رابط محرك بحث قوقل الفصيح في القائمة تطبيقات إضافية

التبرع للفصيح
اعرض النتائج 1 من 18 إلى 18

الموضوع: ما معنى (الإنثروبولوجيا) ؟

  1. #1
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 1158

    معلومات علمية

    معلومات أخرى

    التقويم : 1

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل25/6/2004

    آخر نشاط:
    الساعة:

    المشاركات
    79

    ما معنى (الإنثروبولوجيا) ؟

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . ما معنى (الإنثروبولوجيا) ؟ وشكرًا

  2. #2
    لجنة الشورى

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 2918

    الكنية أو اللقب : أبو

    الجنس : ذكر

    البلد
    المغرب

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : آخر

    التخصص : إدارة

    معلومات أخرى

    التقويم : 7

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل6/9/2005

    آخر نشاط:
    الساعة:

    المشاركات
    1,277
    العمر
    36
    باختصار :
    علم يهتم بدراسة الإنسان من خلال المظاهر الإجتماعية و الثقافية و الفيزيولوجية التشريحية.
    هذه المادة ترتكز أيضا على الدراسة الإتنولوجية للمجتمعات و الشعوب التي حافظت على ثقافة خاصة أصيلة .
    تركب الأنتروبولوجيا هذه المعطيات في إطار دراسة الجنس البشري

    للمزيد :
    http://en.wikipedia.org/wiki/Anthropology
    التعديل الأخير من قِبَل لخالد ; 13-11-2005 في 01:00 AM

  3. #3
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 1158

    معلومات علمية

    معلومات أخرى

    التقويم : 1

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل25/6/2004

    آخر نشاط:
    الساعة:

    المشاركات
    79
    شكرًا لك

  4. #4
    لجنة الإشراف العام

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 2647

    الجنس : أنثى

    البلد
    السعودية/بين مكة والرياض

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : أدب قديم

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 50

    التقويم : 9

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل16/7/2005

    آخر نشاط:
    الساعة:

    المشاركات
    4,463
    أخي معاوية

    أنصحك بزيارة هذا الرابط
    http://www.alfaseeh.net/vb/showthrea...ED%C7%D3%ED%C9

  5. #5
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 1763

    الجنس : ذكر

    البلد
    جمهورية مصر العربية

    معلومات علمية

    معلومات أخرى

    التقويم : 1

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل14/1/2005

    آخر نشاط:
    الساعة:

    المشاركات
    89
    أنصحك أن تقرأ كتب عن سلوك الإنسان فأنا درستها ولكن من قديم الزمن وكانت في مادة السلوك التنظيمي في كلية التجارة فابحث عنه إن شئت وسأحاول إيجاد الإجابة لك
    يُكلِّمُنِي السَّفيهُ فلاأُجِبهُ *** فخيرٌ مِنْ إجابتِهِ السُّكُوتُ
    فإن كلمتُه فرجتُ عنه *** وإن خليتُه كمدًا يموتُ

  6. #6
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 1158

    معلومات علمية

    معلومات أخرى

    التقويم : 1

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل25/6/2004

    آخر نشاط:
    الساعة:

    المشاركات
    79
    أختي معالي
    شكرًا لمساعدتك
    وجزاك الله خير

  7. #7
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 1158

    معلومات علمية

    معلومات أخرى

    التقويم : 1

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل25/6/2004

    آخر نشاط:
    الساعة:

    المشاركات
    79
    شكرًا لك أحمد عمر
    لقد استفدت من الرابط الذي قدمته الأخت معالي، وأنا لا أريد إلا المعنى فقط، وهذه المصطلحات دارجة في كثير من الكتب الجديدة وقلما تجد كتاب محدث إلا والمؤلف يشوبه بهذه الألفاظ مستشهدًا بقول من غبر من المستشرقين وغيرهم.
    ومنها قول المؤلف :
    قال ليفي شتراوس مرة أن الإنثروبولوجي لا يستطيع أن يكتب عن قبيلته.
    وحاولت أن أفهم المعنى ولكن كيف وأنا لا أعرف الإنثروبولوجي؟!
    ومثلها أرستقراطية وأخواتها الأعجميات..

  8. #8
    عفا الله عنه

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 28

    الكنية أو اللقب : أبو عبد الله

    الجنس : ذكر

    البلد
    السعودية

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : دكتوراه

    التخصص : النحو والتصريف

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 80

    التقويم : 47

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل26/7/2002

    آخر نشاط:
    الساعة:

    المشاركات
    4,764
    الأستاذ معاوية:
    في موسوعة wikipedia التي جاء بها الأستاذ لخالد ضع ar بدلاً من en للعربي، وابحث في (بحث) عن : انثروبولوجيا .
    في عام 630هـ أَمَّ ابنُ مالك المدرسة الظاهرية بحلب.
    ونظم فيها الكافية الشافية، والإعلام بمثلث الكلام.
    ونظم الألفية في حماة.
    وأصبح شيخ المدرسة العادلية في دمشق 665هـ.
    ووضع فيها التسهيل، وإكمال الإعلام.

  9. #9
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 1158

    معلومات علمية

    معلومات أخرى

    التقويم : 1

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل25/6/2004

    آخر نشاط:
    الساعة:

    المشاركات
    79
    شكرًا خالد الشبل ، وجزاك الله خير.

  10. #10
    لجنة الإشراف العام

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 2647

    الجنس : أنثى

    البلد
    السعودية/بين مكة والرياض

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : أدب قديم

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 50

    التقويم : 9

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل16/7/2005

    آخر نشاط:
    الساعة:

    المشاركات
    4,463
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها معاوية
    وجزاك الله خير
    أخي الفاضل معاوية

    هل حان وقت الثأر؟!!

    قلت بارك الله فيكخير)
    والصواب أن تقولخيرًا)


    لك
    فيض تحية

  11. #11
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 1158

    معلومات علمية

    معلومات أخرى

    التقويم : 1

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل25/6/2004

    آخر نشاط:
    الساعة:

    المشاركات
    79
    عفوا نسيت توقيعي..

  12. #12
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 1158

    معلومات علمية

    معلومات أخرى

    التقويم : 1

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل25/6/2004

    آخر نشاط:
    الساعة:

    المشاركات
    79
    أختي معالي الفاضلة
    أشكر لك هذه المبادرة الطيبة لتصويب الخطأ وإصلاح إشكالية ((الخير)) الغير منصوب. وهي مسألة لفظية، وأنا قد قدرته منصوبًـا ولفظته ساكنـًا وسأنصبه في مراتٍ قادمات بالفتحة الظاهرة على آخره وسيكون الألف رديفا له وسيعلم الجندُ ، والحرب سجال؛ يومٌ لك ويومٌ عليك.
    وجزا الله المعالي كل خير.

  13. #13
    لجنة الشورى

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 2918

    الكنية أو اللقب : أبو

    الجنس : ذكر

    البلد
    المغرب

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : آخر

    التخصص : إدارة

    معلومات أخرى

    التقويم : 7

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل6/9/2005

    آخر نشاط:
    الساعة:

    المشاركات
    1,277
    العمر
    36
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها خالد الشبل
    الأستاذ معاوية:
    في موسوعة wikipedia التي جاء بها الأستاذ لخالد ضع ar بدلاً من en للعربي، وابحث في (بحث) عن : انثروبولوجيا .
    صحيح بارك الله فيك
    حاولت أولا البحث عن الكلمة كما كتبت لكن يبدو أنها خطأ فلم أجد شيئا
    لذلك أرسلت الرابط الى الصفحة الإنجليزية

  14. #14
    لجنة الإشراف العام

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 2647

    الجنس : أنثى

    البلد
    السعودية/بين مكة والرياض

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : أدب قديم

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 50

    التقويم : 9

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل16/7/2005

    آخر نشاط:
    الساعة:

    المشاركات
    4,463
    الغير منصوب
    غير المنصوب...لأن غير لاتدخلها (أل)التعريف

    وجزا الله
    وجزى الله

    والحرب سجال
    هي كذلك!.....ونحن لها بإذن الله!

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    الأستاذ الفاضل معاوية
    تواضع كبير منكم أن تتقبلوا مشاغباتي برحابة الصدر هذه!!

    دام لكم هذا التواضع الجمّ!!


    فيض تحية
    التعديل الأخير من قِبَل معالي ; 14-11-2005 في 10:17 AM

  15. #15
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 1158

    معلومات علمية

    معلومات أخرى

    التقويم : 1

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل25/6/2004

    آخر نشاط:
    الساعة:

    المشاركات
    79
    كل الشكر لك معالي، ووالله إن هذا لطيبٌ منكِ وكرم؛ فإلى متى ستصمدين في مواجهـتي.وقد تهتكت خيمتي وهلك الجند وفروا وفررت منكم لمّـا خفتكم.
    على أنّي لا أستسلم قط ، ولا أدفع الجزية، وألجأ إلى الجبال، وأرى من بـُعد قلاعك المحصنة وغرورك المستبد، وخططك الذكية التي ترمي إلى مدى بعيد، وسأفكر في خطة محكمة، أستجمع بها قـُواي، وأستشيرُ قواعدي النحوية، وسأسير و الجندَ على رسمها للخطط، ولن أنسى الإملاء؛ سأحاسب(جزى)، لأنها ثالثة وأصلها الياء بدليل مضارعها ( يجزي ) ، ولكنها ركبت رأسها والألف، ولن أعرّف الغير، ولا أدري أهي حرفٌ أم غير؟! بل هي حرف لا غير لأنها لا تقبل الألف واللام ولا تقبل علامات الفعل والاسم؟! كلا .. كلا .. إنها تقبل بعض علامات الاسم كحروف الجر وما هو غير..
    وأنا لا إشكال عندي في تصويب الأخطاء بل هي نعمة من الله ، ولا تتحرجي من ذلك بارك الله لك في علمك وأدبك وأثابك الخير لا غير.
    وأنت المتفضلة علىّ وشكرًا لكِ

  16. #16
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 1158

    معلومات علمية

    معلومات أخرى

    التقويم : 1

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل25/6/2004

    آخر نشاط:
    الساعة:

    المشاركات
    79
    عفوًا

    وأنت المتفضلة (عليّ) وجزاك الله خيرا.

  17. #17
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 19465

    الجنس : ذكر

    البلد
    العراق

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : انثروبولوجي

    معلومات أخرى

    التقويم : 1

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل30/10/2008

    آخر نشاط:
    الساعة:

    المشاركات
    4

    ما هي ألانثروبولوجيا ؟

    ما هي ألانثروبولوجيا ؟





    مقدمة لا بد منها : لم تكن ألانثروبولوجــيا مُنذ نزعتها ألاولى في القرن الثامن عشر قد أحدثت دوياً عالياً في الاوساط العلمية، نتيجة عدم توفر الإمكانيات والمستلزمات الكافية لاستقلاليتها. أو لربما قدرها المحتوم الذي جعلها تشابهُ علم الإجتماع إلى الحد الذي لا يستطيع الباحث التمييــــز بينهما كعلمين منفصلين عن بعضهما.مما أدى إلى عدم ألاهتــمام بها كسائر العلوم الاخرى.على الرغم من أن القرن الثامن عشر، يعتبر نقطة الإنطلاقة التي سارت بها الانثروبولوجيا. إلا أنه لم يمثلها تمثيلاً حقيقيا.

    كثيراً ما يتردد " وخاصة ونحن في القرن الواحد والعشرون" الحديث عن ألانثروبولوجــيا وبحوثها التي بدأت تزخر بها مكتباتنا اليوم.
    إلا أنها لم ترَ النور بين طلابنا ومثقفينا، او لعل البعض منا لم يعرف ما هي الانثروبولوجــيا ؟ أو بالاحرى لم يسمع بها سابقا، وهذا بالطبع ناتجٌ عن شحة الكتب التي تعّرف الانثروبوجــيا من جهة، وتجاهلنا لهذا العلم- وإفتقار جامعاتنا له من الجهة أخرى.

    شهدَ القرن العشرين ظهوراً رائعــاً للانثروبولوجيا آثار إنتباه المثقفين والباحثين والمهتمين بالعلوم الإجتمــاعية. وهذا الظهور تمثل بمؤلفات العديد من عباقرة الانثروبولوجــيا ومنهم : البروفيسور آدم كوبر، وتالكوت بارسونز، وبرجس ولوك، وأميل دروكايم، والعلامّــة راد كلف براون، ومالينوفسكي.

    لقد كانَ لظهور هؤلاء العباقرة في القرن العشرين أثراً بالغا في ألاوساط العلمية، حيث إستطاعوا أن يحدثوا تغييراً جذرياً أو نقلة مرحلية أفاقت ألانثروبولوجــــيا من رقدتها، وأخرجتها من ظلامها الدامس.

    أما من عباقرتنا العرب فتمثلت نهضة ألانثروبولوجـــيا بأسماء عباقرة كثيرين ومنهم: د. قيس النوري، ود. شاكر مصطفى سليم، ود. علي الوردي. وآخرين.
    وبذكري للدكتور علي الوردي سيعترض هنا مُعترض أو سائل ويقول : إن الدكتور علي الوردي عالمُ أجتماع ؟ فما إرتباطهُ بالإنثروبولوجـــيا ؟.
    في حقيقة ألامر إننا نوافق هذا الاعتراض، لكننا نود أن نشيرَ إلى أن مؤلفاتَ الوردي كانت ذات صبغة أو طابع انثروبولوجي أكثر مما هو سوسيولوجي.فالإنصـاف يحتم علينا أن نعتبر الدكتور علي الوردي باحثٌ أجتماعي وانثروبولوجي بوقتٍ واحد، وهذا يظهر بوضوح لدى المتتبع لمؤلفات الوردي.


    تفتقر ألانثرولوجـيا في الوطن العربي إلى الشهرة فقط، بعدما توفرت جميع المستلزمات التي تؤهلها كعلم مستقل في جامعاتنا.واليوم نشهد هذا الافتقار بجلاء بعد ملاحضاتنا الدقيقة لما يجري في الاوساط العلمية.

    هذا ولم يكن للانثروبولوجــيا نصيبٌ وافٍ في جامعاتنا. حيث نجدها في بعض جامعات المملكة العربية السعـــودية ومصر والاردن وتونس والعراق.
    وهذا بحد ذاته يثبت تأخر العرب عن أقرانهم الغرب، في مجال نشوء وتطور ألانثروبولوجـــيا.

    تأريخ الانثروبولوجـيا في العراق :

    مما تجدر الإشارة إليه إن عهدَ الانثروبولوجــيا في العراق لم يبدأ الا قبل سنواتٍ عدة. وهذا ناتجٌ عن إنعزال العراق وتخلفهِ عن الركب الذي سارت بهِ أغلب الدول العربية، على الرغم من إنها متأخرة كثيراً ، هذا إذا ما قورنت بالدول الغربية.

    بدأت جامعة بغــداد بأدخال ألانثروبولوجــيا لها.حيث ينشطر قسم علم الإجتماع في جامعة بغداد - إبتداءاً من المرحلة الثالثة الى ثلاث فروع هي : علم الإجتماع- والخدمة الإجتمـاعيّة – ومن ثم أضيف لها فرع ألانثروبولوجـــيا. وقد إبتدأ هذا عام 1988.

    وفي عام (2003- 2004) أي بعد سقوط النظام السابق، تم إفتتاح قسم ألانثروبولوجـيا التطبيقية في الجامعة المستنصرية في بغداد كقسم مُستقل وهو القسم الوحيد في العراق الذي يحمل هذا الاسـم.

    إننا نأمل أن يتم إعلاء شأن الانثروبولوجـيا والإهتمام بها كسائر العلوم الإنسانية الاخرى.وهذا لا يتم الا بفتح المجال الواسع لها في جامعاتنا وتشجيع الدراسات الميدانية التي تجري وفقاً لمتطلبات هذا العلم.

    والله من وراء القصد


    * ما هي الانثروبولوجـيا ؟

    ألانثروبولوجــيا هي علمُ الإنسان. وقد نحُتت الكلمة من كلمتين يونانيتين هما:
    ((anthropos ومعناها " الانسان" ، و (logos) ومعناها " علم".
    وعليهِ فأن المعنى اللفظي لإصطلاح ألانثروبولوجــيا (anthropology) هو علمُ الإنسان.

    وتعُرّف ألانثروبولوجــيا تعريفاتٌ عدة أشهرها :
    1- علمُ الإنسان
    2- علمُ الإنسان وأعماله وسلوكه.
    3- علمُ الجماعات البشرية وسلوكها وإنتاجها.
    4- علمُ الإنسان من حيث هو كائنٌ طبيعي وإجتماعي وحضاري.
    5- علمُ الحضارات والمجتمعات البشرية.

    هذهِ التعريفات هي لـــ " الانثروبولوجيــا العامّة"، ويمكنُ من خلال التعريف الرابع أن نعرفَ " ألانثروبولوجــيا الإجتماعية " : بأنها علم الإنسان من حيث هو كائنٌ إجتماعي. (1)




    * أقسـام ألانثروبولوجــــيا العــامّة :

    تقسم ألانثروبولوجــيا إلى أربعة أقسام رئيسة من وجهةِ نظر ألانثروبولوجييّن في بريطانيا، وهذهِ ألاقسام هي :

    1- ألانثروبولوجــيا الطبيعية: physical anthropology

    يرتبط هذا القسم بالعلوم الطبيعية وخاصة علم التشريح وعلم وظائف ألاعضاء " physiology " ، وعلم الحياة ""Biology. وينتمي هذا القسم إلى طائفة العلوم الطبيعية، وأهم تخصصاتهُ علم العظام "Osteology" ، وعلم البناء الإنساني Human Morphology""، ومقاييس جسم الإنسان anthropometry" "، ودراسة مقاييس ألاجسام الحية "Biometrics" ، وعلم الجراحة الإنساني "Human serology".
    ويُدرّس هذا القسم في كلياتِ الطب والعلوم ومعظم المتخصصينَ فيهِ من ألاطباء وعُلماءَ الحياة، ولكنهُ يدرّس أيضاً في كلياتِ العلوم الإجتمــــاعية في أقسام ألانثروبولوجيـــا. (2)

    وتتناول ألانثروبولوجــيا الطبيعية دراسة ظهور الإنسان على ألارض كسلالةٍ مُتميزة، وأكتسابه صفات خاصة كالسير منتصا، والقدرة على إستعمال اليدين، والقدرة على الكلام، وكبر الدماغ، ثم تدرس تطوره حياتيا. وإنتشاره على ألارض، وتدرس السلالات البشرية القديمة وصفاتها، والعناصر البشرية المُعاصرة وصفاتها وأوصافها الجسمّية المُختلفة، وتوزيع تلكَ العناصر على قارات ألارض، وتضع مقاييس وضوابط لتلكَ العناصر، كطول القامة، وشكل الجمجمة، ولون الشعر وكثافته، ولون العين وأشكالها، ولون البشرة، وأشكال ألانوف. وتدرس الوراثة، وإنتقال ميزات الجنس البشري من جيلٍ لآخر. (3)

    2- ألانثروبولوجـيا ألإجتمــاعيّة:

    وتتركز الدراساتُ فيها على المُجتمعات البدائية. ومُنذ الحرب العالمية الثانية أخذت تدرس المجتمعات الريفية والحضرية في الدول النامية والمُتقدمِة. فتدرس البناء ألإجتمـاعي والعلاقات ألإجتمـاعية والنظم ألإجتمـاعية مثل العائلة، والفخذ، والعشيرة، والقرابة، والزواج، والطبقات والطوائف ألإجتمـاعية، والنظم الإقتصادية، كالإنتاج ، والتوزيع، والإستهلاك، والمقايضة، والنقود، والنظم السياسية، كالقوانين، والعقوبات، والسلطة والحكومة، والنظم العقائدية، كالسحر والدين. كما تدرس النسق الإيكولوجي. (4)

    يهتم فرع ألانثروبولوجــيا الإجتمـاعيّة بتحليل البناء ألإجتمـاعي للمجتمعات الإنسانية وخاصة المُجتمعات البدائية التي يظهر فيها بوضوح تكامل ووحدة البناء ألإجتمـاعي، وهكذا يتركز إهتمام هذا الفرع بالقطاع ألإجتمـاعي للحضارة، ويتمّيز بالدراسة العميقة التفصيلية للبناء ألإجتمـاعي وتوضيح الترابط والتأثير المتبادل بين النظم ألإجتماعية " النظرية الوظيفية" للعلامة "راد كليف براون"، وأساسها إن النظمَ ألإجتمـاعية في مجتمع ما،هي نسيجٌ متشابك العناصر – يُؤثر كل عنصر في العناصر ألاخُرى، وتعمل تلكَ العناصر على خلق وحدة إجتمـاعية تسمح للمجتمع بالإستمرار والبقاء، ولا تهتم ألانثروبولوجيـا ألاجتمـاعية المُعاصرة بتأريخ النظم ألإجتماعية، لإن تأريخ النظام الإجتمـاعي لا يفسر طبيعتهُ وإنما تفسر تلكَ الطبيعة عن طريق تحديد وظيفة النظام ألإجتمـاعي الواحد في البناء ألإجتماعي للمجتمع. (5)

    3- ألانثروبولوجـيا الحضارية ( أو الثقافية) :
    وتدرس مُخترعات الشعوب البدائية، وأدواتها، وأجهزتها، وأسلحتها، وطرُز المساكن، وأنواع ألالبسة، ووسائل الزينة، والفنون، وألآداب، والقصص، والخرافات، أي كافة إنتاج الشعب البدائي المادي والروحي.
    كما تركز على ألإتصال الحضاري بين الشعب ومن يتصل بهِ من الشعوب. وما يقتبسهُ منهم، والتطور الحضاري، والتغير ألإجتمـاعي.
    ومُنذ الحرب العالمية الثانية أخذت تدرس المجتمعات الريفية والحضرية في الدول المتقدمة والنامية.(6)


    4- ألانثروبولوجــيا التطبيقية :
    وحينَ إتصل ألاوربيونَ عن طريق التجارة والتبشير وألإستعمار بالشعوب البدائية، نشأت الحاجة إلى فهم الشعوب البدائية بقدر ما تقتضيهِ مصلحة ألاوربيـين في حكم الشعوب وإستغلالها، وفي حالاتٍ نادرة جداً بقدر ما تقتضيهِ مساعدة تلكَ الشعوب وأعانتها على اللحاق بقافلة المدنية الحديثة. فنشأ فرعٌ جديدٌ من ألانثروبولوجــيا يدرس مشاكل ألإتصال بتلكَ الشعوب البدائية ومعضلات أدارتها وتصريف شؤونها ووجوه تحسينها.
    ويُدعى هذا الفرع " ألانثروبولوجــيا التطبيقية ".(7)


    وقد تطورَ هذا الفرع " ألانثروبولوجــيا التطبيقية " كثيراً ، خاصة مُنذ الحرب العالمية الثانية، وتنوّعت مجالاتهُ بتطور أقسام ألانثروبولوجــيا وفروعها، إذ إنهُ يمثل الجانب التطبيقي لهذهِ ألاقسام والفروع، ولا يعد فرعاً مُستقلاً عنها وإنما هو ألاداة الرئيسة لتطبيق نتائج بحوث كل فروع ألانثروبولوجــيا والتي تجد طموحاتها لخدمة الإنسان والمُجتمع.
    وقد شملت تطبيقاتهُ مجالات كثيرة أهمها :
    التربية والتعليم، والتحضّر والسُكان، والتنمية الإجتمـاعية والإقتصادية، خاصة تنمية المُجتمعات المحلية، والمجالات الطبية والصحة العامّة، والنفسية، والإعلام، وألإتصال وبرامج الإذاعة والتلفزيون، والتأليف الروائي والمسرحي، والفن، ومجال الفلكلور " التراث الشعبي"، والمتاحف ألاثنولوجية، إضافة إلى المجالات الصناعيّة،والعسكرية والحرب النفسية، والسياسة ومُشكلات ألادارة والحكم،والجريمة والسجون....الخ.

    ومن تطور هذا القسم ( ألانثروبولوجـيا التطبيقية) وإزدياد البحوث فيهِ ظهرت فروع حديثة للانثروبولوجـيا الحضارية والإجتمـــاعية حيث أختص كل فرع منها بمجال معين مما ورد اعلاه.(8)


    •علاقة الانثروبولوجـــيا ببعض العلوم الإجتمــاعية :

    للانثروبولوجـيا علاقة وثيقة ببعض العلوم الإجتمـاعية من أهمها:

    1-ألاثنولوجيا : وهي علم تأريخ الحضارات والعلاقات الحضارية بين الشعوب، وتصنيف الحضارات وتوزيعها وإنتشارها في العالم.
    2-ألاثنوغرافيا : وهي الدراسة الوصفية للمجتمعات وحضاراتها.
    3-الآركيولوجيا : ( علم الآثار) وهي الدراسة ألاثنولوجّية وألاثنوغرافية لحضارات شعوبٍ بائدة من ألآثار التي يجدها العلماء في الحفريات.
    4-علم الإجتمـاع: وهو دراسة الظواهر التي تنبثق عن العلاقات بين المجموعات البشرية، ودراسة العلاقة بين الإنسان وبيئته البشرية. ويركز علم الإجتمـاع الحديث في دراساتهِ على الظواهر الإجتمـاعية ألاكثر تقدماً، أي على مشكلاتِ المُجتمعات المعقدة والمتطورة.(9)




    • نشأة ألانثروبولوجـيا وتطورها منذ القرن الثامن عشر حتى الوقت الحاضر :

    يُمكننا أن نعتبرَ ألانثروبولوجـــيا علماً حديثاً يقرب عمرهُ من قرن وربع القرن تقريباً، كما نستطيع. بعين الوقت، أن نعتبرها من أقدم علوم البشر.
    فالجامعات لم تبدأ بتدريس ألانثروبولوجــــيا إلا حديثاً جداً. فلقد عيّن أول أستاذٍ لها في جامعة أوكسفورد، وهو " السر أدورد تايلور" عام 1884، وفي جامعة كمبرج، وهو ألاستاذ " هادن" في عام 1900، وفي جامعة لفربول، وهو " السر جيمس فريزر" في عام 1907.
    وعيّن أول أسُتاذٍ لها في جامعة لندن في عام 1908، وفي الجامعات ألامريكــية في عام 1886.

    ولأن الانثروبولوجـيا تعنى بدراسة النظريات التي تتعلق بطبيعة المُجتمعات البشرية، فأننا نستطيع أن نعتبرها، من جهة أخرى، من أقدم العلوم . إذ هي بدأت مع أقدم تأمّــلات الإنسان حول تلكَ الموضوعات. فلقد قالوا مثلاً إن المؤرّخ الإغريقي ( هيرودوتس) " أبو الانثروبولوجيا" كما هو أبو التاريخ، لأنهُ وصفَ لنا بأسهاب، التكوين الجسمي لأقوام قديمة كـ ( السيثيين) وقدماءَ المصــريين وغيرهم من الشعوب القديمة، وصور أخلاقهم وعاداتهم.
    كما كتب المؤرخ الروماني ( تاكيتس) دراستهُ المشهورة عن القبائل الجرمانية.

    حتى البابليون قبل " هيرودوتس" بزمن طويل، جمعوا في متاحفَ خاصة بعض ما تركهُ السومريون من أدواتٍ ومخلفات.

    إننا نستطيع أن نعتبرَ القرن الثامن عشر نقطة بدءٍ مناسبة للانثروبولوجــيا. نشهد بعدها ظهور العناصر المكونة لهذا العلم. فآراء مونتسكيو في كتابهِ الشهير ( روح القوانين) عن المجتمع وأسسه وطبيعته. وكتابات ( سان سيمون) وإدعاؤه وجود علم للمجتمع، وآراء (يفيد هيوم) و( آدم سمث) ونظرتهما الى المجتمعات بأعتبارها تتكون من أنســــاق طبيعية، وإعتقادهما بالتطور غير المحدود، وبوجود قوانين لذلكَ التطور، كــل تلكَ التأمـّــلات والآراء حوت لا بلا شك البذرات الصالحة والمكونات الاساسية التي نمت في القرن التاسع عشر، فكونت المدراس الانثروبولوجـــيّة الكبيرة.

    وبعدَ مُنتصف القرن التاسع عشر بدأت الكتــب القديمة في ألانثروبولوجــيا بالظهور في أوروبا وأمريكا. وكانَ أبرز تلكَ الكتب كتاب ( السر هنرى مين) " القانون القديم " عــام 1861وكتابه عن ( المجتمعات القروية في الشرق والغرب) (1861)، وكتـــاب (باخوفن) عن (حـــق ألام) عـــام 1861 وكتـــاب ( فوستل دو كولانج) عن ( المدينة القديمة) 1864 وكتاب ( ماكلينان) عن " الزواج البدائي" عام 1865 وكتاب (السر أدورد تايلور) المُُسمى " أبحاث في التأريخ القديم للجنس البشري" عــام 1865 وكتابه الآخر عن " الحضارة البدائية" عام 1871، ومن ثم (لوس موركن ) عن " أنساق روابط الدم والمصاهرة في العـــائلة الإنسانية) عــام 1870.

    كما ظهرت "بعين الوقت" مدرستان كبيرتان من مدراس هذا العلم، هما " مدرسة القانون المقـارن" و " المدرسة التطــورية" . فأفاد رجال المدرسة ألاولى ألانثروبولوجيا كثيراً حين إنصرفوا إلى دراسة القانون المقارن. حيث إهتموا بصورة خاصة بالقانون القديم وقوانيين الشعوب البدائية. كما تـــأثرَ رجال المدرسة الثانية " التطــورية" بنظريات (لامارك) و( دارون) في التطور الحيـــاتي.فأقاموا نظرياتهم في التطور الإجتمــاعي على عين الاسس.

    وفي مطلع القرن العشرين برزت في ألانثروبولوجــيا أسماء ضخمة مثل " السر جيمس فريزر"، و"أمــيل دوركايم"، و" راد كلف براون"، و" مالينوفسكي "، و" البوث سمث"، و" رفرز". كما ظهرت مدارس إنثروبولوجية هـــامّة مثل ( مدرسة الإنتشار الحضاري) و ( المدرسة الوظيفية). وكلاهما هاجمتا ودحضتا " المدرسة التطورية "، هذا إلى جانب " المدرسة البيئية" ، وهي مدرسة قديمة مستمرة الوجود.

    إننا نستطيع أن نعتبرَ نقطة البدء الحقيقية للانثروبولوجيا هي القرن العشرين، التي تمثلت بظهور أسماء ضخمة من عباقرة الانثروبولوجيا، أضافة الى مؤلفاتهم في ذلك الشأن. ناهيكَ عن المدارس الانثروبولوجـية المهمة التي ساعدت في نمو وتطوير هذا العلم.

    ثمة قضية معينة أود أن أنقلها للقارئ الكريم، وهي إن علم الإجتماع والانثروبولوجيا علمين متقاربين متشابهين، بحيث لا يمكن للباحث الفصل أو التمييــــز بين هذين العلمين.لدرجة تقاربهما، لذلكَ فأن من الانسب لي وللقارئ تعيين نقاط الإختـلاف بين هذين العلمين لمعرفة أتجاه كلاً من هذين العلمين في الدراسات الإجتمــاعية.(10)


    •علاقـــة علم الإجتماع بالانثروبولوجــيا ( علم الإنسان) :

    علمُ الإجتماع هو علمٌ قريبٌ جداً من ألانثروبولوجيا لأنهُ يدرس العلاقات الإجتمــاعية بين المجموعات البشرية، ولكنهُ يختلفُ عن ألانثروبولوجـــيا من ثلاث نواح :
    الناحية ألاولـى: إن علمَ الإجتمــاع يركز في دراساتهِ على موضوعاتٍ مختارة مثل السحر أو الدين أو البطالة أو الزواج أو ما يشبه ذلك، ولا يدرس مجتمعات كاملة دراسة شاملة كما تدرسها الانثروبولوجيا.

    والناحية الثانيـــة: إنهُ لا يقصر دراساته على المجتمعات البدائية بل يتخذ من كل المجتمعات البدائية والغير بدائية ميداناً لدراساته.مع ميل قـــوي للتركيز على دراسة معضلات المجتمعات المتطورة والمعقدة. بينما كانت ألانثروبولوجــيا تركز على دراسة المجتمعات البدائية قبل الحرب العالمية الثانية.

    أما بعدَ هذه الحرب " العالمية الثانية" فأن الانثروبولوجيا أخذت تدرسُ المجتمعات المتطورة والمعقدة أيضا، مع ميل قوي للتركيز على دراسة المجتمعات البدائية والنامية.

    أما الناحية الثالثـــة فهي إختلاف العلمين بمنهج البحث المُتبع في دراسة كل منهما، وهذا أهــم إختــلاف بينهما.


    إضاءة بسيطة حول المقال :
    إن القارئ الكريم، سيجد أرباكاً في المقال أو بالاحرى إختلاط فكرة بأخرى أو خروج على فكرة المقال الرئيسة وعدم تسلسل ألافكار بصورة منطقية.

    نعم...إني أكاد أعتقد ذلك. فعنوان مقالي : ما هي الانثروبولوجـــيا؟.
    وأنا اعرف إنني في مقدمة المقال قد أبتعدت كثيراً عن صلب الموضوع. فتحدثت عن الجامعات العربية بهذا الشأن و سلطت الضوء على تأريخ الانثروبولوجيا في العراق. وهذه كلها إبتعدت عن الموضوع تماما. لكن ليسمح لي القارئ بتلك المقدمة البسيطة " التي وردت أعلاه" والتي أردت من خلالها توضيح قضايا مهمة لا بد من ذكرها حول نشأة الانثروبولوجيا، وإفتقار وتأخر الدول العربية في إعتناقها.
    والله ولي التوفيق.
    *********************************************************

    أنظــر

    (1)- د.شاكر مصطفى سليم: المدخل الى الانثروبولوجيا، مطبعة العاني، 1975 ، ص7
    (2)- د. عاطف وصفي : الانثروبولوجيا الاجتماعية، ط 2 ، دار النهضة العربية – بيروت، 1981، ص 10- 12
    (3)- د. شاكر مصطفى سليم : المصدر السابق، ص 17.
    (4)- ينظر : المصدر نفسه ، ص17
    (5)- د. عاطف وصفي : المصدر السابق، 16- 17
    (6) -د. شاكر مصطفى سليم : المصدر السابق ، ص 17- 18
    (7)- المصدر نفسه، ص18
    (8)- د. قيس النوري : المدخل الى علم الانسان، بغداد، 1983، ص33 – 34 – 90 – 93.
    (9)- د. شاكر مصطفى سليم: المصدر السابق ، ص 14 – 16
    (10)- المصدر نفسه، ص 7 - 14

    ***********

    إبراهيم الساعدي
    ibraheemalsaady@yahoo.com
    طالب في الانثروبولوجيا التطبيقية
    الجامعة المستنصرية

  18. #18
    فريق إعراب القرآن الكريم

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 18895

    الجنس : ذكر

    البلد
    الاردن

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : ماجستير

    التخصص : نحوي

    معلومات أخرى

    التقويم : 1

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل27/9/2008

    آخر نشاط:
    الساعة:

    المشاركات
    12

    السيرة والإنجازات

    مــدخـل إلـى عـلــــــــــــــم الإنســــــــــــــــان
    (الانثروبولوجيا)
    تقــديـم
    تعدّدت الدراسات والاتجاهات التي تناولت الأنثروبولوجيا، في الآونة الأخيرة، بوصفها علماً حديث العهد، على الرغم من مرور ما يقرب من القرن وربع القرن على نشأة هذا العلم.
    لقد اتّسعت مجالات البحث والدراسة في هذا العلم الجديد، وتداخلت موضوعاته مع موضوعات بعض العلوم الأخرى، ولا سيّما علوم الأحياء والاجتماع والفلسفة. كما تعدّدت مناهجه النظرية والتطبيقية، تبعاً لتعدّد تخصّصاته ومجالاته، ولا سيّما في المرحلة الأخيرة حيث التغيرات الكبيرة والمتسارعة، التي كان لها آثار واضحة في حياة البشر كأفراد و كمجتمعات .
    وبما أنّ الأنثروبولوجيا تهتمّ بدراسة الإنسان، شأنها في ذلك شأن العلوم الإنسانية الأخرى، فهي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالمجتمع الإنساني الذي توجد فيه، حيث تعكس بنيته الأساسية والقيم السائدة فيه، وتخدم بالتالي مصالحه في التحسين والتطوير .
    ثمّة من يردّ بدايات تاريخ الأنثروبولوجيا إلى العصور القديمة، إلاّ أنّ الأنثروبولوجيين الغربيين، ولا سيّما الأوروبيون، يرون أنّ الأصول النظرية الأساسية لعلم الأنثروبولوجيا، ظهرت إبّان عصر التنوير في أوروبا (عصر النهضة الأوروبية )، حيث تمّت كشوفات جغرافية وثقافية لا يستهان بها، لبلاد ومجتمعات مختلفة خارج القارة الأوربية .
    وقد قدّمت هذه الكشوفات معلومات هامة عن الشعوب القاطنة في تلك البلاد، أدّت إلى تغيّرات جذرية في الاتجاهات الفلسفية السائدة آنذاك، عن حياة البشر وطبيعة المجتمعات الإنسانية وثقافاتها وتطوّرها. وهذا ما أدّى بالتالي إلى تطوير المعرفة الأنثروبولوجيّة، واستقلالها فيما بعد عن دائرة الفلسفة الاجتماعية .
    لقد انحسرت الفلسفة – إلى حدّ ما – في النصف الثاني من القرن التاسع عشر أمام التفكير العلمي، حيث تطوّرت العلوم الاجتماعية واستطاع العالم البريطاني / إدوارد تايلورE. Tylor / أن يرى في تنوّع أساليب حياة الشعوب وتطوّرها، ظاهرة جديرة بالدراسة، وأنّ علماّ جديداً يجب أن ينشأ ويقوم بهذه المهمّة. وسمّى تايلور هذه الظاهرة بـ" الثقافة Culture أو الحضارة Civilization " .
    ومع دخول الأنثروبولوجيا مجال القرن العشرين، بأحداثه وتغيّراته العلمية والاجتماعية والسياسية، طرأت عليها تغيّرات جوهرية في موضوعها ومنهج دراستها، حيث تخلّت عن المنهج النظري وأخذت بالمنهج التطبيقي باعتبارها ظاهرة علميّة، إضافة إلى تحديد علاقة التأثير والتأثّر بينها وبين منظومة العلوم الاجتماعية والإنسانية الأخرى. حيث أصبحت النظرة الشاملة تميّز المنهج الأنثروبولوجي، الذي يتطلّب دراسة أي موضوع – مهما كانت طبيعته وأهدافه- دراسة كليّة متكاملة، تحيط بأبعاده المختلفة، وبتلك التفاعلات المتبادلة بين أبعاد هذا الموضوع وجوانب الحياة الأخرى السائدة في المجتمع .
    ويأتي هذا الكتاب، ليلقي الضوء على أبرز الجوانب في علم الأنثروبولوجيا، من حيث أبعاده النظرية والتطبيقية. ولذلك، قسّم الكتاب إلى ثلاثة أبواب تضمّن كلّ منها عدداً من الفصول، على النحو التالي :
    الباب الأوّل – تضمّن ثلاثة فصول، تحدّثت عن : مفهوم الأنثروبولوجيا وأهدافها، ونشأتها وتاريخها، وعلاقتها بالعلوم الأخرى .
    الباب الثاني- تضمّن ستة فصول، تحدّثت عن : الدراسات الأنثروبولوجية واتّجاهاتها المعاصرة، والفروع الأنثروبولوجية (العضوية – النفسيّة- الثقافية- الاجتماعية )، والمنهج الأنثروبولوجي والدراسات الميدانية .
    الباب الثالث- تضمّن ثلاثة فصول، تحدّثت عن : البناء الاجتماعي ووظائفه، والأنثروبولوجيا في المجتمع الحديث، والاتّجاه نحو أنثروبولوجية عربية.
    والأمل في أن يقدّم هذا الكتاب، رؤية واضحة عن هذا العلم الحديث (الأنثروبولوجيا)، على الأقلّ في مجتمعنا وجامعاتنا، وبما يحقّق الفائدة المرجوّة لطلبتنا الأعزّاء.
    الباب الأوّل :
    مفهوم الأنثروبولوجيــا وأهدافها
    وعلاقتها بالعلوم الأخرى
    الفصل الأول – مفهوم الأنثروبولوجيا وطبيعتها وأهدافها
    الفصل الثاني – نشأة الأنثروبولوجيا وتاريخها
    الفصل الثالث-علاقة الأنثروبولوجيا بالعلوم الأخر
    الفصل الأول
    مفهوم الأنثروبولوجيا وطبيعتها وأهدافها
    مقــدّمـة
    أولاً- مفهوم الأنثروبولوجيا
    ثانياً- طبيعة الأنثروبولوجيا
    ثالثاً- أهداف الأنثروبولوجيا
    مقدّمــة:
    يجمع الباحثون في علم " الأنثروبولوجيا " على أنّه علم حديث العهد، إذا ما قيس ببعض العلوم الأخرى كالفلسفة والطب والفلك .. وغيرها. إلاّ أنّ البحث في شؤون الإنسان والمجتمعات الإنسانية قديم قدم الإنسان، مذ وعى ذاته وبدأ يسعى للتفاعل الإيجابي مع بيئته الطبيعية والاجتماعية .
    لقد درج العلماء والفلاسفة في كل مكان وزمان عبر التاريخ الإنساني، على وضع نظريات عن طبيعة المجتمعات البشرية، وما يدخل في نسيجها وأبنيتها من دين أو سلالة، ومن ثمّ تقسيم كلّ مجتمع إلى طبقات بحسب عاداتها ومشاعرها ومصالحها. وقد أسهمت الرحلات التجارية والاكتشافية، وأيضاً الحروب، بدور هام في حدوث الاتصالات المختلفة بين الشعوب والمجتمعات البشرية، حيث قرّبت فيما بينها وأتاحت معرفة كلّ منها بالآخر، ولا سيّما ما يتعلّق باللغة والتقاليد والقيم .. ولذلك، فمن الصعوبة بمكان، تحديد تاريخ معيّن لبداية الأنثروبولوجيا.
    أولاً: مفهوم الأنثروبولوجيا
    إنّ لفظة أنثروبولوجيا Anthropology، هي كلمة إنكليزية مشتقّة من الأصل اليوناني المكوّن من مقطعين : أنثروبوسAnthropos ، ومعناه " الإنسان " و لوجوس Locos، ومعناه " علم ". وبذلك يصبح معنى الأنثروبولوجيا من حيث اللفظ " علم الإنسان " أي العلم الذي يدرس الإنسان .
    (Nicholson, 1968, P.1)
    ولذلك، تعرّف الأنثروبولوجيا، بأنّها العلم الذي يدرس الإنسان من حيث هو كائن عضوي حي، يعيش في مجتمع تسوده نظم وأنساق اجتماعية في ظلّ ثقافة معيّنة .. ويقوم بأعمال متعدّدة، ويسلك سلوكاً محدّداً؛ وهو أيضاً العلم الذي يدرس الحياة البدائية، والحياة الحديثة المعاصرة، ويحاول التنبّؤ بمستقبل الإنسان معتمداً على تطوّره عبر التاريخ الإنساني الطويل. . ولذا يعتبر علم دراسة الإنسان (الأنثروبولوجيا) علماً متطوّراً، يدرس الإنسان وسلوكه وأعماله (أبو هلال، 1974، ص 9)
    وتعرف الأنثروبولوجيا أيضاً، بأنّها علم (الأناسة) العلم الذي يدرس الإنسان كمخلوق، ينتمي إلى العالم الحيواني من جهة، ومن جهة أخرى أنّه الوحيد من الأنواع الحيوانية كلّها، الذي يصنع الثقافة ويبدعها، والمخلوق الذي يتميّز عنها جميعاً .( الجباوي، 1997، ص 9)
    كما تعرّف الأنثروبولوجيا بصورة مختصرة وشاملة بأنّها " علم دراسة الإنسان طبيعياً واجتماعياً وحضارياً " (سليم، 1981، ص 56) أي أنّ الأنثروبولوجيا لا تدرس الإنسان ككائن وحيد بذاته، أو منعزل عن أبناء جنسه، إنّما تدرسه بوصفه كائناً اجتماعياً بطبعه، يحيا في مجتمع معيّن لـه ميزاته الخاصة في مكان وزمان معينين .
    فالأنثروبولوجيا بوصفها دراسة للإنسان في أبعاده المختلفة، البيوفيزيائية والاجتماعية والثقافية، فهي علم شامل يجمع بين ميادين ومجالات متباينة ومختلفة بعضها عن بعض، اختلاف علم التشريح عن تاريخ تطوّر الجنس البشري والجماعات العرقية، وعن دراسة النظم الاجتماعية من سياسيّة واقتصادية وقرابية ودينية وقانونية، وما إليها .. وكذلك عن الإبداع الإنساني في مجالات الثقافة المتنّوعة التي تشمل : التراث الفكري وأنماط القيم وأنساق الفكر والإبداع الأدبي والفني، بل والعادات والتقاليد ومظاهر السلوك في المجتمعات الإنسانية المختلفة، وإن كانت لا تزال تعطي عناية خاصة للمجتمعات التقليدية. (أبو زيد، 2001، ص 7)
    وهذا يتوافق مع تعريف / تايلور/ الذي يرى أنّ الأنثروبولوجيا : "هي الدراسة البيوثقافية المقارنة للإنسان " إذ تحاول الكشف عن العلاقة بين المظاهر البيولوجية الموروثة للإنسان، وما يتلقاه من تعليم وتنشئة اجتماعية. وبهذا المعنى، تتناول الأنثروبولوجيا موضوعات مختلفة من العلوم والتخصّصات التي تتعلّق بالإنسان .
    ثانياً : طبيعة الأنثروبولوجيا
    إنّ الشعوب الناطقة باللغة الإنكليزية جميعها، تطلق على علم الأنثروبولوجيا : " علم الإنسان وأعماله " بينما يطلق المصطلح ذاته في البلدان الأوروبية غير الناطقة بالإنكليزية، على " دراسة الخصائص الجسمية للإنسان". ويصل هذا الاختلاف إلى طبيعة علم الأنثروبولوجيا .. فبينما يعني في أوروبا، الأنثروبولوجيا الفيزيقية، وينظر إلى علمي الآثار واللغويات كفرعين منفصلين، فإنّ الأمريكيين يستخدمون مصطلح (الإثنولوجيا أو الإثنوغرافيا) لوصف (الإثنوجرافيا الثقافية) والتي يطلق عليها البريطانيون (الأنثروبولوجيا الاجتماعية) .
    ففي إنكلترا مثلاً، يطلق مصطلح الأنثروبولوجيا، على دراسة الشعوب وكياناتها الاجتماعية، مع ميل خاص للتأكيد على دراسة الشعوب البدائية. أمّا في أمريكا، فيرى العلماء أنّ الأنثروبولوجيا، هي علم دراسة الثقافات البشرية البدائية والمعاصرة، في حين أنّ علماء فرنسا يعنون بهذا المصطلح، دراسة الإنسان من الناحية الطبيعية، أي " العضوية " .( كلوكهون، 1964، 209 )
    فعلم الأنثروبولوجيا يركّز اهتمامه على كائن واحد، هو الإنسان، ويحاول فهم أنواع الظاهرات المختلفة التي تؤثّر فيه .. في حين تركّز العلوم الأخرى اهتمامها على أنواع محدّدة من الظاهرات أنّى وجدت في الطبيعة .وكان علم الأنثروبولوجيا، وما زال، يحاول فهم كلّ ما يمكن فهمه أو معرفته عن طبيعة هذا المخلوق الغريب الذي يسير على قدمين، وكذلك فهم سلوكه الذي يفوق طبيعته الجسمية غرابة .
    ومع أنّ علماء الأنثروبولوجيا، استطاعوا استخدام بعض الأساليب التي طوّرتها العلوم الاجتماعية، فإنّهم قلّما اضطروا إلى انتظار تطوّر مثل هذه الأساليب .. والواقع أنّ إسهامهم في تطوّر العلوم الاجتماعية، لا يقلّ شأناً عن إسهام هذه العلوم في تطوّر الأنثروبولوجيا. ولذلك، ينقسم علم الأنثروبولوجيا إلى قسمين أساسيين كبيرين : يبحث الأول في الإنسان، ويعرف بالأنثروبولوجيا الطبيعية، في حين يبحث الثاني في أعمال الإنسان، ويعرف بالأنثروبولوجيا الثقافية / الحضارية .( لينتون، 1967، ص 15-16)
    واستناداً إلى هذه المنطلقات، فقد حدّدت الباحثة الأمريكية / مارغريت ميد/ طبيعة علم الأنثروبولوجيا وأبعاده، بقولها : " إنّنا نصنّف الخصائص الإنسانية للجنس البشري (البيولوجية والثقافية) كأنساق مترابطة ومتغيّرة، وذلك عن طريق نماذج ومقاييس ومناهج متطوّرة. كما نهتمّ أيضاً بوصف النظم الاجتماعية والتكنولوجية وتحليلها، إضافة إلى البحث في الإدراك العقلي للإنسان وابتكاراته ومعتقداته ووسائل اتصالاته. وبصفة عامة، نسعى – نحن الأنثروبولوجيين –لتفسير نتائج دراساتنا والربط فيما بينها في إطار نظريات التطوّر، أو ضمن مفهوم الوحدة النفسيّة المشتركة بين البشر .."( Mead, 1973, p.280)
    وتأسيساً على ما تقدّم، فإنّ الأنثروبولوجيا هي العلم الذي يدرس الإنسان، ويدرس أوجه الشبه وأوجه الاختلاف بينه وبين الكائنات الحيّة الأخرى من جهة، وأوجه الشبه والاختلاف بين الإنسان وأخيه الإنسان من جهة أخرى.
    وفي الوقت ذاته، يدرس السلوك الإنساني ضمن الإطار الثقافي والاجتماعي بوجه عام. فلا تهتمّ الأنثروبولوجيا بالإنسان الفرد، كما تفعل الفيزيولوجيا أو علم النفس، وإنّما تهتمّ بالإنسان الذي يعيش في جماعات وأجناس، وتدرس الناس في أحداثهم وأفعالهم الحياتية .
    ثالثاً- أهداف دراسة الأنثروبولوجيا
    استناداً إلى مفهوم الانثروبولوجيا وطبيعتها، فإنّ دراستها تحقّق مجموعة من الأهداف، يمكن حصرها في الأمور التالية :
    3/1- وصف مظاهر الحياة البشرية والحضارية وصفاً دقيقاً، وذلك عن طريق معايشة الباحث المجموعة أو الجماعة المدروسة، وتسجيل كلّ ما يقوم به أفرادها من سلوكات في تعاملهم، في الحياة اليوميّة .
    3/2- تصنيف مظاهر الحياة البشرية والحضارية بعد دراستها دراسة واقعية، وذلك للوصول إلى أنماط إنسانية عامة، في سياق الترتيب التطوّري الحضاري العام للإنسان : (بدائي- زراعي- صناعي – معرفي – تكنولوجي)
    3/3- تحديد أصول التغيّر الذي يحدث للإنسان، وأسباب هذا التغيّر وعملياته بدقّة علمية .. وذلك بالرجوع إلى التراث الإنساني وربطه بالحاضر من خلال المقارنة، وإيجاد عناصر التغيير المختلفة .
    4/3- استنتاج المؤشّرات والتوقعّات لاتّجاه التغيير المحتمل، في الظواهر الإنسانية / الحضارية التي تتمّم دراستها، وبالتصوّر بالتالي لإمكانية التنبؤ بمستقبل الجماعة البشرية التي أجريت عليها الدراسة. (لينتون، 1964، ص15)
    ويبدو أنّ التباين العرقي بين بني البشر، هو الخاصة البيولوجية التي تستأثر باهتمام العالِم الحديث، أكثر من سائر الخواص البيولوجية الأخرى عند الإنسان. ويبذل المصنّفون العرقيون محاولات دائبة للتوصّل إلى تصنيف عرقي مثالي. فكان من نتائج انشغال علماء الأنثروبولوجيا الجسمية بمشكلة العرق، أن اكتسب مفهوم النوع (العرق) رسوخاً أعاق التفكير بالكائن البشري ذاته. فالأصناف العرقية البشرية ظلّت، وإلى عهد قريب، تعتبر كيانات ثابتة نسبياً، وقادرة على الصمود أمام تأثيرات البيئة أو قوى التغيّر الفطرية.
    ويلاحظ أنّ التطرّف في تمجيد فكرة العرق، أدّى إلى فرض عدد محدود من التصنيفات الصارمة على بني البشر الذين يمتازون بتنوّع لا حدّ له، وأدّى بالتالي إلى زج الأفراد في هذه التصنيفات، بصورة تطمس صفاتهم الأصلية الخاصة. (لينتون، 1967، ص 46)
    إنّ اهتمام الأنثروبولوجيا بدراسة المجتمعات الإنسانية كلّها، وعلى المستويات الحضارية كافة، يعتبر منطلقاً أساسياً في فلسفة علم الأنثروبولوجيا وأهدافها. ولكن على الرغم من التوسّع في مجال الدراسات الأنثروبولوجية، فما زالت الاهتمامات التقليدية للأنثروبولوجيا، ولا سيّما وصف الثقافات وأسلوب حياة المجتمعات، ودراسة اللغات واللهجات المحلية وآثار ما قبل التاريخ، تؤّكد ولا شك، تفرّد مجال الأنثروبولوجيا عمّا عداها من العلوم الأخرى، ولا سيّما علم الاجتماع. (فهيم، 1986، ص 35 )
    ومن هنا كانت أهميّة الدراسات الأنثروبولوجية في تحديد صفات الكائنات البشرية، وإيجاد القواسم المشتركة فيما بينها، بعيداً عن التعصّب والأحكام المسبقة التي لا تستند إلى أية أصول علمية.
    وإذا كان علم الأنثروبولوجيا، بدراساته المختلفة، قد استطاع أن ينجح في إثبات الكثير من الظواهر الخاصة بنشأة الإنسان وطبيعته، ومراحل تطوّره الثقافي / الحضاري، فإنّ أهمّ ما أثبته هو، أنّ الشعوب البشرية بأجناسها المتعدّدة، تتشابه إلى حدّ التطابق في طبيعتها الأساسية، ولا سيّما في النواحي العضوية والحيوية .

    ***
    مصادر الفصل ومراجعه


    - أبو هلال، أحمد (1874) مقدّمة في الأنثروبولوجيا التربوية، المطابع التعاونية، الأردن، عمّان .

    - سليم، شاكر (1981) قاموس الأنثروبولوجيا، جامعة الكويت .

    - الجباوي، علي (1996/1997) الأنثروبولوجيا – علم الإناسة، جامعة دمشق .

    - فهيم، حسين (1986) قصّة الأنثروبولوجيا – فصول في تاريخ علم الإنسان، عالم المعرفة (98)، شباط، الكويت .

    - كلاكهون، كلايد (1964) الإنسان في المرآة، ترجمة : شاكر سليم، بغداد .

    - لينتون، رالف (1964) دراسة الإنسان، ترجمة : عبد الملك الناشف، المكتبة العصرية، بيروت .

    - لينتون، رالف (1967) الأنثروبولوجيا وأزمة العالم الحديث، ترجمة : عبد الملك الناشف، المكتبة العصرية، بيروت .

    - Nicholson, C. (1968) Anthropology and Education , London.

    - Mauduit, J. A (1960) Mannuel d, Athnographie, Payoy, Paris
    Þ

    الفصل الثاني
    نشأة الأنثروبولوجيا وتاريخها
    أولاً- العصر القديم
    1- عند الإغريق (اليونانيين القدماء)
    2- عند الرومان
    -عند الصينيين القدماء
    ثانياً- العصور الوسطى
    1- العصور الوسطى في أوروبا
    2- العصور الوسطى عند العرب
    ثالثاً- عصر النهضة الأوربية
    أولاً: الأنثروبولوجيا في العصر القديم :
    يجمع معظم علماء الاجتماع والأنثربولوجيا، على أنّ الرحلة التي قام بها المصريون القدماء في عام 1493 قبل الميلاد إلى بلاد بونت (الصومال حالياً)بهدف التبادل التجاري، تعدّ من أقدم الرحلات التاريخية في التعارف بين الشعوب. وقد كانت الرحلة مؤلّفة من خمسة مراكب، على متن كلّ منها /31/ راكباً، وذلك بهدف تسويق بضائعهم النفيسة التي شملت البخور والعطور .ونتج عن هذه الرحلة اتصال المصريين القدماء بأقزام أفريقيا. وتأكيداً لإقامة علاقات معهم فيما بعد، فقد صوّرت النقوش في معبد الدير البحري، استقبال ملك وملكة بلاد / بونت / لمبعوث مصري .(Mauduit, 1960,P.18)
    1-عند الإغريق (اليونانيين القدماء ):
    يعدّ المؤرخ الإغريقي (اليوناني) هيرودوتس Herodotus، الذي عاش في القرن الخامس قبل الميلاد، وكان رحالة محبّاً للأسفار، أول من صوّر أحلام الشعوب وعاداتهم وطرح فكرة وجود تنوّع وفوارق فيما بينها، من حيث النواحي السلالية والثقافية واللغوية والدينية. ولذلك، يعتبره معظم مؤرّخي الأنثربولوجيا الباحث الأنثروبولوجي الأوّل في التاريخ .
    فهو أول من قام بجمع معلومات وصفيّة دقيقة عن عدد كبير من الشعوب غير الأوروبية (حوالي خمسين شعباً )، حيث تناول بالتفصيل تقاليدهم وعاداتهم، وملامحهم الجسميّة وأصولهم السلالية .(Darnell, 1978, P.13) إضافة إلى أنّه قدّم وصفاً دقيقاً لمصر وأحوالها وشعبها، وهو قائل العبارة الشهيرة : "مصر هبة النيل " .
    وممّا يقوله في عادات المصريين القدماء : " إنّه في غير المصريين، يطلق كهنة الآلهة شعورهم، أمّا في مصر فيحلقونها. ويقضي العرف عند سائر الشعوب، بأن يحلق أقارب المصاب رؤوسهم في أثناء الحداد، ولكن المصريين إذا نزلت بساحتهم محنة الموت، فإنّهم يطلقون شعر الرأس واللحية " (خفاجة، 1966، ص 120)
    وأمّا عن المقارنة بين بعض العادات الإغريقية والليبية، فيقول : " يبدو أنّ ثوب أثينا ودرعها وتماثيلها، نقلها الإغريق عن النساء الليبيات. غير أنّ لباس الليبيات جلدي، وأنّ عذبات دروعهن المصنوعة من جلد الماعز ليست ثعابين، بل هي مصنوعة من سيور جلد الحيوان. وأما ما عدا ذلك، فإنّ الثوب والدرع في الحاليتين سواء .. ومن الليبيين تعلّم الإغريق كيف يقودون العربات ذات الخيول الأربعة " (خشيم، 1967، ص 87 )
    واستناداً إلى هذه الإسهامات المبكرة والجادة، يعتقد الكثيرون من علماء الأنثروبولوجيا، أنّ منهج هيرودوتس في وصف ثقافات الشعوب وحياتهم وبعض نظمهم الاجتماعية، ينطوي على بعض أساسيات المنهج (الأثنوجرافي) المتعارف عليه في العصر الحاضر باسم (علم الشعوب) .
    وكذلك نجد أنّ أرسطو (348- 322 ق.م) كان من أوائل الذين وضعوا بعض أوليات الفكر التطوّري للكائنات الحيّة، وذلك من خلال ملاحظاته وتأمّلاته في التركيبات البيولوجية وتطوّرها في الحيوان .. كما ينسب إليه أيضاً، توجيه الفكر نحو وصف نشأة الحكومات وتحليل أشكالها وأفضلها، الأمر الذي يعتبر مساهمة مبدئية وهامة في دراسة النظم الاجتماعية والإنسانية. (فهيم، 1986، ص 46)
    إنّ الدارس أعمال الفلاسفة اليونانيين يصل إلى معلومة طريفة وذات صلة بالفكر الأنثروبولوجي، وهي: أنّ اليونانيين أخذوا الكثير من الحضارات التي سبقتهم، حيث امتزجت فلسفتهم بالحضارة المصرية القديمة، وتمخّض عنها ما يعرف باسم " الحضارة الهيليلنية " تلك الحضارة التي سادت وازدهرت في القرون الثلاثة السابقة للميلاد.
    وعلى الرغم من هذا الطابع الفلسفي الذي يناقض – إلى حدّ ما – ما تتّجه إليه الدراسات
    التعديل الأخير من قِبَل شادي144989 ; 14-11-2008 في 01:02 PM

تعليمات المشاركة

  • لا تستطيع إضافة موضوعات جديدة
  • لا تستطيع إضافة رد
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •