(1)
تتعدد أركان المنهج التعليمي لتشمل: الأهداف، والمحتوى، والوسائل، والأنشطة، وطرق التدريس، والتقويم.
وتتعدد الأهداف لتشمل أهدافا معرفية وأهدافا وجدانية وأهدافا مهارية، وقد صنف بلوم الأهداف المعرفية إلى المهارت العقلية التي يهدف التعليم إلى تحقيقها كما نقلتها كتب المناهج كليات التربية.
ما هي هذه المهارات؟
إنها الحفظ أو التذكر، والفهم، والتطبيق، والتحليل، والتركيب، والتقويم أو النقد.
وقد جعل بلوم مقياسه مقياسا تصاعديا جعل في قاعه وبدئه الحفظ أو التذكر، فانعكس ذلك عندنا حربا شعواء على الحفظ ودعوة إلى إهماله ومحاربته على الرغم من أنه وارد مهارةً من المهارات، وعلى الرغم من أنه لازم لكل ما بعده من المهارات؛ فالمهارات الأعلى تشمل التي قبلها.
وقد صُنفت الأهداف المهارية في سلسلة تصاعدية أيضا تشمل: الملاحظة، والتقليد، والتجريب، والممارسة، والإتقان والإبداع.
وأراها لازمة لتكوين المهارات العقلية؛ فهي تحدد الطريقة التي بها تتكون كل مهارة منها.
وتنهض الأهداف من بين مكونات المنهج لتمثل دعامة المنهج.
كيف؟
يرتبط بها كل ما عداها من أجزاء المنهج من محتوى وأنشطة ووسائل وطرق تدريس وتقويم، فإذا غابت مهارة عقلية من الأهداف فإنها تغيب في بقية أركان المنهج.
كيف؟
إن مهارة الحفظ التي يرتبط بها الإسلام في حفظ كتاب الله وحديث رسوله وغير ذلك انحطت؛ لأن بلوم جعلها بدء السلم التصاعدي، فانعكس ذلك عندنا -نحن التابعين لكل ما يأتي من الغرب- اختفاءً في بعض عناصر المنهج.
كيف؟
(2)
في مقال سابق عنوانه "طريقة تدريس الإملاء من عوامل إضعاف تعلم الكتابة" بينت أن اللغة العربية تشمل علوما لها موضوع وقواعد ومواد تطبيقية، وإن من هذه العلوم النحو والإملاء والخط في جزئه النظري.
وإن مهارة الحفظ قد غابت في تقويم هذه العلوم في بند المفاهيم والمحتوى.
كيف؟
في النحو والإملاء يختار المحتوى اختيارا وظيفيا وليس تبعا لترتيب المادة في العلم.
كيف؟
إن علم النحو والإملاء قد رتبا في أبواب، ولا يُلتزم بهذا الترتيب في اختيار المحتوى التعليمي، إنما يُختار المحتوى على وفق الموضوعات التي تظهر في قراءات طلاب المرحلة التعليمية وكتاباتهم وتحتاج إلى تغذية، فتوضع في المقرر؛ لذا يختفي في التقويم والاختبار السؤال عن المفاهيم في كل من النحو والإملاء والخط، وتتركز الأسئلة في الاستخراج والإعراب والتغيير والكتابة.
هذا شأن التعليم العام، وهو على عكس شأن التعليم الأزهري الذي يعرض المحتوى على ترتيب العلم، ويجعل كل أسئلته أو جلها في مهارة الحفظ بذكر المفاهيم والأنواع والشروط و... إلخ.
(3)
فلعل المعلمين يضعون في النحو والإملاء والخط سؤالا يقيس مهارة الحفظ قياسا مباشرا، وتكون درجته ملائمة لأهميته، ولا يتابعون ما هو موجود في كل الاختبارات القائمة على إهمال الحفظ.
لماذا؟
حتى تثبت المفاهيم، ويُزال عن مهارة الحفظ ما علق بها من هوان!