اعرض النتائج 1 من 7 إلى 7

الموضوع: قصيدة "ظامئ لارتشافك شعري" (+ إلقائي لها)

  1. #1
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 46827

    الجنس : ذكر

    البلد
    مصر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : مهندس

    معلومات أخرى

    التقويم : 4

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل3/4/2014

    آخر نشاط:04-07-2018
    الساعة:07:10 AM

    المشاركات
    114

    قصيدة "ظامئ لارتشافك شعري" (+ إلقائي لها)

    قصيدة "ظامئ لارتشافك شعري" (+ إلقائي لها)

    هذا هو إلقائي للقصيدة:


    أَعطِني في حنانِـكَ مَرفـأْ = رَيثما عاصِفُ الشوقِ يَهـدأْ
    واسقـني من يديـكَ ربيعًا = كلـما بالضِّيـا تَتـوضّـأْ
    إنني قـد وُلِـدتُ جـديـدًا = حينما كنتُ في الحُسنِ أقـرأْ
    كـلُّ ما قـد تَمنّاهُ شِعـري = فـاقَـهُ بَسـمـةٌ تَـتـلألأْ
    إنْ صَمَـتُّ فما قلَّ وجْـدي = لم أكُـنْ عن شَذا الحبِّ أَربأْ
    قـد خَجِلتُ ومزّقتُ شِعري = فاسمـعي، إنني الآنَ أبـدأْ
    إنَّ بي مـن سِهامِكِ جُـرحًا = وعـلـى نَـسـمةٍ أتـوكّأْ
    يَقتـفي أُقحوانَـكِ سِـرْبي = طائـرَ اللُّـبِّ والدربُ أبطأْ
    كيفَ قد يُصبحُ العِطـرُ نارًا = مِن جَـوَى زَهرةٍ تَتضـوّأْ؟
    صُـنتُ أشواكَها بينَ نَبضي = لَـم أَكُـنُ بِلَـظَى الآهِ أَعبأْ
    أنـتِ في مهجةِ القلبِ دَومًا = دُرّتـي، وهـل الدرُّ يَصدأْ؟
    ها أنـا قد شَـدَوتُ بِحـبّي = فامنحي كلَّ ما السحرُ أَرجأْ
    ظـامئٌ لارتشافِـكِ شِعري = فاعصِري ما الهَوَى عنهُ خبّأْ
    يَمـلأُ الحسنُ بالفرْحِ عيني = كلّمـا باحتضـانِـكِ تَهنـأْ
    مَـن رَأَوْا شَفتيكِ، عَطاشَى = قُـبـلةٍ.. لَـيتني أتـجرّأْ!
    هـا الزمانُ يَشـدُّ يَـدينـا = والمَدَى لارتفـافِـكِ أَومـأْ
    وأتــى مـا نَـرومُ إليـنا = إننّــي بالمُـنى أَتـنـبّـأْ
    مـا علمتِ وأنـتِ بِمَنـأَى = بَسـمتي مِـن فَمِي تَتـبرّأْ؟
    غـيرَ عـينيكِ ساعةَ عَشقٍ = ليسَ للصَّبِّ في الشوقِ مَلجأْ
    في شـتاءِ الـزمانِ سَـرَينا = حِضـنُنـا بالرِّضـا يَتدفّـأْ
    تَفهـمـينَ الحـياةَ بعقـلي = فاعلمي ما جَنـانُكِ أَخطـأْ
    تَنبضينَ الطموحَ بصـدري = واحــدٌ نـحنُ، لا نَـتجزّأْ
    حِصـنُنا في الخُطوبِ هُدانا = لمسةٌ تَـجعلُ الـدمعَ يَرقَـأْ
    تَرسمُ الدربَ لَهـفةُ خَطْوي = ألهمـيني، فعِشقُـكُ مَبـدأْ
    إنني سـادرٌ فـي مَـداري = مُذْ عرفتُكِ لا شَيءَ يَطـرأْ
    غـيرَ أنّـي أحـبُّكِ جـدًّا = ليسَ غـيرُ جـمالِكِ يَفجَـأْ
    غـالَني مـن أُنـوثةِ بِكْـرٍ = حُمرةُ الوردِ في الخدِّ تَقنَـأْ
    هـا تـولَّى اللـقاءُ ولَسـنا = ليـسَ ذنـبيَ أنْ أَتـلـكّـأْ
    ما على عاشـقٍ إنْ تَمـنَّى = جَـرّةً من صَفا الشهدِ يَمـلأْ
    فـاتركي عالمي واسكنيـني = ذاكِ لِلمُصْطَلِي الشوقَ أَكفـأْ

    محمد حمدي غانم
    28/11/2014


    التعديل الأخير من قِبَل محمد حمدي غانم ; 30-11-2014 في 05:11 AM

  2. #2
    لجنة الشورى

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 37095

    الكنية أو اللقب : ابو يوسف

    الجنس : ذكر

    البلد
    الجوف

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : دعوة

    معلومات أخرى

    التقويم : 155

    الوسام: ۩
    تاريخ التسجيل15/1/2011

    آخر نشاط:12-07-2018
    الساعة:01:53 PM

    المشاركات
    2,518

    قصيدة جميلة .. وجرسها أجمل


    وليتها تنال ما يليق بها من نقد .. ارى أنها بحاجة إليه .

    ليـس الجمال بمئزرٍ ** فاعـلـم وإن ردّيت بُردا
    إنَّ الجمـال معـادنٌ ** ومناقـبٌ أورثن حـمـدا

  3. #3
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 46827

    الجنس : ذكر

    البلد
    مصر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : مهندس

    معلومات أخرى

    التقويم : 4

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل3/4/2014

    آخر نشاط:04-07-2018
    الساعة:07:10 AM

    المشاركات
    114

    شكرا لتقديرك أ. الرماحي
    القصيدة مكتوبة على المتدارك في صيغته الأصلية باستخدام التفعيلة (فاعلن).. وقد وجدت أن أنسب طول للشطرة في هذه الصيغة هو ثلاثة تفعيلات ونصف (فاعلن فاعلن فاعلن فع)، والذي يكون أسلس في الصيغة (فاعلن فاعلن فعلاتن).. هذه الصيغة تعطي موسيقى هادئة مريحة للنفس أكثر من الصيغة الصاخبة (فعِلن فعِلن فعِلن فعِلن) أو صيغة الخبب التي تدخلها فعْلن.
    هذا يطرح تساؤلات عن علاقة البحر المتدارك بالرمل (في صيغته فعلاتن فعلاتن فعلاتن) كما أن الفوارق بين الرمل في صيغته (فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن) والمديد (فاعلاتن فاعلن فاعلاتن) والصيغة التي كتبت عليها هذه القصيدة من المتدارك (فاعن فاعلن فاعلاتن)، والصيغة التالية من الخفيف (فاعلن فاعلن فعولن) وهي صيغة مختصرة أكتب عليها (تكافئ فاعلاتن متفعلن فع) التي لا تختلف سوى في حركة واحدة عن الصيغة التي أستخدمها هنا (فاعلن فاعلن فعِلن) فمن الواضح أن كل هذه البحور تنتمي لعائلة واحدة، رغم أنها ليست على دائرة واحدة.
    تحياتي

    التعديل الأخير من قِبَل محمد حمدي غانم ; 01-12-2014 في 12:28 AM

  4. #4
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 18593

    الكنية أو اللقب : أبو إيهاب

    الجنس : ذكر

    البلد
    الرياض

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : تجارة

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 11

    التقويم : 42

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل7/9/2008

    آخر نشاط:أمس
    الساعة:10:19 AM

    المشاركات
    1,662

    بدأ النظم يطرد على بحر المرشد:
    http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=68142
    تحية لك أخي الشاعر محمد غانم.


  5. #5
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 46827

    الجنس : ذكر

    البلد
    مصر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : مهندس

    معلومات أخرى

    التقويم : 4

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل3/4/2014

    آخر نشاط:04-07-2018
    الساعة:07:10 AM

    المشاركات
    114

    شكرا لتقديرك أ. سليمان..
    وشكرا لإثراء الموضوع بالرابط..
    لكن من التزيد تسمية هذه الصيغة من المتدارك بحرا، فهي المتدارك التام معتلا بالحذذ، أو المتدارك المشطور معتلا بالترفيل.. إن شئت اسميتها صيغة المرشد (وإن كان إطلاق هذه التسمية أيضا يحتاج لبحث تاريخي موسع، لأنه من الصعب اعتبارها جديدة إلى هذا الحد).
    لعل المشكلة هنا نابعة من قوالب الجبس التي تبجلها كتب العروض، حيث تصر على تحديد صيغ معدودة لكل بحر، حتى إننا كثيرا ما نقابل من يظنون أي صيغة غيرها لنفس البحر خطأ عروضيا قاتلا وخروجا عن ذوق العربية.. وعكس ذلك اعتبار هذه الصيغ بحورا جديدة.. بينما الطبيعي أن كل صيغ البحر متاحة ما دامت داخلة في الذائقة وتستوعبها أذن الشاعر للكتابة عليها بعفوية.
    وفي السنوات ألاخيرة، أحاول أن أعيد تشكيل صلصال البحور لاستكشاف صيغ أقصر وأسلس وأكثر موسيقية، وهذه إحداها (كتبت عليها قصيدة أخرى منذ عامين) والأهم منها هي محاولاتي لتسليس البحور المهملة لجعلها بحورا راقصة.
    وتجاربي في هذا كثيرة، يمكنك مطالعتها في التصنيف "تجارب شعرية وعروضية" في مدونتي:
    http://mhmdhmdy.blogspot.com/search/...B6%D9%8A%D8%A9
    تحياتي

    التعديل الأخير من قِبَل محمد حمدي غانم ; 02-12-2014 في 12:30 PM

  6. #6
    لجنة الإشراف العام

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 44378

    الكنية أو اللقب : ذات المنطق

    الجنس : أنثى

    البلد
    سوريا

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : ماجستير

    التخصص : علم السلوك

    معلومات أخرى

    التقويم : 46

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل19/6/2013

    آخر نشاط:14-08-2018
    الساعة:08:46 PM

    المشاركات
    1,481
    تدوينات المدونة
    7

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها محمد حمدي غانم اعرض المشاركة
    قصيدة "ظامئ لارتشافك شعري" (+ إلقائي لها)

    هذا هو إلقائي للقصيدة:


    أَعطِني في حنانِـكَ مَرفـأْ = رَيثما عاصِفُ الشوقِ يَهـدأْ
    واسقـني من يديـكَ ربيعًا = كلـما بالضِّيـا تَتـوضّـأْ
    إنني قـد وُلِـدتُ جـديـدًا = حينما كنتُ في الحُسنِ أقـرأْ
    كـلُّ ما قـد تَمنّاهُ شِعـري = فـاقَـهُ بَسـمـةٌ تَـتـلألأْ
    إنْ صَمَـتُّ فما قلَّ وجْـدي = لم أكُـنْ عن شَذا الحبِّ أَربأْ
    قـد خَجِلتُ ومزّقتُ شِعري = فاسمـعي، إنني الآنَ أبـدأْ
    إنَّ بي مـن سِهامِكِ جُـرحًا = وعـلـى نَـسـمةٍ أتـوكّأْ
    يَقتـفي أُقحوانَـكِ سِـرْبي = طائـرَ اللُّـبِّ والدربُ أبطأْ
    كيفَ قد يُصبحُ العِطـرُ نارًا = مِن جَـوَى زَهرةٍ تَتضـوّأْ؟
    صُـنتُ أشواكَها بينَ نَبضي = لَـم أَكُـنُ بِلَـظَى الآهِ أَعبأْ
    أنـتِ في مهجةِ القلبِ دَومًا = دُرّتـي، وهـل الدرُّ يَصدأْ؟
    ها أنـا قد شَـدَوتُ بِحـبّي = فامنحي كلَّ ما السحرُ أَرجأْ
    ظـامئٌ لارتشافِـكِ شِعري = فاعصِري ما الهَوَى عنهُ خبّأْ
    يَمـلأُ الحسنُ بالفرْحِ عيني = كلّمـا باحتضـانِـكِ تَهنـأْ
    مَـن رَأَوْا شَفتيكِ، عَطاشَى = قُـبـلةٍ.. لَـيتني أتـجرّأْ!
    هـا الزمانُ يَشـدُّ يَـدينـا = والمَدَى لارتفـافِـكِ أَومـأْ
    وأتــى مـا نَـرومُ إليـنا = إننّــي بالمُـنى أَتـنـبّـأْ
    مـا علمتِ وأنـتِ بِمَنـأَى = بَسـمتي مِـن فَمِي تَتـبرّأْ؟
    غـيرَ عـينيكِ ساعةَ عَشقٍ = ليسَ للصَّبِّ في الشوقِ مَلجأْ
    في شـتاءِ الـزمانِ سَـرَينا = حِضـنُنـا بالرِّضـا يَتدفّـأْ
    تَفهـمـينَ الحـياةَ بعقـلي = فاعلمي ما جَنـانُكِ أَخطـأْ
    تَنبضينَ الطموحَ بصـدري = واحــدٌ نـحنُ، لا نَـتجزّأْ
    حِصـنُنا في الخُطوبِ هُدانا = لمسةٌ تَـجعلُ الـدمعَ يَرقَـأْ
    تَرسمُ الدربَ لَهـفةُ خَطْوي = ألهمـيني، فعِشقُـكُ مَبـدأْ
    إنني سـادرٌ فـي مَـداري = مُذْ عرفتُكِ لا شَيءَ يَطـرأْ
    غـيرَ أنّـي أحـبُّكِ جـدًّا = ليسَ غـيرُ جـمالِكِ يَفجَـأْ
    غـالَني مـن أُنـوثةِ بِكْـرٍ = حُمرةُ الوردِ في الخدِّ تَقنَـأْ
    هـا تـولَّى اللـقاءُ ولَسـنا = ليـسَ ذنـبيَ أنْ أَتـلـكّـأْ
    ما على عاشـقٍ إنْ تَمـنَّى = جَـرّةً من صَفا الشهدِ يَمـلأْ
    فـاتركي عالمي واسكنيـني = ذاكِ لِلمُصْطَلِي الشوقَ أَكفـأْ

    محمد حمدي غانم
    28/11/2014

    السلام عليكم
    شعر الأستاذ الشاعر القدير محمد حمدي غانم لون خاص من الغزل العاطفي يعتمد أساساً على قوة العاطفة واندفاعها .برؤية قريبة من الفلسفة الوجودية التي تعلي من شأن اللحظة الآنية على ما سواها من تيار الزمن .ففي اندفاعه العاطفي يكمن سر أسلوبه اللغوي الذي يعتمد على الجملة القصيرة. كما يكمن سر صورته الشعرية التي تتجلى باللقطة الخاطفة السريعة.
    إن قارئ شعره سيشعر بتلك الطاقة الجارفة التي تتدفق بإيقاع سريعٍ للموسيقا أياً كان البحر الذي ينظم عليه ،إذ تتجاوب تراكيبه اللغوية مع الاندفاع العاطفي فتقصر حتى تستوعب الموج الانفعالي المتعاقب السريع .
    في قصيدته هذه ، يتخذ مسلكه من المتدارك المجزوء المرفل، وهو إيقاع نادر للنظم عليه .
    بادئاً قصيدته بصيغة خطابٍ مذكرة
    أعطِـنـي فــي حـنـانِـكَ مَـرفــأْ***رَيثمـا عاصِـفُ الشـوقِ يَهـدأْ
    في البيت الأول عاصفة ( عاصفة شوقٍ ثائرة) تباغت الشاعر فيطلب مرفأ حنانٍ ليرسو عليه ، والمرفأ يطلبه من كان مبحراً بسلام قبل العاصفة، فيطلبه لا ليبقى فيه أبداً ، وإنما مؤقتاً... (ريثما عاصفة الشوق تهدأ ) .
    وتنتهي لقطة المرفأ وعاصفة الشوق الثائرة بسرعة لتليها قصاصة شعرية شاردة ليدين تتوضآن بالضياء فيستسقيهما الشاعر ربيعاً( كلما بالضيا تتوضأ )
    واسقـنـي مــن يـديـكَ ربـيـعًـا*** كـلــمــا بـالـضِّـيــا تَــتــوضّــأْ
    إن الرابط المعنوي بين البيت الأول والثاني رابط ضعيف . فليس هناك من مساحة انتقالية بين الصورتين المتتاليتين تتيحان لخيال القارئ أن يتمدد في فضاء متسع ، وأبرر هذه العجلة بالانتقال قفزاً بذاك الذي قدّمت به من الاندفاع العاطفي المتقلب،غير أن مساحة الانتقال ستصبح أكثر اتساعاً لتتيح للقارئ فرصة تأمل الارتباط المعنوي الواضح بين عنوان القصيدة والمحور الذي تدور حوله أفكارها وهو محور علاقة ارتباط المحبوبة بشعر الشاعر
    إنـنــي قــــد وُلِــــدتُ جــديــدًا***حينما كنتُ فـي الحُسـنِ أقـرأْ
    كــلُّ مــا قــد تَمـنّـاهُ شِـعــري*** فـــاقَـــهُ بَــســمـــةٌ تَـــتــــلألأْ
    إنْ صَـمَـتُّ فـمـا قــلَّ وجْــدي*** لم أكُنْ عن شَـذا الحـبِّ أَربـأْ
    قـد خَجِـلـتُ ومـزّقـتُ شِـعـري*** فاسمـعـي، إنـنــي الآنَ أبـــدأْ
    فالشاعر قد ولد من جديد عندما كان يقرأ حسنها وإذ ذاك اكتشف أن ابتسامتها المتلألئة قد فاقت ما يطمح إليه شعره من الجمال فصمت وكف عن قول الشعر وما هو بمُعرِضٍ في صمته ذاك عن شذى حبها، ولكنه قد خجل من شعره أمام جمالها فما كان منه إلا أن تبرّأ من شعره فمزقه، وأعلن على مسمعها أنه الآن سيبدأ من جديد .
    لقد انتقل الشاعر مضطرا ًمن استعمال أسلوب الخطاب المذكر- وما كان أغناه عنه أصلاً - إلى مخاطبة المؤنث وهو يقول " اسمعي " ثم يتابع بفيلم مكون من لقطات قصيرة لصور شعرية متعاقبة سريعة
    إنَّ بـي مـن سِهـامِـكِ جُـرحًـا***وعــلـــى نَــســمــةٍ أتـــوكّـــأْ
    في صدر هذا البيت لقطة "المجروح بالسهام" كان تاريخها سيسقطها من اعتبار الإبداع والتجديد لولا أن الشاعر سندها بصورة نالت من الروعة والابتكار درجة الدهشة .صورة "التوكؤ على النسمة "فالمجروح من سهامها ضعيف لا يقوى على التحرك ، وها هو يتوكأ على أي شيئ كي يقوم بأمره ، إنه على نسمة يتوكأ ...والخيال هنا يصور التوكؤ على النسمة لعاشق محني الظهر وبدل أن تكون في يده عصاه الخشبية ليتوكأ عليها تراه يتوكأ على نسمة هي غير مرئية في الفراغ غير أنها موجودة وتمثل متكأ لشاعر يبحث عما يتوكأ عليه .
    يَـقـتـفـي أُقـحـوانَــكِ سِــرْبــي***طـائـرَ الـلُّـبِّ والــدربُ أبـطــأْ
    ودع عصا النسمة أيها القارئ والتحق سريعاً بسرب الشاعر الذي طار في الجو ليقتفي أثر أقحوان المحبوبة ، فأقحوان المحبوبة منثور في مروج الأرض والسرب يعلو طائر اللبّ من فوقٍ، وكأنه سربٌ من طيور الإوز أو السنونو قد طاش عن انتظامه لعجلته فهو " طائر اللبّ" والدرب أمامه يبدو أبطأ مما يرغب به من سرعة الوصول لحقول أقحوانها .
    ثم انفض مخيلتك أيها القارئ العزيز لتتخلص من أثر التحليق في ذلك السرب وعد إلى هنا .فلدى الشاعر سؤال سيشتغل ذهنك بمحاولة إجابته
    كيـفَ قـد يُصبـحُ العِطـرُ نـارًا *** مِــن جَــوَى زَهــرةٍ تَتـضـوّأْ؟
    إنها زهرة الآن ..وعطرها قد يستحيل ناراً إذا نظرت إليها لتبصرها في ضوئها ، فالنار عطر الزهرة ، والنار تحرق والعطر يتضوع منها فيسرُّ من يشمه . فلعل الشاعر قد رضي منها بذلك الإحراق على سبيل كونه شكلا من أشواك الزهرة
    صُنـتُ أشواكَهـا بيـنَ نَبـضـي*** لَــم أَكُـــنُ بِـلَـظَـى الآهِ أَعـبــأْ
    وهكذا فهو يصون شوكها خوفاً عليه من أن يلحقه الأذى أو التلف ..إن صيانة الأشواك -لَعَمْري- حدثٌ شعريٌ يستحق التأمل فالتصفيق ،إنّ الشاعر ليصون هذه الأشواك التي هي ( لظى ) بين نبضه صابراً وغير آبهٍ بما تسببه من الوجع والتأوه ألماً... صُنـتُ أشواكَهـا بيـنَ نَبـضـي*** لَــم أَكُـــنُ بِـلَـظَـى الآهِ أَعـبــأْ
    ولن يطول استغرابنا لصيانة الأشواك إذا ما علمنا أن الشاعر يرى في محبوبته درة غير قابلة للصدأ ..وما دامت الدرة لا تصدأ فهي ثمينة وينبغي صونها في مهجة القلب .
    أنـتِ فـي مهجـةِ القلـبِ دَومًـا*** دُرّتــي، وهــل الــدرُّ يَـصــدأْ؟
    وبعد هذا البوح والشدو بالحب ينتظر الشاعر استجابة المحبوبة بارتشافها شعره ..وهو الظامئ لارتشافها شعره، وكنا نتوقع للمرتشف نفسه أن يكون هو الظامئ للارتشاف، غير أن العلاقات ستنقلب عكس منطقها حينما يصورها الوعي الشاعري .


    هــا أنــا قــد شَــدَوتُ بِـحـبّـي***فامنحي كلَّ مـا السحـرُ أَرجـأْ
    ظـامـئٌ لارتـشـافِـكِ شِـعــري*** فاعصِري ما الهَوَى عنهُ خبّأْ
    وكنت أتمنى أن تنتهي القصيدة بالبيت الذي يعرض عنوانها لتكون أكثر تبلوراً من ناحية البنية الفنية .وسأكتفي بما أتيح لي من هذه الإطلالة على القصيدة .
    مع تحيتي لأخي الشاعر القدير الأستاذ محمد حمدي غانم


  7. #7
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 46827

    الجنس : ذكر

    البلد
    مصر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : مهندس

    معلومات أخرى

    التقويم : 4

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل3/4/2014

    آخر نشاط:04-07-2018
    الساعة:07:10 AM

    المشاركات
    114

    أشكرك على هذه القراءة النقدية الوافية والكاشفة أ. ثناء..
    تحياتي


تعليمات المشاركة

  • لا تستطيع إضافة موضوعات جديدة
  • لا تستطيع إضافة رد
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •