اعرض النتائج 1 من 5 إلى 5

الموضوع: كلمة طيبة

  1. #1
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 13121

    الكنية أو اللقب : أبو محمد

    الجنس : ذكر

    البلد
    سورية

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : تربوي

    معلومات أخرى

    التقويم : 4

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل22/9/2007

    آخر نشاط:20-12-2019
    الساعة:06:21 AM

    المشاركات
    66
    العمر
    62

    كلمة طيبة

    قال الجدّ لحفيده:
    ولدي العزيز،
    للكلمة الطيبّة مفعول سحريّ،
    استخدمها في موضعها،
    وستجد أنّها أمضى من أيّ سلاح .
    وذات يوم ،
    توغّل الفتى في الغابة ،
    غير هيّاب ، ففي يده سلاح لايقاوم ،
    وفي عمق الظلام لمع شيء ما ،
    ثمّ اعترض -فجأة-درب الحفيد ذئب وزمجر،
    همّ الفتى برفع عصاه ،
    ولكنّه تذكّر الكلمة الطيّبة،
    فهمس بلطف:
    أيّها الكائن الجميل المهيب ..
    على بعد عشرات الأمتار من هنا
    يرقد خروف صغير بلا حراك ،
    وأظنّه سقط من فوق صخرة ومات ،
    ولحمه مازال طازجاً طريّاً ؛
    فاذهب إلى هناك ،واملأ بطنك الخاوية،
    واقبل صداقتي وكن حليفي ..
    ولكنّ الذئب هزّ رأسه رافضاً العرض السخيّ،
    وتقدّم صوب الفتى وهو يكزّ على أسنانه ،
    قال الفتى :
    أيّها الذئب الشجاع،
    أستطيع الاستغناء عن نصف طعامي ،
    وهومن لحم العجل المطبوخ ؛
    فتفضّل بالتهامه هنيئاً مريئاً،
    ومدّ يده به للذئب،فأطبق الوحش على اليد ،
    وشدّها إليه بعنف حتّى خلع قطعة منها ،
    وراح يمضغها بتلذّذ..
    وأسرع الفتى يضمّد جرحه بمزقة من قميصه،
    وهو يناجي نفسه :
    لن أستسلم لليأس ..
    الكلمة الطيّبة لاتؤتي أكلها دون تضحيات ..
    وصاح مخاطباً الذئب:
    أيّها الذئب الجسور، لتكن هذه القطعة من لحمي،
    عربون صداقة ،وهديّة إعجاب بروحك العمليّة،
    وتعبيراً عن تفهّمي لجوعك وعجزك عن ضبط سلطانه ..
    ولكنّ الذئب وثب إلى رجل الفتى الغضّة ،
    فانتهش منها نهشة ،وراح يلوكها بطرف أسنانه،
    وهو يغرز أقدامه في الأرض ،
    استعداداًللوثبة التالية ..والفتى الجريح ،
    يضمّد بمزقة أخرى من قميصه جراحه الثانية ،
    ويصيح:
    فلتكن القطعة الأخرى من لحمي توكيداً لإعجابي بك ،
    وإثباتاً لصدق نيّتي في طلب صداقتك،
    وكسب ودّك ونيل احترامك ..
    ولكنّ الذئب الذي ملّ سماع الصوت الودود،
    وذاق طعم اللحم الغضّ العود ،
    رنا هذه المرّة صوب عنق الصبي وهمّ بالوثوب ..
    وفطن الفتى إلى الخطر المحدق به ،
    و تذكّر- للحظة -أنّ الكلمة الطيّبة هنا،
    ليست في موضعها ،فرفع عصاه المدبّبة بيده السليمة،
    وطعن بها عين الذئب المتغطرس، ففقأها ،
    ثمّ همّ بتسديد الطعنة الثانية لعينه الأخرى
    إلا أنّه لم يفعل ،
    فقد بدت له مطفأة ..وبهاآثار طعنة قديمة ..

    -----------------
    مع تحيّات:عبدالحكيم ياسين


  2. #2
    تجميد الاشتراك

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 47267

    الكنية أو اللقب : العمدة

    الجنس : ذكر

    البلد
    مصري

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : مهندس مدني

    معلومات أخرى

    التقويم : 16

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل22/5/2014

    آخر نشاط:28-02-2017
    الساعة:09:32 AM

    المشاركات
    158
    العمر
    58

    عنواني لهذه القصة:
    لكل مقام مقال


  3. #3
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 3888

    الجنس : أنثى

    البلد
    أرض الله

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : آخر

    التخصص : ---

    معلومات أخرى

    التقويم : 26

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل14/12/2005

    آخر نشاط:21-07-2020
    الساعة:02:36 AM

    المشاركات
    1,144
    تدوينات المدونة
    1

    السلام عليكم و رحمة الله
    هناك فرق بين حسن الظن والسذاجة، بين العفو عند المقدرة والجبن،بين التودّد و التزلّف،والوَسط هو الحكمة العمريّة:
    "لست بالخبِّ و لا الخبُّ يخدعني" هذا ما أدركه بطل القصة متأخرا!


    وفطن الفتى إلى الخطر المحدق به ،
    و تذكّر- للحظة -أنّ الكلمة الطيّبة هنا،
    ليست في موضعها ،فرفع عصاه المدبّبة بيده السليمة،
    وطعن بها عين الذئب المتغطرس، ففقأها ،
    ولكن:

    ثمّ همّ بتسديد الطعنة الثانية لعينه الأخرى
    إلا أنّه لم يفعل ،
    فقد بدت له مطفأة ..وبها آثار طعنة قديمة
    يبدو أن الدّاء مستفحل و يصعب علاجه !
    حال بطل هذه القصة هو حال كثير من النّاس بل والجماعات والأحزاب، و بعض الجاثمين على صدور الشعوب.
    لعلّهم يدركون في ما يُستقبل من الزمان أنّه ليس في القنافذ أملس،وأن من يستنعج تأكله الذئاب، و أن إعطاء الدّنيّة في الدّين والعرض والأرض لا يجرّ إلاّ الويلات!
    بارك الله فيكم أخانا الكريم عبدالحكيم ياسين

    أوقد مصابيحَ القصيدةِ واحترقْ....فالنّورُ من لَهَبِ الجوانِحِ يُولَدُ
    زيتونةُ الـقرآنِ أشـرَقَ طَلعُـــها....من زيتِها حَرْفُ الهِدايَةِ يُـوقَـدُ

    د.فريد الأنصاري رحمه الله

  4. #4
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 13121

    الكنية أو اللقب : أبو محمد

    الجنس : ذكر

    البلد
    سورية

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : تربوي

    معلومات أخرى

    التقويم : 4

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل22/9/2007

    آخر نشاط:20-12-2019
    الساعة:06:21 AM

    المشاركات
    66
    العمر
    62

    شكراً

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها عماد صادق اعرض المشاركة
    عنواني لهذه القصة:
    لكل مقام مقال
    أشكر تعقيبك الكريم
    جزاك الله كلّ خير


  5. #5
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 13121

    الكنية أو اللقب : أبو محمد

    الجنس : ذكر

    البلد
    سورية

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : تربوي

    معلومات أخرى

    التقويم : 4

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل22/9/2007

    آخر نشاط:20-12-2019
    الساعة:06:21 AM

    المشاركات
    66
    العمر
    62

    أختي الكريمة نسيبة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    لقد استخدم الفتى عصاه عندما تعرّضت حياته للخطر المباشر
    وبعد أن استنفذ كلّ الوسائل الأخرىالمطلوب استخدامها
    لأنّها بالغة الأثر في معظم الأحوال
    ولكن!
    مع ذئب ..
    لايتكلّم ..
    لايحاور..
    لايسمع..
    منطقه الشهوة..ودافعه جوع لايشبع..
    لابدّ أن تصل الأمورإلى نهاية مماثلة..
    فلماذا كانت الطعنة في العين ولم تكن في القلب؟
    ذلك هو السؤال..

    التعديل الأخير من قِبَل عبدالحكيم ياسين ; 12-10-2014 في 10:25 PM

تعليمات المشاركة

  • لا تستطيع إضافة موضوعات جديدة
  • لا تستطيع إضافة رد
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •