اعرض النتائج 1 من 1 إلى 1

الموضوع: دراسة نص أدبي قصيدة الأرض محمود درويش

  1. #1
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 40747

    الكنية أو اللقب : أبو محمد

    الجنس : ذكر

    البلد
    سوريا

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : ماجستير

    التخصص : نحو و أدب

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 1

    التقويم : 109

    الوسام: ★★★
    تاريخ التسجيل20/7/2012

    آخر نشاط:22-11-2019
    الساعة:07:41 PM

    المشاركات
    558

    دراسة نص أدبي قصيدة الأرض محمود درويش

    من شعر المقاومة قصيدة الأرض محمود درويش
    1 –

    أنا الأرضُ
    والأرضُ أنتِ
    خديجة : لا تغلقي الباب ْ
    لا تدخلي في الغياب ْ
    سنطردهم من إناء الزهور ، وحبل الغسيل
    سنطردهم من حجارة هذا الطريق الطويل
    سنطردهم من هواء الجليل
    وفي شهر آذار مرَّت أمام البنفسج والبندقية خمسُ بنات
    سقطْنَ على باب مدرسة ابتدائية
    للطباشير فوق لون الأصابع لونُ العصافير
    وفي شهر آذار ، قالت لنا الأرض أسرارها

    2 –
    أسمِّي التراب امتدادً لروحي
    أسمِّي يديَّ رصيفَ الجروح
    أسمِّي الحصى أجنحة
    أسمِّي العصافيرَ لوزاً وتين ْ
    أسمِّي ضلوعي شجرْ
    وأستلُّ من تينةِ الصدّرِ غُصنّاً
    وأقذفه كالحجر
    وأنسف دبابة الغاصبين
    3 –
    خمسُ بناتٍ يخبئْنَ حقلاً من القمح تحت الضفيرة
    يقرأْنَ مطلع أنشودة عن الجليل ويكتبْنَ
    خمسَ رسائلَ !
    تحيا بلادي ، من الصفِّر حتَّى الجليل
    ويحلمْنَ بعدَ امتحان الربيع وطرد الغزاة
    خديجةُ لا تغلقي الباب َ خلفكِ
    لا تذهبي في السّحاب
    ستمطر هذا النّهار
    ستمطر هذا النهار رصاصاً
    ستمطر هذا النّهار ...

    الشرح :

    يرى الشاعر أنّهَ جزء من فلسطين فيضعنا أمام هذه العلاقة التبادلية أنا الأرض والأرض أنتِ فهو فلسطين ثمَّ ينادي وفلسطين هو خديجة و خديجة هي الشعب هي الأمة فيطلب منها أن لا توصد باب الأمل والتفاؤل بالنصر ويطلب منها ألاَّ تدخل في عالم النسيان والغياب ويطلب منها البقاء والصمود .


    ثمَّ يؤكد بأنَّ الشعب الفلسطيني سيطرد المحتل ويشير لذلك بالسين المقترن بالفعل المضارع مكرراً هذه الصيغة ثلاث مرات ليؤكد على حتمية التفاؤل بالتحرر وبطرد المحتل الغاصب من الأرض التي تنبت جمالاً وزهوراً من طمأنينة وطرده من حبل الغسيل الذي ينبغي ألاَّ ينشر عليه إلاّ كلَّ ما هو نقي ونظيف وجميل فبلاده بلاد العشق والجمال . ويرمز إلى نضال الشعب الدامي بحجارة هذا الطريق الطويل وليس عليهم أن ينظفوا الأرض من براثن المحتلين بل عليهم أن ينقُّوا الهواء المُدنَّس بزفيرهم .
    ثمّ يعرض لقضية قتل البنات الخمس وتحديداً في شهر آذار شهر الجمال والاخضرار حيث مررْن أمام البنفسج والجمال رمزاً لطهرهنَّ ونقائهنّ وصادف مرورهنّ أمام الهمجية الصهيونية وآلتها فسقطن صرعى الهمجية والوحشية ، اعتداء جبان لا إنساني سقطن أمام مدرستهنَّ الابتدائية سقطنَ صرعى ولون طباشير الفرح والأمل المشرق فوق الأصابع المخضبة ليختم المقطع الأول بأنّ الأرض قد أخبرتهم بما لديها من أسرار .
    وفي
    المقطع الثاني نرى عشقاً صوفياً تجسّد في حبِّ الشاعر لأرضه إذ يرى بأنّ روحه إنّما هي امتداد لثرى بلاده ويعلن بأنَّ يديه رصيف النضال الذي ستمر عليه الأجيال إلى الغد المشرق ، ويرى بأنّ الحصى التي تعبّد طريق النضال إنّما هي أجنحة إلى الحريّة لتطلقها من عقالها ويرى بأنّ أشجار الوطن المتجذرة من ترابه هي ضلوعه المتحدة بالأرض والنابتة منها ثمّ ليستلَّ من هذه الضلوع غصن تين وليجمع تراب بلاده وحصى النضال والعصافير والتين ليقذفه ويشكِّل به ثورة وينسف دبابة الغاصبين .

    ثمَّ يعود فيالمقطع الثالث ليتحدث عن استشهاد البنات الخمس إنّهنَّ يتوحدْنَ مع التراب ليتحول التراب إلى دمٍ إلى ثورة إذ أنّ كلّ واحدة منهنّ خبّأت تحت ضفيرتها حقلاً من قمح حقلاً من عطاء لأنَّه باستشهادهنّ ستخصب الأرض وتطعم منها جياع الحريَّة لتلِدَ أطفال الثورة والأمل والحريّة .

    إنّ كلّ واحدة منهنّ رمز للمقاومة رمز للعطاء إنهنّ قرأنَ أنشودة الحريّة ولقد كتبْنَ بدمائهنَّ رسائل للأجيال القادمة لتحيا بلادهنَّ وإنّهنَّ يحلمْنَ بتحرير القدس وولادة الربيع والربيع هنا رمز لولادة المقاومة وبدء الثورة لأنَّ دمهنَّ أخصب الأرض وعاد ليشكلَّ مطراً غزيراً هذا المطر هو مطر الثورة من الرصاص .

    وبهذا يفتح الشاعر باب الأمل لأمته لتعبر إلى فجر الحريَّة وبتأكيده على خديجة التي هي رمز للأمة رمز للأرض رمز للوطن بأنْ لا تيأس ولا تقنط وعليها أنْ لا تغلق الباب وبهذا يتوحّد مع وطنه في المصير والأمل والتفاؤل في النفوس ليؤكد بأنَّ المطر قادم من خلال استخدامه لصيغة الفعل المضارع تمطر متصلة بالسين مكررة ثلاث مرّات وكأنَّه يؤكِّدُ على حتمية التفاؤل بأنّها ستمطر هذا النّهار لكنَّ هذا المطر هو رصاص الثورة . لقد قدّم لنا قصيدته بالإيقاعات المتنوعة منها :

    لقد قدّم لنا قصيدته بالإيقاعات المتنوعة منها :
    الخطاب : أنا الأرض والأرض أنتِ ، خديجة لا تغلقي الباب .
    لغة السرد : سنطردهم من هواء الجليل .
    وفي شهر آذار مرّت أمام البنفسج والبندقية خمسُ بنات
    سقطنَ على باب مدرسة ابتدائية
    استخدم لغة الرمز في المقطع الأول : مرّت أمام البنفسج ، إشارة إلى النّقاء والطهارة والبراءة .
    وفي المقطع الثالث : بعد امتحان الربيع ، رمز إلى الثورة وطرد الغزاة ثمَ جاء مطر الثورة
    مطر الرصاص .
    استخدم الحلم : أسمِّي التراب امتداداً لروحي ، أسمِّي يديَّ رصيف الجروح أسمِّي الحصى أجنحة
    وفي المقطع الثالث ويحلمْنَ بالقدس .
    استخدم فن الإيحاء : لم يذكر صوراً بألفاظ صريحة ليعبر عن وحشية المحتل وهمجيته بل ترك القارىء يستنتج ذلك من خلال قوله :

    وفي شهر آذار مرّت أمام البنفسج والبندقية خمسُ بنات
    سقطنَ على باب مدرسة ابتدائية

    يوحي إلى وحشية إلى همجية إلى اعتداء على صغيرات وهذا منتهى الهمجية واللإنسانية .

    لقد أسبغ على الطبيعة صفة الإحساس وألحقها بالإنسان وجعلها تتفاعل مع أمانيه وترنو إلى تطلعاته حتّى غدا الواقع جزءاً من تطلعات الإنسان :
    أسمِّي التراب امتدادً لروحي
    أسمِّي يديَّ رصيف الجروح
    أسمِّي الحصى أجنحة

    إنَّ استخدامه لبعض الغموض في قصيدته ( لإناء الزهورحبل الغسيل – أمام البنفسج تينة الصدر غصناً بعد امتحان الربيع ) جعل القارىء يشارك في عملية التحليل وحريّة التخيّل مما وفّر للقارىء الإثارة والتشويق .


    الأفكار :

    1- حبّ الشاعر لتراب الوطن وتوحّده مع الأرض : أنا الأرض والأرض أنتِ ، أسمِّي التراب ....ضلوعاً وشجر.
    2- التنديد بممارسات العدو الصهيوني من خلال قتل عالم الطفولة المتمثل بالفتيات البريئات : وفي شهر آذار ...

    3- الأمل والتفاؤل بطرد الغزاة واستعادة الأرض والحقوق : سنطردهم من إناء الزهور ... ستمطر هذا النّهار ..

    المذهب الذي تنتمي إليه القصيدة هو الواقعية الجديدة:
    1- المحتوى الثوري : سنطردهم ..
    2- التفاؤل الثوري : ستمطر هذا النّهار ..
    3- لا يعرض الشاعر الأفكار عرضاً مباشراً وإنّما من خلال الرمز الشفاف والكلمة الموحية المعبرة : (القمح - البنفسج – حبل الغسيل – خديجة ) .
    4- لم يعرض الشاعر الأفكار والقضايا العامة عرضاً كلّياً وإنّما قدمها من خلال الجزئيات :إناء الزهور – حبل الغسيل – للطباشير ) .
    5- المزاوجة بين المضمون والشكل .

    القصيدة من شعر التفعيلة :
    1- خلو القصيدة من الحشو .
    2- تنّوع القوافي .
    3- القصيدة كسيمفونية .
    4- خروجها عن الرتابة .
    العاطفة: قومية صادقة .
    المشاعر العاطفية :
    حبُّ الأرض في المقطع الأول والثاني .
    النقمة والحقد والكره : وفي شهر آذار ....
    الأمل والتفاؤل : ستمطر هذا النَّهار ...

    سمات الألفاظ :
    1- سهلة واضحة : ( باب – الغياب – غسيل ) .
    2- مناسبة للموضوع : ( دبابة – أرض – غاصبين ) .
    3- معبرة موحية : ( بنفسج – حقلاً – تين ) .

    أساليب بلاغية :
    أنا الأرض : تشبيه بليغ .
    قالت الأرض : استعارة مكنية .
    ( التراب امتداداً لروحي - الحصى أجنحة – ضلوعي شجر ) تشبيه بليغ .
    خمسُ بنات يخبئْنَ حقلاً من القمح : كناية عن الخصب .

    إملاء :

    خديجة اسم مؤنث تأنيث حقيقي .
    هواء : كتبت الهمزة على السطر لأنّها متطرفة سُبِقَت بحرف ساكن .
    بنات : جمع تكسير انتهى مفرده بتاء مبسوطة .
    غزاة : جمع تكسير لم ينته مفرده بتاء .

    العروض :

    سنطرـــــــــــــ دهم من ـــــــ إناء الز ــــــــــ زهور ــــــــ وحبل ال ــــــ غسيل

    / / ْ / ـــــــــــ / / ْ / ْ ــــــــ / / ْ / ْ ــــــــــ / / ْ / ــــــــ / / ْ / ْ ــــــــ / / ْ / ْ

    فعول ـــــــــــ فعولن ــــــــــــ فعولن ـــــــــــ فعول ــــــــ فعولن ــــــــــ فعولن

    اعتمد الشاعر فيها على تفعيلة البحر المتقارب وجوازاته جاءت الأشطر الشعرية غير متساوية في الطول حتّى تتناسب مع إحساس الشاعر وتنوّعت القوافي وحرف الروي مما جعل القصيدة قريبة من النثر ومرونته وليونته .

    التعديل الأخير من قِبَل محب لغة الضاد1 ; 11-03-2013 في 09:41 AM

    أَرْجُو غَفْرَ زَلَّتِي إِذَا مَا أَخْطَأْتُ ، خُذْ الجَانِبَ الحسنَ وَتَجَاهَلَ البَاقِي
    http://www.owaleed.com/ مدونتي

تعليمات المشاركة

  • لا تستطيع إضافة موضوعات جديدة
  • لا تستطيع إضافة رد
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •