الصفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123
اعرض النتائج 41 من 50 إلى 50

الموضوع: قصص الملائكة

  1. #41
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 40671

    الكنية أو اللقب : أبو معاذ

    الجنس : ذكر

    البلد
    السعودية - مصر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : طبيب

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 1

    التقويم : 32

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل9/7/2012

    آخر نشاط:15-01-2018
    الساعة:10:58 PM

    المشاركات
    448

    [الفصل السابع]
    [جبريل- عليه السلام- مع مريم الصِّدِّيقة العذراء البتول]

    قال تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا} إلى قوله: {فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا} [مريم:16-26]
    قالوا: كانت مريم الصديقة لا تخرج من المسجد إلا فى زمن حيضها أو لحاجة ضرورية لابد منها من استقاء ماء أو تحصيل غذاء فبينما هي يوما قد خرجت لبعض شئونها {انتبذت} أي انفردت وحدها شرقي المسجد الأقصى إذ بعث الله إليها الروح الأمين جبريل - عليه السلام - {فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا} فلما رأته {قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا} علمتْ أن التقي ذو نهية: أي ذو عقل ينهاه ويمنعه عن الفاحشة إذا ذُكِّر بالله وهذا هو المشروع في الدفع أن يكون بالأسهل فالأسهل فخوفته بالله - عز وجل - أولاً
    قال: {إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ} أي لست بشراً ولكنني مَلَك بعثني الله إليك {لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا}
    فقالت: كيف يكون لي غلام أو يوجد لي ولد: {وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا}
    فأجابها الملَك عن تعجبها من وجود ولد منها والحالة هذه بأن هذا أمر يسير سهل هين على الله - عز وجل - {وَلِنَجْعَلَهُ آَيَةً لِلنَّاسِ} على كمال قدرتنا على أنواع الخلق فإنه تعالى خلق آدم -عليه السلام- من غير أب ولا أم، وخلق حواء من ذكر بلا أنثى وخلق عيسى -عليه السلام- من أنثى بلا ذكر وخلق بقية الخلق من ذكر وأنثى
    {وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا} يحتمل أن يكون هذا من تمام كلام جبريل معها أي أن هذا أمر قضاه الله وحتمه وقدره.
    ويحتمل أن يكون قوله: {وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا} كناية عن نفخ جبريل فيها كما قال تعالى: {وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا} [التحريم:12]
    وذكر غير واحد من السلف أن جبريل - عليه السلام - نفخ في جيب درعها فنزلت النفخة إلى فرجها فحملت من فورها.
    ومن زعم أنه نفخ فى فمها أو أن الذى كان يخاطبها هو روح عيسى الذى ولج فيها من فمها فقوله خلاف ما يفهم من سياقات القصة فى محالها من القرآن فإن هذا السياق يدل على أن الذي أرسل إليها ملَك من الملائكة وهو جبريل - عليه السلام - وأنه إنما نفخ فيها
    ولم يواجه الملَكُ الفرجَ بل نفخ في جيبها فنزلت النفخة إلى فرجها كما قال تعالى: {فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا} فدل على أن النفخة ولجت فيه لا فى فمها.
    ولما حملت اضطرها المخاض - وهو الطلق- وألجأها إلى جذع النخلة {قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا} وفي هذا دليل على جواز تمني الموت عند الفتن.
    وعند ذلك ناداها جبريل - عليه السلام -: {فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا} أى نهرا تشربين منه.[1]

    _________________________________
    [1] انظر قصص الأنبياء/427-431 والبداية والنهاية 1/54-55 وتفسير ابن كثير 5/135 وتفسير البغوى 3/241 وتفسير الخازن 3/241 وانظر سند هذه الرواية عند البيهقى فى الأسماء والصفات/372 من طريق السدى عن أبى مالك وعن أبى صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمدانى عن ابن مسعود . وهذا الإسناد يروى به كثير من الإسرائيليات . والله أعلم


  2. #42
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 40671

    الكنية أو اللقب : أبو معاذ

    الجنس : ذكر

    البلد
    السعودية - مصر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : طبيب

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 1

    التقويم : 32

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل9/7/2012

    آخر نشاط:15-01-2018
    الساعة:10:58 PM

    المشاركات
    448

    [الفصل الثامن]
    [جبريل-عليه السلام- مع محمد صلى الله عليه وسلم]


    [أ] شق صدر النبى صلى الله عليه وسلم:

    اختلفت الروايات فى عدد مرات شق صدره الكريم صلى الله عليه وسلم واختلفت أقوال العلماء تبعا لذلك.
    والصحيح أن النبى صلى الله عليه وسلم قد شُقَّ صدره الشريف مرتين:
    الأولى: وهو عند حاضنته حليمة السعدية:
    وقد ذهب عامة أهل السير إلى أن هذا حدث فى السنة الرابعة أو الخامسة من مولده صلى الله عليه وسلم ويقتضى سياق رواية ابن إسحاق أنه وقع فى السنة الثالثة[1]
    فعن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل صلى الله عليه وسلم وهو يلعب مع الغلمان فأخذه فصرعه فشق عن قلبه فاستخرج القلب فاستخرج منه علقة فقال: هذا حظ الشيطان منك. ثم غسله فى طست من ذهب بماء زمزم ثم لَأَمَهُ[2] ثم أعاده فى مكانه وجاء الغلمان يسعون إلى أمه - يعنى ظئره - فقالوا: إن محمدا قد قتل. فاستقبلوه وهو منتقع اللون. قال أنس: وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط فى صدره.[3]

    الثانية: عند الإسراء به صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس:
    فعن أنس بن مالك قال: كان أبو ذر يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "فرج عن سقف بيتى وأنا بمكة فنزل جبريل ففرج صدرى ثم غسله بماء زمزم ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا فأفرغه فى صدرى ثم أطبقه..."[4]
    وقد ذهب الحافظ ابن حجر إلى حدوث شق صدر النبى صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات: مرة منها عند الطفولة، والثانية عند البعثة، والثالثة عند الإسراء.
    أما الأولى والثالثة فلا خلاف فيهما
    وأما الثانية فليس عليها دليل صحيح إلا ما روي من حديث أنس بن مالك من رواية شريك عنه وقد أنكر العلماء على شريك هذه الرواية وخصوصا قوله: "قبل أن يوحى إليه".[5]
    تنبيه :
    قوله: " ثم غسله فى طست من ذهب بماء زمزم ثم لأمه " ليس فيه ما يوهم جواز استعمال إناء الذهب لنا فإن هذا فعل الملائكة واستعمالهم وليس بلازم أن يكون حكمهم حكمنا ولأنه كان أول الأمر قبل تحريم النبى صلى الله عليه وسلم أوانى الذهب والفضة.[6]

    ______________________________
    [1] انظر الرحيق المختوم /43
    [2] لأمه: ويقال لاءمه أى ضم بعضه إلى بعض.
    [3] صحيح: رواه مسلم (162)
    [4] صحيح: رواه البخارى (3342،1636،394) ومسلم (163)
    [5] انظر الصحيح من الإسراء لعمرو عبد المنعم سليم/47
    وقال البيهقى فى الأسماء والصفات/437: وقد ذكر شريك بن عبد الله بن أبى نمر فى روايته هذه ما يستدل به على أنه لم يحفظ الحديث كما ينبغى له من نسيانه ما حفظ غيره ومن مخالفته فى مقامات الأنبياء الذين رآهم فى السماء مَنْ هو أحفظ منه وقال فى آخر الحديث: "فاستيقظ وهو فى المسجد" ومعراج النبى صلى الله عليه وسلم كان رؤية عين وإنما شَقٌَ صدره كان وهو صلى الله عليه وسلم بين النائم واليقظان ثم إن هذه القصة بطولها إنما هى حكاية حكاها شريك عن أنس بن مالك رضي الله عنه من تلقاء نفسه لم يعزها إلى رسول الله صلى الله علسه وسلم ولا رواها عنه ولا أضافها إلى قوله.
    وقد خالفه فيما تفرد به منها عبدُ الله بن مسعود وعائشة وأبو هريرة رضي الله عنهم وهم أحفظ وأكبر وأكثر.
    [6] مسلم بشرح النووى 2/175


  3. #43
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 40671

    الكنية أو اللقب : أبو معاذ

    الجنس : ذكر

    البلد
    السعودية - مصر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : طبيب

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 1

    التقويم : 32

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل9/7/2012

    آخر نشاط:15-01-2018
    الساعة:10:58 PM

    المشاركات
    448

    [ب] رؤية النبىِّ صلى الله عليه وسلم جبريلَ - عليه السلام -:

    الثابت أنه صلى الله عليه وسلم لم ير جبريل - عليه السلام - على صورته التى خلق عليها غير مرتين.
    فعن مسروق قال: كنت متكئا عند عائشة فقالت: يا أبا عائشة[1] ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفِرْيَة.
    قلت: ما هن؟
    قالت: من زعم أن محمدا صلى الله عليه وسلم رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية.
    قال: وكنت متكئا فجلست فقلت: يا أم المؤمنين أنظرينى[2] ولا تعجلينى ألم يقل الله عز وجل: {وَلَقَدْ رَآَهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ} [التكوير:23]، {وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى} [النجم:13]؟
    فقالت: أنا أول هذه الأمة سأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: « إنما هو جبريل لم أره على صورته التى خلق عليها غير هاتين المرتين رأيته منهبطا من السماء سادا عظم خلقه ما بين السماء إلى الأرض ».
    فقالت: أولم تسمع أن الله يقول: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الأنعام:103]؟
    أولم تسمع أن الله يقول: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} [الشورى:51]؟
    قالت: ومن زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتم شيئا من كتاب الله فقد أعظم على الله الفرية والله يقول: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [المائدة:67]
    قالت: ومن زعم أنه يخبر بما يكون فى غد فقد أعظم على الله الفرية والله يقول: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} [النمل:65][3]
    وقال الإمام البيهقى فى الدلائل: قلت: فالمرة الأولى التى رآه هى المذكورة فيما كتبنا من سورة النجم وقد روينا أنها نزلت بعدما هاجر عثمان بن عفان وعثمان بن مظعون وأصحابهما إلى أرض الحبشة فى الهجرة الأولى فلما قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الصلاة وسجد وسجد المسلمون والمشركون وبلغهم الخبر رجعوا ثم هاجروا الهجرة الثانية مع جعفر بن أبى طالب وذلك كان قبل المسرى بسنتين.
    ثم رآه فى المرة الثانية ليلة أسرى به عند سدرة المنتهى فى صورته التى هى وهو قول الله عز وجل: {وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} [النجم:13-18]
    ويحتمل أن السورة نزلت فى الوقت الذى هو مشهور عند أهل المغازى غير هذه الآيات ثم نزلت هذه الآيات فى رؤيته إياه نزلة أخرى بعد المسرى فألحقت بالسورة والله أعلم.[4]
    قلت: هذا ما دلت عليه الأحاديث الصحيحة من أن النبى صلى الله عليه وسلم رأى جبريل - عليه السلام - مرتين لكن وقع فى رواية عن عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم رأى فى منامه جبريل بأجياد[5] ولكنه من رواية ابن لهيعة وهو ضعيف عن أبى الأسود.
    قال الحافظ: وبيَّن أحمد فى حديث ابن مسعود أن الأولى كانت عند سؤاله إياه أن يريه صورته التى خلق عليها والثانية عند المعراج. وللترمذى من طريق مسروق عن عائشة: لم ير محمد جبريل فى صورته إلا مرتين:مرة عند سدرة المنتهى، ومرة فى أجياد".[6] وهذا يقوى رواية ابن لهيعة وتكون هذه المرة غير المرتين المذكورتين وإنما لم يضمها إليهما لاحتمال ألا يكون رآه فيها على تمام صورته. والعلم عند الله.[7]

    ______________________________

    [1] أبو عائشة: هى كنية الإمام مسروق المتوفى سنة ثلاث وستين.سُمٍّى "مسروقا"لأنه سرقه إنسان فى صغره ثم وُجِد.
    [2] أنظرينى : الإنظار هو التأخير والإمهال
    [3] صحيح: رواه البخارى (4855) ومسلم (177) وهو لفظه
    [4] دلائل النبوة للبيهقى 2/120-121
    [5] أجياد : مكان مشهور بأسفل مكة قريب من الحرم.
    [6] ضعيف: رواه الترمذى (3278) من طريق مجالد بن سعيد وليس بالقوى وقد تغير بأخرة
    [7] فتح البارى 10/30-31 وقصة أجياد هذه ذكرها الحافظ ابن كثير فى التفسير 7/287 من طريق ابن لهيعة وهو ضعيف كما تقدم وعزاها لابن جرير وابن أبى حاتم.قلت: وروى نحوها أيضا ابن سعد فى الطبقات 1/93 من طريق محمد بن عمر الواقدى وهو متروك ورواها بنحوها أيضا أبو نعيم فى الدلائل(165) بإسناد ضعيف. والله أعلم


  4. #44
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 40671

    الكنية أو اللقب : أبو معاذ

    الجنس : ذكر

    البلد
    السعودية - مصر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : طبيب

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 1

    التقويم : 32

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل9/7/2012

    آخر نشاط:15-01-2018
    الساعة:10:58 PM

    المشاركات
    448

    [ج] الوحي :
    (أولا) معنى الوحي :

    قال الإمام أبو نعيم الحافظ: ومعنى الوحي: من الوحا وهو العجلة فلما كان الرسول متعجلا لِمَا يفهم قيل لذلك التفهم وحي[1]
    وقال الإمام البيهقي: والوحي ما يوحي الله به إلى النبي من أنبيائه فيُثْبِت الله – تعالى - ما أراد من وحيه فى قلب النبي فيتكلم به النبي صلى الله عليه وسلم ويبينه، وهو كلام الله ووحيه، ومنه ما يكون بين الله ورسله لا يكلم به أحدٌ من الأنبياء أحدًا من الناس ولكنه سرُّ غيبٍ بين الله ورسله، ومنه ما يتكلم به الأنبياء ولا يكتبونه لأحد ولا يأمرون بكتابته ولكنهم يحدثون به الناس حديثاً ويبينون لهم أن الله - تعالى - أمرهم أن يبينوه للناس ويبلغوهم، ومن الوحي ما يرسل الله به من يشاء فيوحون به وحيا فى قلوب من يشاء من رسله.[2]

    __________________________
    [1] دلائل النبوة لأبى نعيم 1/34
    [2] الأسماء والصفات /226

    التعديل الأخير من قِبَل د:إبراهيم الشناوى ; 18-12-2017 في 09:55 PM

  5. #45
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 40671

    الكنية أو اللقب : أبو معاذ

    الجنس : ذكر

    البلد
    السعودية - مصر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : طبيب

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 1

    التقويم : 32

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل9/7/2012

    آخر نشاط:15-01-2018
    الساعة:10:58 PM

    المشاركات
    448

    (ثانيا) بدء نزول الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    وأما نزول جبريل - عليه السلام - بآيات من القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان يوم الاثنين لإحدي وعشرين ليلة مضت من شهر رمضان.
    وكان نزوله ليلا
    ويوافق 10 أغسطس سنة 610 م
    وكان عمره صلى الله عليه وسلم إذ ذاك بالضبط أربعين سنة قمرية وستة أشهر و12 يوما.[1]
    عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت أول ما بدىء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم
    فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح
    ثم حبب إليه الخلاء وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه -وهو التعبد[2] الليالي ذوات العدد- قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك
    ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها
    حتى جاءه الحق وهو في غار حراء
    فجاءه الملك فقال: اقرأ، قال: " ما أنا بقارئ "
    قال: "فأخذني فغطني[3] حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ، قلت ما أنا بقارىء.
    فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارىء
    فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني فقال:
    {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ} [العلق:1-3]
    فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده
    فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها فقال: "زملوني زملوني" فزملوه[4] حتى ذهب عنه الرَّوْع[5]
    فقال لخديجة وأخبرها الخبر: "لقد خشيت على نفسي"
    فقالت خديجة: كلا والله ما يخزيك الله أبدا: إنك لتصل الرحم وتحمل الكَّلَّ[6] وتَكْسِبُ المعدوم[7] وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق
    فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة -وكان امرءًا تنصر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العبراني فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمي-
    فقالت له خديجة: يا ابن عم اسمع من ابن أخيك.
    فقال له ورقة: يا ابن أخي ماذا ترى ؟
    فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى
    فقال له ورقة: هذا الناموس الذي نزَّل الله على موسى يا ليتني فيها جذعا[8] ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك
    فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أومخرجي هم".
    قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي وإن يدركني يومك[9] أنصرك نصرا مؤزرا.[10]
    ثم لم ينشب[11] ورقة أن تُوُفِّي وفتر الوحي.[12]


    ____________________________
    [1] الرحيق المختوم /50
    [2] قوله: "وهو التعبد" مدرج فى الخبر وهو من تفسيرالزهرى كما جزم به الطيبى (فتح الباري 1 /31 ت. عبد القادر شيبة الحمد)
    [3] غطنى: وفى رواية: غتني كأنه أراد ضمنى وعصرنى، والغط حبس النفَس ومنه غطه فى الماء أو أراد غمنى ومنه الخنق ولأبى داود الطيالسى فى مسنده بسند حسن: فأخذ بحلقى. (فتح البارى1/31)
    [4] زملوه : أى لفوه
    [5] الرَّوْع : بالفتح: الفزع
    [6] الكلَّ : هو من لا يستقل بأمره
    [7] الكسب : هو الاستفادة فكأنها قالت إذا رغب غيرك أن يستفيد مالاً موجوداً رغبت أنت أن تستفيد رجلا عاجزا فتعاونه .
    [8] جذع: الجذع: هو الصغير من البهائم كأنه تمنى أن يكون عند ظهور الدعاء إلى الإسلام شابا ليكون أمكن لنصره وبهذا يتبين سر وصفه بكونه شيخا كبيرا قد عمى
    [9] يومك: أى يوم إخراجك
    [10] مؤزرا: أى قويا
    [11] لم ينشب: أى لم يلبث
    [12] صحيح: رواه البخارى (3،6982،4957،4956،4955،4953،3392) ومسلم (160)


  6. #46
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 40671

    الكنية أو اللقب : أبو معاذ

    الجنس : ذكر

    البلد
    السعودية - مصر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : طبيب

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 1

    التقويم : 32

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل9/7/2012

    آخر نشاط:15-01-2018
    الساعة:10:58 PM

    المشاركات
    448

    (ثالثا) فترة الوحي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    قال الحافظ: وفتور الوحي عبارة عن تأخره مدة من الزمان وكان ذلك ليذهب ما كان صلى الله عليه وسلم وجده من الروع وليحصل له التشوق إلى العودة... وليس المراد بفترة الوحي عدم مجيء جبريل إليه بل تأخر نزول القرآن فقط.
    ورجح الشيخ صفي الرحمن المباركفوري أن مدة فترة الوحي كانت أياما قال: وهذا الذى يترجح بعد إدارة النظر فى جميع الجوانب وأما ما اشتهر أنها دامت طيلة ثلاث سنين أو سنتين ونصف فلا يصح بحال.[1]

    [تنبيه]:
    زعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فتر عنه الوحي حزن حزنا شديدا حتى كاد يلقى نفسه من رؤوس الجبال ...
    فروى أنه صلى الله عليه وسلم ( لما نزل عليه الوحي بـ (حراء)؛ مكث أياماً لا يرى جبريل، فحزن حزناً شديداً، حتى كان يغدو إلى ثبير مرة، وإلى حراء مرة، يريد أن يلقي نفسه منه، فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك عامداً لبعض تلك الجبال؛ إلى أن سمع صوتاً من السماء، فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم صعقاً للصوت، ثم رفع رأسه فإذا جبريل على كرسي بين السماء والأرض متربعاً عليه يقول: يا محمد! أنت رسول الله حقاً، وأنا جبريل.
    قال: فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أقر الله عينه، وربط جأشه. ثم تتابع الوحي بعد وحمي )[2]
    وقد فَصَّل القولَ فيه العلامةُ الألبانى - رحمه الله تعالى - فى السلسلة الضعيفة ثم قال: وجملة القول أن الحديث ضعيف إسنادا، منكر متنا، لا يطمئن القلب المؤمن لتصديق هؤلاء الضعفاء فيما نسبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الهم بقتل نفسه بالتردي من الجبل وهو القائل فيما صح عنه : "من تردى من جبل فقتل نفسه فهو فى نار جهنم يتردى فيها خالدا مخلدا فيها أبدا" متفق عليه "الترغيب" (3/205) لا سيما وأولئك الضعفاء قد خالفوا الثقات الذين أرسلوه.[3]

    _______________________
    [1] فتح البارى 1/36 والرحيق المختوم /52
    [2] باطل: أخرجه ابن سعد فى الطبقات (1/196) عن ابن عباس وفيه محمد بن عمر الواقدى وهو متروك ومتهم بالوضع وفيه أيضا إبراهيم بن محمد بن أبى موسى وهو متروك كالواقدى أو أشد انظر السلسلة الضعيفة (4858)
    [3] السلسلة الضعيفة (450- 458) وانظر له - أيضا - " دفاع عن الحديث النبوى والسيرة " / 50

    التعديل الأخير من قِبَل د:إبراهيم الشناوى ; 01-01-2018 في 10:29 PM

  7. #47
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 52185

    الكنية أو اللقب : لا يوجد

    الجنس : ذكر

    البلد
    بلد الاسلام

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : أقل من جامعي

    التخصص : لاشيء

    معلومات أخرى

    التقويم : 1

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل2/8/2016

    آخر نشاط:12-01-2018
    الساعة:01:37 PM

    المشاركات
    35

    ، واقترب أولهم من الوصول إلي الناحية الأخري والخروج، أمر الله -عز وجل- موسي -عليه السلام- أن يضرب البحر بعصاه، فضربه؛
    فعاد البحر كما كان،
    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وبعد..
    أستاذ د:إبراهيم الشناوي ، جزاك الله خيرا على هذا المجهود الطيب والذي يُظهر بعض قصص الملائكة ووصفهم .
    لكن عندي اعتراض بسيط حول أن الله سبحانه عز وجل ، أمر موسى -عليه السلام- بأن يضرب البحر مرة أخرى ليعود كما كان ، لأن موسى عليه السلام أراد أن يضرب البحر مرة ثانية خوف من أن يلحق به فرعون وجنوده فأمره الله سبحانه مثلما قال في محكم تنزيله
    (وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ )
    أي اترك البحر ساكنا كما هو ، والرهو معناه الساكن أو الفجوة الواسعة
    وهذا تفسير الزمخشري
    أَنَّ هؤُلاءِ بأن هؤلاء، أى: دعا ربه بذلك. قيل: كان دعاؤه: اللهم عجل لهم ما يستحقونه بإجرامهم: وقيل هو قوله رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وإنما ذكر الله تعالى السبب الذي استوجبوا به الهلاك، وهو كونهم مجرمين. وقرئ: إنّ هؤلاء، بالكسر على إضمار القول، أى: فدعا ربه فقال: إن هؤلاء فَأَسْرِ قرئ بقطع الهمزة من أسرى، ووصلها من سرى.
    وفيه وجهان: إضمار القول بعد الفاء، فقال: أسر بعبادي. وأن يكون جواب شرط محذوف، كأنه قيل: قال إن كان الأمر كما تقول فأسر بِعِبادِي يعنى: فأسر ببني إسرائيل، فقد دبر الله أن تتقدموا ويتبعكم فرعون وجنوده، فينجى المتقدمين ويغرق التابعين. الرهو فيه وجهان، أحدهما: أنه الساكن.
    قال الأعشى:
    يمشين رهوا فلا الأعجاز خاذلة ... ولا الصدور على الأعجاز تتّكل «1»
    أى مشيا ساكنا على هينة. أراد موسى لما جاوز البحر أن يضربه بعصاه فينطبق، كما ضربه فانفلق، فأمر بأن يتركه ساكنا على هيئته، قارّا على حاله: من انتصاب الماء، وكون الطريق يبسا لا يضربه بعصاه ولا يغير منه شيئا ليدخله القبط، فإذا حصلوا فيه أطبقه الله عليهم.
    والثاني
    أن الرهو الفجوة الواسعة. وعن بعض العرب: أنه رأى جملا فالجا «1» فقال: سبحان الله، رهو بين سنامين، أى: اتركه مفتوحا على حاله منفرجا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ وقرئ بالفتح، بمعنى: لأنهم.
    والله أعلم

    التعديل الأخير من قِبَل الكسائي2 ; 04-01-2018 في 12:36 AM

  8. #48
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 40671

    الكنية أو اللقب : أبو معاذ

    الجنس : ذكر

    البلد
    السعودية - مصر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : طبيب

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 1

    التقويم : 32

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل9/7/2012

    آخر نشاط:15-01-2018
    الساعة:10:58 PM

    المشاركات
    448

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها الكسائي2 اعرض المشاركة
    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وبعد..
    أستاذ د:إبراهيم الشناوي ، جزاك الله خيرا على هذا المجهود الطيب والذي يُظهر بعض قصص الملائكة ووصفهم .
    لكن عندي اعتراض بسيط حول أن الله سبحانه عز وجل ، أمر موسى -عليه السلام- بأن يضرب البحر مرة أخرى ليعود كما كان ، لأن موسى عليه السلام أراد أن يضرب البحر مرة ثانية خوف من أن يلحق به فرعون وجنوده فأمره الله سبحانه مثلما قال في محكم تنزيله
    (وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ )
    أي اترك البحر ساكنا كما هو ، والرهو معناه الساكن أو الفجوة الواسعة
    وهذا تفسير الزمخشري
    أَنَّ هؤُلاءِ بأن هؤلاء، أى: دعا ربه بذلك. قيل: كان دعاؤه: اللهم عجل لهم ما يستحقونه بإجرامهم: وقيل هو قوله رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وإنما ذكر الله تعالى السبب الذي استوجبوا به الهلاك، وهو كونهم مجرمين. وقرئ: إنّ هؤلاء، بالكسر على إضمار القول، أى: فدعا ربه فقال: إن هؤلاء فَأَسْرِ قرئ بقطع الهمزة من أسرى، ووصلها من سرى.
    وفيه وجهان: إضمار القول بعد الفاء، فقال: أسر بعبادي. وأن يكون جواب شرط محذوف، كأنه قيل: قال إن كان الأمر كما تقول فأسر بِعِبادِي يعنى: فأسر ببني إسرائيل، فقد دبر الله أن تتقدموا ويتبعكم فرعون وجنوده، فينجى المتقدمين ويغرق التابعين. الرهو فيه وجهان، أحدهما: أنه الساكن.
    قال الأعشى:
    يمشين رهوا فلا الأعجاز خاذلة ... ولا الصدور على الأعجاز تتّكل «1»
    أى مشيا ساكنا على هينة. أراد موسى لما جاوز البحر أن يضربه بعصاه فينطبق، كما ضربه فانفلق، فأمر بأن يتركه ساكنا على هيئته، قارّا على حاله: من انتصاب الماء، وكون الطريق يبسا لا يضربه بعصاه ولا يغير منه شيئا ليدخله القبط، فإذا حصلوا فيه أطبقه الله عليهم.
    والثاني
    أن الرهو الفجوة الواسعة. وعن بعض العرب: أنه رأى جملا فالجا «1» فقال: سبحان الله، رهو بين سنامين، أى: اتركه مفتوحا على حاله منفرجا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ وقرئ بالفتح، بمعنى: لأنهم.
    والله أعلم
    جزاك الله خيرا أخي الكسائي2
    وبعد
    فالزمخشري كما تعلم أخي الكريم من رجال اللغة لا من رجال الحديث والنقل، وهذه القصص مبناها على السماع من الكتاب والسنة ثم عن أخبار بني إسرائيل التي ليس فيها ما يخالف ما عندنا
    ولهذا فالْأَوْلَى عند ذكر هذه الأخبار النقل عمن يُعْرَفُ عنهم الاهتمام بالأخبار رواية ودراية
    وابن كثير هو إمام هذه الطريقة في التفسير والتاريخ، وهو يهتم مع ذلك بنقد الأخبار وتصحيح الأحاديث وتضعيفها وبيان عللها ونحو ذلك، ولا يكاد يلحقه أحد في هذه الطريق
    فلهذا كان ابن كثير أفضل مَنْ ننقل عنه مثل هذه الأخبار
    ومن أئمة هذا الشأن أيضا: ابن جرير الطبري والبغوي وابن أبي حاتم وغيرهم

    الحاصل أن المسألة إذا كانت في اللغة تقدم الزمخشري وإذا كانت في الأخبار والنقل تقدم ابن كثير
    وهذه المسألة ذكرها ابن كثير في قصص الأنبياء كما في الصورتين المرفقتين
    فالمرة الأولى هذه

    اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاسم: 151543731081591.png
المشاهدات: 8
الحجم: 100.6 كيلوبايت
الرقم: 4245

    المرة الثانية هذه

    اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاسم: 15154375904671.png
المشاهدات: 13
الحجم: 56.8 كيلوبايت
الرقم: 4246

    على أنه يمكن أن يقال أيضا: إن الزمخشري لم يعترض على ضرب البحر مرة أخرى بل ذكر أمر الله -عز وجل- لموسى -عليه السلام- بأن يتركه على هيئته حتى يقتحمه فرعون وجنوده ويتكاملون فيه
    ولكنه اقتصر على ذلك، وزاد ابن كثير ذِكْرَ المرة الثانية التي ضرب فيها موسى -عليه السلام- البحرَ وذلك بعد أن دخله فرعون وجنوده وتكاملوا فيه
    فلا تعارض في الحقيقة
    والله أعلم


  9. #49
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 40671

    الكنية أو اللقب : أبو معاذ

    الجنس : ذكر

    البلد
    السعودية - مصر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : طبيب

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 1

    التقويم : 32

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل9/7/2012

    آخر نشاط:15-01-2018
    الساعة:10:58 PM

    المشاركات
    448

    (رابعا) نزول جبريل بالوحي مرة ثانية:
    فعن الأَوْزَاعِىُّ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ أَىُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قَبْلُ ؟ قَالَ: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} [المدثر:1] فَقُلْتُ: أَوِ {اقْرَأْ} [العلق:1] فَقَالَ سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ: أَىُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قَبْلُ ؟ قَالَ: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} [المدثر:1] فَقُلْتُ أَوِ {اقْرَأْ} [العلق:1] قَالَ جَابِرٌ أُحَدِّثُكُمْ مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ «جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ شَهْرًا فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِى نَزَلْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ بَطْنَ الْوَادِى فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ أَمَامِى وَخَلْفِى وَعَنْ يَمِينِى وَعَنْ شِمَالِى فَلَمْ أَرَ أَحَدًا ثُمَّ نُودِيتُ فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا ثُمَّ نُودِيتُ فَرَفَعْتُ رَأْسِى فَإِذَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ فِى الْهَوَاءِ - يَعْنِى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ - فَأَخَذَتْنِى رَجْفَةٌ شَدِيدَةٌ فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ دَثِّرُونِى. فَدَثَّرُونِى فَصَبُّوا عَلَىَّ مَاءً فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [المدثر:1-4] ».[1]
    فهذا الحديث يدل على أن أول ما نزل من القرآن هو المدثر
    والجمهور على خلاف ذلك وهو أن أول القرآن نزولا العلق.

    فعن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىَّ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم كَانَ يُحَدِّثُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الوحي - قَالَ فِى حَدِيثِهِ:
    «فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِى سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ فَرَفَعْتُ رَأْسِى فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِى جَاءَنِى بِحِرَاءٍ جَالِسًا عَلَى كُرْسِىٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ» قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «فَجُئِثْتُ مِنْهُ فَرَقًا فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ زَمِّلُونِى زَمِّلُونِى. فَدَثَّرُونِى فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} [المدثر:1-5] وَهِىَ الأَوْثَانُ قَالَ ثُمَّ تَتَابَعَ الْوَحْىُ.[2]

    قال ابن كثير: وهذا السياق هو المحفوظ وهو يقتضى أنه قد نزل عليه الوحي قبل هذا لقوله: "فإذا الملك الذى جاءنى بحراء" وهو جبريل حين أتاه بقوله: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق:1-5] ثم إنه حصل بعد هذا فترة ثم نزل الملك بعد هذا.
    ووجه الجمع أن أول شئ نزل بعد فترة الوحي هذه السورة.[3]

    ____________________
    [1] صحيح: رواه البخارى (4، 3238، 4922، 4923، 4924، 4925، 4926، 4954، 6214) ومسلم (161) وهو لفظه
    [2] صحيح: وهو مكرر ما قبله
    [3] تفسير ابن كثير: 8/149


  10. #50
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 40671

    الكنية أو اللقب : أبو معاذ

    الجنس : ذكر

    البلد
    السعودية - مصر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : طبيب

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 1

    التقويم : 32

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل9/7/2012

    آخر نشاط:15-01-2018
    الساعة:10:58 PM

    المشاركات
    448

    (خامسا): كيفية مجئ الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    وأما مجئ الوحي؛ أعنى جبريل عليه السلام، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالوحي فله طرق مختلفة ترجع فى مجموعها إلى ما يأتى:
    (أ‌) مجيئه فى مثل صلصلة الجرس:
    فعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن الحارث بن هشام رضي الله عنه سأل رسول الله فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يأتيك الوحي ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده عليّ فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول".
    قالت عائشة رضي الله عنها ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا.[1]
    قوله: "مثل صلصلة الجرس" الصلصلة فى الأصل صوت وقوع الحديد بعضه على بعض، ثم أطلق على كل صوت له طنين.
    والمراد بالصلصلة هنا:

    - صوتُ الملَك بالوحى.
    - وقيل: بل صوت حفيف أجنحة الملك.
    - وقال الخطابى: يريد أنه صوت متدارك
    يسمعه ولا يتبينه أول ما يسمعه حتي يفهمه بعد.

    قوله: "وهو أشده علي" يفهم منه أن الوحي كله شديد ولكن هذه الصفة أشدها وهو واضح؛ لأن الفهمَ من كلام مثل الصلصلة أشكلُ من الفهم من كلام الرجل بالتخاطب المعهود.

    والحكمة فيه: أن العادة جرت بالمناسبة بين القائل والسامع وهى هنا:
    - إما باتصاف السامع بوصف القائل بغلبة الروحانية وهو النوع الأول
    - وإما باتصاف القائل بوصف السامع وهو البشرية وهو النوع الثانى.
    والأول أشد بلا شك.

    وفائدة هذه الشدة ما يترتب على المشقة من زيادة الدرجات والزلفى.[2]

    تتمة فى وصف صوت الملائكة: ...

    __________________________
    [1] صحيح: رواه البخارى (2، 3215) ومسلم (2333)
    [2] فتح البارى: 1/25- 26


الصفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123

تعليمات المشاركة

  • لا تستطيع إضافة موضوعات جديدة
  • لا تستطيع إضافة رد
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •