الصفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
اعرض النتائج 21 من 37 إلى 37

الموضوع: دروس في فقه اللغة ( عبد العزيز المفلح )

  1. #21
    راشد آل دحيم

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 193

    الجنس : ذكر

    البلد
    الأفـلاج/الأحـمـر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : إملائي

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 84

    التقويم : 191

    الوسام: ۩
    تاريخ التسجيل4/10/2002

    آخر نشاط:أمس
    الساعة:09:29 AM

    المشاركات
    6,365

    من دروس اللغة. الحلقة ١٩


    إطلالة على اللهجات العربية - ٢ -


    نزل القرآن الكريم بلهجات عربية متعددة - أشهرها لهجة قريش - وقد كانت متباينة في وجوه الأداء ، مختلفة في مُسمّيات الأشياء ومعانيها.....


    ومن حكمة المولى سبحانه ورحمته أن أنزل القرآن على سبعة أحرف توسعة للأمة فحوى العديدَ من الألفاظ التي تعددت معانيها واختلفت قراءتها وأداؤها حسب تلك اللهجات ، فقرأ كل صحابي حسب لسانه وما اعتادت عليه سليقته وسجيّته في النطق ، وهذا وجه من وجوه الإعجاز اللغوي في كتاب الله العزيز يقول ابن قتيبة(المتوفّى ٢٧٦ ) : إن النبي صلى الله عليه وسلم أمره الله - من تيسيره - أن يقرأ كل قوم بلغتهم وما جرت عليه عادتهم.....)


    وقد كتب أبوعبيد القاسم بن سلاّم(المتوفى ٢٢٤ ) رسالة أسماها :
    ما ورد في القرآن من لغات القبائل..
    كما خَصّص السيوطي (المتوفى ٩١١) بابا في كتابه الإتقان أسماه : فيما وقع فيه(أي في القرآن) بغير لغة أهل الحجاز.....


    وسأورد هنا بعضا من تلك الكلمات القرآنية وتفسيرها عند بعض اللهجات العربية


    أولاً : معاني بعض الكلمات في لهجة كنانة :
    ١- في الكهف [لاأبرح] أي لاأزال
    ٢- في الكهف [موئلا ] أي ملجأ
    ٣-في الصافات [دُحورا]أي طردا
    ٤-في الذاريات [ الخرّاصون] أي الكذّابون
    ٥- في الجمعة[أسفاراً] أي كتبا
    ٦-في المرسلات [ أقّتت] أي جُمعت
    ٧-في العاديات[لكنود] أي لكفور


    ثانيا: معاني بعض الكلمات في لهجة جُرهم :
    ١-في الإسراء[محسورا] أي منقطعاً
    ٢-في الشعراء[لَشِرذِمة] أي عصابة
    ٣-في سبأ[القِطر] أي النحاس
    ٤-في الصافات [لشوْباً] أي مزجا
    ٥-في ص [محشورة] أي مجموعة
    ٦-في الذاريات[الحُبُك] أي الطرائق


    ثالثا: معاني بعض الكلمات في لهجة هُذيل :
    ١-في البقرة[صَلْداً] أي نقيا
    ٢-في النساء[ العنت]الإثم
    ٣-في التوبة[ولِيجة] أي بطانة
    ٤-في التوبة[عَيْلة] أي فاقة
    ٥-في يونس[غُمّة] أي شبهة
    ٦-في الإسراء[فجاسوا] أي طافوا و داروا..


    رابعا: معاني بعض الكلمات في لهجة حِمير اليمنية:
    ١-في الحجر[مسنون] أي مُنتن
    ٢-في طه[مآرب] أي حاجات
    ٣-في الفرقان[تبّرنا] أي أهلكنا
    ٤-في النمل[الصرح]أي البيت
    ٥-في محمد[لن يتِركم] أي لن يُنقصكم
    ٦-في النجم[سامدون] السمود هو الغناء
    ٧-في الواقعة[غير مدينين] أي : غير محاسبين


    خامسا: معاني بعض الكلمات في لهجة أزد عُمان :
    ١-في آل عمران[خَبَالا] أي غيّا
    ٢-في الأنعام[نفقا] أي سربا
    ٣-في يوسف[ أعصر خمرا] أي عِنبا
    ٤-في الفرقان[قوما بورا] أي هلكى


    سادسا : معاني بعض الكلمات في لهجة مَذْحِج :
    ١-في النساء[ مُقيتا] أي مقتدرا
    ٢-في الكهف[ الوصيد] أي الفِناء
    ٣-في الكهف[حُقُبا] أي دهرا
    ٤-في القلم[الخرطوم] أي الأنف....
    (وإلى حلقة قادمة بإذن الله).........

    فإن أصبتُ فلا عجب ولا غرر
    ## وإن نقصتُ فإن الناس ما كملوا

    والكامل الله في ذات وفي صفة
    ## وناقص الذات لم يكمل له عملُ

  2. #22
    راشد آل دحيم

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 193

    الجنس : ذكر

    البلد
    الأفـلاج/الأحـمـر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : إملائي

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 84

    التقويم : 191

    الوسام: ۩
    تاريخ التسجيل4/10/2002

    آخر نشاط:أمس
    الساعة:09:29 AM

    المشاركات
    6,365

    من دروس اللغة. الحلقة ٢٠


    إطلالة على اللهجات العربية - ٣ -


    تعدّدت وجوهُ الأداء والنطق في كثير من الألفاظ العربية بسبب تعدّد اللهجات واختلافها ، وقد دوّن علماء اللغة والقراءات كثيراً من ذلك التنوّع الذي أثرى اللغة العربية وأثبت سعتها وحيويتها.......


    وسنقف في هذه الإطلالة على إشاراتٍ منها :


    ١-أهل الحجاز يقولون (أجاء) لغة في (جاء) ومنه قوله تعالى [ فأجاءها المخاض ]


    ٢-أهل الحجاز يقولون(جدث)
    للقبر ومنه قوله تعالى(يوم يخرجون من الأجداث) و ورد عن بني تميم قولهم(جدف) بالفاء لا بالثاء.....


    ٣-أهل الحجاز يقولون(براء) وقد وردت في القرآن مرة واحدة في قوله [إنني براء مما تعبدون ] وأما [بريئ ] فهي لغة أهل نجد وقد وردت في القرآن إحدى عشرة مرة منها قوله [ إني بريئ مما تشركون ]


    ٤- أهل الحجاز يمدون(سناء) في قوله [يكاد سنا برقه] وتميم يقصرونها(سنا) وبالقصر قرأ عاصم....


    ٥-(هلمّ) عند الحجازيين اسم فعل يستوي فيه المذكر والمؤنث والمفرد والجمع ، أما بنوتميم فيرون أنه فعل فيصرّفونه مع الضمير فيقولون[ هلما وهلموا و هلممن ]


    ٦-أهل الحجاز يُعملون ما النافية عمل ليس(بشروط) قال تعالى : ماهذا بشراً....
    وقال : ماهنّ أمهاتِهم.... وبنوتميم يُهملونها......


    ٧-جاء عند طيئ وأزد شنوءة التطابق بين الفعل وفاعله فيقولون : ضربوني قومُك...
    ويقولون: قاما الزيدان وقاموا الزيدون وقمن الهندات.....وقد وردت تلك اللغة في القرآن مرتين.. قال تعالى [ ثم عموا وصموا كثير منهم ] وقال [ وأسروا النجوى الذين ظلموا.....]


    ٨-أهل الحجاز يضمون الهاء في الغائب...قال السيوطي : أما الحجازيون فلغتهم ضم الغائب مطلقا .... وبه قرأ حفص في قوله [ وما أنسانيهُ ] وقوله [ بما عاهد عليهُ الله ] بضم الهاء فيهما
    ٩-بنو سُليم يكسرون الميم في [ منذ ] وذهب الفرّاء أن أصلها [ من ذو ] مِن الجارّة و ذو الطائية.....


    ١٠-وبنو سُليم يفتحون الظاء في [ظَلْت ] وأصلها ظَلَلت وقد نزل بها قوله تعالى :
    ظَلْتَ عليه عاكفا....وقوله :
    فظَلْتم تفكّهون.....


    ١١-أهل الحجاز يضمون الضاد فيقولون [ضُعف ] بالضم قرأ كثيرون منهم ابن كثير ونافع في قول الله :
    الله الذي خلقكم من ضعف)
    وبنوتميم يفتحون الضاد وهي إحدى روايات حفص عن عاصم وبها نقرأ......


    ١٢-أهل الحجاز لغتهم فتح النون في [ نَستعين ] وبه قرأ الجمهور ، وبالكسر لغة تميم وقيس وأسد وربيعة وهذيل وبه قرأ الليثي وغيره.....


    ١٣-أهل الحجاز يُسكّنون الشين في [عشْرة ] وبنوتميم يكسرونها فيقولون : إحدى عشِرة......


    ١٤-[ذلك ] باللام حجازية...
    و [ ذاك ] بدون لام تميمية وقيسية.......


    ١٥-طيئ و تميم يقولون :
    هذي فلانة (بالياء)
    والجمهور هذه بالهاء..


    ١٦-طيئ تكسر الهمزة في قولهم [ إخالك ] أي أحسبك
    ويقفون بالتاء فيقولون :
    طلحتْ وأمّتْ أي : طلحة وأمة..... وبعضهم يقول في الأفعى [ الأفعأ والأفعو ]


    ١٧-أهل الحجاز يقولون [الوَتر ] بفتح الواو وبه قرأ عاصم ، وتميم يكسرونها وبه قرأ حمزة والكسائي..


    ١٨-أهل الحجاز يُسهّلون الهمزة ولاينبرونها إلا إذا اضطروا نبروا....والإمالة عندهم قليلة.....
    ونسب سيبويه الإمالة إلى تميم وقوم من قيس وأسد
    والإمالة : أن تنحو بالفتحة نحو الكسرة وبالألف نحو الياء كقوله [ والضحى ] وقوله : بسم الله مجريها...


    ١٩-الإدغام ظاهرة لهجية تميل إليها القبائل التي تتميّز بسرعة النطق مثل :
    تميم وطيئ وأسد وبكر وتغلب....وأما الإظهار فيكثر في لهجة قريش وثقيف وكنانة وهذيل..... ومثالهما أي الإظهار والإدغام قوله تعالى [ ما سلككم في سقر ]

    فإن أصبتُ فلا عجب ولا غرر
    ## وإن نقصتُ فإن الناس ما كملوا

    والكامل الله في ذات وفي صفة
    ## وناقص الذات لم يكمل له عملُ

  3. #23
    راشد آل دحيم

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 193

    الجنس : ذكر

    البلد
    الأفـلاج/الأحـمـر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : إملائي

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 84

    التقويم : 191

    الوسام: ۩
    تاريخ التسجيل4/10/2002

    آخر نشاط:أمس
    الساعة:09:29 AM

    المشاركات
    6,365

    من دروس اللغة. الحلقة ٢١


    [من غريب اللهجات العربية]


    لدراسة اللهجات العربية القديمة أهمية كبرى في الدراسات اللغوية ، فبها يُعرف التعدّد في تنوّع النطق و وجوه الأداء وتطور دلالات الألفاظ واختلاف معاني المفردات تبعاً لاختلاف بيئاتها.....


    وقد ذكر الجاحظ في كتابه البيان والتبيين أن معاوية رضي الله عنه قال يوما لأصحابه : مَن أفصح الناس؟
    فقال قائل : قوم ارتفعوا عن لخلخانية الفرات وتيامنوا عن عنعنة تميم وتياسروا عن كسكسة بكر وليست لهم غمغمة قضاعة ولاطمطمانية حمير.....
    قال : من هم؟ قال : قريش
    قال : ممن أنت؟ قال : مِن جَرم.....


    ولعلي هنا في هذه الحلقة أُشير إلى بعض الغريب في تلك اللهجات....
    وحينما ينسب اللغويون أداء لفظةٍ أو تغيير حرفٍ أو معنى كلمة إلى قبيلة ما من قبائل العرب فليس من لازم القول أن كل القبيلة مجمعون على ذلك.....


    ومن تلك اللهجات :
    ١-العنعنة : وهي إبدالهم الهمزة عينا فيقولون :
    أشهد عنّك رسول الله...أي أنّك....ونُسبت العنعنة إلى بني تميم وأسد....


    ٢-الكشكشة والشنشنة :
    وكلاهما إبدال الكاف شيناً...
    وقد نسبتا إلى قبائل يمنية وتغلب وقيس والأزد وربيعة.....
    فأما الكشكشة فخاصة بخطاب المؤنث فيقولون في : أعطيتُكِ ورأيتُكِ : أعطيتش ورأيتش.....
    ويقولون في : أبوكِ وأمكِ :
    أبوش وأمش... وأنشدوا للمجنون :
    فعيناش عيناها وجيدش جيدها... ولكن عظم الساق منش دقيق....
    وأما الشنشنة فهي إبدال الكاف شيناً مطلقا - قاله السيوطي - كقولهم في لبيك اللهم لبيك : لبيش اللهم لبيش...
    وفي (كيف : شيف ) وغيرها


    ٣-الكسكسة : وهي إبدال الكاف سيناً وربما زيدت السين بعد كاف المخاطبة فيقولون في : عليكِ : عليس وعليكس... [سين مُشمّة بالكاف ] وفي : أبوكِ وأمكِ : أبوس وأمس ... وتْنسب إلى بكر....


    ٤- الطمطمانية : وهي إبدال لام التعريف ميماً وهي عند طيئ وحمير والأزد فيقولون في : طاب الهواء [ طاب امهواء ] وقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : هل من امبر امصيام في امسفر؟ فأجابه الرسول بلهجته فقال : ليس من امبر امصيام في امسفر......


    ٥-الاستنطاء : وهو جعل العين نوناً إذا جاورت الطاء فيقولون في أعطاك وأعطاني : أنطاك وأنطاني...
    وقد قرئ شذوذا [ إنا أنطيناك الكوثر ] ونسبت هذه اللهجة إلى هذيل والأزد وقيس وبني سعد بن بكر وغيرهم.....


    ٦-الفحفحة : وهي قلب الحاء عينا فيقولون في [حتى : عتّى.. وفي حين : عين... ونسبت إلى هذيل


    ٧- التلتلة : وهي كسر حروف المضارعة عند قبيلة ( بهراء ) فيقولون في : يَعلم وتَعلم ونَعلم :
    يِعلم وتِعلم ونِعلم... وقد قرأ كثيرون بكسر النون في :
    [نستعين ]


    ٨-العجعجة : وهي جعل الياء المشددة جيما فيقولون في : تميمي : تميمج.. وفي الراعي : الراعج... ومنه قول شاعرهم :
    خالي عويف وأبوعلج
    المطعمان اللحم بالعشج
    ونسبت تلك اللهجة إلى قضاعة.....
    و ورد عكس هذه اللهجة وهو إبدال الجيم ياء عند بني تميم فيقولون : شَيَرة في : شجرة... ومسيد في : مسجد


    ٩- الغمغمة : وهي أصوات لاتظهر حروفها ولايتبين الكلام فيها....ونسبت إلى بعض قبائل قضاعة....


    ١٠-اللخلخانية : قال الثعالبي : وهي تعرض في أعراب الشحْر وعُمان كقولهم : مشا الله كان [بدون همز]
    أي : ما شاء الله كان


    ١١-الوَتْم : وهي قلب السين تاء لدى بعض أهل اليمن كقولهم في : الناس : النات


    ١٢-الوَكْم : وهي كسر كاف الخطاب في الجمع كقولهم في [عليكُم وبكُم ] عليكِم وبكِم بكسر الكاف فيهما


    هذه بعض اللهجات الغريبة الملقّبة المنسوبة وهي خلاف اللغة الأم وبعضها من مستبشع القول....وهناك لهجات غير منسوبة ولاملقّبة وردت في ألفاظ كثيرة إما بحذف أو إضافة أو مدٍ أو تغيير في حركات لاتتفق مع قواعد العربية العامة......
    وإلى حلقة قادمة بإذن الله

    فإن أصبتُ فلا عجب ولا غرر
    ## وإن نقصتُ فإن الناس ما كملوا

    والكامل الله في ذات وفي صفة
    ## وناقص الذات لم يكمل له عملُ

  4. #24
    راشد آل دحيم

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 193

    الجنس : ذكر

    البلد
    الأفـلاج/الأحـمـر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : إملائي

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 84

    التقويم : 191

    الوسام: ۩
    تاريخ التسجيل4/10/2002

    آخر نشاط:أمس
    الساعة:09:29 AM

    المشاركات
    6,365

    من دروس اللغة. الحلقة ٢٢


    [ التضاد و الأضداد ]


    التضاد ظاهرة لغوية أسهمت في إثراء اللغة العربية واتساعها وهو : اللفظ الواحد يكون له معنيان متباينان متضادان وأمثلة ذلك في اللغة كثيرة متواترة حينما يُطلق اللفظ على المعنى وضده.....


    فكلمة (السُّدفة ) تأتي بمعنى الظلمة وتأتي بمعنى الضوء....
    وكلمة (الظن)تأتي بمعنى الشك وبمعنى اليقين...
    وكلمة ( وراء ) بمعنى خلف وبمعنى أمام ومنه قوله تعالى ( وكان وراءهم ملك )
    أي أمامهم...وقوله : من ورائهم برزخ...وقوله : من ورائهم جهنم.. أي قدّامهم


    وكلمة[ عسعس الليل ] بمعنى أدبر وبمعنى أقبل
    وكلمة[الناهل ] للعطشان والريّان...
    وكلمة الصريم لليل والنهار
    وكلمة جلل للأمر العظيم والصغير....والغريم للدائن والمدين....
    وكلمة جون للسحاب الأسود والأبيض...قال ابن فارس :
    ( ومن سنن العرب في الأسماء أن يُسمّوا المتضادين باسم واحد نحو : الجون للأسود والجون للأبيض.....)
    وكلمة [ يشرون ] تأتي بمعنى الشراء وبمعنى البيع ومنه قوله تعالى : (الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ) أي يبيعون...
    وكلمة [القَرء ] فُسّرت بمعنى الطهر وبمعنى الحيض في قوله تعالى :
    يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء.....


    ومن الأضداد قول العرب :
    أسررت الشيئ...أي : أخفيته وأعلنته....ومنه قوله تعالى:
    ( وأسروا الندامة لمّا رأوا العذاب ) أي : أظهروها....
    وقوله تعالى : إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتُجزى كل نفس بما تسعى ) أُخفيها أي : أُظهرها.......


    وكل تضاد فهو من المشترك اللفظي لا العكس....لأن التضاد - كما مر - هو أن يُطلق اللفظ على المعنى وضده.....أما المشترك فهو اللفظ يكون له معنيان مختلفان لا متضادان....
    فكلمة[عين ] لها عدة معان منها ( عين الماء وعين الإنسان والجاسوس....) فأُطلق على هذا النوع مشتركا لفظيا.....
    وعند التضاد يُعرف المعنى المراد من خلال السياق....


    ولابن الأنباري كلام جميل في معاني الكلام وارتباطه ببعضه وبيان المتضاد قال في كتابه الأضداد :
    [كلام العرب يُصحّح بعضه بعضا ويَرتبط أولُه بآخره ولايُعرف معنى الخطاب منه إلا باستيفائه واستكمال جميع حروفه فجاز وقوع اللفظة على المعنيين المتضادين لأنها يتقدمها ويأتي بعدها ما يدل على خصوصية أحد المعنيين دون الآخر ولايُراد به في حال التكلم والإخبار إلا معنى واحدا.....]


    والتضاد نوع من الإعجاز اللغوي في العربية.....


    ولنشأته عوامل وأسباب من أهمها :
    التطور الدلالي للفظة الواحدة...أو نقل الدلالة من المعنى الحقيقي إلى المعنى المجازي... أو تداخل اللهجات العربية وتعددها واختلافها في معاني الألفاظ وتقدير الدلالة اللغوية....
    قال ابن الأنباري [إذا وقع الحرف (أي الكلمة ) على معنيين متضادين فالأصل لمعنى واحد ثم تداخل الاثنان على جهة الاتساع
    (ثم قال ) ولكن أحد المعنيين لحي من العرب والمعنى الآخر لحي آخر ثم سَمع بعضُهم لغة بعض فأخذ هؤلاء عن هؤلاء وهؤلاء عن هؤلاء..... ]


    وإلى حلقة لغوية قادمة...

    فإن أصبتُ فلا عجب ولا غرر
    ## وإن نقصتُ فإن الناس ما كملوا

    والكامل الله في ذات وفي صفة
    ## وناقص الذات لم يكمل له عملُ

  5. #25
    راشد آل دحيم

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 193

    الجنس : ذكر

    البلد
    الأفـلاج/الأحـمـر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : إملائي

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 84

    التقويم : 191

    الوسام: ۩
    تاريخ التسجيل4/10/2002

    آخر نشاط:أمس
    الساعة:09:29 AM

    المشاركات
    6,365

    من دروس اللغة. الحلقة ٢٣


    [ تناغم حروف العربية لمعانيها ]


    ليست الحروف العربية مناسبة لمعانيها فحسب بل متناغمة معها مترابطة بتوافقٍ وتجانسٍ وانسجام... ذلك أن الحروف صور سمعية وأصوات معبّرة عن معان لها


    وقد أدرك العلماء مناسبة حروف العربية لمعانيها كما لمحوا مافي الحرف العربي من إيحاء وإيقاع وقيمة تعبيرية.....
    يقول ابن جنّي ( كثيرا ما يجعلون أصوات الحروف على سمت الأحداث المعبّر بها عنها....)
    ويقول د.حاتم الضامن ( والكلمة العربية مركّبة من هذه المادة الصوتية التي يمكن حل أجزائها إلى مجموعة من الأحرف المعبّرة ذات الدلالة... فكل حرف منها يستقل ببيان معنى خاص... وكل حرف له جرس وإيقاع...)
    وتقول د.هدى السعيد( إن الأصوات في اللغة العربية هي مادة الألفاظ وأساس الكلام المركب والعمدة في تلوين الأداء وإعطائه رنيناً إضافيا يزيد من وضوح التعبير....)
    ولكل حرف إيقاعه وجرسه ودلالته ومخرجه.....
    فحرف السين مثلا :
    فيه معنى شعور داخلي :
    (نفس. حس. همس. لمس. أُنس.. )
    وحرف الغين فيه :
    معنى الاختفاء أوالبعد :
    نحو : غاب. غائب. غموض. غريب. غيم....


    وإذا تأمّلنا كلمتي [حجر و هواء ] فالحجر صلب فجاءت حروفه حاء ثم جيم...أما هواء فهو رقيق ناعم يناسبه حرف الهاء والواو...


    وكلمتا [ خضم وقضم ]
    صوت الخاء يناسب الأشياء الرطبة فيُسمّى صوت أكلها خضما...أما القضم فهو للصلب اليابس فيقولون :
    قضمت الدابة شعيرها..
    قال الكسائي : القضم للفرس والخضم للإنسان..


    وكلمتا (صعد وسعد)
    جاءت الصاد معبّرة عما هو مشاهد وهو الصعود على مرتفع أو نحوه...بينما جاءت السين لرقتها لأمر داخلي معنوي....


    وكلمتا[ النضح والنضخ ]
    فالحاء رقيقة تناسب نضح الماء اليسير...أما النضخ فهو أقوى قال تعالى( فيهما عينان نضّاختان ) أي عينا ماء فوّارتان..والفوران يناسبه الخاء لا الحاء.....


    والزيادة في المبنى زيادة في المعنى فمثلا :
    السماع غير الاستماع
    فالأول : استقبال الصوت دون قصد الانتباه والتفهم
    أما الثاني : استقبال الصوت بقصدٍ وانتباهٍ لفهمه واستيعابه... ولذا قال تعالى عن القرآن [ فاستمعوا له وأنصتوا...]..
    وفي تضعيف الكلمة قوة في المعنى مثل : بشّر وكلّم وفهّم.....


    وما جاء على فَعَلان فهو غالبا يدل على الاضطراب والحركة نحو :
    الغليان والغثيان والفوران
    وجاء في فقه اللغة للثعالبي
    النقش في الحائط والرقش في القرطاس والوشم في اليد والوسم في الجلد والوشي على الثوب.....


    وقد عقد ابن جنّي بابا سمّاه [ باب في قوة اللفظ لقوة المعنى ] ومثّل بقولهم : خشن واخشوشن فمعنى خشن دون معنى اخشوشن لما فيه من تكرير عين الكلمة وزيادة الواو....
    وكذلك قولهم : أعشب المكان دون اعشوشب... ومثله : حلا واحلولى....


    يقول د. حاتم الضامن :
    ( وليست الكلمات سواءً في دلالتها على المعنى.. فمن الكلمات ما هي أصدق في وصف الشيئ من كلمات أخرى وألصق بالمعنى أو أكثر تمثيلا له أمام العيون
    والألفاظ تتفاوت فيما بينها جمالا و قبحا من حيث دلالتها على المعنى.....
    ويجب أن تُختار لتلائم موقعها في الجُمل....
    فعلاقة اللفظ وما يطرأ عليه من تغيير صوتي بالمعنى من خصائص اللغة العربية التي نالت عناية كثير من علماء اللغة القدماء والمحدثين....)

    فإن أصبتُ فلا عجب ولا غرر
    ## وإن نقصتُ فإن الناس ما كملوا

    والكامل الله في ذات وفي صفة
    ## وناقص الذات لم يكمل له عملُ

  6. #26
    راشد آل دحيم

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 193

    الجنس : ذكر

    البلد
    الأفـلاج/الأحـمـر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : إملائي

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 84

    التقويم : 191

    الوسام: ۩
    تاريخ التسجيل4/10/2002

    آخر نشاط:أمس
    الساعة:09:29 AM

    المشاركات
    6,365

    من دروس اللغة. الحلقة 24


    ( النحت في لغة العرب )


    النحت في اللغة هو : النشر والقشر والبري والقطع....
    وكثيراً ما يُطلق على نشر الأشجار وبري الأخشاب وقطع الحجارة وتسويتها...
    وقد جاء في سورة الشعراء [ وتنحِتون من الجبال بيوتا فارهين ] وفي سورة الصافات [ قال أتعبدون ماتنحِتون ]


    أما النحت اللغوي فقد عرّفه ابن فارس بقوله : أن تُؤخذ كلمتان وتنحت منهما كلمة تكون آخذة منهما جميعا بحظ....) فهو توليد كلمة واحدة جديدة تُنتزع حروفُها من كلمتين أو جملة...وقيل هو : بناء كلمة وتأليفها من كلمتين أو أكثر لتؤدي مؤداها وتُفيد مدلولها بغرض الاختصار والإيجاز وتكون في تلك الكلمة الجديدة المؤلّفة دلالة على الجملة التي أُخذت منها....قال د. عبدالله أمين ( النحت أخذ كلمة من كلمتين أو أكثر مع المناسبة بين المأخوذ والمأخوذ منه في اللفظ والمعنى... )


    وقد عدّه بعض اللغويين من الاشتقاق وهو عامل من عوامل نمو اللغة وإثرائها لفظا ومعنى وأول من ذكره الخليل بن أحمد ثم طوّره ابن فارس عليهما رحمة الله


    ومن أمثلة النحت في لغة العرب ما يلي :
    1-بسمل.. أي قال : بسم الله الرحمن الرحيم وتسمّى البسملة....ومنه قول الشاعر : لقد بسملت ليلى غداةَ لقيتها...فيا حبذا ذاك الحبيب المبسملُ...


    2-حمدل..أي قال : الحمد لله وتسمى الحمدلة...


    3-حيعل أي قال : حي على الصلاة حي على الفلاح..وتسمى الحيعلة...


    4-كبّر أي قال : الله أكبر ويسمى التكبير....


    5-حوقل وحولق أي قال :
    لاحول ولاقوة إلا بالله
    وتسمى الحوقلة والحولقة


    6-سبحل أي قال : سبحان الله..
    7-حسبل أي قال : حسبي الله...
    8-هلّل أي قال :
    لا إله إلا الله
    9-استرجع أي قال :
    إنا لله وإنا إليه راجعون
    10- سمعل أي قال :
    السلام عليكم..وتسمى :
    السمعلة....


    ومن الألفاظ الحديثة المنحوتة قولهم :
    رأسمالية..منحوتة من كلمتين هما : رأس مال


    وقولهم : برمائي...
    للحيوانات التي تعيش في البر و البحر معا...وهكذا...

    فإن أصبتُ فلا عجب ولا غرر
    ## وإن نقصتُ فإن الناس ما كملوا

    والكامل الله في ذات وفي صفة
    ## وناقص الذات لم يكمل له عملُ

  7. #27
    راشد آل دحيم

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 193

    الجنس : ذكر

    البلد
    الأفـلاج/الأحـمـر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : إملائي

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 84

    التقويم : 191

    الوسام: ۩
    تاريخ التسجيل4/10/2002

    آخر نشاط:أمس
    الساعة:09:29 AM

    المشاركات
    6,365

    من دروس اللغة.الحلقة ٢٥


    [ من وظائف اللغة ]


    اللغة أعظم وسيلة للتواصل بين البشر ، وأكبر أداة للتعلّم والتفكير ، وهي وعاء الثقافة وأداة التعبير ونافذة تطل بالإنسان على تجارب الأمم وتراثها.....
    ولقد اهتم علماء اللسانيات من العرب والغرب بعلم وظائف اللغة ونظرياتها ففصّلوا القول وأبانوا الكلام ومن ذلك :


    ١-الوظيفة الشرعية :
    فقد شرّف الله لغة العرب بنزول القرآن بها إذ نزل بلسان عربي مبين ، ولاتُفهم آياته وحكمه وأحكامه إلا بالعربية المحكمة التي هي وعاء الشرع وآلته ولسانه....


    ٢-الوظيفة العلمية المعرفية : فاللغة وسيلة التعلّم وأداة تدوين العلوم والمعارف ونقلها عبر العصور
    وباللغة نُقل التراثُ الإنساني ومنه العربي من جيل إلى جيل ومن أمة إلى أخرى....


    ٣-الوظيفة الاجتماعية :
    فأعظم وأقدم وسيلة للتواصل هي اللغة بين الناس..ذلك أن الإنسان اجتماعي بطبعه كما قال ابن خلدون يتواصل مع غيره بلغة مشتركة وضعها واخترعها لحاجته إليها وبها يُعبّر عن آرائه وأحاسيسه ومشاعره وحاجاته....


    ٤-الوظيفة الثقافية :
    اللغة مستودع ثقافات الأمم وحضاراتها ، تصطبغ بثقافة المجتمع الذي تعيش فيه ، وتحفظ فكره وتقاليده وعاداته ، ولايمكن دراسة أي مجتمع بمعزل عن لغته وثقافته.......


    ٥-الوظيفة النفسية :
    اللغة أداة التعبير عن خلجات النفس ، فبها يُعبّر الإنسان عن رغباته واتجاهاته فهي المرآة العاكسة لشخصيته التي تُفصح عن إدراكه المعرفي والعقلي والنفسي ومايعيشه من ارتياح وسرور أو مايعانيه من انفعالات وضغوط ، ولذا أنشأ العلماء علمين هما :
    علم اللغة النفسي...
    و علم النفس اللغوي..


    ٦-الوظيفة التفكيرية :
    العلاقة بين اللغة والتفكير علاقة وثيقة... فالتفكير لايحصل بدون لغة واللغة لاتكون بلا تفكير....وهل اللغة سابقة للفكر أو العكس؟ قضية ناقشها اللغويون نشأ عنها :
    علم اللسانيات الإدراكي


    ٧-الوظيفة التاريخية :
    حفطت اللغات تأريخ الأمم وحضاراتها ، فالعربية القديمة لاتزال نقوشها الأولى قبل الميلاد شاهدة عليها..ولاتزال اللغة حافظة لتاريخ الأمة العربية ثم تاريخ الإسلام والمسلمين إلى عصرنا الحاضر وهي محفوظة بحفظ الله سبحانه لكتابه العزيز..


    ٨-الوظيفة الجمالية :
    المتكلم يرسم بكلماته لوحةً فنيةً جماليةً ويوظف مهاراته اللغوية لكي يؤثر على المتلقي منذ العربي الأول الذي يعشق الجمال ويطرب لذكره ويتكلم السحر الحلال ويُدبِّج الكلمات البيانية والمحسنات البديعيّة في نثره وشعره ويتغنّى ببيان لغته وعذوبتها وسحرها الأخّاذ..


    هذه بعض وظائف اللغة...
    وقد أشار إليها ابن جنّي لمّا عرّف اللغة بقوله :
    هي أصوات يُعبّر بها كل قوم عن أغراضهم.....
    فأشار إلى حقيقة اللغة بقوله ( أصوات ) وإلى وظيفتها النفسية والتواصلية والمشاعرية بقوله (يُعبّر ) وإلى وظيفتها الاجتماعية بقوله( كل قوم) وإلى باقي وظائفها بقوله( أغراضهم ) والغرض كما في لسان العرب يأتي بمعنى [ الحاجة والبُغية ] وبمعنى [الهدف أو القصد ]
    وإلى حلقة أخرى بإذن الله

    فإن أصبتُ فلا عجب ولا غرر
    ## وإن نقصتُ فإن الناس ما كملوا

    والكامل الله في ذات وفي صفة
    ## وناقص الذات لم يكمل له عملُ

  8. #28
    راشد آل دحيم

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 193

    الجنس : ذكر

    البلد
    الأفـلاج/الأحـمـر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : إملائي

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 84

    التقويم : 191

    الوسام: ۩
    تاريخ التسجيل4/10/2002

    آخر نشاط:أمس
    الساعة:09:29 AM

    المشاركات
    6,365

    من دروس اللغة .الحلقة ٢٦


    النظام اللغوي وبناء الجملة


    اهتمّ اللغويون بدراسة النظام اللغوي العام والنظم القرآني على اختلاف منازعهم وتعدد مناهجهم...
    والنظام اللغوي هو النسق والبناء اللفظي والتراكيب اللغوية للجمل والكلمات وتماسك لبنات اللغة واتساقها......
    فالجملة العربية تتألف من كلمات والكلمة من حروف وأصوات فتماسكها يعني انتظامها وفق نسق دلالي ولفظي وصوتي يتطابق مع المعنى المراد.....
    يقول عبدالرحمن بودرع :
    (ولقد قامت نظرية فيرديناد دوسوسير في دراسته للغة على منهج لساني جديد مفاده النظر إلى اللغة باعتبارها نظاما في الدوال أو العلامات اللغوية في مقابل المدلولات...وتترابط هذه العلامات فيما بينها في نسيج من العلاقات المنظّمة لايتفرد فيها عنصر عن غيره من العناصر داخل هذا النظام ، فإذا خرج عنصر من هذا النسيج الجامع أو النظام ولم تكن له علاقة بباقي العناصر فَقَدَ قيمته)


    وقد شبّه دوسوسير علاقة العنصر بباقي العناصر داخل النسيج اللغوي العام برقعة الشطرنج حيث تستمد كل قطعة قيمتها من موقعها الذي تحتله على رقعة الشطرنج.....
    فالنظام اللغوي هو ربط الكلمات ببعضها بتآلف وانتظام وانسجام يُفهم منه المعنى المراد ببلاغة و وضوح كما قال يوسف الساريسي ( اللغة ليست مفردات متفرقة يجمع الشخص بينها كيفما شاء بدون ضوابط بل إن اللسان يعبّر عن المعاني الذهنية بطريقة محدّدة يتلقاها من صغره ممن حوله....)


    والنظام اللغوي أساسه الجملة ، والجملة أساسها الكلمة ، يقول المبرد :
    وأقل ماتكون عليه الكلمة حرف ، وعرّف الزمخشري الكلمة بقوله : اللفظ الدال على معنى مفرد بالوضع...
    ويذهب الشريف الرضي بأنها لفظ وضع لمعنى مفرد....
    ويعرّفها السيوطي بأنها قول مفرد مستقل.....


    أما الجملة فهي كلمات تألّفت لتدل على ما في ذهن المتكلم وربما كانت كلمة ظاهرة وأخرى مقدّرة.....
    جاء في معجم اللسانيات أن الجملة ( مجموعة من المكوّنات اللغوية مرتبة ترتيبا نحويا بحيث تكون وحدة كاملة في ذاتها وتعبر عن معنى مستقل....)
    ويقول د.إبراهيم أنيس :
    الجملة في أقصر صورها أقل قدر من الكلام يفيد السامع معنى مستقلا بنفسه سواء تركّب هذا القدر من كلمة أو أكثر.....)
    وقيل : الجملة مصطلح يدل على وجود علاقة إسنادية بين اسمين أو اسم وفعل....
    والإسناد هو نسبة إحدى الكلمتين إلى الأخرى....
    وقيل : الجملة وسيلة لنقل ما في ذهن المتكلم من أفكار إلى ذهن السامع....
    وقيل : هي الصورة الذهنية للفكرة.....
    هذه هي الجملة عند المعاصرين ...أما العلماء السابقون الأولون ومنهم سيبويه فلم يُشر إلى مفهوم الجملة بل ذكر عناصرها حينما تحدث عن المسند والمسند إليه....وأول من أشار إلى مفهوم الجملة هو الإمام المبرد حينما قال : وإنما كان الفاعل رفعا لأنه هو والفعل جملة يحسن السكوت عليها وتجب (أي تحصل) بها الفائدة للمخاطَب ) وكان عبدالقاهر الجرجاني أبرز من طوّر بناء الجملة وتركيبها.........


    وقد خاض من بعدهم : هل الكلام هو الجملة أم لا؟
    فابن جنّي يقول عن الكلام :
    كل لفظ مستقل بنفسه مفيد بمعناه....ومثله الزمخشري حيث ذكر أن الجملة هي الكلام فقال : الكلام هو المركّب من كلمتين أُسندت إحداهما إلى الأخرى وذلك لايأتي إلا في اسمين مثل قولك : زيد أخوك ، أو فعل و اسم كقولك ضُرب زيد وسُمّي جملة.....) وفرّق كثيرون بين الجملة والكلام كالشريف الرضي وابن هشام والسيوطي عليهم رحمة الله.........

    فإن أصبتُ فلا عجب ولا غرر
    ## وإن نقصتُ فإن الناس ما كملوا

    والكامل الله في ذات وفي صفة
    ## وناقص الذات لم يكمل له عملُ

  9. #29
    راشد آل دحيم

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 193

    الجنس : ذكر

    البلد
    الأفـلاج/الأحـمـر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : إملائي

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 84

    التقويم : 191

    الوسام: ۩
    تاريخ التسجيل4/10/2002

    آخر نشاط:أمس
    الساعة:09:29 AM

    المشاركات
    6,365

    السلام عليكم
    من دروس اللغة العربية...
    الحلقة 27


    [ المشترك اللفظي ]


    المشترك أوالاشتراك اللفظي أحد الخصائص اللغوية ، ونوع من ضروب الإعجاز في العربية.....
    وهو : أن يشترك في اللفظة الواحدة معان متعددة (بخلاف الترادف ).....
    وقد عرّف المبرّد المشترك اللفظي بقوله( هو ما اتفق لفظه واختلف معناه ) وعرّفه ابن فارس بقوله : أن تكون اللفظة محتملة لمعنيين فأكثر... ) فهو اتحاد في اللفظ وتعدد في المعنى....
    وقد أشار إليه كثير من علماء اللغة كالخليل والأصمعي وسيبويه وابن فارس والثعالبي والمبرد وابن جنّي والسيوطي وغيرهم.....
    ولنشوء المشترك اللفظي عدة أسباب منها :
    اتساع العربية باختلاف لهجات العرب ، والتطور اللغوي كالتطور الصوتي والدلالي للألفاظ ، وانتقال بعض الألفاظ من معناها الأصلي إلى معان مجازية...
    والسياق غالبا هو الذي يبين المعنى المراد عند الاشتراك.....
    فكلمة ( خال ) تطلق على أخي الأم ، وعلى الشامة في الوجه ، وعلى السحاب ، وعلى البعير الضخم.....
    وكلمة [ إنسان ] هو الواحد من البشر ، وحد السيف وحد السهم ، وإنسان العين
    وكلمة [ الحوبة ] بضم الحاء وفتحها تطلق على البنت والأخت وفي الحديث
    (اتقوا الله في الحوبات )...
    والحوبة : الحاجة وفي الحديث : إليك أرفع حوبتي والحوبة : الرجل الضعيف وكذا الهمُّ والحزن......
    والحوب : النفْس وكذا الإثم وتحوّب الرجل أي خشي الإثم..وفي القرآن : إنه كان حوبا كبيرا أي إثما....
    ولفظة [ عين ] تطلق على عين الإنسان وعين الماء والجاسوس ، وعين الشيء : ذاته......


    ولفظة [ الغُروب ] تطلق على غروب الشمس وعلى الدِّلاء الكبيرة.. ومفردها غَرب أي دلو.....
    وقد جاءت اللفظة بعدة معان في قول الشاعر :
    ياويح قلبي من دواعي الهوى إذ رحل الجيران عند الغروب
    أتبعتهم طرفي وقدأزمعوا
    ودمع عينيّ كفيض الغروب


    بانوا وفيهم طفلة حرّة
    تفترّ عن مثل أقاحي الغروب
    فالغروب في البيت الأول : غروب الشمس ، وفي الثاني جمع غَرب وهو الدلو... وفي الثالث : الوهاد المنخفضة


    ولفظة[ الصريم ] تطلق على الرماد الأسود وعلى النهار وعلى الليل المظلم كما في قوله تعالى : فأصبحت كالصريم....


    وقد جاءت لفظة [ الأمر ] في القرآن الكريم على عدة معان منها :
    قوله تعالى : حتى جاء الحق وظهر أمر الله. أي دينه...
    وقوله : فتنازعوا أمرهم بينهم..أي قولهم وشأنهم
    وقوله : لقضي الأمر بيني وبينهم.. أي العذاب...
    وقوله : أتى أمر الله فلاتستعجلوه.. أي القيامة
    وقوله : ومن يدبر الأمر..
    أي القضاء...
    وقوله : يدبر الأمر من السماء إلى الأرض..أي الوحي


    وقد جاءت لفظة [ الهدى ] في القرآن على عدة معان أيضا :
    جاءت بمعنى الدلالة والثبات ( اهدنا الصراط المستقيم )
    وبمعنى الدين( إن هدى الله هو الهدى )
    وبمعنى الإيمان( ويزيد الذين اهتدوا هدى )
    وبمعنى القرآن( ولقد جاءهم من ربهم الهدى )
    وبمعنى التوبة( إنا هُدنا إليك )
    وبمعنى المعرفة ( وبالنجم هم يهتدون )
    وبمعنى الإصلاح ( والله لايهدي كيد الخائنين )


    وغير هذه الكلمات في القرآن الكريم والحديث النبوي وكلام العرب شعرهم ونثرهم وردت ألفاظ كثيرة اتحدت في اللفظ وتعدد معناها ويتضح لنا المعنى المراد منها حسب دلالة الجملة وسياقها.....انتهى

    فإن أصبتُ فلا عجب ولا غرر
    ## وإن نقصتُ فإن الناس ما كملوا

    والكامل الله في ذات وفي صفة
    ## وناقص الذات لم يكمل له عملُ

  10. #30
    راشد آل دحيم

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 193

    الجنس : ذكر

    البلد
    الأفـلاج/الأحـمـر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : إملائي

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 84

    التقويم : 191

    الوسام: ۩
    تاريخ التسجيل4/10/2002

    آخر نشاط:أمس
    الساعة:09:29 AM

    المشاركات
    6,365

    السلام عليكم

    من دروس اللغة العربية...
    الحلقة 28


    علم الأصوات اللغوي


    هو علم يدرس الأصوات البشرية دراسة لغوية من حيث مخارج حروفها وكيفية صدورها وصفاتها وأداؤها الصوتي...ذلك أن الصوت البشري له ثلاثة جوانب :
    أولها : إصدار الصوت وهو عملية النطق...
    وثانيها : انتقال الصوت عبر [الموجات والذبذبات ] الصوتية الواقعة بين المتكلم وأذن السامع....
    وثالثها : استقبال الصوت عن طريق الأذن ثم المخ لتتم عمليتا السمع والإدراك
    وكان العرب في العصر الجاهلي ومابعده يميّزون بين صوت وآخر فيختارون من المترادفات [ اللفظة ] التي تناسب الحال والمقام صوتا وجرسا ودلالة وتأثيرا على المتلقّي......


    ولقد اهتم علماء اللغة الأوائل بعلم الأصوات لأهميته في اللغة ولصلته الوثيقة بكتاب الله العزيز فهذا أبو الأسود الدؤلي يضبط القرآن بالنقط عن طريق النطق... ثم غرس نواة هذا العلم الخليل بن أحمد الذي صنّف معجما بوّبه وبدأه بحرف العين لأنها أول المخارج الحلقية الصوتية....ثم سار على نهجه تلميذه سيبويه ثم الفرّاء إلى أن جاء اللغوي ابن جنّي الذي اتصفت دراسته الصوتية بالدقة وقوة الملاحظة في كتابيه الخصائص وسر صناعة الإعراب.. وهو الذي عرّف اللغة بقوله :
    اللغة أصوات يعبّر بها كل قوم عن أغراضهم....
    (وابن جنّي أول من عرض لجهاز النطق فشبّهه بالناي وبوتر العود ليقدم صورة عن العملية الطبيعية لانتاج الكلام وليوضح تقسيم الأصوات حسب المخارج إلى أصوات صامتة وأخرى متحركة....)


    ولقد كان للقرّاء وعلم القراءات دور كبير في تطوير علم الأصوات والأداء ومخارج الحروف......
    أما لغويو هذا العصر فمنهم فريق تأثر بما كتبه علماء العربية السابقون ووقف عنده....ومنهم من تأثر بما قدّمه علماء الغرب ولم ينتفع بتراث العرب الصوتي
    ومنهم فريق ثالث جمع بين الأمرين فانطلق من العلماء والجهود التي توصّل إليها أسلافه وأفاد من مناهج الغربيين ونظرياتهم الصوتية الحديثة....
    وقد أدّت هذه الدراسات إلى تفرّع علم الأصوات وتشعبه لدى العرب والغرب إلى عدة علوم منها :
    علم الأصوات : النطقي ، السمعي ، الفيزيائي ، المعياري ، التاريخي ، الوظيفي ، المقارن ، الآلي...
    وفي لغتنا ترتبط الأصوات ببعضها ارتباطا وثيقا حيث تكوّن الألفاظ نظاما صوتيا متجانسا تنسجم أجزاؤه كلها فيما بينها.....
    وللتغيّرات اللفظية والتركيبية أثر على الأصوات.....
    فتصريف الكلمة والإبدال والإعلال والإدغام والإمالة والمدود والإشباع والتغيّر بالزيادة أو الحذف يؤدي إلى تغيرات صوتية كما أن العوامل النحوية كالإعراب وعلامات الرفع والنصب والجر تؤدي إلى تغيرات صوتية أيضا.....


    وقد عرض د.علي عبدالواحد وافي في كتابه اللغة والمجتمع التغيرات الصوتية تحت عنوان :
    التطوّر الصوتي.. ورأى أن تطوّر الأصوات يرجع إلى أمور ثلاثة :
    1-التفاعل بين أصوات الكلمة الواحدة فإذا تجاور صوتان مختلفان في المخرج أو تقاربا انجذب أحيانا أحدهما إلى الآخر....
    2-موقع الصوت من الكلمة سواء كان في أولها أو أوسطها أو آخرها يعرّضه لكثير من صنوف التطور....
    3-تناوب الأصوات وحلول بعضها محل بعض ) انتهى


    واللغة أي لغة تنمو وتتطور ويصيبها التغير تبعا لظروف المكان والزمان....
    وقد رأى بعض علماء اللغة كابن فارس وغيره أن العربية الفصحى ثابتةٌ لاتتغير لارتباطها بالقرآن الكريم ، فما وافق قواعد اللغة كان فصيحا وماخالفها كان خاطئا ووافقه معاصرون رأوا أنه لافرق بين الفصحى في عصرنا وبين الفصحى في العصور القديمة الأولى.

    فإن أصبتُ فلا عجب ولا غرر
    ## وإن نقصتُ فإن الناس ما كملوا

    والكامل الله في ذات وفي صفة
    ## وناقص الذات لم يكمل له عملُ

  11. #31
    راشد آل دحيم

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 193

    الجنس : ذكر

    البلد
    الأفـلاج/الأحـمـر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : إملائي

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 84

    التقويم : 191

    الوسام: ۩
    تاريخ التسجيل4/10/2002

    آخر نشاط:أمس
    الساعة:09:29 AM

    المشاركات
    6,365

    السلام عليكم

    من دروس اللغة( الحلقة 29 )


    عالمية اللغة العربية


    العربية من أقدم اللغات السامية وأكثرها انتشاراً وتحدثا في العالم...وهي من أغنى اللغات وأثراها وأكثرها ألفاظاً ومرونة شهد بذلك علماء الشرق والغرب..


    وقد أراد الله أن تكون لساناً لوحيه وكتابه فارتبطت بالدين الخاتم فانتشر الإسلام بها وانتشرت به وهو الدين الذي بعث الله به نبيه لتبليغه للناس كافة فالدين عالمي مما جعل لغته عالمية.........


    وقد غزت العربية كثيراً من اللغات فاتسعت رقعتها فمسلمو الصين مثلا ومسلمو الهند وأندونيسيا وماليزيا والأمريكتين وروسيا ومسلمو أوربا وأفريقيا كلهم يقرؤون القرآن ويتعلمون الدين بالعربية......
    يقول عبدالسلام غالب عن عالمية العربية وأثرها على اللغات الأخرى ( وأثّرت العربية تأثيراً مباشراً أوغير مباشر على كثير من اللغات الأخرى في العالم الإسلامي كالتركية والفارسية والأمازيغية والكردية والأردية والماليزية والأندونيسية والألبانية وبعض اللغات الأفريقية الأخرى مثل الهاوسا والسواحلية وبعض اللغات وخاصة المتوسطية منها كالإسبانية والبرتغالية والمالطية والصقلية كما أنها تُدرّس بشكل رسمي أوغير رسمي في الدول الإسلامية والدول الأفريقية المحاذية للوطن العربي.....)
    والعربية هي إحدى اللغات الرسمية الست في منظمة الأمم المتحدة ويُحتفل بها في يومهاالعالمي 18 من ديسمبر كل عام ( غداً) وهو اليوم الذي أصدرت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها بإدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية العالمية ولغات العمل في الأمم المتحدة........
    بل إن بعض الباحثين جعل العربية أصل اللغات فقد كتب مصطفى محمود فقال :
    كانت لي وقفة طويلة منذ زمن أمام أصل اللغات وأنا أتأمل اللفظة العربية ( كهف) فأجدها في الانجليزية والفرنسية والايطالية واللاتينية فأسأل وأنا أراها كلها واحدة : أي لغة أخذتها عن الأخرى وأيها الأصل ؟
    ودار الزمان دورته ثم وقع في يدي كتاب عنوانه ( اللغة العربية أصل اللغات)
    والكتاب بالانجليزية ومؤلفته/ تحية عبدالعزيز إسماعيل أستاذة متخصصة في علم اللغويات فازداد فضولي وشوقي فالتهمت الكتاب في ليلتين....فالكتاب في نظري ثورة( أكاديمية) وفتح جديد في علم اللغويات خرجت المؤلفة بنتيجة قاطعة هي : أن اللغة العربية كانت الأصل والمنبع وأن جميع اللغات قنوات وروافد....تقول المؤلفة فيً كتابها :
    إن السبب الأول سعة اللغة العربية وغناها وضيق اللغات الأخرى وفقرها النسبي... فاللغة اللاتينية فيها700 جذر لغوي والساكسونية 2000 جذرلغوي بينما العربية بها ستة عشر ألف جذر لغوي....) أ-ه فاعتزازاً وفخراً بلغة عالمية لدين عالمي..........

    فإن أصبتُ فلا عجب ولا غرر
    ## وإن نقصتُ فإن الناس ما كملوا

    والكامل الله في ذات وفي صفة
    ## وناقص الذات لم يكمل له عملُ

  12. #32
    راشد آل دحيم

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 193

    الجنس : ذكر

    البلد
    الأفـلاج/الأحـمـر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : إملائي

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 84

    التقويم : 191

    الوسام: ۩
    تاريخ التسجيل4/10/2002

    آخر نشاط:أمس
    الساعة:09:29 AM

    المشاركات
    6,365

    السلام عليكم

    من دروس فقه اللغة . الحلقة ٣٠


    ( دلالات الألفاظ بين اللغة والشرع)


    تختلف دلالات الألفاظ لغةً وشرعاً إذ المعنى اللغوي يتفق مع المعنى الشرعي الاصطلاحي جزئياً كما في لفظ ( الصلاة والزكاة والحج والربا....وغيرها)
    كما تختلف دلالات الألفاظ حسب المنطوق والمفهوم ،والعام والخاص والمطلق والمقيد.....
    وقد يستعمل اللفظ في معناه الأصلي الذي وضع له في اللغة كلفظة الأسد تطلق على الحيوان المعروف وقد يستعمل في غير معناه الأصلي كأن تقول للرجل الشجاع : أسد .....
    وربما حددت العادة أو العرف دلالة اللفظ المراد - كماسيأتي - والعادة محكّمة عند الأصوليين كما أن الألفاظ عندهم إما أن تدل على الوضوح فيطلقون عليها ( الظاهر والنص والمفسّر والمحكم ) أو على غير الوضوح فيطلقون عليها ( الخفي والمشكل والمجمل والمتشابه )


    وقد عُني علماءاللغة والشريعة بدلالات الألفاظ ومعانيها أيما عناية لإدراكهم أن اللغة وعاء الشرع ولسانه وأن الألفاظ لاتُقصد لذاتها وإنما هي أدلة يستدل بها على مراد ( الشارع ) ودلالته على الأحكام الشرعية أي على مراد المتكلم فينزّل الكلام على المقصود منه......
    فلفظة السائل في قول الله( وأما السائل فلاتنهر) غير السائل في قولك : الدواء سائل ..فاللفظة واحدة والمعنى مختلف
    ولفظة ( وراء) تأتي بمعنى أمام وبمعنى خلف حسب سياقها.......
    وقول الله ( نسوا الله فنسيهم) أي تَرَكَهُم لأن النسيان صفة نقص يُنزّه الله عنها وهذه الآية من المتشابه فتُرد إلى المحكم وهو قول الله سبحانه ( وماكان ربك نسيا)
    والألفاظ كما يقول ابن القيم في إعلام الموقّعين : لم تُقصد لذواتها وإنما هي أدلة يستدل بها على مراد المتكلم فإرادة المعنى آكد من إرادة اللفظ فإنه المقصود واللفظ وسيلة .......
    ويقول الشاطبي في الموافقات : ولما كان المعنى هو الغاية والهدف واللفظ لايعدو أن يكون خادما له كانت العناية به أعظم ....
    ويقول ابن جنّي : إن العرب كما تُعنى بألفاظها فتصلحها وتهذبها وتراعيها فإن المعاني أقوى عندها وأكرم عليها وأفخم قدراً في نفوسها فكان من عُرفهم الاعتناء بفهم المعاني المبثوثة في الخطاب باعتباره المقصود الأعظم من الكلام وأن الكلام إنما يُصحح ويُعتنى به ليدل على المعنى وليفهم عنه القصد....


    وعن تأثير العادة على الألفاظ يقول الغزالي في المستصفى ( وعلى الجملة فعادة الناس تؤثر في تعريف مرادهم من ألفاظهم....)
    ويقول ابن تيمية في الفتاوى الكبرى ( مع أن التحقيق في هذا أن لفظ الواقف ولفظ الحالف والشافع والموصي وكل عاقد يُحْمل على عادته في خطابه ولغته التي يتكلم بها سواء وافقت العربية العرباء أوالعربية المولّدة أو العربية الملحونة أو كانت غير عربية وسواء وافقت لغة الشارع ( أي المشرّع) أو لم توافقها فإن المقصود من الألفاظ دلالتها على مراد الناطقين بها فنحن نحتاج إلى معرفة كلام الناطق لأن معرفة لغته وعُرفه وعادته تدل على معرفة مراده وكذلك في خطاب كل أمة وكل قوم فإذا تخاطبوا بينهم في البيع والإجارة أو الوقف والوصية أو النذر أو غير ذلك بكلامٍ رُجِع إلى معرفة مرادهم وإلى مايدل على مرادهم من عادتهم في الخطاب وما يقترن بذلك من الأسباب........)

    فإن أصبتُ فلا عجب ولا غرر
    ## وإن نقصتُ فإن الناس ما كملوا

    والكامل الله في ذات وفي صفة
    ## وناقص الذات لم يكمل له عملُ

  13. #33
    راشد آل دحيم

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 193

    الجنس : ذكر

    البلد
    الأفـلاج/الأحـمـر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : إملائي

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 84

    التقويم : 191

    الوسام: ۩
    تاريخ التسجيل4/10/2002

    آخر نشاط:أمس
    الساعة:09:29 AM

    المشاركات
    6,365

    من دروس اللغة . الحلقة ٣١


    ( المعنى بين دلالة اللفظ ودلالة السياق)


    لقد اهتمّ علماء التفسير واللغة بدلالة السياق وأثرها في إيضاح المعنى وجعلوا مراعاة سياق الآيات من أسس التفسير ومن أعظم دلائل الإعجاز في القرآن الكريم ، قال الشاطبي رحمه الله ( فلامحيص للمتفهّم عن رد آخر الكلام على أوله وأوله على آخره وإذْ ذاك يحصل مقصود الشارع في فهم المكلّف فإن فرّق النظر إلى أجزائه فلايتوصل به إلى مراده ولايصح الاقتصار في النظر على بعض أجزاء الكلام دون بعض....)


    فدلالة اللفظ في كل موضع بحسب سياقه في الكلام يقول العز بن عبدالسلام ( السياق مرشِدٌ إلى تبيين المجملات وترجيح المحتملات وتقرير الواضحات ....)
    ويقول الشاطبي ( إن المساقات تختلف باختلاف الأحوال والأوقات والنوازل وهذا معلوم في علم المعاني والبيان ....)


    والأمثلة على اعتبار السياق ودلالته على المعنى كثيرة منها قوله تعالى ( ذق إنك أنت العزيز الكريم ) أي الذليل الحقير وهذا مايقتضيه السياق .. وقوله تعالى : فمن شاء فليؤمن ومن شاءفليكفر ...فليس المراد من الآية التخيير بل تدل على الزجر والتوبيخ دلّ على ذلك السياق وقول الله بعدها ( إنا أعتدنا للظالمين ناراً...)
    ومن ذلك قول الله تعالى : الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم...فالظلم هنا هو الشرك كما قال الإمام الشاطبي : إن سياق الكلام يدل على أن المراد بالظلم أنواع الشرك على الخصوصً فإن السورة من أولها إلى آخرها مقرِّرة لقواعد التوحيد وهادمة لقواعد الشرك....


    وقد تأتي في بعض الآيات ضمائر متعددة وتحتمل في مرجعها أقوالاً متباينة كما في قول الله في سورة يوسف ( وقال للذي ظنّ أنه ناجٍ منهما اذكرني عند ربك فأنساه الشيطانُ ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين..)
    فعود الضميرين في الكلمتين ( فأنساه) و(ربه ) مما اختُلف فيه ... فمن المفسرين من قال : إنهما يعودان إلى يوسف عليه السلام والمعنى : أنسى الشيطانُ يوسفٓ ذكر الله فلبث في السجن بضع سنين عقابا له على سؤال غير الله .......
    ومن المفسرين من قال ( وهو الأرجح) بل يعودان إلى ساقي الملك ويكون المعنى : أنسى الشيطان الساقيَ ولذا لبث يوسفُ في السجن بضع سنين وهذا المعنى يؤيده السياق ويؤيده قول الله بعدها وقال الذي نجا منهما وادّكر بعد أمة ...) فيتبين أن الذي نسي ثم تذكّر بعد سنين هو الساقي....
    جاء في ملتقى أهل الحديث :
    فالاتفاق قائم على أن الضمير في قوله ( عند ربك ) يرجع إلى الساقي فكان المناسب بدلالة السياق أن يكون مابعده ( فأنساه الشيطان ذكر ربه ) عائداً على الساقي أيضاً حتى لاتتفرّق الضمائر إذ الأصل عند المحققين عدم تشتيت مرجع الضمائر وإلا أدّى ذلك كما قال الزمخشري إلى تنافر النظم الذي هو أم إعجاز القرآن والقانون الذي وقع عليه التحدّي .....) والله أعلم .

    فإن أصبتُ فلا عجب ولا غرر
    ## وإن نقصتُ فإن الناس ما كملوا

    والكامل الله في ذات وفي صفة
    ## وناقص الذات لم يكمل له عملُ

  14. #34
    راشد آل دحيم

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 193

    الجنس : ذكر

    البلد
    الأفـلاج/الأحـمـر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : إملائي

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 84

    التقويم : 191

    الوسام: ۩
    تاريخ التسجيل4/10/2002

    آخر نشاط:أمس
    الساعة:09:29 AM

    المشاركات
    6,365

    من دروس اللغة. الحلقة ٣٢


    ( بلاغة المفردة القرآنية)


    القرآن كتاب أُحكمت آياته ثم فُصّلت ، أنزله الله في غاية البلاغة والإعجاز وتحدّى به العرب فعجزوا عن مجاراته مع ما كانوا عليه من الفصاحة والبلاغة والبيان....وإنّ من يتأمل المفردة القرآنية ليجد دقة التعبير والدلالة على المعنى المراد مع ما فيها من جمال وإبداع ورونقٍ وبهاءٍ وظِلال وارف يشع منه نور رباني من نور الله (الله نور السموات والأرض)....وكل لفظةٍ جاءت في مكانها المناسب بل إن حروف الألفاظ أتت منسجمةً ومتناسقة ومتناغمة في إيقاعها ودلالتها وإحكامها حيث نزلت من حكيم خبير.....
    وفهم المفردة القرآنية سبيل إلى الفهم العام للآيات كما قال الإمام الشاطبي ( إن ماكان فهمه وهو مركّب يتوقف على فهمه في حال الإفراد....) ولذا عُني العلماء بألفاظ القرآن كما قال الراغب الأصفهاني : فألفاظ القرآن هي لُبُّ كلام العرب وزبدته وواسطته وكرائمه وعليها اعتماد الفقهاء والحكماء في أحكامهم وحِكمهم وإليها مفزع حُذّاق الشعراء والبلغاء في نظمهم ونثرهم....) ويقول أيضاً : إن أول ما يُحتاج أن يُشتغل به من علوم القرآن العلوم اللفظية ومن العلوم اللفظية تحقيق الألفاظ المفردة.....)
    وتتجلّى بلاغة المفردة القرآنية في عدة أحوالٍ منها :
    الذّكر والحذف مثل (اسطاعوا- استطاعوا) وفي الإدغام والفك مثل( من يرتد - من يرتدد)و(من يشاق - من يُشاقق) وفي الإبدال مثل (يضّرّعون - يتضرعون)....
    ولكل لفظة سياقها ومحلها الذي لايناسبها غيره وإن كان في ظاهرها التماثل والترادف مثل: [الأفئدة - القلوب- الألباب] و[الصراط- الطريق- السبيل]
    و [ العدل - القسط] و[ المطر- الغيث] و[ انفجرت - انبجست] و[اللباس - الثياب]....
    ومن اللغويين من لايرى الترادف كأبي هلال العسكري فيُفرّق بين (جاء وأتى) و(راح وذهب) و(قعد جلس ) و(نام ورقد )....
    وقد تأتي لفظة في موضع ثم تأتي في موضعٍ بلفظٍ آخر مثل :
    مكة وبكة...وبصطة وبسطة...
    وربما تختلف قراءات اللفظة الواحدة إلا أن المتفق عليه أن القراءة الصحيحة لابد أن يجتمع بها [ صحة السند ومطابقة رسم المصحف العثماني وموافقة قواعد العربية]
    وعلى المتدبر للقرآن أن يحاول الفهم الدقيق للمفردة ومرادفاتها ويمكن ذلك من خلال التدبُّر ومراجعة كتب التفسير والمعاجم العربية....فلفظتا (نجّى وأنجى ) الأولى: على التراخي والتمهُّل في التنجية( وإذْ نجّيناكم من آل فرعون) والثانية: على الفور والإسراع(فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون) إذ التنجية من البحر تحتاج إلى إسراع...وقوله(مشتبهاً وغير متشابه) فالاشتباه : الالتباس والإشكال..والتشابه هو التشاكل والتساوي...وقوله (حتى زرتم المقابر) دليل على البعث لأن الزائر ستنتهي زيارته ويعود يوماً ما.....وفي تشديد الثاء في قوله (اثّاقلتم إلى الأرض) من التثاقل وهو ركون مع دعة وخلود إلى الأرض وملازمة لها.......
    ولعلنا في الحلقة القادمة بإذن الله نقف عند بعض المفردات القرآنية في سورة يوسف عليه السلام.....

    فإن أصبتُ فلا عجب ولا غرر
    ## وإن نقصتُ فإن الناس ما كملوا

    والكامل الله في ذات وفي صفة
    ## وناقص الذات لم يكمل له عملُ

  15. #35
    راشد آل دحيم

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 193

    الجنس : ذكر

    البلد
    الأفـلاج/الأحـمـر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : إملائي

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 84

    التقويم : 191

    الوسام: ۩
    تاريخ التسجيل4/10/2002

    آخر نشاط:أمس
    الساعة:09:29 AM

    المشاركات
    6,365

    من دروس اللغة. الحلقة 33


    من بلاغة المفردة القرآنية في سورة يوسف عليه السلام 1 / 2


    نستكمل القول في هذه الحلقة عن بلاغة المفردة القرآنية ونقفُ عند سورة يوسف تلك القصة العظيمة التي جاءت أحداثُها متسلسلةً بتناسقٍ بديع ووردت ألفاظُها الأخّاذة كجواهر العِقد مؤتلفةً ومتلائمةً مع المعنى المقصود.....
    ومن ألفاظ السورة ما هو جزْل يناسب المقام كقوله تعالى (غيابة الجب) وقوله(الآن حصحص الحق).
    ومنها ماهو سلسٌ رقيقٌ ناعمٌ كالجناس في قوله : ياأسفى على يوسف....وقوله : لاتثريب عليكم اليوم.....
    بُدِئت السورة بالثناء على القصة بقوله : أحسنَ القَصص...وفي الحسْن دعوة لتأمُّل القصة ومافيها من عبرٍ وعظاتٍ فكلُّ شِدّة فيها آلت إلى سعةٍ وكل ضيقٍ انتهى إلى فَرَج في حُسْن سبْكٍ وجمال عبارةٍ وبهاءِ أسلوب.....
    وهذا من الاجتباء الذي خَاطَبَ الله به يوسف ( وكذلك يجتبيك ربُّك) لفظةٌ بالغة الدلالة أي يصطفيك ويختارك ويُخَلِّصك من كل كرْب ومحنة...فقد أُلقي في قعر بئرٍ فنجا..وبِيع بثمنٍ بخس فعزّ ولم يهُن..وراودته امرأة العزيز فاستعصم...ودخل السجن فخرج ملِكا ثم امتُحن بالرخاء والسلطان فثبت..وانتهى به الأمر أن سجد له أبواه وإخوته سجود تعظيمٍ لا سجود عبادة.....
    وكان إخوته من قبلُ قالوا : (اطرحوه أرضاً) والطرح هو النبذ والرمي والإلقاء بإهانة ممايدل على قساوة قلوبهم و(أرضاً) نكرة أي مجهولة لايعرفها أحد....ولكنه انتصر بربه على المحن جميعِها حينما صبر وثبت واستعصم وفوّض أمره إلى الله تعالى....
    وقوله (غيابة الجب) الغيابة مايغيب فيها الشيء...وعبّر بالجب دون البئر لهول الفعل ولما في جرْس الجيم مع الباء من وقْعٍ عميق على السمع.....
    وقوله (يرتعْ ويلعبْ) الرتع للبشر هو اللهو والتنعم والأنس..ولم يكتفِ إخوة يوسف بل قالوا ويلعب ليُقْنِعوا أباهم بصحة ما يريدون....
    وقوله ( فأكله الذئب) عبّر بالأكل ولم يعبّر بالافتراس لأن المقام يقتضي المداراة من إخوة يوسف لأبيهم والأكل أخف وأكثر أمناً من قولهم افترسه الذئب......
    وقوله (بدمٍ كذبٍ) وصْف الدم بالكذب مبالغة جميلة كأن تقول للكذاب : أنت الكذب بعينه.....
    وقوله ( وشروه بثمنٍ بخسٍ) أي باعوه [شرى أي باع. واشترى أي ابتاع ] وقيل : مترادفتان والسياق يحدد المعنى.....
    قوله (وراودته ) المراودة هنا : لين في القول وملاطفة في الطلب يمازجها شيءٌ من الحيلة والخداع عبّر بها لقوة دلالاتها على المعنى
    وقوله ( وغلّقت الأبواب) تشديد اللام هنا للمبالغة في إحكام غلق المرأة لأبواب بيتها .....
    وقوله ( هَيت لك ) أي أقبل أو هلُم قُرئ بفتح الهاء وكسرها...قيل : هي لغة لأهل حوران وفدت إلى مكة فتكلموا بها...وفي لهجتنا الدارجة ننطق الهاء بين الفتح والكسر فنقول : هيت أي تعال...
    وقوله ( قد شَغَفَها حباً ) التماس من النسوة لإعذار امرأة العزيز.. والمعنى : غشّى الحبُّ قلبها ووصل إلى سويدائه..وقيل : الشغف غلاف القلب..وقال الفرّاء : أي خرق شغاف قلبها.....
    وقوله (وقطّعن أيديهن ) أي جَرَحْنَها لدهشتهنّ وحيرتهن..وعبّر بالقطع على أسلوب المجاز فليس المقصود : البتر وهو القطع الحقيقي كما في قوله : فاقطعوا أيديهما....قال ابن عاشور : وأريد بالقطع : الجرح..أطلق عليه القطع مجازاً للمبالغة في شِدّته...


    والله أعلم...ونستكمل في الحلقة القادمة بإذن الله.....

    فإن أصبتُ فلا عجب ولا غرر
    ## وإن نقصتُ فإن الناس ما كملوا

    والكامل الله في ذات وفي صفة
    ## وناقص الذات لم يكمل له عملُ

  16. #36
    راشد آل دحيم

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 193

    الجنس : ذكر

    البلد
    الأفـلاج/الأحـمـر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : إملائي

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 84

    التقويم : 191

    الوسام: ۩
    تاريخ التسجيل4/10/2002

    آخر نشاط:أمس
    الساعة:09:29 AM

    المشاركات
    6,365

    من دروس اللغة. الحلقة 34


    (من بلاغة المفردة القرآنية في سورة يوسف 2 / 2 )
    نتابع القولَ عن ألفاظ سورة يوسف عليه السلام التي تشع أياتُها نوراً وتتوهّج كلماتها وتنبض ألفاظها رقةً وعذوبة... وإن التعبير ليعجز عن قوة بيانها وعمقِ دلالتها.....
    ونبدأ حلقتنا بتأمُّل قول الحق سبحانه على لسان امرأة العزيز (ولقد راودتُه عن نفسه فاسْتَعْصَم) إيجاز بليغ مع قوةٍ في اللفظ وقوةٍ في المعنى أي امتنع يوسف وأبى بعد أن طلب العِصْمة من ربه فوقاه ونزّهه وسدّده وهَداه للامتناع ومن يعتصم بالله فقد هُدِي إلى صراط مستقيم.......
    وقوله (إني أَراني أعصرخمراً) مجاز مرسل حيث سمّى العنب خمراً باعتبار مايؤول إليه بعد عصره..
    وقوله (أفتوني في رؤياي) الرؤيا هي مايراه المرء في نومه ووردت بقلةٍ في حال اليقظة...
    والرؤية هي مايراه في حال يقظته (رؤية حسية بصرية أورؤية معنوية قلبية)...
    وقوله ( أضغاث أحلام) أي أخلاط ذهنية ووسوسات منامية لاتُعبر..
    وأصل الأضغاث : أخلاط النبات فاستُعيرت للأحلام الكاذبة....
    وقوله ( الآن حَصْحَصَ الحق) في تكرار الحاء والصاد قوةٌ وجزالة أي انبلج الحق وانكشف.قال أبوالسعود أي ثبت واستقر وقال الخليل : أي تبيّن وظهربعد خفاء وفي المصباح المنير أي وضح واستبان.....
    وقوله( فلما استيأسوا منه خَلَصُوا نجياً) تلك الآية في غاية البلاغة والإيجاز وأصلها يئسوا وفي زيادة السين والتاء مبالغة.وخَلَصُوا : أي انفردوا واعتزلوا الناس يتشاورون .ونجياً أي يناجي بعضهم بعضاً....
    وقوله ( إن ابنك سرق) عندما كان لإخوة يوسف منفعةٌ قالوا : أخانا وعندما انتهت قالوا : ابنك .انتهت المصلحة فتغيرتْ لغةُ الخطاب....
    وقوله ( واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها..) مجاز مرسل من أدلِّ المجازات وعلاقته المحلية إذْ عبّر بالقرية والمراد أهلها..وعبّر بالعير أي القافلة والمراد أصحابها.....
    وقوله (فهوكظيم) أي كَتُومٌ لحُزْنه وقيل : أي ممتلىءٌ غيضاً على أولاده.وكظيم أي مكظوم(فعيل بمعنى مفعول)......
    وقوله( حتى تكون حَرَضاً) لفظة ذات إيحاء ودلالة أي مريضاً دَنِفاً مشرفاً على الهلاك . وأصل الحرض : الفساد في الجسم أوالعقل من حُزنٍ أوهمّ أوهرمٍ أومرض......
    وقوله ( إنما أشكو بثّي وحزني..) بَثّي أي هَمّي . وهو ماتراكب من الهمّ واجتمع . قال الزمخشري: البَثُّ : هو أصعب الهمّ الذي لايصبر عليه صاحبه فيبثُّه للناس......
    وقوله ( اذهبوا فتحسّسُوا ) لفظة موحية بليغة أي ابحثوا عن يوسف برفق وتؤدةٍ واستقصوا خَبَره وقُصُّوا أثره ......
    وقوله ( ولاتيأسُوا ) توجيه لأبنائه في غاية البلاغةوالبيان يؤخذ منها : إذا توالت عليك الشدائد والصعاب فلايُثبّتك إلا حسنُ ظنك بالله ورجاؤه والرضا بقضائه والأملُ فيه......
    وقوله ( وجئنا ببضاعة مزجاة) أي رديئة قليلة.والتزجية هي الدفع ..يزجيها التجار أي يتدافعونها رغبةً عنها واحتقاراً لها ......
    وقوله ( لاتثريبَ عليكم اليوم) لفظة جامعة لمعاني العفو والمسامحة أي لاتأنيب عليكم ولالوم ولاعَتَبَ ....
    وقوله ( لولا أن تُفنّدون ) التفنيد : تكذيب مع تسفيه..وقيل : تضعيف الرأي مع اللوم وقيل : هو الخَرَفُ وتخليط العقل من الهرم...
    وقوله ( وظنُّوا أنّهم قد كُذِبوا) أي أيقنوا ..والظن يأتي بمعنى الشك وبمعنى اليقين ومنه قوله تعالى ( الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم ) أي يوقنون...والله أعلم.

    فإن أصبتُ فلا عجب ولا غرر
    ## وإن نقصتُ فإن الناس ما كملوا

    والكامل الله في ذات وفي صفة
    ## وناقص الذات لم يكمل له عملُ

  17. #37
    راشد آل دحيم

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 193

    الجنس : ذكر

    البلد
    الأفـلاج/الأحـمـر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : إملائي

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 84

    التقويم : 191

    الوسام: ۩
    تاريخ التسجيل4/10/2002

    آخر نشاط:أمس
    الساعة:09:29 AM

    المشاركات
    6,365

    من دروس اللغة.الحلقة 35


    [ البلاغة في المجاز اللغوي ]


    المجاز أسلوبٌ من أساليب العربية وضربٌ من ضروب البلاغة وفنٌ من فنون البيان...استعملته العرب وتبارتْ بتنوّع فنونه وشغفت بجماله...ذلك أن المجاز عامل كبير في توسُّع ألفاظ اللغة ومعانيها إذْ يُعين المتحدث على إيراد المعنى بصورٍ متعددة ويساعده على التّفنُّن في القول والتعبير......
    وقد قسّم البلغاءُ الكلام إلى حقيقة ومجاز..فالحقيقة هي : الكلمة المستعملة في معناها الأصلي كقولك : ابتسم الولد...وأما المجاز فهو : الكلمة المستعملة في غير معناها الأصلي كقولك: ابتسم الوردُ إذ الورد لايبتسم على الحقيقة...
    وقد اشترطوا أن توجد قرينةٌ مانعةٌ من إرادة المعنى الأصلي وأن توجد علاقةٌ بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي..فإن كانت العلاقة (المشابهة) سُمّي المجاز اللغوي (استعارةً) وإن كانت (غير المشابهة) سُمّي المجاز (مجازاً مرسلا)..
    ومن أمثلة المجاز اللغوي :
    - تقول العرب(صدر الجواد وصدر النهار) فالأول حقيقة والثاني مجاز إذ لاصدر للنهار على الحقيقة
    - وتقول كبد الإنسان وكبد السماء) فالأول حقيقة والثاني مجاز إذ لاكبد حقيقية للسماء..
    - وتقول : (رأس الرجل ورأس الفتنة) فالأول حقيقة والثاني مجاز إذ لا رأس للفتنة حقيقةً.
    - وتقول : (رعت الماشية الغيث) أي العشب..والغيث سبب في حصوله
    - وتقول رأيت أسداً يرمي أو أسداً يخطب ) أي رجلاً شجاعاً ولايمكن أن تجعله أسداً في الحقيقة
    ومن أمثلة المجاز اللغوي في الشعر قول جرير :
    أعدّ الله للشعراء منّي
    صواعقَ يُخضعون لها الرقابا
    فجرير يتوعد الشعراء بقصائد هجائية مخيفة ومفزعة كصواعق السماء والقرينة هنا لفظية هي قوله (منّي)..
    ويقول ابن زيدون :
    ألم ترَ أن الشمس قد ضمّها قبرُ
    وأنْ قد كفانا فقدَها القمرُ البدر
    استعار الشاعر الشمس للرجل الفقيد بجامع الرفعة والبهاء..
    واستعار القمر لابن الفقيد بجامع الرفعة والجمال...
    وتقول ليلى الأخيلية :
    إذا هبط الحجّاج أرضا مريضةً
    تتبّع أقصى دائها فشفاها
    هل الأرض تمرض وتشفى ؟
    استعارت الشاعرةُ المرضَ للفتنة والشفاء لوأد الفتنة والقضاء عليها وزوال المكروه....
    ويقول البحتري :
    أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكاً
    من الحسن حتى كاد أن يتكلّما
    وهل الربيع يختال أويضحك أويتكلم...؟
    ولكن الشاعر شبّه الربيع برجلٍ ثم حذف المشبّه به ورمز إليه بشيءٍ من لوازمه وهو الاختيال والضحك والكلام .....
    ويقول معنُ بن أوس :
    أُعلّمه الرماية كلَّ يوم
    فلما اشتدّ ساعده رماني
    يتمثّل بهذا البيت مَنْ علّم إنساناً ودرّبه على أمور يكتسبها ويستفيد منها فلما أتقن وأجاد نال المعلَّمُ من المعلِّمِ ....وقد جرى هذا البيت مجرى المثل حيث استعمل الشاعر اللفظين(الرماية و رماني) في غير معناهما الأصلي لعلاقة المشابهة على سبيل الاستعارة التمثيلية....
    نكتفي بما أوردنا من أمثلة...
    وستكون الحلقة القادمة بإذن الله عن ( المجاز عند ابن قتيبة رحمه الله تعالى )

    فإن أصبتُ فلا عجب ولا غرر
    ## وإن نقصتُ فإن الناس ما كملوا

    والكامل الله في ذات وفي صفة
    ## وناقص الذات لم يكمل له عملُ

الصفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

تعليمات المشاركة

  • لا تستطيع إضافة موضوعات جديدة
  • لا تستطيع إضافة رد
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •