين مفصَّلاً مؤكَّدًا ثم بليغاً:
    وكأَنَّ إيماض السيُوفِ بوَارقٌ = وعجَاجَ خَيْلِهم سَحَابٌ مُظْلِمُ [43]
    (ج)
    اِجعل كل تشبيه من التشبيهين الآتيين مرسلاً مفصلاً ثم مرسلاً مجملاً:
    أنَا نَارٌ فِي مُرْتقي نَظر الحا = سِدِ مَاءٌ جارٍ مَع الإخْوَان [44]
    (د)
    اِجعل التشبيه الآتي مؤكدًا مفصولا ثم بليغاً، وهو في وصف رجلين اتفقا على الوشاية بين الناس:
    كَشِقَّىْ مقص تجمَّعْتما = على غَيْرِ شَيْءِ سِوى التَّفْرقةْ [45]
    (ه)
    كوِّن تشبيهات مرسلةً بحيث يكون كلٌّ مما يأْتي مشبهاً.
    الماءُ – القلاع [46] – الأزهار – الهلال – السيارة – الكريم – الرعد - المطر
    (و)
    كَوِّن تشبيهات مؤكدة بحيث يكون فيها كل مما يأْتي مشبهاً به:
    نسيم ماءٌ زُلال جنَّة الخُلْدِ بُرْجُ بَابل
    دُرٌّ زهرة ناضرة نار مُوقَدة البدر المتألِّق
    (ز)
    كوِّن تشبيهات بليغةً يكون فيها كلٌّ مما يأْتي مشبهاً:
    اللسان – المال – الشرف – الأبناء – الملاهي – الذليل - ا لحسد - التعليم
    (ح)
    اشرح قول ابن التعاويذي بإيجاز في وصف بِطِّيخَة وبيِّن أنواع الشبيه فيه:
    حُلْوةُ الريق حلاَلٌ = دمُها فِي كلِّ مِلَّة
    نِصفُها بدْرٌ وإِنْ قسَّم = ـمْتها صَارت أهِلَّة
    (ط)
    وازن بين قوليْ أَبى الفتح كُشاجم [47] في وصف روضتين ثم بيِّن نوع كل تشبيه بهما:
    ورَوْض عنْ صنِيعِ الغيثِ رَاض = كما رضي الصَّدِيق عَنِ الصَّدِيقِ
    يُعِير الرِّيح بالنَّفَحات رِيحاً = كأَنَّ ثَراهُ مِنْ مِسْك فَتِيق [48]
    كأَنَّ الطَّلَّ مُنْتشِراً علَيْهِ = بقايا الدَّمْعِ في الْخَدِّ الْمشُوق
    * * *
    غَيثٌ أَتانا مُؤْذِناً بالخَفْضِ = مَتَّصِل الْوَبْل سريعُ الرَّكض [49]
    فالأَرْضُ تُجْلى بالنَّباتِ الغَضِّ = في حليها المُحْمرِّ والمُبْيَضِّ [50]
    وأَقْحوان كاللجيْن المحْضِ = ونرْجس زَاكِي النَّسِيمِ بضِّ [51]
    مِثْلِ العُيُون رُنِّقَت لِلْغمْضِ = تَرْنو فيغشاهَا الْكرى فتُغضى [52]
    (ك)
    صف بإيجاز ليلة مُمْطِرَة، وهاتِ في غضون وصفك تشبيهين مرسلين مجملين، وآخرين بليغين.

  12. #32
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 43960

    الكنية أو اللقب : مرزوك

    الجنس : أنثى

    البلد
    المغرب

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : ادب

    معلومات أخرى

    التقويم : 4

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل4/5/2013

    آخر نشاط:
    الساعة:

    المشاركات
    71
    العمر
    22
    الدرس الثاني
    ثانيا: التشبيه المفرد
    أقسامه
    الأمثلة:
    (1) أنا كالماءَ إِنْ رَضيتُ صفاءً = وإذَا مَا سَخطتُ كُنتُ لهيبا
    (2) سِرْنا في ليل بَهيم [1] كأَنَّهُ البَحْرُ ظَلاماً وإِرْهاباً.
    (3) قال ابنُ الرُّومىّ [2] في تأْثير غِناءِ مُغَنٍّ:
    فَكأَنَّ لذَّةَ صَوْتِهِ وَدَبيبَها = سِنَةٌ تَمَشَّى فِي مَفَاصِل نُعَّس [3]
    (4) وقال ابنُ المعتزّ:
    وكأَنَّ الشمْسَ الْمُنِيرَةَ دِيـ = ـتارٌ جَلَتْهُ حَدَائِدُ الضَّرَّابِ [4]
    (5) الجَوَاد في السرعة بَرْقٌ خاطِفٌ.
    (6) أَنْتَ نجْمٌ في رِفْعةٍ وضِياء = تجْتَليكَ الْعُيُونُ شَرْقاً وغَرْبا [5]
    (7) وقال المتنبي وقدِ اعْتَزَمَ سيفُ الدولةِ سَفَرًا:
    أَيْنَ أَزْمَعْتَ أَيُّهذا الْهُمامُ؟ = نَحْنُ نَبْتُ الرُّبا وأَنْتَ الْغمام [6]
    (8) وقال الْمُرَقَّش:
    النَشْرُ مِسْكٌ وَالْوُجُوه دَنا = نِيرٌ وَأَطْرَافُ الأَكُفُّ عَنَم [7]
    .................................................. .................................
    البحث:

    يُشبه الشاعر نفسه في البيت الأَول في حال رضاه بالماء الصافي الهادئ، وفي حال غضبه بالنار الملتهبة، فهو محبوب مخوف وفي المثال الثاني شُبِّه الليلُ في الظلمة والإِرهاب بالبحر. وإِذا تأَمَّلت التشبيهين في الشطر الأَول والمثال الثاني رأَيت أَداة التشبيه مذكورة بكل منهما، وكلُّ تشبيه تذكر فيه الأَداةُ يسمى مرسلا. وإِذا نظرت إلى التشبيهين مرة أخرى رأيت أَن وجه الشبه بُيِّنَ وفُـصِّلَ فيهما، وكله تشبيه يذكر فيه وجه الشبه يسمى مفصلا.
    ويصف ابنُ الرومي في المثال الثالث حُسن صوت مُغنٍّ وجميلَ إيقاعه، حتى كأَنَّ لذة صوته تسرى في الجسمٍ كما تسرى أوائل النوم الخفيف فيه، ولكنه لم يذكر وجه الشبه معتمدًا على أنك تستطيع إدراكه بنفسك الارتياح والتلذذ في الحالين. ويشبه ابنُ المعتز الشمس عند الشروق ودينار مجلوّ قريب عهده بدار الضرب، ولم يذكر وجه الشبه أيضاً وهو الاصفرار والبريق، ويسمى هذا النوع من التشبيه، وهو الذي لم يذكر فيه وجه الشبه، تشبيهاً مجملا.
    وفي المثالين الخامس والسادس شُبِّه الجواد بالبرق في السرعة، والممدوح بالنجم في الرفعة والضياء من غير أَن تذكر أداةُ التشبيه في كلا التشبيهين، وذلك لتأكيد الادعاء بأَن المشبه عينُ المشبه به، وهذا النوعُ يسمى تشبيهاً مؤكدًا.
    وفي المثال السابع يسأَل المتنبي ممدوحه في تظاهر بالذعر والهلَع قائلا: أين تقصد؟ وكيف ترحل عنا؟ ونحن لا نعيش إلا بك، لأَنك كالغمام الذي يحيى الأَرض بعد موتها، ونحن كالنَّبتِ الذي لا حياة له بغير الغمام. وفي البيت الأخير يشبه المرقش النشر، وَهو طِيبُ رائحة منْ يصف، بالمسك، والوجوه بالدنانير، والأنامل المخضوبة بالعنم، وإذا تأَملت هذه التشبيهات رأيت أنها من نوع التشبيه المؤكد، ولكنها جمعت إلى حذف الأداة حذف وجه الشبه. وذلك لأَن المتكلم عمد إِلى المبالغة والإِغراق في ادعاء أن المشبه هو المشبه به نفْسُه. لذلك أَهمل الأَداة التي تدل على أَن المشبه أَضعفُ في وجه الشبه من المشبه به، وأَهمل ذكرَ وجه الشبه الذي ينمُ عن اشتراك الطرفين في صفة أو صفات دون غيرها. ويسمى هذا النوع بالتشبيه البليغ، وهو مظهر من مظاهر البلاغة وميدان فسيح لتسابق المجيدين من الشعراء والكتاب.
    .................................................. ...............................

    القواعد

    (1) التشبيهُ الْمُرْسَلُ ما ذُكِرَتْ فِيه الأداةُ.
    (2) التشبيهُ الْمُؤَكَّد ما حُذِفتْ منهُ الأَداة.
    (3) التشبيهُ الْمُجْمل ما حُذِف منه وجهُ الشبهِ.
    (4) التشبيهُ الْمُفَصَّلُ ما ذُكِرَ فيه وجهُ الشبهِ.
    (5) التشبيه البليغُ ما حُذِفت منهُ الأَداةُ ووَجهُ الشبه [8]
    .................................................. ...............................
    نموذج

    (1) قال المتنبي في مدح كافور:
    إذا نِلت مِنْك الوُدَّ فالمالُ هَيِّن = وكلُّ الَّذي فَوْق الترابِ ترابُ
    (2) وصف أعرابي رجلاً فقال:
    كأنَّه النهار الزاهر والقمرُ الباهر الذي لا يخفى على كل ناظر.
    (3) زرنا حديقةً كأنها الفِرْدوْسُ في الجمال والبهاء.
    (4) العالِمُ سِراجُ أُمَّته في الهِداية وَتبديد الظلاَم.
    .................................................. ...............................
    الإجابـة

    إجابة المثال الأول:
    المشبه: كلُّ الَّذي فَوْق الترابِ ترابُ
    المشبه به: تراب
    نوعه: بليغ
    السبب: حذفت الأداة ووجه الشبه.
    إجابة المثال الثاني:
    أ‌. المشبه: الهاء في "كأنه" العائدة على الليل.
    المشبه به: النهار الزاهر.
    نوعه:مرسل مجمل
    السبب: ذكرت الأداة وحذف وجه الشبه.
    ب‌. المشبه: الهاء في "كأنها" العائد على الليل.
    المشبه به: القمر الباهر.
    نوعه:مرسل مجمل
    السبب: ذكرت الأداة وحذف وجه الشبه.
    إجابة المثال الثالث:
    المشبه: الهاء في "كأنها" العائدة على الحديقة.
    المشبه به: الفردوس.
    نوعه:مرسل مفصل.
    السبب: ذكرت الأداة ووجه الشبه.
    إجابة المثال الرابع:
    أ‌. المشبه:عالم.
    المشبه به:سراج.
    نوعه: مؤكد مفصل.
    السبب: حذفت الأداة وذكر وجه الشبه.
    .................................................. .................................

    تمرينـات

    (أ)
    بيِّن كل نوع من أَنواع التشبيه فيما يأْتي:
    قال المتنبي:
    إَنَّ السُّيُوفَ مع الَّذِين قُلُوبُهُمْ = كقُلُوبِهِنَّ إِذَا الْتَقِى الْجَمْعان [9]
    تلقَى الحُسَامَ على جراءَةِ حدِّه = مِثْل الجُبانِ بِكَفِّ كُلِّ جبانِ [10]ِ
    (2) وقال في المديح:
    فَعَلَتْ بنَا فِعْل السماءِ بِأَرْضِهِ = خِلعُ الأَميرِ وحقَّهُ لَمْ نَقْضِهِ [11]
    (3) وقال:
    ولا كُتْبَ إِلا المشرفِيَّهُ عِنْدهُ = وَلا رُسُلٌ إِلاَّ الْخَمِيسُ العَرمرم [12]
    (4) وقال:
    إذا الدولةُ اسْتكفتْ بهِ في مُلِمَّةٍ = كفاها فكانَ السَّيْف والكفَّ والقَلْبَا [13]
    (5) قال صاحب كليلةَ ودمنة:
    الرجُل ذو المروءَة يُكْرمُ على غير مال كالأسد يُهابُ وإِن كان رابضاً [14] .
    (6) لكَ سِيرةٌ كَصحِيفَة الـأَبْرار طاهِرةٌ نَقِيَّهْ [15]ْ
    (7) المالُ سَيْفٌ نَفْعاً وضَرًّا.
    (8) قال تعالى: {ولهُ الجوَارِ المنْشَآتُ فِي البحْرِ كالأَعلام [16] }.
    (9) قال تعالى: {فَتَرى القوْم فِيهَا صَرعى كَأنَّهُمْ أعجازُ نخْلٍ خاوِيةٍ [17]
    (10) قال البحتري في المديح:
    ذَهبتْ جدَّةُ الشِّتاءِ ووافا = نَا شَبيهاً بِك الرَّبيعُ الجديدُ
    ودنَا العِيدُ وهو لِلنَّاسِ حتى = يتَقضّى وأَنتَ لِلِعيدِ عِيدُ
    (11) قال تعالى: { ألَمْ تَر كيفَ ضَرب اللهُ مثلاً كلِمةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طيِّبة [18] أصْلُها ثَابتٌ وفَرْعُهَا فِي السَّماءِ تُؤتي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ [19] بِإِذنِ ربِّها ويضْرِبُ الله الأَمْثال لِلنَّاسِ لَعلَّهُمْ يتذكَّرُون. ومثلُ كَلِمةٍ خَبِيثَةٍ كشَجرةٍ خبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ [20] مِنْ فَوْق الأرضِ مالَها مِنْ قَرار [21] }.
    (12) وقال تعالى: { اللهُ نُورُ السَّمواتِ والأرْضِ مثَل نُورِهِ كَمِشكَاةٍ [22] فِيها مصباحٌ المصْباحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأنَّهَا كَوكَبٌ دُرِّيٌّ [23] يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُباركَةٍ زَيْتُونةٍ لا شَرْقِيَّةٍ ولا غَرْبِيَّةٍ [24] يكَادُ زَيتُهَا يُضِئُ ولو لم تَمْسَسْه نَار نُورٌ عَلى نُور [25] يهْدِى اللهُ لِنُورِهِ منْ يشَاءُ وَيضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ واللهُ بِكُلِّ شَيءٍ علِيم }.
    (13) القلوبُ كالطير في الأُلفَةِ إِذَا أنِستْ.
    (14) مدح أعْرابي رجلاً فقال:
    له هِزَّة كهزَّة السيف إذا طَرِب، وجُرْأة كجرأة الليثِ إذا غضِب [26] .
    (15) ووصف أعرابي أخاً له فقال:
    كان أخي شَجراً لا يخلَفُ ثَمرُه، وبحْرًا لا يُخَافُ كَدرُه.
    (16) وقال البحْتُرىُّ:
    قُصُورٌ كالكواكِبِ لا معَاتٌ = يكَدْنَ يُضِئْنَ لِلسَّاري الظلاَما
    (17) رأىُ الحازم ميزان في الدّقَّة.
    (18) وقال ابن التعاوِيذي [27] :
    إِذا ما الرَّعد زَمْجَر خِلْتَ أُسْدًا = غِضاباً في السحاب لها زَئيرُ [28]
    (19) وقال السَّريُّ الرَّفَّاء [29] وصف شمعة:
    مَفْتُولَةٌ مجدُولةٌ = تَحْكى لنا قَدَّ الأَسَلْ [30]
    كأَنَّها عُمْرُ الْفتى = والنارُ فِيها كالأَجْلْ
    (20) وقال أَعرابي في الذم:
    لقد صغَّر فلاناً في عيني عِظمُ الدنيا في عينه، وكأَنَّ السائل إذا أَتاه ملَكُ الموْتِ إذا لاقاه.
    (21) وقال أَعربي لأمير: اجْعلْني زِماماً من أَزِمَّتِكَ التي تَجُرُّ بها الأَعداءَ [31]
    (22) وقال الشاعر:
    كَمْ وُجُوه مِثْلِ النَّهارِ ضِياءً = لِنُفُوسٍ كالليْلِ في الإِظلامِ
    (23) وقال آخر:
    أَشْبهْتَ أَعْدائي فَصِرْتُ أُحِبُّهُمْ = إِذ كان حَظّى مِنَّك حظِّى مِنْهُمُ
    (24) وقال البحتري في المديح:
    كالسيف في إِخْذَامِهِ والْغَيْثِ في = إِرْهامِهِ والليْثِ في إِقدامِه [32]
    (25) وقال المتنبي في وصف شعره:
    إِنَّ هذَا الشِّعْرَ في الشِّعْر ملَكْ = سَار فَهْو الشَّمْسُ والدُّنيا فَلَك [33]
    (26) وقال في المديح:
    فَلَوْ خُلِق النَّاسُ مِنْ دهْرِهمْ = لكانُوا الظَّلاَمَ وكُنتَ النهارا
    (27) وقال في مدح كافور:
    وأَمْضى سِلاحٍ قَلَّدَ الْمرْءُ نَفْسَهُ = رجاءُ أِبي المِسْكِ الكَرِيم وقصُدهُ
    (28) فلان كالمئْذنَة في استقامة الظاهر واعْوجاج الباطن.
    (29) وقال السَّريُّ الرَّفَّاء:
    بِركٌ تَحلَّتْ بِالكَواكِبِ أَرْضُها = فَارْتَدَّ وجْهُ الأَرْض وهْو سماءُ [34]
    (30) وقال البُحْتُرِي:
    بِنْتَ بِالفَضْلِ والعُلُوِّ فأَصْبحْـ = ـتَ سماءً وأَصْبح النَّاسُ أَرْضا [35]
    (31) وقال في روضة:
    وَلَوْ لَمْ يسْتَهِلَّ لَها غَمامٌ = بِريِّقِهِ لكنْتَ لَها غَمامَا [36]
    (32) الدنيا كالمِنْجَلِ استواؤها في اعوجاجها [37]
    (33) الحِمْيةُ من الأَنامِ، كالحِمْيةِ من ا لطعام [38] .
    (34) وقال المعري:
    فَكأَنِّي ما قُلْتُ واللَّيْلُ طِفْلٌ = وشَبابُ الظَّلْماءِ في عُنْفُوانِ [39]
    لَيْلتِي هذِهِ عَرُوسٌ مِن الزَّنْـ = ـج عليْها قلاَئدٌ مِنْ جُمَان [40]
    هرب النَّوْمُ عنْ جُفُونِي فيهَا = هرب الأَمْن عَنْ فؤادِ الجبانِ
    (35) وقال ابن التعاويذى:
    ركِبُوا الدَّياجِى والسرُوجُ أهِلَّةٌ = وهمُ بُدُور والأَسِنَّة أنْجُم [41]

    (36) وقال ابن وكِيع:
    سُلَّ سيْفُ الْفجْر مِن غمْدِ الدُّجى = وتعرى اللَّيْل مِنْ ثَوْب الغلَسْ [42]
    (ب)
    اجعل كل تشبيه منَ التشبيهين الآتيين مفصَّلاً مؤكَّدًا ثم بليغاً:
    وكأَنَّ إيماض السيُوفِ بوَارقٌ = وعجَاجَ خَيْلِهم سَحَابٌ مُظْلِمُ [43]
    (ج)
    اِجعل كل تشبيه من التشبيهين الآتيين مرسلاً مفصلاً ثم مرسلاً مجملاً:
    أنَا نَارٌ فِي مُرْتقي نَظر الحا = سِدِ مَاءٌ جارٍ مَع الإخْوَان [44]
    (د)
    اِجعل التشبيه الآتي مؤكدًا مفصولا ثم بليغاً، وهو في وصف رجلين اتفقا على الوشاية بين الناس:
    كَشِقَّىْ مقص تجمَّعْتما = على غَيْرِ شَيْءِ سِوى التَّفْرقةْ [45]
    (ه)
    كوِّن تشبيهات مرسلةً بحيث يكون كلٌّ مما يأْتي مشبهاً.
    الماءُ – القلاع [46] – الأزهار – الهلال – السيارة – الكريم – الرعد - المطر
    (و)
    كَوِّن تشبيهات مؤكدة بحيث يكون فيها كل مما يأْتي مشبهاً به:
    نسيم ماءٌ زُلال جنَّة الخُلْدِ بُرْجُ بَابل
    دُرٌّ زهرة ناضرة نار مُوقَدة البدر المتألِّق
    (ز)
    كوِّن تشبيهات بليغةً يكون فيها كلٌّ مما يأْتي مشبهاً:
    اللسان – المال – الشرف – الأبناء – الملاهي – الذليل - ا لحسد - التعليم
    (ح)
    اشرح قول ابن التعاويذي بإيجاز في وصف بِطِّيخَة وبيِّن أنواع الشبيه فيه:
    حُلْوةُ الريق حلاَلٌ = دمُها فِي كلِّ مِلَّة
    نِصفُها بدْرٌ وإِنْ قسَّم = ـمْتها صَارت أهِلَّة
    (ط)
    وازن بين قوليْ أَبى الفتح كُشاجم [47] في وصف روضتين ثم بيِّن نوع كل تشبيه بهما:
    ورَوْض عنْ صنِيعِ الغيثِ رَاض = كما رضي الصَّدِيق عَنِ الصَّدِيقِ
    يُعِير الرِّيح بالنَّفَحات رِيحاً = كأَنَّ ثَراهُ مِنْ مِسْك فَتِيق [48]
    كأَنَّ الطَّلَّ مُنْتشِراً علَيْهِ = بقايا الدَّمْعِ في الْخَدِّ الْمشُوق
    * * *
    غَيثٌ أَتانا مُؤْذِناً بالخَفْضِ = مَتَّصِل الْوَبْل سريعُ الرَّكض [49]
    فالأَرْضُ تُجْلى بالنَّباتِ الغَضِّ = في حليها المُحْمرِّ والمُبْيَضِّ [50]
    وأَقْحوان كاللجيْن المحْضِ = ونرْجس زَاكِي النَّسِيمِ بضِّ [51]
    مِثْلِ العُيُون رُنِّقَت لِلْغمْضِ = تَرْنو فيغشاهَا الْكرى فتُغضى [52]
    (ك)
    صف بإيجاز ليلة مُمْطِرَة، وهاتِ في غضون وصفك تشبيهين مرسلين مجملين، وآخرين بليغين.

  13. #33
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 43960

    الكنية أو اللقب : مرزوك

    الجنس : أنثى

    البلد
    المغرب

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : ادب

    معلومات أخرى

    التقويم : 4

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل4/5/2013

    آخر نشاط:
    الساعة:

    المشاركات
    71
    العمر
    22
    - مفهوم الاستعارة لغة :
    إنَّ أول ما نتوقف عنده من الأوجه البيانية : الاستعارة , بِعدِّها الوجه البلاغي الأهم , و لعلاقتها الوطيدة بالصور الشعرية , وسنعرِض قبل كل شيء لحدِّها اللغوي:
    قال " الأزهري" : « و أما العارية , والإعارة , و الاستعارة , فإن قول العرب فيها : هم يتعاورون العَواري , و يتعوَّرونها بالواو , كأنهم أرادوا تفرقة ما بين ما يتردد من ذات نفسه , و بين ما يُردَّد . قال: و العارية منسوبة إلى العارة , وهو اسم من الإعارة. تقول : أعرته الشيء , أُعِيره إعارة و عارة , و يقال: استعرت منه عارية فأعارنيها ... و استعاره ثوبا , فأعاره إياه , ومنه قولهم : كير مستعار , قال " بشر بن أبي حازم " :
    كأن حفيفَ مِنخره إذَا مَا كتمن الرَّبوكيرٌ مستعار
    قيل في قوله ( مستعار ) قولان ، أحدهما : أنه استُعير فأسرع العمل به مبادرة لارتجاع صاحبـه إياه ؛ و الثاني أن تجعله من التعاور , يقال : استعرنا الشيء و اعتورناه و تعاورناه بمعنى واحـد , وقيل : مستعار بمعنى متعاور : أي متداول « (1).
    وlن خلال ما سقته في التعريف اللغوي أشير إلى العلاقـة التي ينبغي أن تتوافر بيـن المعيـر والمستعير , هذا لا يقع إلا بين طرفين متعارفين. و يوضح ابن الأثير هذه العلاقة في قوله : » المشاركة بين اللفظين في نقل المعنى - في الاستعارة - من أحدهما إلى الآخر , كالمعرفة بين الشخصين في نقل الشيء المستعار من أحدهما إلى الآخر « (2).
    2- مفهوم الاستعارة اصطلاحا :
    أُلفِت بادئ ذي بدء أن مفهوم الاستعارة , لم يكن واضح الحدود على مر العصور , فقد تنوَّع من ناقد إلى آخر , و من عصر إلى عصر , و لا يهمني إذًا استعراض كل التعريفات البلاغية للاستعارة عبر العصور , بقدر ما يهمني محاولة استخلاص , و تحديد بنيتها , وآليتهـا للوصول إلى إبـراز دورهـا في التصوير الفني , هذا من جهة , ومن جهة أخرى بيان حدود تمايزها عن الأوجه البيانية الباقية المؤلِّفة للصورة الفنية.
    ولمَّا كانت تعريفات الاستعارة كثيرة , متشعبة و معقَّدة عند بعض البلاغيين , فإنني أورد هذا التعريف لما ألمس فيه من دلالة شاملة لحدِّ الاستعارة عند كل من تعرَّض لتعريفها تقريبا.
    - الاستعارة ضرب من المجاز اللغوي علاقته المشابَهة , أي اُستعمل في غير ما وُضع له , لعلاقة المشابهة , و مـع قرينة مانعة مـن إرادة المعنـي الحقيقـي الذي وضع اللفظ له , كقول " المتنبي " وقد قابله ممدوحه و عانقه :
    فَلَمْ أَرَ قَـبْلِي مَنْ مَشَى البَحْرُ نَحْوَهُ وَ لاَ رَجُلاًقَامَتْ تُعَانِقُهُ الأُسْدُ
    إنَّ الاستعارة في لفظة ( البحر ) المستعملة استعمالا مجازيا, لما تحمِل من (مشابهة) للممدوح في معانٍ كثيرة : كالقوة و الاتساع و الجود الدائم و الكرم... , والقرينة المانعة من إرادة المعنى الحقيقي هي نسبة ( المشي ) إلى البحر .
    3- تطور مفهوم الاستعارة:
    إنني لا أزعم أن التعريف الذي سقته سابقا شامل وجامع , فمفهوم الاستعارة عرف تطورا في الدلالة عبر العصور المختلفة ، و بخاصة عند النُّقَّاد العرب المحدثين و عند الغربيين , فإن كنا نجد عند نقادنا القدماء تركيزهم - في تعريف الاستعارة- على علاقة المشابهة بين طرفيها , فإننا نجد أن المحدثين وسَّعوا إطار هذه العلاقة , و أضافوا إليها علاقات جديدة , فقد تنوعت دلالتها - عندهم – من مرادف للصور الشعرية التي تدل
    على كل تعبير من خلال الصور إلى مرادف للمجاز , إلى التعبير كل تقارب بين حقيقتين يوجد بينها تشابه , إلى عملية النقل من دلالة إلى أخرى .
    4- آراء النُّقَّاد في الاستعارة:
    لست بحاجة إلى رصد حياة فن الاستعارة عند اللغويين و المفسرين و الأدباء و البلاغيين من التعريفات المتفرقة إلى أن صارت بناء متماسكا , و فنا مستقلا من أقسام علم البيان , غير أنني لا أقلِّل من قيمة ما قيل بصددها , ولا استهين بجهود السابقين في شأنها , فهُم من له الفضل في تأصيلها وتأسيسها ولا غنى لكل دارس عن آرائهم فيها , و إن كان في حاجة إلى جهد جهيد , لاستخلاص زبدتها و توضيح معالمها , لأنها ( الاستعارة ) لم تكن مبوَّبة و منظَّمة بل كانت متناثرة على صفحات مؤلَّفاتهم .
    ولمزيد من توضيح لمفهوم الصورة الاستعارية - التِي هي جانب من جوانب دراستي في شعر حسَّان ابن ثابت في مدح الرسول () - رأيت أنه من الضروري استعراض الآراء النقدية المختلفة – قديما وحديثا – في مفهوم الاستعارة.
    1.4- الاستعارة عند "الجاحظ" ( المتوفى عام 255 ه ) :
    تحدَّث "الجاحظ" عن الاستعارة في كتابه ( البيان و التبيين ) فعرَّفها بقوله : » الاستعارة تسمية الشيء باسم غيره إذا قام مقامه « (3).
    و من يتأمل تعريف "الجاحظ" للاستعارة يجده لا يبعد بها عن التعريف اللغوي , فهي عنده : نقل لفظ من معنى عُرف به في أصل اللغة إلى معنى آخر لم يُعرف به , و الجدير بالذكر أن " الجاحظ " لم يُقيِّد هذا النقل بقيد أو شرط , و لم يوضِّح الغرض من هذا النقل , و لم يبِّين علاقة الاستعارة بأصلها الذي هو التشبيه . كما أن "الجاحظ" لم يخصَّ الاستعارة بعلم البيان أو البديع لأن التخصيص العلمي لم يكن قد وُجد في عصره .
    2.4 - الاستعارة عند "ابن قتيبة" (المتوفى عام 276 ه ):
    تحدَّث "ابن قتيبة" عن الاستعارة في كتابه ( تأويل مشكل القرآن ) , عندما تعرَّض لما أُشكل على المفسرين من آيات القرآن و ألفاظه , و بخاصة الألفاظ التي اُستعملت في غير ما وُضعت له في أصـل اللغة , فقال : » فالعرب تستعير الكلمة , فتضعها مكان الكلمة إذا كان المُسمى بها , بسبب من الأخرى , أو مجاور لها , أو مشاكل , فيقولون للمطر سماء ؛ لأنه من السماء ينزل , قال " معاويـة ابن جعفر بن كلاب " مِعوذ الحكماء :
    إِذَا نَزَلَ السَّمَاءُ بِأَرْضِ قَوْمٍ رَعَيْنَاهُ وَ إِنْ كَانُوا غِضَابًا
    يريد إذا نزل المطر بأرض قوم فأخصبت بلادهم , سرنا و رعينا نباتها , وقد عبَّر بكلمة السماء عن المطر فأجتاز بها وضعها الأصلي « (4).و الملاحظ أنَّ "ابن قتيبة" يفهم الاستعارة بأنها كلمة توضع مكان الأخرى لعلاقة بينهما ,هي إمَّا (علاقة السببية) أو ( المجاورة ) أو( المشاكلة ) , و البيت الذي أورده يوضِّح علاقة ( السببية ) في الاستعارة.
    3.4 - الاستعارة عند " المبرَّد" (المتوفى عام 285ه) :
    عرَّف "المبرَّد " الاستعارة بأنها : » نقل اللفظ من معنى إلى معنى « (5) , من غير أن يُقيِّد هذا النقل أو يشترط له شروطا , ويظهر هذا واضحا من تعليقه على قول "الرَّاعي" :
    يَا نُعْمَهَا لَيْلَةً حَتىَّ تَخُونَهَا دَاعٍ دَعَا فِي فُرُوعِ الصُّبْحِ شَحَاجِ
    يقول "المبرَّد" : » وشحاج إنما هو استعارة في شدة الصوت , و أصله للبغل , و العرب تستعير بعض الألفاظ للبعض « (6). و "المبرَّد" في ذكره للاستعارة , لم يقصد عدَّها من البيان , و إنما أراد أنَّ ألفاظا أو عبارات اجتازت موضعها الأصلي , و اُستعملت في معنى آخر , و نسمى هذا الاستعمال استعارة.
    و نستطيع أن نجمل هذه الملاحظات حول الاستعارة في هذه الحقبة من الزمن من "الجاحظ" إلى "المبرَّد" فيما يلي :
    - التطور اللفظي في التعريف , " فالجاحظ " اكتفى في تعريفها أنها نقل للفظ من معناه الأصلي إلى معنى آخر لم يُعرف به , و لم يُشر إلى العلاقة بين المعنييْن : الأصلي و المنقول إليه.
    - إن َّ" ابن قتيبة " زاد على تعريف الجاحظ للاستعارة ، ذِكر العلاقة بين المعنيين بالإشارة إلى علاقتي السببية أو المشابهة.
    - البلاغيون في هذه الحقبة الزمنية كانوا يقصدون من وراء هذا النقل إيضاح الفكرة دون التَّعرض إلى الإغراق في الخيال , أو البعد باللفظ عن حقيقته , و ما لذلك من أثر فني في التعبير. وكأنَّ معيار الجمال عندهم هو التَّوضيح لا غير.
    إنَّ تعريف الاستعارة في هذه الحقبة يعتوِره قصور واضح ؛ لأنها لا تمنع دخـول غير الاستعارة فيها , كالتشبيه محذوف الأداة و المجاز الذي يُبني على غير المشابهة
    4.4 - الاستعارة عند "ابن المعتز" (المتوفى 296 ه) :
    عرَّف "ابن المعتز" الاستعارة بأنها : » استعارة الكلمة لشيء لم يُعرف بها من شيء قد عُرف بها , مثل: أم الكتاب , و مثل :جناح الذُّل , و مثل :قول القائل الفكرة مخ العمل , فلو كان قال: لب العمل لم يكن بديعا « (7).
    و الملاحظ أنَّ "ابن المعتز" قـد تحدَّث عـن الاستعارة تحت اسم البديع , فتعـرَّض إلى الاستعـارة و التَّجنيس , والمطابقة , ورد أَعجاز الكلام على ما تقدَّمها , و المذهب الكلامي ؛ رغم أن الاستعارة في عرف البلاغيين تُدرج ضمن علم البيان. و تعريف " ابن المعتز" أيضا , غير مانع , إذ لا يمنع دخول غير الاستعارة فيها : كالأعلام المنقولة و المجاز بأنواعه .
    5.4 - الاستعارة عند " قدامة بن جعفر" , (المتوفى عام 337 ه) :
    لم يتحدث " قدامة بن جعفر" عن الاستعارة في كتابه (نقد الشعر) حديثا مباشرا , و لم يورد لها بابا خاصا أو عنوانا مفصَّلا كغيرها من الألوان البلاغية , و إنما تحدث عنها في إثناء كلامه عن ( المعاضلة ) التي هي » مداخلة الشيء في الشيء « (8). أما في كتابه الثاني ( نقد النثر ) فقد عرَّف الاستعارة بقوله : » هي استعارة بعض الألفاظ في موضع بعض , على التوسُّع و المجاز « (9).
    وتبيَّن لنا مما سبق أن الاستعارة عند " قدامة بن جعفر " ضرب من المعاضلة , غير أنه يميِّز في هذه المعاضلة بين الفاحش و المقبول , فالمقبول عنده : هي التي لم يفرِّط فيها المتكلم بإبهام الفكرة , و البعد بها عن الوضوح, و غير المقبول ما كانت عكس ذلك , و يورد لذلك شاهدين للتمثيل لما ذهب إليه , فمثال المقبول قول "امرئ القيس":
    فَقُلْتُ لَهُ لَمَّا تَمَطَّى بِصُلْبِهِ وَ أَرْدَفَ أَعْجَازًا وَ نَاءَ بِكَلْكَلِ(10)
    فكأنه أراد : أن هذا الليل في تطاوله كالذي يتمطى بصلبه ؛ لأن له صلبا و هذا مخرج لفظه إذا تؤُمِّل
    و مثال غير المقبول قول " أَوس " :
    وَ ذَاتِ هِدْمٍ عَارٍ نَوَاشِرُهَا نَضَحَتْ بِالمَاءِ تَوْلَبًا جَدَعَا *
    فسمى الصبي تولبا و هو ولد الحمار , و هذا من باب فاحش الاستعارة , كما يسميه
    6.4 - الاستعارة عند "الرُّمَّاني" (المتوفى عام 384 ه) :
    عرَّف "الرُّمَّاني" الاستعارة في كتابه ( النَّكت في إعجاز القرآن ) بقوله : » الاستعارة تعليق العبارة على غير ما وُ ضعت له في أصل اللغة على جهة النقل للإبانة « (11). و بهذا فهو يحذو حذو سابقيه في تعريف الاستعارة , غير أنَّه فرَّق بين الاستعارة و التشبيه ؛ بأنَََّ التشبيه بأداة التشبيه في الكلام , و هو على أصله لم يُغيَّر في الاستعمال , و ليس كذلك في الاستعارة لأن مخرج الاستعارة مخرج ما العبارة له في أصل اللغة .
    7.4 - الاستعارة عند "أبي هلال العسكري" (المتوفى عام 395 ه) :
    تحدَّث "أبو هلال العسكري" عن الاستعارة في كتابه ( الصناعتين ) تحت كلمة ( بديع ) وهو يقصد بهذه الكلمة ( الطريف و الجديد من الكلام ) , فعرَّفها بقوله:» الاستعارة نقل العبارة عن موضع استعمالها في أصل اللغة إلى غيره لغرض , و ذلك ( إمَّا ) أن يكـون شرح المعنى , وفضل الإبانة عنه ( أو ) تأكيده و المبالغة فيه ( أو ) الإشـادة إليه بالقليل من اللفظ , ( أو ) يحسن المعرض الذي يبرز فيه. و هذه الأوصاف موجودة في الاستعارة المصيبة «.(12)
    وإذا قارنَّا تعريف "العسكري" للاستعارة بتعاريف سابقيه , نجد أنَه كان أوضح و أبين , لأنه أبرز الأغراض التي من أجلها جاز هذا النقل , و هذه الأغراض هي: شرح المعنى و تقريبه من ذهن السامع , و توضيحه في نفسه و تأكيده , و كذا المبالغة في إدخال المشبه في جنس المشبه به أو نوعه , و تقديم المعنى صورة غير معهودة تتشوق النفس إلى معرفتها , والإشارة إلى المعنى الكثير باللفظ القليل (الإيجاز) , وتزيين العبارة و إبرازها في حلّة قشيبة تعشقها النفس و تنجذب إليها الحواس.
    ومن الأمثلة التي ساقها في هذا الموضوع في القرآن قوله ():سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلاَنِ (13). وحقيقة الكلام في قوله (سنفرغ ) سنقصد , فاستُعير الفراغ للقصد , والاستعارة هنا أبلغ من الحقيقة , لأنَّ القصد لا يكون إلا مع الفراغ , و لكن في الفراغ في المعنى المجازي معنى ليس في القصد , وهو التهديد و الوعيد , و من أجل هذا كانت الاستعارة في الآية أبلغ من حقيقتها .
    ومن الشواهد الشعرية التي أوردها , قول "امرئ القيس" :
    وَقَـدْ أَغْتَدِي وَ الطَّيْرُ فِي وُكُنَاتِهَا بِمُنْجَـرِدٍ قَيْـدِ الأَوَابِـدِ هَيْكَلِ **
    وحقيقة ( قيد الأوابد ) مانع من الذهاب و الإفلات, و الاستعارة في البيت أبلغ من الحقيقة لأن الإنسان يشاهد ما في القيد من المنع فلا يشك فيه , و كذلك فإن القيد من أعلى مراتب المنع عن التصرف.
    8.4 - الاستعارة عند "ابن رشيق" (المتوفى سنة 463 ه) :
    يذكر "ابن رشيق" تعريف الاستعارة في كتابه : (العمدة ) ، فيقول: » الاستعارة أفضل الـمجاز , و أول أبواب البديع , وليس في حُلى الشعر أعجب منها , و هي من محاسن الكلام , إذا وقعت موقِعها ونزلت موضعها « (14).
    و المتأمِّل لما أورد ابن" رشيق" في تعريف الاستعارة يسجل ما يلي :
    - أنه يوجب عدم الإغراق في الاستعارة , و البعد بين المستعار منه , و المستعار له , حتى لا يؤدي ذلك إلى إيجاد تنافر بينها .
    - ألا تقرب الاستعارة كثيرا حتى لا تكاد تتميَّز عن الحقيقة. و بذلك يتوسط بين موقفين في الاستعارة :
    موقف من يرى في الغلو في الاستعارة و البعد بها جمالا و بلاغة .
    موقف من يرى الاستعارة القريبة أبلغ من البعيدة حتى لا توصف بالتَّعمية.
    9.4 - الاستعارة عند "عبد القاهر الجرجاني" (المتوفى عام 471 ه) :
    يعرِّفها "عبد القاهر الجرجاني " بقوله : » و اعلم أن الاستعارة في الجملة أن تكون لفظ الأصل في الوضع اللغوي معروفا, تدل الشواهد على أنه اختص به حين وُضع, ثم يستعمل الشَّاعر أو غير الشَّاعر في غير ذلك الأصل, و ينقله إليه نقلا غير لازم فيكون هناك كالعارية « 15)).
    و هي كذلك » ادعاء معنى الاسم للشيء لا نقل الاسم من الشيء « (16).
    و هي عنده قسمان : مفيدة و غير مفيدة :
    - غير المفيدة : وهو نوع قصير الباع , قليل الاتساع , حيث تراهم قد وضعوا للعضو الواحد أسامي كثيرة بحسب أجناس الحيوان بقصد التوسع في اللغة , ومثَّل لها بأمثلة منها قول : "العجاج" : ( وَفَاحِمًا وَ مِرْسَنًا مُسَرَّجَا ). فالاستعارة عند "عبد القاهر" هي في لفظ ( المرسن ) الذي هو في الأصل للحيوان. فاستعاره الشَّاعر لمحبوبته.
    و يعقِّب "عبد القاهر الجرجاني" : أنّ الشَّاعر إذا استعمل شيئا في غير الجنس الذي وضع له فقد استعاره منه , و نقله عن أصله , و جاز به موضعه .
    و يعُدّ "عبد القاهر" هذا النوع من الاستعارة مبتذلة و عامِّية .
    - و أما المفيدة : فهو النوع الذي يُعتد به , فهي جامعة لصفات الحسن , والجمال , و الروعة الفنية ومبناها التشبيه. » وهي تعمل على بيان الفكرة و توضيحها , لأنَّها تبرز البيان في صورة مستجدة , تزيده قدرا و نبلا , حتى ترى بها اللفظة المفردة قد تكرّرت في مواضع , و لها في كـل موضع معنى مفرد , و هي تعطي الكثير من المعاني بالقليل من اللفظ حتى تخرج من الصّدفة الواحدة عدة من الدرر, وتَجني من الغصن الواحد أنواع الثمر « (17).
    و انطلاقا من هذا النص يكشف لنا "عبد القاهر" عن فائدة الاستعارة التي تتلخَّص عنده في إبراز الفكرة واضحة جلية , و إظهار الصورة في مظهر حسن تعشقه النفوس , و تميل إليه القلوب , و تهتز له العواطف , و تتغذى به الأسماع. » فإنك لترى بها الجماد حيًّا ناطقا و الأعجم فصيحا, والأجسام الخُرس مبينة , والمعاني الخفية بادية جليَّة ... إن شئت أَرَتْكَ المعاني اللطيفة - التي هي من خبايا العقل- كأنها قد جُسِّمت حتى رأتها العيون , و إن شئت لطَّفَت الأوصاف الجسمانية حتى تعود روحانية لا تنالها إلا الظنون « (18).
    ثم قسّم الاستعارة المفيدة قسمين: استعارة تصريحية و استعارة مكنية, وإن لم يشر إلى التسمية لكنه أشار إلى الأولى بقوله : » أن تنقل الاسم عن مسماه الأصلي إلى شيء آخر ثابت معلوم فتجريه عليه متناولا له تناول الصفة مثلا للموصوف , و ذلك كقولك : ( رأيت أسدا ) , و أنت تعني رجلا شجاعا , ( ورنّت لي ظبية) و أنت تعني امرأة , (و أبديت نورا ) وتعني : هدى و بيانا و حجّة , وما شاكل ذلك , فالاسم في هذا كله كما تراه ,
    متناولا شيئا معلوما يمكن أن ينص عليه , فإنه يقال عُني بالاسم وكنَّى به عنه , و نقل عن مسماه الأصلي , فجعل اسما له على سبيل الاستعارة والمبالغة في الشبيه « (19).
    وأشار إلى الثانية بقوله : » أن يُؤخذ الاسم عن حقيقته , و يوضع موضعا لا يبين فيه شيء يُشار إليه , فيقال : هذا هو المراد بالاسم , و الذي اُستعير له , و جُعل خليفة لاسمه الأصلي و نائبا منابه , و مثاله قول "لبيد" :
    وَ غَـدَاةَ رِيحٍ قَـدْ گشَفَتْ وَقِـرَّةٍ إِذْ أَصْبَحَتْ بِيَـدِ الشَمَـالِ زِمَامُهَا*ّّ**
    و ذلك أنه جعل للشمال يدا, و معلوم أنه ليس هناك مُشار إليه , ويمكن أن تجري اليد عليه , كإجراء الأسد و السيف على الرّجُل في قولك : ( انبرى لي أسد يزأر) , و (سللت سيفا على العدو لا يفلّ) « (20)
    ثم فرّق بين النوعين بقوله: » و يفصِل بين القسمين إذا رجعت في القسم الأول إلى التشبيه الذي هو المغزى من كل استعارة تفيد , و جدته يأتيك عفوا ؛ كقولك ( رأيت أسدا ) أي رأيت رجلا كالأسد , ورأيت مثل الأسد , أو شبيها بالأسد , وإن رُمته في القسم الثاني لا يواتيك تلك المواتاة , إذ لا وجه لأن يقول : ( إذا أصبح شيء مثل اليد للشمال ) و إنما يتراءى التشبيه بعد أن تخرِق إليه سترا و تُعمل تأملا و فكرا « (21).
    واشترط " عبد القاهر " في الاستعارة أن يكون وجه الشبه , وهو الرابطة بين المستعار منه والمستعار له , أوضح في المستعار منه.
    كما أنه قسَّم الاستعارة : إلى استعارة محسوس لمعقول , و استعارة محسوس لمحسوس للشبه في أمر معقول , واستعارة معقول لمعقول. فقال: » إنّ ما يجب أن تعلم أن في معنى التقسيم لها , أنها على أصول :
    - أحدهما: أن يُؤخذ الشبه من الأشياء المشاهدة و المدركة بالحواس على الجملة للمعاني المعقولة.
    - ثانيها : أن يُؤخَذ الشبه من الأشياء المحسوسة لمثلها إلا أن الشبه مع ذلك عقلي.
    - ثالثها: أن يؤخذ الشبه من المعقول للمعقول « (22).
    ثم أتبع هذا التقسيم بالتَّمثيل لكل ضرب , فمثّل للضرب الأول ( باستعارة النور للبيان و الحجـة ) و للضرب الثاني بقوله () : » إيّاكم و خضراء الدمن « , و للضرب الثالث بتشبيه الوجود بالعدم والعدم بالوجود .
    ثم فضّل الاستعارة العقلية على غيرها , لما فيها من بعث للخيال و تحريك الذهن و إلطاف الروية , ثم بيّن مواضع حسن الاستعارة أو متى تكون , مستشهدا بالأمثلة مستخرجا لمواطن الجمال فيها بأسلوب أدبي رائع , كما أنه عقد فصلا للفرق بين الاستعارة و التمثيل , لأن التمثيل تشبيه في الحقيقة والاستعارة مبنية عليه , مع زيادة فائدة جديدة هي المبالغة و الإيجاز .
    كما فرّق بين الاستعارة و التشبيه البليغ أي المحذوف الأداة و إن سبقه "الجرجاني بن عبد العزيز" إلاَّ أنّ "عبد القاهر" أضاف الكثير من الأمثلة , و التوضيح في الفكرة .
    وخلاصة القول : أن " عبد القاهر " في دراسته للاستعارة , قد أبرزها في صورة جميلة وواضحة , كما أنه يعود له الفضل في التقسيمات التي عرفتها ( الاستعارة ) في عهده مما يدل على ذكائه و تعمّقه في التحليل. و مما لا شك فيه أن الاستعارة خاصة , والألوان البلاغية عامة قد خطت خطوات واسعة في التجدد و التطور. وما يؤخذ عليه - كبقية سابقيه - أنه لم يجمع الاستعارة في باب واحد حتى يسهل تناولها.
    10.4- الاستعارة عند "السَّكَّاكي" (المتوفى عام 626 ه) :
    لا بد أن أشير في البداية : أن الاستعارة عرفت في بداية القرن السابع الهجري تطورا ملحوظا عند نخبة من أعلام النقد والبلاغة , والمنطق و الفلسفة , منهم : " السَّكَّاكي " , و"ابن الأثير" و"ابن أبي الإصبع " غير أنني أجد نفسي مضطرا إلى الاقتصار على رأي "السَّكَّاكي" في الاستعارة , و هذا ليس من باب إهمال آراء العلماء الآخرين و الاستهانة بها ، بل من باب الإيجاز و الاختصار.
    وحدُّها عند " السَّكَّاكي " : » أن تذكر أحد طرفي التشبيه , و تريد به الطرف الآخر , مدّعيا دخول المشبه في جنس المشبه به , دالا على ذلك بإثبات للمشبه ما يخص المشبه به , كما تقول : في الحمام أسد و أنت تريد به الرجل الشجاع , مدعيا أنه من جنس الأسود لتثبت للرجل الشجاع ما يخص المشبه به , وهو اسم جنسه , مع سد طريق التشبيه بإفراده بالذكر , أو كما تقول : (إنَّ المنية أنشبت أظفارها بفلان ) وأنت تريد السّبُع بادعاء السبعية و إنكار أن يكون شيئا غير السبع , فثبَّتَّ لها ما يخص المشبه به و هو الأظفار « (23).
    وبالنّظر إلى ما تقدّم من تعريف "السَّكَّاكي" للاستعارة , نجد أنه يتناولها بنوعيها : التصريحية وهي التي مثَّل لها بقوله ( في الحمام أسد ) , و المكنية , و هي التي مثّل لها بقوله ( إن المنية انشبت أظفارها بفلان ) , فعرّف الأولى (التصريحية) بقوله : هو أن يكون الطرف المذكور من طرفي التشبيه , هو المشبه به. وعرف الثانية ( المكنية ) بقوله : هو أن يكون الطرف المذكور هو المشبه.
    و في مجال تقسيم الاستعارة و ذكر أنواعها المتعددة , نجد البلاغيين وخاصة المتأخرين منهم "كالسَّكَّاكي" , يقسّمون الاستعارة باعتبارات مختلفة , فهو يقسمها باعتبار الطرفين , و باعتبار الجامع , و باعتبار الطرفين و الجامع , و باعتبار اللفظ , وباعتبار أمر خارج عن ذلك كله. وإذ أُوردُ هذه التفصيلات و التعريفات . فإني لا أريد أن أطمس جهدا بذله العلماء الأوائل في سعيهم إلى جعل البلاغة علمًا له فصول و أبواب. إلا أنني لا أريد - من جهة أخرى - الانسياق وراء هذا الاشتغـال بالتقسيم والتبويب دون النظر في جمال الكلام و محاسنه , فبلاغة الكلام هو بيت القصيد , ثم تأتي التقسيمـات و التعريفات في المرتبة الثانية . و تلك هي نظرة الإمام " عبد القاهر الجرجاني " الذي نظر إلى هذه المسائل بوصفها سبلا ووسائل يُستعان بها على تصوير المعاني و إبرازها , وأنَّ جمالها و روعتها إنما تكون بحسن تمثيلها لما يُراد منها تمثيله ، و إبرازها في أحسن معرض ليحدث في النفس التأثير المطلوب .
    و ما يلاحظ على "السَّكَّاكي" في دراسته للاستعارة خاصة و الألوان البلاغية عامة , غلبة الأسلوب المنطقي الكلامي في تأليفه , كما يتوجه ويميل في كثير من أحكامـه إلى التكلف والتعقيـد والتبويـب والتفريع , مما جعل الكثير من النُّقَّاد يحمِّلونه مسؤولية إفساد البلاغة لكثرة التعقيد والمنطق , كما أنه يكثر من الإحالة على قواعد العلوم الأخرى .
    وقد حاولت قدر المستطاع ، في اقتفاء أثر قصة الاستعارة ، تفادي ذكر التقسيمات الكثيرة التي ذكرها بلاغيونا القدماء و أفاضوا فيها , كما أنني اقتصرت على بعض التعريفات دون الأخرى رغم أهميتها تجنبا للإسهاب , و قد توقفت عند " السَّكَّاكي " , لأن - في اعتقادي - أنَّ مَن جاء بعده لم يكن إلاَّ شارحا ومحللا , واعتبرت أن الدراسات التي جاءت من بعده هي محاولات للشرح و التبسيط ليس إلاَّ .
    5 - الاستعارة عند المحدثين :
    لقد حاول علماء البلاغة المحدثون تخليص الاستعارة من الشوائب التي لازمتها ، وكانت السبب في طمس معالم جمالها : ككثرة التفريع و التقسيم مما أدى إلى غموضها و تعقيدها. فركَّزوا على إبراز فائدتها وتوضيح بلاغتها وحسن تصويرها , فأصبحت عندهم ( المحدثين ) » قمة الفن البياني , وجوهر الصورة الرائعة , و العنصر الأصيل في الإعجاز ، والوسيلة الأولى التي يُحلِّق بها الشعراء , و أولوا الذوق الرفيع إلى سماوات من الإبداع ما بعدها أروع , ولا أجمل و أحلى , فبالاستعارة ينقلب المعقول محسوسا تكاد تلمسه اليد , وتبصره العين و يشمه الأنف , و بالاستعارة تتكلم الجمادات , و تتنفس الأحجار , وتسري فيها آلاء الحياة »(24) على حد تعبير الدكتور " بكري شيخ أمين ".
    ولإدراك الاستعارة و قيمتها الجمالية في العمل الأدبي ، لابد من تذوق لغوي و معايشة للمجالات الدلالية ورموزها , وحتى يتحقق عنصر المفاجأة و المباغتة الذي يكسر الألفة ، و التتابع العادي لسلسلة الدلالات في السياق , ويتولد إحساس غريب ، أو جدة توقظ النفس ، وتحرك أعماقها لتتفاعل مع طبيعية التَّجربة الشعورية و الموقف. و ينبغي إدراك إضاءة الكلمة المستعارة و إشعاع دلالتها.
    ولتحليل الاستعارة وفهمها ينبغي تناولها من والوجهة الدلالية ذلك لأنَّها عند "فايز الداية": « تُلمح قي دلالة لفظة ضمن سياق غريب عنها , فيقع تصادم أو احتكاك بين المؤدى القديم لهـذه اللفظـة - أي ما كانت عليه قبل انتقالها - و الموقف الجديد الذي استدعاها»(25). وهي عنده أيضا « ضماد بين سياقين » (26) . وتتشكل حسبه من محورين هامين هما:
    أ- الأفق النفسي و حيوية التجربة الشعورية .
    ب- الحركة اللغوية الدلالية بتفاعل السياق و تركيب الجملة .
    والاستعارة عند المحدثين هي غادة البيان العربي وهي عند الأستاذ " ميشيل شيريم ": « ... المحسن اللفظي الأول , أو نواة البلاغة , أو قلبها , أو جوهرها , أو كل شيء فيها تقريبا » (27).
    هذا عند بعض البلاغين المحدثين العرب . و تكتسي الاستعارة أهمية كبرى عند علماء البلاغة الغربيين فهي أهم وجه بلاغي و « الركن الرئيسي في تكوين الشعر وفي خلق الصور»(28) .
    و بدونها يقول " جيرو " : « لا يوجد شعر, لأنه بِجوهره استعارة شاملة »(29) وهي عند " دومارسيه " « وجه بلاغي تنتقل به دلالة اللفظة الحقيقة إلى دلالة أخرى لا تتناسب مع الأولى إلاَّ من خلال تشبيه مضمر في الفكر»(30)
    وانطلاقا من هذا الازدواج في بنية الاستعارة , انقسم البلاغيون المحدثون في دراستهم للاستعارة إلى قسمين رئيسيين :
    - قسم ركَّز على المشابهة فنظر إلى الاستعارة على أنها تشبيه حذف أحد طرفيه.
    - و قسم آخر ركَّز على عملية الانتقال في المعنى .
    ونجد لهذا التقسيم الحديث عند علماء البلاغة للاستعارة مرجعية عند القدماء , و نكاد نقع على التقسيم نفسه عند "ابن رشيق" حيث يقول في كتابه (العمدة): الاستعارة أفضل المجاز , وأول أبواب البديع , وليس في حلى الشعر أعجب منها , وهي من محاسن الكلام إذا وقعت موقعها و نزلت موضعها والناس مختلفون فيها : فمنهم من يستعير للشيء ما ليس منه إليه كقول " لبيد ":
    وَ غَدَاةَ رِيحٍ قَدْ وَزَعَتْ وَ قِرَّةٍ إِذْ أَصْبحَتْ بِيَدِ الشَّمَالِ زِمَامُهَا
    ومنهم من يخرجها مخرج التشبيه ، كما يقول " ذو الرمة " :
    أَقَامَتْ بِهِ حَتَّى ذَوَى الْعُودُ وَ النَّوَى وَ سَاقَ الثُّرِيَّا فِي مُلاَءَتِهِ الْفَجْرُ.(31)
    ومن خلال حديثنا السالف عن الحقيقة و المجاز تبن لنا أن الاستعارة جزء من عملية المجاز , وهي في جوهرها تقوم على عملية الانتقال من دلالة أولى , إلى دلالة ثانية , والعلاقة التي تربط بينهما هي علاقة ( مشابهة ) , و قد ورد في معظم الكتب البلاغية القديمة حين تعرضها لحدود الاستعارة وبيان تعريفها أنَّ الانتقال في الدلالة و المشابهة هما الركنان الأساسيان للاستعارة .
    » و لا شك أن هذا الازدواج في بنية الاستعارة هو الذي جعل النُّقَّاد ينقسمون في نظرتهم إليها قسمين « (32) كما رأينا سابقا .
    فمن البلاغيين الذين ركَّزوا على" المشابهة" نذكر "ابن الأثير" و منهم من ركَّز على عملية النقل في المعنى , و من هؤلاء نذكر : "ابن المعتز" و " أبى هلال العسكري" و "الرُّمَّاني " , وقد ذكرت بالتفصيل و نقلت آراءهم في حديث لي عن الاستعارة في الجانب النظري من دراستي .

  14. #34
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 43960

    الكنية أو اللقب : مرزوك

    الجنس : أنثى

    البلد
    المغرب

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : ادب

    معلومات أخرى

    التقويم : 4

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل4/5/2013

    آخر نشاط:
    الساعة:

    المشاركات
    71
    العمر
    22

    Thumbs up الاستعارة

    - مفهوم الاستعارة لغة :
    إنَّ أول ما نتوقف عنده من الأوجه البيانية : الاستعارة , بِعدِّها الوجه البلاغي الأهم , و لعلاقتها الوطيدة بالصور الشعرية , وسنعرِض قبل كل شيء لحدِّها اللغوي:
    قال " الأزهري" : « و أما العارية , والإعارة , و الاستعارة , فإن قول العرب فيها : هم يتعاورون العَواري , و يتعوَّرونها بالواو , كأنهم أرادوا تفرقة ما بين ما يتردد من ذات نفسه , و بين ما يُردَّد . قال: و العارية منسوبة إلى العارة , وهو اسم من الإعارة. تقول : أعرته الشيء , أُعِيره إعارة و عارة , و يقال: استعرت منه عارية فأعارنيها ... و استعاره ثوبا , فأعاره إياه , ومنه قولهم : كير مستعار , قال " بشر بن أبي حازم " :
    كأن حفيفَ مِنخره إذَا مَا كتمن الرَّبوكيرٌ مستعار
    قيل في قوله ( مستعار ) قولان ، أحدهما : أنه استُعير فأسرع العمل به مبادرة لارتجاع صاحبـه إياه ؛ و الثاني أن تجعله من التعاور , يقال : استعرنا الشيء و اعتورناه و تعاورناه بمعنى واحـد , وقيل : مستعار بمعنى متعاور : أي متداول « (1).
    وlن خلال ما سقته في التعريف اللغوي أشير إلى العلاقـة التي ينبغي أن تتوافر بيـن المعيـر والمستعير , هذا لا يقع إلا بين طرفين متعارفين. و يوضح ابن الأثير هذه العلاقة في قوله : » المشاركة بين اللفظين في نقل المعنى - في الاستعارة - من أحدهما إلى الآخر , كالمعرفة بين الشخصين في نقل الشيء المستعار من أحدهما إلى الآخر « (2).
    2- مفهوم الاستعارة اصطلاحا :
    أُلفِت بادئ ذي بدء أن مفهوم الاستعارة , لم يكن واضح الحدود على مر العصور , فقد تنوَّع من ناقد إلى آخر , و من عصر إلى عصر , و لا يهمني إذًا استعراض كل التعريفات البلاغية للاستعارة عبر العصور , بقدر ما يهمني محاولة استخلاص , و تحديد بنيتها , وآليتهـا للوصول إلى إبـراز دورهـا في التصوير الفني , هذا من جهة , ومن جهة أخرى بيان حدود تمايزها عن الأوجه البيانية الباقية المؤلِّفة للصورة الفنية.
    ولمَّا كانت تعريفات الاستعارة كثيرة , متشعبة و معقَّدة عند بعض البلاغيين , فإنني أورد هذا التعريف لما ألمس فيه من دلالة شاملة لحدِّ الاستعارة عند كل من تعرَّض لتعريفها تقريبا.
    - الاستعارة ضرب من المجاز اللغوي علاقته المشابَهة , أي اُستعمل في غير ما وُضع له , لعلاقة المشابهة , و مـع قرينة مانعة مـن إرادة المعنـي الحقيقـي الذي وضع اللفظ له , كقول " المتنبي " وقد قابله ممدوحه و عانقه :
    فَلَمْ أَرَ قَـبْلِي مَنْ مَشَى البَحْرُ نَحْوَهُ وَ لاَ رَجُلاًقَامَتْ تُعَانِقُهُ الأُسْدُ
    إنَّ الاستعارة في لفظة ( البحر ) المستعملة استعمالا مجازيا, لما تحمِل من (مشابهة) للممدوح في معانٍ كثيرة : كالقوة و الاتساع و الجود الدائم و الكرم... , والقرينة المانعة من إرادة المعنى الحقيقي هي نسبة ( المشي ) إلى البحر .
    3- تطور مفهوم الاستعارة:
    إنني لا أزعم أن التعريف الذي سقته سابقا شامل وجامع , فمفهوم الاستعارة عرف تطورا في الدلالة عبر العصور المختلفة ، و بخاصة عند النُّقَّاد العرب المحدثين و عند الغربيين , فإن كنا نجد عند نقادنا القدماء تركيزهم - في تعريف الاستعارة- على علاقة المشابهة بين طرفيها , فإننا نجد أن المحدثين وسَّعوا إطار هذه العلاقة , و أضافوا إليها علاقات جديدة , فقد تنوعت دلالتها - عندهم – من مرادف للصور الشعرية التي تدل
    على كل تعبير من خلال الصور إلى مرادف للمجاز , إلى التعبير كل تقارب بين حقيقتين يوجد بينها تشابه , إلى عملية النقل من دلالة إلى أخرى .
    4- آراء النُّقَّاد في الاستعارة:
    لست بحاجة إلى رصد حياة فن الاستعارة عند اللغويين و المفسرين و الأدباء و البلاغيين من التعريفات المتفرقة إلى أن صارت بناء متماسكا , و فنا مستقلا من أقسام علم البيان , غير أنني لا أقلِّل من قيمة ما قيل بصددها , ولا استهين بجهود السابقين في شأنها , فهُم من له الفضل في تأصيلها وتأسيسها ولا غنى لكل دارس عن آرائهم فيها , و إن كان في حاجة إلى جهد جهيد , لاستخلاص زبدتها و توضيح معالمها , لأنها ( الاستعارة ) لم تكن مبوَّبة و منظَّمة بل كانت متناثرة على صفحات مؤلَّفاتهم .
    ولمزيد من توضيح لمفهوم الصورة الاستعارية - التِي هي جانب من جوانب دراستي في شعر حسَّان ابن ثابت في مدح الرسول () - رأيت أنه من الضروري استعراض الآراء النقدية المختلفة – قديما وحديثا – في مفهوم الاستعارة.
    1.4- الاستعارة عند "الجاحظ" ( المتوفى عام 255 ه ) :
    تحدَّث "الجاحظ" عن الاستعارة في كتابه ( البيان و التبيين ) فعرَّفها بقوله : » الاستعارة تسمية الشيء باسم غيره إذا قام مقامه « (3).
    و من يتأمل تعريف "الجاحظ" للاستعارة يجده لا يبعد بها عن التعريف اللغوي , فهي عنده : نقل لفظ من معنى عُرف به في أصل اللغة إلى معنى آخر لم يُعرف به , و الجدير بالذكر أن " الجاحظ " لم يُقيِّد هذا النقل بقيد أو شرط , و لم يوضِّح الغرض من هذا النقل , و لم يبِّين علاقة الاستعارة بأصلها الذي هو التشبيه . كما أن "الجاحظ" لم يخصَّ الاستعارة بعلم البيان أو البديع لأن التخصيص العلمي لم يكن قد وُجد في عصره .
    2.4 - الاستعارة عند "ابن قتيبة" (المتوفى عام 276 ه ):
    تحدَّث "ابن قتيبة" عن الاستعارة في كتابه ( تأويل مشكل القرآن ) , عندما تعرَّض لما أُشكل على المفسرين من آيات القرآن و ألفاظه , و بخاصة الألفاظ التي اُستعملت في غير ما وُضعت له في أصـل اللغة , فقال : » فالعرب تستعير الكلمة , فتضعها مكان الكلمة إذا كان المُسمى بها , بسبب من الأخرى , أو مجاور لها , أو مشاكل , فيقولون للمطر سماء ؛ لأنه من السماء ينزل , قال " معاويـة ابن جعفر بن كلاب " مِعوذ الحكماء :
    إِذَا نَزَلَ السَّمَاءُ بِأَرْضِ قَوْمٍ رَعَيْنَاهُ وَ إِنْ كَانُوا غِضَابًا
    يريد إذا نزل المطر بأرض قوم فأخصبت بلادهم , سرنا و رعينا نباتها , وقد عبَّر بكلمة السماء عن المطر فأجتاز بها وضعها الأصلي « (4).و الملاحظ أنَّ "ابن قتيبة" يفهم الاستعارة بأنها كلمة توضع مكان الأخرى لعلاقة بينهما ,هي إمَّا (علاقة السببية) أو ( المجاورة ) أو( المشاكلة ) , و البيت الذي أورده يوضِّح علاقة ( السببية ) في الاستعارة.
    3.4 - الاستعارة عند " المبرَّد" (المتوفى عام 285ه) :
    عرَّف "المبرَّد " الاستعارة بأنها : » نقل اللفظ من معنى إلى معنى « (5) , من غير أن يُقيِّد هذا النقل أو يشترط له شروطا , ويظهر هذا واضحا من تعليقه على قول "الرَّاعي" :
    يَا نُعْمَهَا لَيْلَةً حَتىَّ تَخُونَهَا دَاعٍ دَعَا فِي فُرُوعِ الصُّبْحِ شَحَاجِ
    يقول "المبرَّد" : » وشحاج إنما هو استعارة في شدة الصوت , و أصله للبغل , و العرب تستعير بعض الألفاظ للبعض « (6). و "المبرَّد" في ذكره للاستعارة , لم يقصد عدَّها من البيان , و إنما أراد أنَّ ألفاظا أو عبارات اجتازت موضعها الأصلي , و اُستعملت في معنى آخر , و نسمى هذا الاستعمال استعارة.
    و نستطيع أن نجمل هذه الملاحظات حول الاستعارة في هذه الحقبة من الزمن من "الجاحظ" إلى "المبرَّد" فيما يلي :
    - التطور اللفظي في التعريف , " فالجاحظ " اكتفى في تعريفها أنها نقل للفظ من معناه الأصلي إلى معنى آخر لم يُعرف به , و لم يُشر إلى العلاقة بين المعنييْن : الأصلي و المنقول إليه.
    - إن َّ" ابن قتيبة " زاد على تعريف الجاحظ للاستعارة ، ذِكر العلاقة بين المعنيين بالإشارة إلى علاقتي السببية أو المشابهة.
    - البلاغيون في هذه الحقبة الزمنية كانوا يقصدون من وراء هذا النقل إيضاح الفكرة دون التَّعرض إلى الإغراق في الخيال , أو البعد باللفظ عن حقيقته , و ما لذلك من أثر فني في التعبير. وكأنَّ معيار الجمال عندهم هو التَّوضيح لا غير.
    إنَّ تعريف الاستعارة في هذه الحقبة يعتوِره قصور واضح ؛ لأنها لا تمنع دخـول غير الاستعارة فيها , كالتشبيه محذوف الأداة و المجاز الذي يُبني على غير المشابهة
    4.4 - الاستعارة عند "ابن المعتز" (المتوفى 296 ه) :
    عرَّف "ابن المعتز" الاستعارة بأنها : » استعارة الكلمة لشيء لم يُعرف بها من شيء قد عُرف بها , مثل: أم الكتاب , و مثل :جناح الذُّل , و مثل :قول القائل الفكرة مخ العمل , فلو كان قال: لب العمل لم يكن بديعا « (7).
    و الملاحظ أنَّ "ابن المعتز" قـد تحدَّث عـن الاستعارة تحت اسم البديع , فتعـرَّض إلى الاستعـارة و التَّجنيس , والمطابقة , ورد أَعجاز الكلام على ما تقدَّمها , و المذهب الكلامي ؛ رغم أن الاستعارة في عرف البلاغيين تُدرج ضمن علم البيان. و تعريف " ابن المعتز" أيضا , غير مانع , إذ لا يمنع دخول غير الاستعارة فيها : كالأعلام المنقولة و المجاز بأنواعه .
    5.4 - الاستعارة عند " قدامة بن جعفر" , (المتوفى عام 337 ه) :
    لم يتحدث " قدامة بن جعفر" عن الاستعارة في كتابه (نقد الشعر) حديثا مباشرا , و لم يورد لها بابا خاصا أو عنوانا مفصَّلا كغيرها من الألوان البلاغية , و إنما تحدث عنها في إثناء كلامه عن ( المعاضلة ) التي هي » مداخلة الشيء في الشيء « (8). أما في كتابه الثاني ( نقد النثر ) فقد عرَّف الاستعارة بقوله : » هي استعارة بعض الألفاظ في موضع بعض , على التوسُّع و المجاز « (9).
    وتبيَّن لنا مما سبق أن الاستعارة عند " قدامة بن جعفر " ضرب من المعاضلة , غير أنه يميِّز في هذه المعاضلة بين الفاحش و المقبول , فالمقبول عنده : هي التي لم يفرِّط فيها المتكلم بإبهام الفكرة , و البعد بها عن الوضوح, و غير المقبول ما كانت عكس ذلك , و يورد لذلك شاهدين للتمثيل لما ذهب إليه , فمثال المقبول قول "امرئ القيس":
    فَقُلْتُ لَهُ لَمَّا تَمَطَّى بِصُلْبِهِ وَ أَرْدَفَ أَعْجَازًا وَ نَاءَ بِكَلْكَلِ(10)
    فكأنه أراد : أن هذا الليل في تطاوله كالذي يتمطى بصلبه ؛ لأن له صلبا و هذا مخرج لفظه إذا تؤُمِّل
    و مثال غير المقبول قول " أَوس " :
    وَ ذَاتِ هِدْمٍ عَارٍ نَوَاشِرُهَا نَضَحَتْ بِالمَاءِ تَوْلَبًا جَدَعَا *
    فسمى الصبي تولبا و هو ولد الحمار , و هذا من باب فاحش الاستعارة , كما يسميه
    6.4 - الاستعارة عند "الرُّمَّاني" (المتوفى عام 384 ه) :
    عرَّف "الرُّمَّاني" الاستعارة في كتابه ( النَّكت في إعجاز القرآن ) بقوله : » الاستعارة تعليق العبارة على غير ما وُ ضعت له في أصل اللغة على جهة النقل للإبانة « (11). و بهذا فهو يحذو حذو سابقيه في تعريف الاستعارة , غير أنَّه فرَّق بين الاستعارة و التشبيه ؛ بأنَََّ التشبيه بأداة التشبيه في الكلام , و هو على أصله لم يُغيَّر في الاستعمال , و ليس كذلك في الاستعارة لأن مخرج الاستعارة مخرج ما العبارة له في أصل اللغة .
    7.4 - الاستعارة عند "أبي هلال العسكري" (المتوفى عام 395 ه) :
    تحدَّث "أبو هلال العسكري" عن الاستعارة في كتابه ( الصناعتين ) تحت كلمة ( بديع ) وهو يقصد بهذه الكلمة ( الطريف و الجديد من الكلام ) , فعرَّفها بقوله:» الاستعارة نقل العبارة عن موضع استعمالها في أصل اللغة إلى غيره لغرض , و ذلك ( إمَّا ) أن يكـون شرح المعنى , وفضل الإبانة عنه ( أو ) تأكيده و المبالغة فيه ( أو ) الإشـادة إليه بالقليل من اللفظ , ( أو ) يحسن المعرض الذي يبرز فيه. و هذه الأوصاف موجودة في الاستعارة المصيبة «.(12)
    وإذا قارنَّا تعريف "العسكري" للاستعارة بتعاريف سابقيه , نجد أنَه كان أوضح و أبين , لأنه أبرز الأغراض التي من أجلها جاز هذا النقل , و هذه الأغراض هي: شرح المعنى و تقريبه من ذهن السامع , و توضيحه في نفسه و تأكيده , و كذا المبالغة في إدخال المشبه في جنس المشبه به أو نوعه , و تقديم المعنى صورة غير معهودة تتشوق النفس إلى معرفتها , والإشارة إلى المعنى الكثير باللفظ القليل (الإيجاز) , وتزيين العبارة و إبرازها في حلّة قشيبة تعشقها النفس و تنجذب إليها الحواس.
    ومن الأمثلة التي ساقها في هذا الموضوع في القرآن قوله ():سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلاَنِ (13). وحقيقة الكلام في قوله (سنفرغ ) سنقصد , فاستُعير الفراغ للقصد , والاستعارة هنا أبلغ من الحقيقة , لأنَّ القصد لا يكون إلا مع الفراغ , و لكن في الفراغ في المعنى المجازي معنى ليس في القصد , وهو التهديد و الوعيد , و من أجل هذا كانت الاستعارة في الآية أبلغ من حقيقتها .
    ومن الشواهد الشعرية التي أوردها , قول "امرئ القيس" :
    وَقَـدْ أَغْتَدِي وَ الطَّيْرُ فِي وُكُنَاتِهَا بِمُنْجَـرِدٍ قَيْـدِ الأَوَابِـدِ هَيْكَلِ **
    وحقيقة ( قيد الأوابد ) مانع من الذهاب و الإفلات, و الاستعارة في البيت أبلغ من الحقيقة لأن الإنسان يشاهد ما في القيد من المنع فلا يشك فيه , و كذلك فإن القيد من أعلى مراتب المنع عن التصرف.
    8.4 - الاستعارة عند "ابن رشيق" (المتوفى سنة 463 ه) :
    يذكر "ابن رشيق" تعريف الاستعارة في كتابه : (العمدة ) ، فيقول: » الاستعارة أفضل الـمجاز , و أول أبواب البديع , وليس في حُلى الشعر أعجب منها , و هي من محاسن الكلام , إذا وقعت موقِعها ونزلت موضعها « (14).
    و المتأمِّل لما أورد ابن" رشيق" في تعريف الاستعارة يسجل ما يلي :
    - أنه يوجب عدم الإغراق في الاستعارة , و البعد بين المستعار منه , و المستعار له , حتى لا يؤدي ذلك إلى إيجاد تنافر بينها .
    - ألا تقرب الاستعارة كثيرا حتى لا تكاد تتميَّز عن الحقيقة. و بذلك يتوسط بين موقفين في الاستعارة :
    موقف من يرى في الغلو في الاستعارة و البعد بها جمالا و بلاغة .
    موقف من يرى الاستعارة القريبة أبلغ من البعيدة حتى لا توصف بالتَّعمية.
    9.4 - الاستعارة عند "عبد القاهر الجرجاني" (المتوفى عام 471 ه) :
    يعرِّفها "عبد القاهر الجرجاني " بقوله : » و اعلم أن الاستعارة في الجملة أن تكون لفظ الأصل في الوضع اللغوي معروفا, تدل الشواهد على أنه اختص به حين وُضع, ثم يستعمل الشَّاعر أو غير الشَّاعر في غير ذلك الأصل, و ينقله إليه نقلا غير لازم فيكون هناك كالعارية « 15)).
    و هي كذلك » ادعاء معنى الاسم للشيء لا نقل الاسم من الشيء « (16).
    و هي عنده قسمان : مفيدة و غير مفيدة :
    - غير المفيدة : وهو نوع قصير الباع , قليل الاتساع , حيث تراهم قد وضعوا للعضو الواحد أسامي كثيرة بحسب أجناس الحيوان بقصد التوسع في اللغة , ومثَّل لها بأمثلة منها قول : "العجاج" : ( وَفَاحِمًا وَ مِرْسَنًا مُسَرَّجَا ). فالاستعارة عند "عبد القاهر" هي في لفظ ( المرسن ) الذي هو في الأصل للحيوان. فاستعاره الشَّاعر لمحبوبته.
    و يعقِّب "عبد القاهر الجرجاني" : أنّ الشَّاعر إذا استعمل شيئا في غير الجنس الذي وضع له فقد استعاره منه , و نقله عن أصله , و جاز به موضعه .
    و يعُدّ "عبد القاهر" هذا النوع من الاستعارة مبتذلة و عامِّية .
    - و أما المفيدة : فهو النوع الذي يُعتد به , فهي جامعة لصفات الحسن , والجمال , و الروعة الفنية ومبناها التشبيه. » وهي تعمل على بيان الفكرة و توضيحها , لأنَّها تبرز البيان في صورة مستجدة , تزيده قدرا و نبلا , حتى ترى بها اللفظة المفردة قد تكرّرت في مواضع , و لها في كـل موضع معنى مفرد , و هي تعطي الكثير من المعاني بالقليل من اللفظ حتى تخرج من الصّدفة الواحدة عدة من الدرر, وتَجني من الغصن الواحد أنواع الثمر « (17).
    و انطلاقا من هذا النص يكشف لنا "عبد القاهر" عن فائدة الاستعارة التي تتلخَّص عنده في إبراز الفكرة واضحة جلية , و إظهار الصورة في مظهر حسن تعشقه النفوس , و تميل إليه القلوب , و تهتز له العواطف , و تتغذى به الأسماع. » فإنك لترى بها الجماد حيًّا ناطقا و الأعجم فصيحا, والأجسام الخُرس مبينة , والمعاني الخفية بادية جليَّة ... إن شئت أَرَتْكَ المعاني اللطيفة - التي هي من خبايا العقل- كأنها قد جُسِّمت حتى رأتها العيون , و إن شئت لطَّفَت الأوصاف الجسمانية حتى تعود روحانية لا تنالها إلا الظنون « (18).
    ثم قسّم الاستعارة المفيدة قسمين: استعارة تصريحية و استعارة مكنية, وإن لم يشر إلى التسمية لكنه أشار إلى الأولى بقوله : » أن تنقل الاسم عن مسماه الأصلي إلى شيء آخر ثابت معلوم فتجريه عليه متناولا له تناول الصفة مثلا للموصوف , و ذلك كقولك : ( رأيت أسدا ) , و أنت تعني رجلا شجاعا , ( ورنّت لي ظبية) و أنت تعني امرأة , (و أبديت نورا ) وتعني : هدى و بيانا و حجّة , وما شاكل ذلك , فالاسم في هذا كله كما تراه ,
    متناولا شيئا معلوما يمكن أن ينص عليه , فإنه يقال عُني بالاسم وكنَّى به عنه , و نقل عن مسماه الأصلي , فجعل اسما له على سبيل الاستعارة والمبالغة في الشبيه « (19).
    وأشار إلى الثانية بقوله : » أن يُؤخذ الاسم عن حقيقته , و يوضع موضعا لا يبين فيه شيء يُشار إليه , فيقال : هذا هو المراد بالاسم , و الذي اُستعير له , و جُعل خليفة لاسمه الأصلي و نائبا منابه , و مثاله قول "لبيد" :
    وَ غَـدَاةَ رِيحٍ قَـدْ گشَفَتْ وَقِـرَّةٍ إِذْ أَصْبَحَتْ بِيَـدِ الشَمَـالِ زِمَامُهَا*ّّ**
    و ذلك أنه جعل للشمال يدا, و معلوم أنه ليس هناك مُشار إليه , ويمكن أن تجري اليد عليه , كإجراء الأسد و السيف على الرّجُل في قولك : ( انبرى لي أسد يزأر) , و (سللت سيفا على العدو لا يفلّ) « (20)
    ثم فرّق بين النوعين بقوله: » و يفصِل بين القسمين إذا رجعت في القسم الأول إلى التشبيه الذي هو المغزى من كل استعارة تفيد , و جدته يأتيك عفوا ؛ كقولك ( رأيت أسدا ) أي رأيت رجلا كالأسد , ورأيت مثل الأسد , أو شبيها بالأسد , وإن رُمته في القسم الثاني لا يواتيك تلك المواتاة , إذ لا وجه لأن يقول : ( إذا أصبح شيء مثل اليد للشمال ) و إنما يتراءى التشبيه بعد أن تخرِق إليه سترا و تُعمل تأملا و فكرا « (21).
    واشترط " عبد القاهر " في الاستعارة أن يكون وجه الشبه , وهو الرابطة بين المستعار منه والمستعار له , أوضح في المستعار منه.
    كما أنه قسَّم الاستعارة : إلى استعارة محسوس لمعقول , و استعارة محسوس لمحسوس للشبه في أمر معقول , واستعارة معقول لمعقول. فقال: » إنّ ما يجب أن تعلم أن في معنى التقسيم لها , أنها على أصول :
    - أحدهما: أن يُؤخذ الشبه من الأشياء المشاهدة و المدركة بالحواس على الجملة للمعاني المعقولة.
    - ثانيها : أن يُؤخَذ الشبه من الأشياء المحسوسة لمثلها إلا أن الشبه مع ذلك عقلي.
    - ثالثها: أن يؤخذ الشبه من المعقول للمعقول « (22).
    ثم أتبع هذا التقسيم بالتَّمثيل لكل ضرب , فمثّل للضرب الأول ( باستعارة النور للبيان و الحجـة ) و للضرب الثاني بقوله () : » إيّاكم و خضراء الدمن « , و للضرب الثالث بتشبيه الوجود بالعدم والعدم بالوجود .
    ثم فضّل الاستعارة العقلية على غيرها , لما فيها من بعث للخيال و تحريك الذهن و إلطاف الروية , ثم بيّن مواضع حسن الاستعارة أو متى تكون , مستشهدا بالأمثلة مستخرجا لمواطن الجمال فيها بأسلوب أدبي رائع , كما أنه عقد فصلا للفرق بين الاستعارة و التمثيل , لأن التمثيل تشبيه في الحقيقة والاستعارة مبنية عليه , مع زيادة فائدة جديدة هي المبالغة و الإيجاز .
    كما فرّق بين الاستعارة و التشبيه البليغ أي المحذوف الأداة و إن سبقه "الجرجاني بن عبد العزيز" إلاَّ أنّ "عبد القاهر" أضاف الكثير من الأمثلة , و التوضيح في الفكرة .
    وخلاصة القول : أن " عبد القاهر " في دراسته للاستعارة , قد أبرزها في صورة جميلة وواضحة , كما أنه يعود له الفضل في التقسيمات التي عرفتها ( الاستعارة ) في عهده مما يدل على ذكائه و تعمّقه في التحليل. و مما لا شك فيه أن الاستعارة خاصة , والألوان البلاغية عامة قد خطت خطوات واسعة في التجدد و التطور. وما يؤخذ عليه - كبقية سابقيه - أنه لم يجمع الاستعارة في باب واحد حتى يسهل تناولها.
    10.4- الاستعارة عند "السَّكَّاكي" (المتوفى عام 626 ه) :
    لا بد أن أشير في البداية : أن الاستعارة عرفت في بداية القرن السابع الهجري تطورا ملحوظا عند نخبة من أعلام النقد والبلاغة , والمنطق و الفلسفة , منهم : " السَّكَّاكي " , و"ابن الأثير" و"ابن أبي الإصبع " غير أنني أجد نفسي مضطرا إلى الاقتصار على رأي "السَّكَّاكي" في الاستعارة , و هذا ليس من باب إهمال آراء العلماء الآخرين و الاستهانة بها ، بل من باب الإيجاز و الاختصار.
    وحدُّها عند " السَّكَّاكي " : » أن تذكر أحد طرفي التشبيه , و تريد به الطرف الآخر , مدّعيا دخول المشبه في جنس المشبه به , دالا على ذلك بإثبات للمشبه ما يخص المشبه به , كما تقول : في الحمام أسد و أنت تريد به الرجل الشجاع , مدعيا أنه من جنس الأسود لتثبت للرجل الشجاع ما يخص المشبه به , وهو اسم جنسه , مع سد طريق التشبيه بإفراده بالذكر , أو كما تقول : (إنَّ المنية أنشبت أظفارها بفلان ) وأنت تريد السّبُع بادعاء السبعية و إنكار أن يكون شيئا غير السبع , فثبَّتَّ لها ما يخص المشبه به و هو الأظفار « (23).
    وبالنّظر إلى ما تقدّم من تعريف "السَّكَّاكي" للاستعارة , نجد أنه يتناولها بنوعيها : التصريحية وهي التي مثَّل لها بقوله ( في الحمام أسد ) , و المكنية , و هي التي مثّل لها بقوله ( إن المنية انشبت أظفارها بفلان ) , فعرّف الأولى (التصريحية) بقوله : هو أن يكون الطرف المذكور من طرفي التشبيه , هو المشبه به. وعرف الثانية ( المكنية ) بقوله : هو أن يكون الطرف المذكور هو المشبه.
    و في مجال تقسيم الاستعارة و ذكر أنواعها المتعددة , نجد البلاغيين وخاصة المتأخرين منهم "كالسَّكَّاكي" , يقسّمون الاستعارة باعتبارات مختلفة , فهو يقسمها باعتبار الطرفين , و باعتبار الجامع , و باعتبار الطرفين و الجامع , و باعتبار اللفظ , وباعتبار أمر خارج عن ذلك كله. وإذ أُوردُ هذه التفصيلات و التعريفات . فإني لا أريد أن أطمس جهدا بذله العلماء الأوائل في سعيهم إلى جعل البلاغة علمًا له فصول و أبواب. إلا أنني لا أريد - من جهة أخرى - الانسياق وراء هذا الاشتغـال بالتقسيم والتبويب دون النظر في جمال الكلام و محاسنه , فبلاغة الكلام هو بيت القصيد , ثم تأتي التقسيمـات و التعريفات في المرتبة الثانية . و تلك هي نظرة الإمام " عبد القاهر الجرجاني " الذي نظر إلى هذه المسائل بوصفها سبلا ووسائل يُستعان بها على تصوير المعاني و إبرازها , وأنَّ جمالها و روعتها إنما تكون بحسن تمثيلها لما يُراد منها تمثيله ، و إبرازها في أحسن معرض ليحدث في النفس التأثير المطلوب .
    و ما يلاحظ على "السَّكَّاكي" في دراسته للاستعارة خاصة و الألوان البلاغية عامة , غلبة الأسلوب المنطقي الكلامي في تأليفه , كما يتوجه ويميل في كثير من أحكامـه إلى التكلف والتعقيـد والتبويـب والتفريع , مما جعل الكثير من النُّقَّاد يحمِّلونه مسؤولية إفساد البلاغة لكثرة التعقيد والمنطق , كما أنه يكثر من الإحالة على قواعد العلوم الأخرى .
    وقد حاولت قدر المستطاع ، في اقتفاء أثر قصة الاستعارة ، تفادي ذكر التقسيمات الكثيرة التي ذكرها بلاغيونا القدماء و أفاضوا فيها , كما أنني اقتصرت على بعض التعريفات دون الأخرى رغم أهميتها تجنبا للإسهاب , و قد توقفت عند " السَّكَّاكي " , لأن - في اعتقادي - أنَّ مَن جاء بعده لم يكن إلاَّ شارحا ومحللا , واعتبرت أن الدراسات التي جاءت من بعده هي محاولات للشرح و التبسيط ليس إلاَّ .
    5 - الاستعارة عند المحدثين :
    لقد حاول علماء البلاغة المحدثون تخليص الاستعارة من الشوائب التي لازمتها ، وكانت السبب في طمس معالم جمالها : ككثرة التفريع و التقسيم مما أدى إلى غموضها و تعقيدها. فركَّزوا على إبراز فائدتها وتوضيح بلاغتها وحسن تصويرها , فأصبحت عندهم ( المحدثين ) » قمة الفن البياني , وجوهر الصورة الرائعة , و العنصر الأصيل في الإعجاز ، والوسيلة الأولى التي يُحلِّق بها الشعراء , و أولوا الذوق الرفيع إلى سماوات من الإبداع ما بعدها أروع , ولا أجمل و أحلى , فبالاستعارة ينقلب المعقول محسوسا تكاد تلمسه اليد , وتبصره العين و يشمه الأنف , و بالاستعارة تتكلم الجمادات , و تتنفس الأحجار , وتسري فيها آلاء الحياة »(24) على حد تعبير الدكتور " بكري شيخ أمين ".
    ولإدراك الاستعارة و قيمتها الجمالية في العمل الأدبي ، لابد من تذوق لغوي و معايشة للمجالات الدلالية ورموزها , وحتى يتحقق عنصر المفاجأة و المباغتة الذي يكسر الألفة ، و التتابع العادي لسلسلة الدلالات في السياق , ويتولد إحساس غريب ، أو جدة توقظ النفس ، وتحرك أعماقها لتتفاعل مع طبيعية التَّجربة الشعورية و الموقف. و ينبغي إدراك إضاءة الكلمة المستعارة و إشعاع دلالتها.
    ولتحليل الاستعارة وفهمها ينبغي تناولها من والوجهة الدلالية ذلك لأنَّها عند "فايز الداية": « تُلمح قي دلالة لفظة ضمن سياق غريب عنها , فيقع تصادم أو احتكاك بين المؤدى القديم لهـذه اللفظـة - أي ما كانت عليه قبل انتقالها - و الموقف الجديد الذي استدعاها»(25). وهي عنده أيضا « ضماد بين سياقين » (26) . وتتشكل حسبه من محورين هامين هما:
    أ- الأفق النفسي و حيوية التجربة الشعورية .
    ب- الحركة اللغوية الدلالية بتفاعل السياق و تركيب الجملة .
    والاستعارة عند المحدثين هي غادة البيان العربي وهي عند الأستاذ " ميشيل شيريم ": « ... المحسن اللفظي الأول , أو نواة البلاغة , أو قلبها , أو جوهرها , أو كل شيء فيها تقريبا » (27).
    هذا عند بعض البلاغين المحدثين العرب . و تكتسي الاستعارة أهمية كبرى عند علماء البلاغة الغربيين فهي أهم وجه بلاغي و « الركن الرئيسي في تكوين الشعر وفي خلق الصور»(28) .
    و بدونها يقول " جيرو " : « لا يوجد شعر, لأنه بِجوهره استعارة شاملة »(29) وهي عند " دومارسيه " « وجه بلاغي تنتقل به دلالة اللفظة الحقيقة إلى دلالة أخرى لا تتناسب مع الأولى إلاَّ من خلال تشبيه مضمر في الفكر»(30)
    وانطلاقا من هذا الازدواج في بنية الاستعارة , انقسم البلاغيون المحدثون في دراستهم للاستعارة إلى قسمين رئيسيين :
    - قسم ركَّز على المشابهة فنظر إلى الاستعارة على أنها تشبيه حذف أحد طرفيه.
    - و قسم آخر ركَّز على عملية الانتقال في المعنى .
    ونجد لهذا التقسيم الحديث عند علماء البلاغة للاستعارة مرجعية عند القدماء , و نكاد نقع على التقسيم نفسه عند "ابن رشيق" حيث يقول في كتابه (العمدة): الاستعارة أفضل المجاز , وأول أبواب البديع , وليس في حلى الشعر أعجب منها , وهي من محاسن الكلام إذا وقعت موقعها و نزلت موضعها والناس مختلفون فيها : فمنهم من يستعير للشيء ما ليس منه إليه كقول " لبيد ":
    وَ غَدَاةَ رِيحٍ قَدْ وَزَعَتْ وَ قِرَّةٍ إِذْ أَصْبحَتْ بِيَدِ الشَّمَالِ زِمَامُهَا
    ومنهم من يخرجها مخرج التشبيه ، كما يقول " ذو الرمة " :
    أَقَامَتْ بِهِ حَتَّى ذَوَى الْعُودُ وَ النَّوَى وَ سَاقَ الثُّرِيَّا فِي مُلاَءَتِهِ الْفَجْرُ.(31)
    ومن خلال حديثنا السالف عن الحقيقة و المجاز تبن لنا أن الاستعارة جزء من عملية المجاز , وهي في جوهرها تقوم على عملية الانتقال من دلالة أولى , إلى دلالة ثانية , والعلاقة التي تربط بينهما هي علاقة ( مشابهة ) , و قد ورد في معظم الكتب البلاغية القديمة حين تعرضها لحدود الاستعارة وبيان تعريفها أنَّ الانتقال في الدلالة و المشابهة هما الركنان الأساسيان للاستعارة .
    » و لا شك أن هذا الازدواج في بنية الاستعارة هو الذي جعل النُّقَّاد ينقسمون في نظرتهم إليها قسمين « (32) كما رأينا سابقا .
    فمن البلاغيين الذين ركَّزوا على" المشابهة" نذكر "ابن الأثير" و منهم من ركَّز على عملية النقل في المعنى , و من هؤلاء نذكر : "ابن المعتز" و " أبى هلال العسكري" و "الرُّمَّاني " , وقد ذكرت بالتفصيل و نقلت آراءهم في حديث لي عن الاستعارة في الجانب النظري من دراستي .

  15. #35
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 43960

    الكنية أو اللقب : مرزوك

    الجنس : أنثى

    البلد
    المغرب

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : ادب

    معلومات أخرى

    التقويم : 4

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل4/5/2013

    آخر نشاط:
    الساعة:

    المشاركات
    71
    العمر
    22
    هل هناك فرق بين عطف البيان والبدل ؟
    الفرق بين عطف البيان وبدل الكل من الكلّ :
    بَدَلُ الكُلِّ مِنَ الكُلِّ : ويسمى البدل المطابق، وضابطه: أن يكون البدلُ عينَ المبدل منه، و مَدْلُولُهُ تَمامَ مَدْلُولِ المَتْبُوعِ، كقوله تعالى: " إهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم" ، وقولِنا: (جَاءَنِي صَالِحٌ أخُوكَ)، و (زارني محمدٌ عمُكَ)
    عَطْفُ البَيَانِ : هو اسم جامدٌ تَابِعٌ غَيْرُ صِفَةٍ يُوَضِّحُ مَتْبُوعَهُ، يكشف عن المراد ، نَحْوُ: أقسم بالله أبو حفصٍ عمر، أرادَ عُمَرَ بنَ الخطاب رضي الله عنه، فهو جارٍ مَجْرى الترجمة حيث كشف عن الكنية لقيامه بالشهرة دونها. وقولنا: أخْبَرَنَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ(فعطف البيان أشهر من متبوعه، فعمر أشهر من أبي حفص )وعطف البيان في الجوامد بمنزلة النعت في المشتقات.
    الفرق بين عطف البيان والبدل: والذي يفصل عطفَ البيانِ من البدل
    أن بدل الكل من الكلّ بمنزلة جملة استؤنفت للتبيين، أمّا العطف فهو تبيينٌ بالمفرد المحض.
    ومن النّحاةِ مَن لم يُفرِّقْ بينهُما: قال الرّضيّ في شرحِ كافيةِ ابنِ الحاجبِ: وأنا إلى الآن لم يظهر لي فرقٌ جليٌّ بينَ بدلِ الكل من الكل وبينَ عطفِ البيان، بل لا أرى عطفَ البيان إلا البدلَ، كما هو ظاهر كلام سيبويه، فانه لم يذكر عطف البيان، بل قال: أما بدل المعرفة من النكرة فنحو: مررت برجل عبد الله، كأنه قيل: بمن مررت ؟ أو ظن أنه يقال له ذلك، فأبدل مكانه ما هو أعرف منه : [شرح الكافية للرضي: (2/379)، حاشية الصبان: (3/88)، شرح الفاكهي على القطر: (2/232)]
    ما يحتمِلُ بَدَلَ الكُلّ من الكلّ وعطفَ البيانِ، نحو قولِه تعالى: (آمنا بربِّ العالمينَ ، ربِّ موسى وهارون) يحتمل بدلَ الكل من الكل، وعطفَ البيان، ومثله (نعبدُ إلهكَ وإلهَ آبائكَ إبراهيمَ وإسماعيلَ وإسحقَ
    عطف البيان لا يمكن الاستغناء عنه،مثل:فاطمة جاء حسين أخوها.
    فلو حذفنا( أخوها ) لفسد المعنى بعكس البدل.
    وعطفَ البيانِ ما يقع بعد ( أي ) و( أن ) التفسيرتين ،مثل: رأيت ليثاً أي أسداً. ...وأشرت إليه أي اذهب.
    ومثل: كتبت إليه أي عجّل بالحضور.
    وهذا لايكون في بدل الكل من كل.
    من المراجع :
    شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك .
    شرح المفصل لابن يعيش النحوي .
    شرح الكافية للرضي الاسترابادي
    منهج السالك إلى ألفية ابن مالك للأشموني .
    حاشية الخضري .
    حاشية الصبان .
    كتاب الأصول لابن السراج
    كتاب سيبويه
    كتاب المقتضب للمبرد
    المطالع السعيدة في شرح الفريدة للسيوطي
    مغني اللبيب عن كتب الأعاريب لابن هشام الأنصاري
    أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك لابن الناظم
    الإيضاح في شرح المقتصد لعبد القاهر الجرجاني
    اللغة العربية ـ قواعد ونصوص ـ لعماد حاتم
    التمهيد في النحو والصرف لمحمد مصطفى رضوان

  16. #36
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 44852

    الكنية أو اللقب : زهرة

    الجنس : أنثى

    البلد
    الإمارات العربية المتحدة

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : لغة عربية ودراسات إسلامية

    معلومات أخرى

    التقويم : 2

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل3/9/2013

    آخر نشاط:
    الساعة:

    المشاركات
    2
    جزاكم الله خيرا

    وافر الامتنان لكم

  17. #37
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 45235

    الكنية أو اللقب : عمار

    الجنس : ذكر

    البلد
    مصر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : لغة عربية

    معلومات أخرى

    التقويم : 1

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل13/10/2013

    آخر نشاط:
    الساعة:

    المشاركات
    8
    هذا هو البيان الساحر

  18. #38
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 45348

    الجنس : أنثى

    البلد
    ليبيا

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : أقل من جامعي

    التخصص : لغة عربية

    معلومات أخرى

    التقويم : 1

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل26/10/2013

    آخر نشاط:
    الساعة:

    المشاركات
    2
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .......
    جزاك الله خيراً أخي .......
    هل من الممكن أن توضح لنا الاستعارة التخييلية ..... ........

  19. #39
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 46531

    الكنية أو اللقب : الطيب

    الجنس : ذكر

    البلد
    المغرب

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : أدب

    معلومات أخرى

    التقويم : 1

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل28/2/2014

    آخر نشاط:
    الساعة:

    المشاركات
    11
    لا جزاء لمعروفك ولا مقابل لخدمتك

    ولا مكافاة لمعلوماتك إلا جنة النعيم .

    فاللهم اجعلها مأواك وإليها مصيرك .

    وننتظر بلهف تتمة دروسك المفيدة والقيمة .
    التعديل الأخير من قِبَل الحواط ; 28-02-2014 في 03:50 AM

  20. #40
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 46948

    الجنس : أنثى

    البلد
    مصر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : لغة عربية

    معلومات أخرى

    التقويم : 1

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل16/4/2014

    آخر نشاط:
    الساعة:

    المشاركات
    1
    جزاكم الله خيراً على هذه الإفادة
    ونرجوا منكم المزيد

الصفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

تعليمات المشاركة

  • لا تستطيع إضافة موضوعات جديدة
  • لا تستطيع إضافة رد
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •