اعرض النتائج 1 من 19 إلى 19

الموضوع: القراءات النقدية لثناء صالح في شعر خالد صبر سالم

  1. #1
    لجنة الإشراف العام

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 44378

    الكنية أو اللقب : ذات المنطق

    الجنس : أنثى

    البلد
    سوريا

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : ماجستير

    التخصص : علم السلوك

    معلومات أخرى

    التقويم : 45

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل20/6/2013

    آخر نشاط:اليوم
    الساعة:04:56 PM

    المشاركات
    1,292
    تدوينات المدونة
    7

    القراءات النقدية لثناء صالح في شعر خالد صبر سالم

    القصيدة الأولى :

    الرياضيات الخائبة



    قـَلـَقي مَرْفوعٌ للاُسِّ الألـْفـَيْنْ
    فالمَفـْروضُ عَليكَ بَقاؤُك كـَسْراً عُشـْريْاً
    أنْ تـُحْصَرَ بَيْنَ القـَوْسَيْنْ
    إنَّ مقام الخمْسَةِ أقـْوى مِنْ إثـْنينِ البَسْطِ الخائِبْ
    فالناتجُ حتـْماً بالسالِبْ
    ***
    ضـُرِبَتْ أحْلامُكَ بالمَجْهولْ
    وَوُضِعْت على الطـَرَفِ الأيْمَنْ
    والطـَرَفُ الآخـَرُ أكـْبَرُ منـْكْ
    وبَقيتَ مُعادَلةً دونَ حلولْ
    ***
    وبتـَجْربةٍ اُخـْرى اُرْغِمْتَ على أنْ تـُوضـَعَ تحْتَ الجَذْرِ التـَكـْعيبي
    وخـُطوطـُ بَيانِكَ يُنـْزِلـُها السّالِبُ تحْتَ دَهاليزِ المَخـْروطِ المَحْنيِّ الرأسِ
    الى الأسْفـَلْ
    تـَقـْبَلُ أوْ لا تـَقـْبَلْ
    لا فـَرْقَ
    لأنَّ القسْمَةَ قدْ شاءَتْ ذلكْ
    ***


    وعلى كـلِّ الأحْوالِ فأنـْتَ الرَقـمُ المَضـْروبُ
    بمَجْموعِ القافِ مَعَ الميمِ مَعَ العـَيْنْ
    مَحْصوراً بَيْنَ القـَوْسَيْنْ
    مَرْسوماً بثلاثةِ أضلاعٍ تـَتـَلاقى في نـُقـَطٍ صَمّاءْ
    تـَنـْزِلُ مِنْ زاويَةٍ خـَرْساءْ
    أعْمِدَةً تـَسْقـُطـُ فوْقـَكَ مِثـْلَ هَراوهْ
    ***
    وبـتـَجْربَةٍ اُخـْرى صِرْتَ مَقاماً
    بَسْطـُكَ مَجْموعُ الراءِ مَعَ العَيْنِ مَعَ الباءْ
    مُمْتـَدّاً فـَوْقَ الأجْواءْ
    ***
    الطـَرَفُ الآخـَرُ يَعْمَلُ بالحاسوبْ
    أمّا أنـْتَ فـلـَيْسَ لـَديْكَ سوى أحْجامِ دموعٍ وسطوحِ قلوبْ
    لا زلـْتَ تـَعُدُّ إلى العَشـْرةِ فـَوْقَ أصابعِ كـَفـَّيْنْ
    لا أحَدٌ يَرفـَعُ عنـْكَ القـَوْسيْنْ
    يَقـْتـُلـُك الناتجُ دَوْماً بالسّالِبِ أوْ بالصّفـْرِ
    لا زائدَ في هذا المُقـْدارِ سوى العُهْرِ
    يا لـَلـْحُزْنِ!!
    أتـَبْقى بيْنَ القـَوْسَيْنْ؟!
    وباقي الخـمْسةِ أقوى مِنْ هذيْنِ الاثـنـيْنْ
    قـَلـَقي مَرْفوعٌ للاُسِّ الألـْفـَيْنْ





    السلام عليكم
    هذه تجربة إبداعية للأستاذ الشاعر القدير خالد صبر سالم ..
    لنر كيف يوظّف فيها المفاهيم الرياضية توظيفاً شعرياً !
    مع العلم أن الحد الفاصل بين الشعر والرياضيات هو في الحقيقة حدٌّ رقيقٌ دقيق ، ويمكن تجاوزه واختراقه لمن وهبه الله مَلكَة استقراء الظواهر المعرفية التي قد تمثل كائنات ذهنية مجرّدة يمكن تصورها ذهنياً، أكثر مما يمكن إدراكها بالحواس .فكلاهما ، الشعر والرياضيات ، يشتركان بأنهما إنما يمثلان في عالم التصور الذهني " الخيال " ، وفيما تميل الظاهرة " الذهنية "الشعرية إلى التمثل الجمالي الانفعالي المتسم بحيوية المشاعر ، تميل الظاهرة الذهنية الرياضية أثناء النشاط الذهني الرياضي إلى التمثل الجمالي المجرد الذي يتجلى بالتناسب والتكامل في القياسات وهو في النهاية سيصل إلى قرار التوازن بين طرفي أي معادلة رياضية ليكشف عن المقادير المطلوبة لتحقيق التناسب أو التوازن . وهذا الكشف بحد ذاته يحقق انفعالاً شعورياً أشبه ما يكون بتذوق الشعر عند القبض على أسرار الصورة الشعرية التي تحدد عوامل التناسق والانسجام والتكامل فيها .
    يقول الشاعر:
    قـَلـَقي مَرْفوعٌ للاُسِّ الألـْفـَيْنْ
    فالمَفـْروضُ عَليكَ بَقاؤُك كـَسْراً عُشـْريْاً
    أنْ تـُحْصَرَ بَيْنَ القـَوْسَيْنْ
    إنَّ مقام الخمْسَةِ أقـْوى مِنْ إثـْنينِ البَسْطِ الخائِبْ
    فالناتجُ حتـْماً بالسالِبْ
    ***
    يرتفع مستوى القلق عند الشاعر إلى أسّ كبير القيمة العددية(الألفين) ، و مؤشر القلق الصاعد سببه أنك محكوم " أيها الإنسان العربي" بالبقاء صغيراً ، فالكسر العشري لا يبلغ في قيمته أن يصل إلى قيمة العدد الصحيح .والمقابلة هنا بين الكسر العشري والعدد الصحيح مقابلة بين النقص والاكتمال . فالمفروض عليك أن تقبل بنقصك ولا ترفع عينيك وتطمح لأن تكتمل في تكوينك !
    لماذا ؟ لكي تتم السيطرة عليك ببقائك ضئيلاً.وعند ذاك يمكن حصرك بين قوسين هما رمز الإحاطة بك . فأنت وأنت حبيس قوسيك تمثل قيمة محدوة ، والقوسان يساعدان على حملك ونقلك وتوزيعك من طرف إلى آخر ، وهكذا يتمكن مستخدموك من توظيفك في المكان المناسب لهم من حيث موقعك في المعادلة التي يعملون على حلّها أو عدم حلّها ..!
    وما دام الأمر كذلك فالقلق أصبح مسوّغاً للشاعر ..خاصة وأنه يدرك تماماً أن
    إنَّ مقام الخمْسَةِ أقـْوى مِنْ إثـْنينِ البَسْطِ الخائِبْ
    فالناتجُ حتـْماً بالسالِبْ
    فكلما ازدادت القيمة العددية للمقام نقصت مقابلها القيمة العددية للبسط . وبالتالي فإن ناتج القسمة سيكون في النتيجة رقماً كسرياً ، وهذا هو أنت .
    ولا أريد أن أمضي في تحليل اختيار الشاعر لرقمي الكسر (البسط إثنان والمقام خمسة ) ومغزاهما الدلالي وعلاقة ذلك بالواقع ، قبل أن أسأل الشاعر إن كان اختياره مقصوداً أو غير مقصود .
    ضـُرِبَتْ أحْلامُكَ بالمَجْهولْ
    وَوُضِعْت على الطـَرَفِ الأيْمَنْ
    والطـَرَفُ الآخـَرُ أكـْبَرُ منـْكْ
    وبَقيتَ مُعادَلةً دونَ حلولْ
    كان الشاعر في المقطع الأول يعمل على عملية التقسيم ، وأما في هذا المقطع فهو يعمل على عملية الضرب . وهنا ، ضـُرِبَتْ أحْلامُكَ بالمَجْهولْ ، فيكون ناتج الضرب مجهولاً أيضاً. ولو كانت أحلامك قد ضُرِبت بقيمة معلومة، فلعلك كنت ستكبر أنت في قيمتك وأنت على الطرف الأيمن لتساوي قيمة ما على الطرف الأيسر ، فبذا كانت معادلتك ستحلّ بالوصول إلى قرار التوازن الذي يحفظ قيمتك ...لكن ويا للأسف ، فأنت ما تزال أصغر مما هو مطلوب لتكافئ قيمة الطرف الأكبر المواجه ..وهكذا ، فليس من المتوقع أن تجد حلاً لمعادلتك ..
    وبتـَجْربةٍ اُخـْرى اُرْغِمْتَ على أنْ تـُوضـَعَ تحْتَ الجَذْرِ التـَكـْعيبي
    وخـُطوطـُ بَيانِكَ يُنـْزِلـُها السّالِبُ تحْتَ دَهاليزِ المَخـْروطِ المَحْنيِّ الرأسِ
    الى الأسْفـَلْ
    تـَقـْبَلُ أوْ لا تـَقـْبَلْ
    لا فـَرْقَ
    لأنَّ القسْمَةَ قدْ شاءَتْ ذلكْ
    ***
    أما تجربة الجذر التكعيبي ، فهي إعادة تحجيمك لتعود إلى أصلك الضئيل .
    وأما الهبوط في خطك البياني فدليل على مسيرة تطورك الآخذة بالتراجع والنكوص نحو الأسفل
    تقبل أو لا تقبل ..لا فرق ، فقانون القسمة الذي شاء تصغيرك بتقسيمك هو الذي حكم عليك . وما أنت الآن إلا قيمة سالبة صغيرة ولن تحدث فرقاً .
    وعلى كـلِّ الأحْوالِ فأنـْتَ الرَقـمُ المَضـْروبُ
    بمَجْموعِ القافِ مَعَ الميمِ مَعَ العـَيْنْ
    مَحْصوراً بَيْنَ القـَوْسَيْنْ
    مَرْسوماً بثلاثةِ أضلاعٍ تـَتـَلاقى في نـُقـَطٍ صَمّاءْ
    تـَنـْزِلُ مِنْ زاويَةٍ خـَرْساءْ
    أعْمِدَةً تـَسْقـُطـُ فوْقـَكَ مِثـْلَ هَراوهْ
    ***
    إن الضرب الذي تتلقاه هنا ليس ضرباً رياضياً يمكنه أن يضاعف من قيمتك ..بل هو ضرب " القمع " الذي يوظفه الشاعر توظيفاً ساخراً كاريكاتورياً ، بخلطه بين معطيات الحس الشعوري المستمد من الواقع في الأنظمة العربية ، وبين الظاهرة الرياضية الذهني " عملية الضرب " . وكأن الشاعر يرتجل ارتجالا خروجه عن النص ، ليغمز القارئ فيمضيان معاً في استغلال الموقف الساخر استغلالا ًيساعد القارئ على التقاط طرف آخر لخيط السخرية يلتقطه في صورة الأعمدة التي تسقط فوقه مثل هراوة ..عدا عن الزاوية الخرساء التي يتم منها إسقاط الأضلاع الثلاثة في نقطة صماء . فبين الخرس من جهة والصمم من جهة يكتشف القارئ النقطة العقيمة التي ستمثل حالة الإحباط المطلوبة .
    وبـتـَجْربَةٍ اُخـْرى صِرْتَ مَقاماً
    بَسْطـُكَ مَجْموعُ الراءِ مَعَ العَيْنِ مَعَ الباءْ
    مُمْتـَدّاً فـَوْقَ الأجْواءْ
    وأما تجربة الرعب فالمقام فيها هو أنت لأن البسط سيكون فوقك وهو الرعب الممتد في الأجواء .


    الطـَرَفُ الآخـَرُ يَعْمَلُ بالحاسوبْ
    أمّا أنـْتَ فـلـَيْسَ لـَديْكَ سوى أحْجامِ دموعٍ وسطوحِ قلوبْ
    لا زلـْتَ تـَعُدُّ إلى العَشـْرةِ فـَوْقَ أصابعِ كـَفـَّيْنْ
    لا أحَدٌ يَرفـَعُ عنـْكَ القـَوْسيْنْ
    يَقـْتـُلـُك الناتجُ دَوْماً بالسّالِبِ أوْ بالصّفـْرِ
    لا زائدَ في هذا المُقـْدارِ سوى العُهْرِ
    يا لـَلـْحُزْنِ!!
    أتـَبْقى بيْنَ القـَوْسَيْنْ؟!
    وباقي الخـمْسةِ أقوى مِنْ هذيْنِ الاثـنـيْنْ
    قـَلـَقي مَرْفوعٌ للاُسِّ الألـْفـَيْنْ
    بهذه الخاتمة التي تفرض الأمر الواقع المحبط سيبقى كل شي على حاله ، وما من أمل يلوح في الأفق سوى المزيد من " العهر " الذي هو تنازل عن الحقوق وتنازل عن القيَم دون مقابل سوى المزيد من الاستلاب ، فالباقي سالب أو صفر .وفيما الطرف الآخر يتعامل معك عن طريق الحاسوب، مازلت تستخدم بدائيتك في عد الأصابع ، فكيف ستتوازن معه ؟
    معادلتك لن تحل .وستبقى محصوراً بين قوسيك ، وسيبقى الفارق بين الإثنين والخمسة قائماً فوق خط الكسر وتحته .
    لقد أوصل الشاعر - فيما أظن - ما أراد قوله من هذه القصيدة إلى قارئه ، لكنه فعل ذلك باتفاق ضمني بينهما على تلغيز المفهوم الرياضي لتوظيفه بطريقة ساخرة ، لا هدف منها سوى استجرار التفكير بالأسلوب الرياضي تمعناً في السخرية من هكذا واقع !


    التعديل الأخير من قِبَل ثناء صالح ; 23-08-2016 في 10:32 PM

  2. #2
    لجنة الإشراف العام

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 44378

    الكنية أو اللقب : ذات المنطق

    الجنس : أنثى

    البلد
    سوريا

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : ماجستير

    التخصص : علم السلوك

    معلومات أخرى

    التقويم : 45

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل20/6/2013

    آخر نشاط:اليوم
    الساعة:04:56 PM

    المشاركات
    1,292
    تدوينات المدونة
    7

    القصيدة الثانية :

    ملابسُ الإمبراطور الجديدة


    سيناريو للحكاية الشهيرة بهذا العنوان





    وأفـْلسَتْ خزينة ُالمدينهْ
    فالإمْبراطورُ الأنيقُ أصدرَ الأمرَ لكيْ يُصْرَفَ كلُّ المال
    في حياكةِ الملابس ِالثمينهْ
    واُعْلِنَ التـقشـّفُ الشديدُ في الخزينهْ
    واُصْدِرَتْ ضرائبٌ مجنونهْ
    فالطفلُ لا يَرضعُ ثـَدْيَ اُمِّهِ الا على ضريبهْ
    والزوجُ لا يَلـْثمُ ثغـْرَ زوجهِ الا على ضريبهْ
    والجارُ لا يَسألُ عن جيرانهِ إلآ على ضريبهْ
    واُطـْلِقَ الشرطة ُوالكلابُ والجنودْ
    ليَحْسبوا الأشجارَ والأثمارَ والزهَرْ
    ويَحْسبوا كمْ قطرةً جادَ بها المًطرْ
    كمْ سَعْلةً مَنـْهوكةً ، كمْ صرخةً مَكـْلومةً ،
    كمْ حسْرةً يُطـْلقـُها المحْرومُ في متاهاتِ الضجَرْ
    كمْ نـَغـْمَة ٍيَعْزفـُها الفنـّانُ عندَ شرفةِ القمَرْ
    كمْ لهْفةً باكيةً دفينهْ
    في قلبِ كلِّ عاشقٍ تـَسْهرُ في ليلتهِ الحزينهْ
    ليفرضوا عليهم ضرائبَ الملابسِ الثمينهْ
    ويفرضوا عليهمُ ضريبة َالهدوء ِ والسكينهْ

    ***


    وسارَتِ الدولة ُ في خطـّتِها
    فالإمبراطورُ الأنيقُ صاحبُ الدولةِ والسلطانْ
    أذاعَ في بيانْ
    بأنـّهُ قدْ قرَّرَ اسْتيرادَ حائكينْ
    ليَصْنعوا ملابسا ً لشخصهِ عجيبة ً
    تكونُ مِنْ أعْظم مُنجزاتهِ
    في حُكـْمهِ المُزمن ِ والمكينْ
    ملابسا ًمُعجزةً لا يقـْدرُ المجنونُ أنْ يراها
    ***


    ومرَّتِ السنينْ
    واُنـْجـِزَتْ حياكة ُالملابس الثمينهْ
    وقرّرّتْ حكومة ُالمدينهْ
    بأنْ يكونَ ذاكَ اليومُ عيدْ
    فشارَكَ المذياعُ والتلفازُ بالنشيدْ
    واُخـْرجَتْ برامجٌ تـُمَجّدُ المُكتسَبَ الجديدْ
    ودَبّجَتْ جرائدُ الصباح والمساءْ
    صفحاتِها مُشيدة ًبالحَدَثِ المَجيدْ
    والشعراءُ كانَ مهرجانـُهم مُباركا ً
    للمُنـْجَز السعيدْ
    وسارَتِ المواكبُ الطويلهْ
    يقودُها هتافُ أغبياءْ
    تـُجدِّدُ الولاءْ
    للإمبراطور الأنيقِ دونـَما حَياءْ
    واتـّجَهَتْ لقصْرهِ ذي الشرْفةِ البَهيّهْ
    تـُريدُ أنْ يَجْلدَها بخطـْبةِ ثوريّهْ
    حتـّى إذا أطلَّ مِنْ شرفتهِ جُنـَّتْ
    وضجّتْ صاخبهْ
    هاتفة ً:
    عاشتْ ثيابُ العاهل الثمينهْ
    وأطـْلـَقـَتْ صرخاتِ إعْجابٍ بها مفـْتونهْ
    لكنّ طفلا ً كانَ يرْنو مِنْ بعيدْ
    مُسْتغـْربا ًمِنْ أمْر ثوبِ العاهل ِالجديدْ
    مُتمتِما :ــً
    أينَ هيَ الثيابُ؟!
    الامْبراطورُ الأنيقُ عار ٍ
    وهذهِ عَوْرتـُهُ ليسَ لها حجابُ



    ............


    يتخذ الشاعر قراراً بأن يحوّل حكاية شعبية رمزية إلى قصيدة ، فيرسم حدوداً لخياله قبل أن يمسك بقلمه .
    ليس من السهل التحرر من الأفكار مسبقة الصنع عندما تفرض نفسها على الشاعر ليحولها إلى صور شعرية مبتكرة . ويا لها من معادلة صعبة الحل يشعر معها الشاعر بالضيق من قيد الحجم المحدد والمساحة المحددة للعالم الداخلي في القصيدة ، فبعد التورط بكتابة بعض الجمل الشعرية لا يصبح فقط التراجع عن الكتابة صعباً، وإنما يأخذ الشاعر إنجاز عمله الفني بإتقان على محمل التحدي والإصرار .وهكذا يضع الشاعر قصيدته بين فك الأفكار الجاهزة مسبقة الصنع ، وفك الثقة بأدوات الصنعة الشعرية .ولنراقب الآن كيف سيتمكن الشاعر من الإفلات من بين هذين الفكين


    وأفـْلسَتْ خزينة ُالمدينهْ
    فالإمْبراطورُ الأنيقُ أصدرَ الأمرَ لكيْ يُصْرَفَ كلُّ المال
    في حياكةِ الملابس ِالثمينهْ
    واُعْلِنَ التـقشـّفُ الشديدُ في الخزينهْ
    واُصْدِرَتْ ضرائبٌ مجنونهْ
    فالطفلُ لا يَرضعُ ثـَدْيَ اُمِّهِ الا على ضريبهْ
    والزوجُ لا يَلـْثمُ ثغـْرَ زوجهِ الا على ضريبهْ
    والجارُ لا يَسألُ عن جيرانهِ إلآ على ضريبهْ


    ***

    في المقطع الأول لاحظنا السرد الذي حمل أحداث القصة بنَفَس منهك حاكى فيه الشاعر الحالة النفسية المتضجرة لمدينةٍ أرهقها الإمبراطور بالضرائب التي كانت تجبى لمتطلبات حياكة الثياب الثمينة النفيسة التي سنرى بعد قليل أنها ثياب عجيبة لا يراها إلا العاقل.
    ومع جدران الأفكار التي أحاطت بخيال الشاعر كجدران السجن استطاع الشاعر أن يفتح ثغرات في تلك الجدران مكنته من إبصار آفاق خارجية جديدة . فمع حساب عدد الأشجار والأثمار الأزهار وكمية المطر تلك الحسابات التي تصور الواقع تصويرا فوتوغرافيا ستأتي الصور الشعرية عبر تلك الثقوب الشعرية التي نفذ منها الخيال الشعري خارج الحدود المرسومة له ، وسنرى حسابات شعرية جديدة للسعلات المنهوكة والصرخات المكلومة ولحسرات المحرومين في متاهات الضجر ، ولنغمات الفنان عند شرفة القمر وللهفات العاشق السهران .فمن ذا الذي كان ليتصور إحصاء نغمات الفنان عند شرفة القمر لتجبى عليها ضرائب الهدوء والسكينة ؟ لولا تلك النوافذ الدقيقة التي فتحها الشاعر بقوة إبداعه الثاقبة .
    واُطـْلِقَ الشرطة ُوالكلابُ والجنودْ
    ليَحْسبوا الأشجارَ والأثمارَ والزهَرْ
    ويَحْسبوا كمْ قطرةً جادَ بها المًطرْ
    كمْ سَعْلةً مَنـْهوكةً ، كمْ صرخةً مَكـْلومةً ،
    كمْ حسْرةً يُطـْلقـُها المحْرومُ في متاهاتِ الضجَرْ
    كمْ نـَغـْمَة ٍيَعْزفـُها الفنـّانُ عندَ شرفةِ القمَرْ
    كمْ لهْفةً باكيةً دفينهْ
    في قلبِ كلِّ عاشقٍ تـَسْهرُ في ليلتهِ الحزينهْ
    ليفرضوا عليهم ضرائبَ الملابسِ الثمينهْ
    ويفرضوا عليهمُ ضريبة َالهدوء ِ والسكينهْ


    وسارَتِ الدولة ُ في خطـّتِها
    فالإمبراطورُ الأنيقُ صاحبُ الدولةِ والسلطانْ
    أذاعَ في بيانْ
    بأنـّهُ قدْ قرَّرَ اسْتيرادَ حائكينْ
    ليَصْنعوا ملابسا ً لشخصهِ عجيبة ً
    تكونُ مِنْ أعْظم مُنجزاتهِ
    في حُكـْمهِ المُزمن ِ والمكينْ
    ملابسا ًمُعجزةً لا يقـْدرُ المجنونُ أنْ يراها .


    ***
    وأما المقطع الثاني فيبدو أن جدران الأفكار كانت أكثر عرضة للرقابة فلذلك دار الشاعر حولها ولم يستطع لا تجاوزها ولا ثقبها نحو أفق شعري لا بد وأنه طمح إليه وفكر فيه .

    ومرَّتِ السنينْ
    واُنـْجـِزَتْ حياكة ُالملابس الثمينهْ
    وقرّرّتْ حكومة ُالمدينهْ
    بأنْ يكونَ ذاكَ اليومُ عيدْ
    فشارَكَ المذياعُ والتلفازُ بالنشيدْ
    واُخـْرجَتْ برامجٌ تـُمَجّدُ المُكتسَبَ الجديدْ
    ودَبّجَتْ جرائدُ الصباح والمساءْ
    صفحاتِها مُشيدة ًبالحَدَثِ المَجيدْ
    والشعراءُ كانَ مهرجانـُهم مُباركا ً
    للمُنـْجَز السعيدْ
    وسارَتِ المواكبُ الطويلهْ
    يقودُها هتافُ أغبياءْ
    تـُجدِّدُ الولاءْ
    للإمبراطور الأنيقِ دونـَما حَياءْ
    واتـّجَهَتْ لقصْرهِ ذي الشرْفةِ البَهيّهْ
    تـُريدُ أنْ يَجْلدَها بخطـْبةِ ثوريّهْ
    حتـّى إذا أطلَّ مِنْ شرفتهِ جُنـَّتْ
    وضجّتْ صاخبهْ
    هاتفة ً:
    عاشتْ ثيابُ العاهل الثمينهْ
    وأطـْلـَقـَتْ صرخاتِ إعْجابٍ بها مفـْتونهْ
    لكنّ طفلا ً كانَ يرْنو مِنْ بعيدْ
    مُسْتغـْربا ًمِنْ أمْر ثوبِ العاهل ِالجديدْ
    مُتمتِما :ــً
    أينَ هيَ الثيابُ؟!
    الامْبراطورُ الأنيقُ عار ٍ
    وهذهِ عَوْرتـُهُ ليسَ لها حجابُ

    وأخيرا يختم الشاعر قصيدته ويستعجل المغادرة قبل أن يقول كلمته الخاصة ، فنرى أن القصيدة بترت بتراً باختتامها بالحدث الذي أنهاها حكائيا وأنهاها فنيا ، وربما كنا نتوقع أن يقف الشاعر قليلا لينظر في الحدث أكثر ويستخرج منه عبرته التي حيكت من أجلها القصيدة ، لكن نزق الشاعر من جدران الأفكار الجاهزة كان قد وصل إلى أشده ، فطلبناه فلم نجده في لحظات الخاتمة .


    التعديل الأخير من قِبَل ثناء صالح ; 24-08-2016 في 11:06 PM

  3. #3
    لجنة الإشراف العام

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 44378

    الكنية أو اللقب : ذات المنطق

    الجنس : أنثى

    البلد
    سوريا

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : ماجستير

    التخصص : علم السلوك

    معلومات أخرى

    التقويم : 45

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل20/6/2013

    آخر نشاط:اليوم
    الساعة:04:56 PM

    المشاركات
    1,292
    تدوينات المدونة
    7

    تفرض علي الأمانة الأدبية أن أعرض تعقيب الشاعر على ما جاء في نقدي لنصه.
    وقد عقب الأستاذ خالد صبر سالم قائلا :
    ((سيدتي الشاعرة الاستاذة ثناء
    .....
    كانت قراءتك للقصيدة قراءة عميقة نثرت بين جوانبها قناديل كاشفة اضاءت صورها وافكارها ورمزيتها.
    ولكنني اختلف معك في بعض افكارك وخاصة في الخاتمة فانا اعتقد انّ نهاية القصيدة ختمت بشكل بارع فبعد كل خداع انجازات الامبراطور الباهظة الثمن وخداعه للجماهير الغفيرة التي لا ترى في الانجازات غير مظاهرها الكاذبة ، اقول بعد كل ذلك جاءت التلقائية الواضحة(لسان الطفولة) لتفضح الامبراطور الذي لم يكن الا عاريا من كل انجاز مفتعل.
    انّ ايّ زيادة بعد ذلك تحيل القصيدة الى نثر ممجوج لآن الشعر يشير اشارات للقارئ ويرمز وعلى القارئ ان يستمتع بذلك.))


  4. #4
    لجنة الإشراف العام

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 44378

    الكنية أو اللقب : ذات المنطق

    الجنس : أنثى

    البلد
    سوريا

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : ماجستير

    التخصص : علم السلوك

    معلومات أخرى

    التقويم : 45

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل20/6/2013

    آخر نشاط:اليوم
    الساعة:04:56 PM

    المشاركات
    1,292
    تدوينات المدونة
    7

    القصيدة الثالثة :

    كـَوابيسُ سنواتِ السنابلِ الفارغةِ
    والبقراتِ العجاف



    أيُّها الصِّدِّيقُ:
    ما قـَوْلـُكَ في هَذي الكـَوابيسِ التي تـَأتي إلـيْنا مُرْعِباتْ؟
    أفـْتِنا
    إنـّا نـَرى جَمْعَ سَنابـِلْ
    فارغاتٍ يابساتْ
    واقفاتٍ كـَهَرَاواتٍ ، كـَصُلـْبانٍ ، كـَقـُضـْبانِ حَديدٍ
    كـَسِياطٍ ، كـَأفاعٍ ، كـَمُدًى
    كـَحِبالِ المِشـْنـَقهْ
    أفـْتِنا في بقـَراتْ
    أوْجُهٍ غادَرَها لـَوْنُ الحَياهْ
    أعْيُنٍ غارَتْ بَعيداً في المَحاجـِرْ
    كـَكـُهوفٍ مُظـْلماتْ
    واُنوفٍ رَشـَحَتْ سَيْلَ صَديدٍ فوقَ أشـْداقٍ تـَرَهَّلـْنَ على أحْناكِها
    شائِهاتٍ وسِخاتْ
    وبَدَتْ آذانـُها واقِفـةً كالمُرْسِلاتْ
    تـَلـْقـُطـُ الأصواتَ والآهاتِ في ثانيةٍ
    ومُناجاةَ الضمائِرْ
    والأغاني النازفاتْ
    وبَدَتْ سِيقانـُها مِثـْلَ رماحٍ وحِرابْ
    وضـُروعٌ ليسَ إلّا الجـِلـْدُ فيها
    وذيولٌ ألـِفـَتْ لـِعْبَ الذبابْ
    فهْيَ كـَسْلى لمْ تـَعُدْ تـَحْفـَظـُ فـَرْجاً فالقـَذاراتُ اسْتلابْ
    ***
    أيُّها الصّدّيقُ:
    إنـّا قدْ خـَرَجْنا نـَسْتـَبـِقْ
    فإذا إخـْوانـُنا قدْ مَنـَعُونا الإسْتباقْ
    إنـَّهمْ قدْ صاحَبوا الذئبَ وأعْطـَوهُ المَتاعْ
    أشـْبَعُوهُ ، اتـّخـَذوهُ كنـَديمٍ ، شارَكوهُ الإغـْتباقْ
    ثـُمُّ لـَمّا سَكِروا حتـّى انـْبلاجِ الشمسِ عندَ الانـْبثاقْ
    هَيَّئـُوا الساحةَ كيْ يُجْرُوا السباقْ
    اتـَّفـَقـُوا إنَّ مَنْ حازَ على السَبْقِ لهُ أغـْلى وسامْ
    هوَ أنْ يَمْنـَحَ للذئبِ حقوقاً باللـُّواطـْ
    كـُلـُّهمْ كانوا حَريصينَ على نـَيْلِ الوسامْ
    ثـُمّ لـمّا اخـْتـَـتـَمُوا اللعْبةَ جاؤوا
    مَزّقوا قـمْصانـَنا ، صَبَغوها بدَمٍ كِذْبٍ
    وألـْقـَوْنا عَرايا في الغـَيابَهْ
    كثـْرَةُ الخـَمْرَةِ في أجْوافِهمْ قدْ جَعَلـَتـْهمْ يُغـْرقونَ الجُبَّ بالبَوْلِ
    وكانوا يَضـْحَكونْ
    ومَضـَوا نـَحْوَ أبيهمْ يَصْرَخونْ:
    إنـَّهُ الذئبُ وهذا الدَمُ شاهِدْ
    هكذا كانوا بحُزْنٍ يصرخونْ
    ***
    حينَ اُدْخِلـْنا على صاحبةِ القـَصْرِ العَفيفهْ
    أصْدَرَتْ أمْراً بأنْ تـُخـْصِيَنا
    فـَخـُصِينا
    ثـُمَّ لـَمّا انـْفـَرَدَتْ في غـرْفةِ النوْمِ بنا أغـْلـَقـَتْ أبْوابَها
    خـَلـَعَتْ أثـْوابَها
    َأمَرَتْ أنْ نـَفـْعَلَ الفـُحْشَ بها
    إنـّها هَمَّتْ بنا....................
    لـَحْظـَةً ــ سَيَّدَتي ــ أنـَسِيت أنـَّنا .........؟!
    فاسْتـَشاطـَتْ غـَضَـباً صارخةً:
    نـَفـِّذوا أمْري وأنتمْ صاغِرونْ
    نـَفـِّذوا أمْري وإلّا فالسّجونْ
    ***
    أيُّها الصِّدِّيقُ:
    ما قـوْلـُك في رُؤْيا سَجينٍ؟ إنـّهُ يعْصِرُ جـِلـْداً لا عِنـَبْ
    وسَجينٍ
    حامِلٌ آنِيةً فارغةً
    يَذْرُقُ الطيرُ عليها؟
    ***

    أيُّها الصِّدِّيقُ:
    إنـّا ما سَرَقـْنا إنـَّما الحرّاسُ قدْ كادُوا لنا
    فلـَقـدْ دَسُّوا صُواعاً بينَ أحْمالٍ لنا
    لـَفـَّقوا التـّهمةَ حتـّى يَأخذوا الأجْمَلَ فينا كـَرَهينَهْ
    إنـَّهمْ كانوا يُجيدون اللـُواطـْ








    كـَوابيسُ سنواتِ السنابلِ الفارغةِ
    والبقراتِ العجاف

    سلام عليك أيها الشاعر
    المغامر بالسفر ليلا إلى خارج رواية التاريخ وأنت تتلمس بعصاك الشعرية طريقك المسكون بأكوام من العتمة التي تتخللها أصوات غامضة لم تنبعث إلا من عقلك الباطن .
    أستاذي الكريم خالد صبر سالم !
    لولا أنك استبقت نقدي هذا واحتميت بكلمة ( كوابيس ) في عنوان قصيدتك لعرفت كيف ألومك على تغييرك هوامش قصة قرآنية كان من الأجدر التماس الحذر من الخوض في خيالها الكابوسي خشية امتداد هذا الخيال إلى معالم الحقيقة فيها . لكنك تقول كوابيس ) فأين أنا من مؤاخذتك بما مضيت َفيه ؟

    لقد أبدعت بتضخيمك للتفاصيل الكابوسية فجعلت ضغطها النفسي المؤلم يتركز في بشاعة صورها وفي تعدد هذه الصور التي عرضتها بإلحاح يصل إلى درجة اللامهرب منها ..كما هو الحال في السياق الكابوسي بحق ..إن مجرد مواجهة هذه الألفاظ دون الربط بينها يثقل كاهلنا (هراوات ..صلبان .. قضبان حديد ..سياط ..أفاعِ...حبال مشنقة .. سكاكين ..صديد.. أعين غائرة في المحاجر ..وجوه غادرها لون الحياة ..ضروع يابسة ..ذباب ...قذارات ..) فيا لك من فنان تشخص حالة الكابوس وتراقبها بحدس طبيب نفسي بارع ..
    فلنقرأها للمرة الثانية


    أيُّها الصِّدِّيقُ:
    ما قـَوْلـُكَ في هَذي الكـَوابيسِ التي تـَأتي إلـيْنا مُرْعِباتْ؟
    أفـْتِنا
    إنـّا نـَرى جَمْعَ سَنابـِلْ
    فارغاتٍ يابساتْ
    واقفاتٍ كـَهَرَاواتٍ ، كـَصُلـْبانٍ ، كـَقـُضـْبانِ حَديدٍ
    كـَسِياطٍ ، كـَأفاعٍ ، كـَمُدًى
    كـَحِبالِ المِشـْنـَقهْ
    أفـْتِنا في بقـَراتْ
    أوْجُهٍ غادَرَها لـَوْنُ الحَياهْ
    أعْيُنٍ غارَتْ بَعيداً في المَحاجـِرْ
    كـَكـُهوفٍ مُظـْلماتْ
    واُنوفٍ رَشـَحَتْ سَيْلَ صَديدٍ فوقَ أشـْداقٍ تـَرَهَّلـْنَ على أحْناكِها
    شائِهاتٍ وسِخاتْ
    وبَدَتْ آذانـُها واقِفـةً كالمُرْسِلاتْ
    تـَلـْقـُطـُ الأصواتَ والآهاتِ في ثانيةٍ
    ومُناجاةَ الضمائِرْ
    والأغاني النازفاتْ
    وبَدَتْ سِيقانـُها مِثـْلَ رماحٍ وحِرابْ
    وضـُروعٌ ليسَ إلّا الجـِلـْدُ فيها
    وذيولٌ ألـِفـَتْ لـِعْبَ الذبابْ
    فهْيَ كـَسْلى لمْ تـَعُدْ تـَحْفـَظـُ فـَرْجاً فالقـَذاراتُ اسْتلابْ
    ***
    ثم دوران حول حبكة القصة لاستلهام ما قد يثار في الذهن ثم يختفي فيه عند تقمص الشعور بالغدر فيها ..
    أيُّها الصّدّيقُ:
    إنـّا قدْ خـَرَجْنا نـَسْتـَبـِقْ
    فإذا إخـْوانـُنا قدْ مَنـَعُونا الإسْتباقْ
    إنـَّهمْ قدْ صاحَبوا الذئبَ وأعْطـَوهُ المَتاعْ
    أشـْبَعُوهُ ، اتـّخـَذوهُ كنـَديمٍ ، شارَكوهُ الإغـْتباقْ
    ثـُمُّ لـَمّا سَكِروا حتـّى انـْبلاجِ الشمسِ عندَ الانـْبثاقْ
    هَيَّئـُوا الساحةَ كيْ يُجْرُوا السباقْ

    لكنني عند هذا الحد أتهم الشاعر بتجاوز الخط الأحمر في واقع تاريخ القصة كما يوحي به القرآن ..

    اتـَّفـَقـُوا إنَّ مَنْ حازَ على السَبْقِ لهُ أغـْلى وسامْ
    هوَ أنْ يَمْنـَحَ للذئبِ حقوقاً باللـُّواطـْ
    كـُلـُّهمْ كانوا حَريصينَ على نـَيْلِ الوسامْ
    ثـُمّ لـمّا اخـْتـَـتـَمُوا اللعْبةَ جاؤوا
    مَزّقوا قـمْصانـَنا ، صَبَغوها بدَمٍ كِذْبٍ
    وألـْقـَوْنا عَرايا في الغـَيابَهْ
    كثـْرَةُ الخـَمْرَةِ في أجْوافِهمْ قدْ جَعَلـَتـْهمْ يُغـْرقونَ الجُبَّ بالبَوْلِ
    وكانوا يَضـْحَكونْ
    ومَضـَوا نـَحْوَ أبيهمْ يَصْرَخونْ:
    إنـَّهُ الذئبُ وهذا الدَمُ شاهِدْ
    هكذا كانوا بحُزْنٍ يصرخونْ
    ***
    إن واقع السرد الإلهي يوحي بأن أخوة يوسف كانوا متفاضلين من حيث شدة الحقد على يوسف فأحدهم رفض قتله واختار ما هو أرحم ليوسف عندما اقترح إلقاءه في الجب بدلا من قتله ..وما كان ذلك إلا ليلتقطه بعض السيارة كما هو متوقع من أخوته ..فلعل هذا الجزء البسيط من الرحمة كان سببا لاستغفار النبي الأب يعقوب لأولاده ...فإخوة يوسف لم يكونوا بتلك البشاعة المطلقة بل كان فيهم بعض الخير ..وتلك هي طبيعة الإنسان..
    فهل يحق للشاعر استدرار الغضب على شخصيات قرآنية من المحتمل أن الله عفا عنها
    ؟؟؟
    حينَ اُدْخِلـْنا على صاحبةِ القـَصْرِ العَفيفهْ
    أصْدَرَتْ أمْراً بأنْ تـُخـْصِيَنا
    فـَخـُصِينا
    ثـُمَّ لـَمّا انـْفـَرَدَتْ في غـرْفةِ النوْمِ بنا أغـْلـَقـَتْ أبْوابَها
    خـَلـَعَتْ أثـْوابَها
    َأمَرَتْ أنْ نـَفـْعَلَ الفـُحْشَ بها
    إنـّها هَمَّتْ بنا....................
    لـَحْظـَةً ــ سَيَّدَتي ــ أنـَسِيت أنـَّنا .........؟!
    فاسْتـَشاطـَتْ غـَضَـباً صارخةً:
    نـَفـِّذوا أمْري وأنتمْ صاغِرونْ
    نـَفـِّذوا أمْري وإلّا فالسّجونْ
    ***
    وهنا أعيد ما قلته أعلاه ..فزليخا لم تكن شرا مطلقا ..لقد أمرت بسجن يوسف عليه السلام لدفع عقوبة الإعدام عنه ...كما يذكر بعض رواة التفاسير ثم إن زليخا لم تأمر بإخصاء من ربته هي في بيتها وتعهدته بكل عناية ورعاية ..ولن ننسى لها أنها في النهاية قد اعترفت بذنبها وتابت إلى الله كما هو حال إخوة يوسف
    وإن كنا سنعذر امرأة على خيانتها فلتكن زليخا التي شهدت جمال يوسف الذي أذهل غيرها من النساء عن قطع أصابعهن فلم يشعرن بالألم لما أُخذن به من لذة النظر إلى جماله عليه السلام .
    أيُّها الصِّدِّيقُ:
    ما قـوْلـُك في رُؤْيا سَجينٍ؟ إنـّهُ يعْصِرُ جـِلـْداً لا عِنـَبْ
    وسَجينٍ
    حامِلٌ آنِيةً فارغةً
    يَذْرُقُ الطيرُ عليها؟
    ***

    أيُّها الصِّدِّيقُ:
    إنـّا ما سَرَقـْنا إنـَّما الحرّاسُ قدْ كادُوا لنا
    فلـَقـدْ دَسُّوا صُواعاً بينَ أحْمالٍ لنا
    لـَفـَّقوا التـّهمةَ حتـّى يَأخذوا الأجْمَلَ فينا كـَرَهينَهْ
    إنـَّهمْ كانوا يُجيدون اللـُواطـْ



    وحتى هذه يا أستاذي الكبير خالد لم يهدك خيالك الشعري إلى كنهها ..إذا أن الفتية لم يرغبوا بأخذ أخي يوسف لأنه جميل بل لأن يوسف هو من قد أمرهم بذلك ..فكيف تلفق لهم حضرتك تهمة تقشعر منها الأبدان هداك الله ..

    لعلي أغضبتك شاعرنا ..
    لك التحية


  5. #5
    لجنة الإشراف العام

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 44378

    الكنية أو اللقب : ذات المنطق

    الجنس : أنثى

    البلد
    سوريا

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : ماجستير

    التخصص : علم السلوك

    معلومات أخرى

    التقويم : 45

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل20/6/2013

    آخر نشاط:اليوم
    الساعة:04:56 PM

    المشاركات
    1,292
    تدوينات المدونة
    7

    وعقب الأستاذ الشاعر خالد صبر سالم قائلا :
    (( سيدتي الشاعرة
    مقدما أقول لك أنا سعيد جدا بمداخلاتك النقدية حتى عندما أكون مختلفا معك في بعض وجهات نظرك.
    أريد أن أناقش معك قضية الرموز الشعرية التي اختلف بها معك كما اختلفت معك في تناول الرموز في قصيدتي السابقة (ثوبك منديل) ويحزنني هنا أن اضطر لتفسير القصيدة لأنني اؤمن أن التفسير من حق القارئ حتى يتم استمتاعه بالنص.
    سيدتي
    ان الرمز في الشعر يخرج عن زمانه وواقع شخصياته ومكانه ومضمونه العام وحتى من قدسيته فعنترة الرجل المناضل من اجل الحرية والعاشق العفيف المقاتل من اجل الفوز بالحبيبة يتحول عند بعض الشعراء الى رمز للقوة الهوجاء وهارون الرشيد الخليفة الذي نعت عصره بالعصر الذهبي يتحول عند البعض الآخر الى رمز لعبودية النساء وامتلاء قصوره بالجواري وقد جرّنا التعسف في فهم الرموز الى تقييد الحريات ومصادرة الابداع الفني واقرب مثال في ذلك هو ما فعلته سلطاتنا الحاكمة في التعامل مع الفلم الاجنبي(نوح) لأنها لا تدرك ان الفن يتعامل مع الرمز بشكل آخر وإلّا ما الفرق بين الفن والتاريخ او الدين؟
    وبالعودة الى قصيدتي الكوابيس اقول لك انني هشـّمت الرموز الموجودة فيها لمحاكمة الواقع المرير الذي نعانيه وكما يلي:
    1ــ ان السنابل والبقرات هي من مصادر الثروة الغذائية المهمة ولكن السنابل فارغات والبقرات عجاف فإذن الشعب يعاني من الجوع ولكن رغم ذلك فالقمع موجود ومستفحل فالقرون قوية تنطح الجياع والآذان طويلة كالمرسلات تتجسس على الناس وتبطش بهم رغم قذارتها المستفحلة.
    2ــ انّ اخوة يوسف في القصيدة رمز للاخوة العرب الذين يتآمرون مع الذئب(امريكا مثلا) من اجل الفتك باخوتهم في فلسطين وليبيا وسوريا وغيرها وهنا لا ادافع عن الحكام وإنما عن الدول التي تحطمت تماما ورجعت سنوات طويلة الى الوراء بفضل هذا التآمر من الاخوة متعاونين مع امريكا التي هددت باستخدام الفيتو لمجرد محاولة انضمام السلطة الفلسطينية لليونسكو.
    اليست هذه عملية قذرة ابشع من عملية اللواط؟
    3ــ امّا في قضية صاحبة القصر فهي رمز للسلطة الحاكمة التي تخصي الرجال وتعامل رجولتهم بقسوة تعذيبا وسجنا وإذلالا ثم تطلب منهم ان يفعلوا كما يفعل الرجال وزليخا يا سيدتي هي التي قالت(لئنْ لم يفعلْ ما آمره ليسجننّ وليكوننْ من الصاغرين) ولاحظي انها قالت(آمره)وليس ما ارجوه او اطلبه او اتمناه ومقابل ذلك السجن والإذلال.
    اليس ذلك هو ما تفعله سلطاتنا الحاكمة فهي تأمرنا بالطاعة والذل وتطلب منا ان نستبسل بالحروب.
    4ــ الجمال ليس بالشكل فقط . اليست المقاومة جميلة؟
    ان السلطات تدبر للمناضلين والمقاومين التهم الباطلة حتى تلقيهم في سجونها الباغية او تقتلهم أي انها تقتل الجمال في هذه الامة جمال المقاومة.
    سيدتي الرائعة
    والله لم تغضبيني بل انني سأحزن لو انك لم تمرّي على نص من نصوصي حتى بقسوتك احيانا بل انني اطمح ان تمري على قصائدي القديمة وتتحفيها بدراساتك النقدية الرائعة وحتى عندما اختلف معك اجد لذة نفسية تثير الحوار الادبي مع امرأة اقف امامها اجلالا واحتراما وإعجابا.
    معذرة ان قد اكون قد اغضبتك في ردي
    شكرا لك كل الشكر
    مع خالص احترامي وعبق مودتي
    )).

    التعديل الأخير من قِبَل ثناء صالح ; 26-08-2016 في 01:40 AM

  6. #6
    لجنة الإشراف العام

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 44378

    الكنية أو اللقب : ذات المنطق

    الجنس : أنثى

    البلد
    سوريا

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : ماجستير

    التخصص : علم السلوك

    معلومات أخرى

    التقويم : 45

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل20/6/2013

    آخر نشاط:اليوم
    الساعة:04:56 PM

    المشاركات
    1,292
    تدوينات المدونة
    7

    وعقبت قائلة :
    (( ...
    سيدتي الشاعرة
    مقدما اقول لك انا سعيد جدا بمداخلاتك النقدية حتى عندما أكون مختلفا معك في بعض وجهات نظرك.


    وأنا يسعدني أن أجدك شاعرا واسع الأفق رحب النفس ..وما يمكنني قوله إنك بقدر ما تثير النقد بشعرك فشعرك ينبض بالحيوية والجمال وإثارة متعة التذوق ..وفي كل الأحوال ..لست أنا إلا شخصا يتذوق جماليات ما لديك من إبداع فني .


    اريد ان اناقش معك قضية الرموز الشعرية التي اختلف بها معك كما اختلفت معك في تناول الرموز في قصيدتي السابقة (ثوبك منديل) ويحزنني هنا ان اضطر لتفسير القصيدة لأنني اؤمن ان التفسير من حق القارئ حتى يتم استمتاعه بالنص.

    سيدتي
    ان الرمز في الشعر يخرج عن زمانه وواقع شخصياته ومكانه ومضمونه العام وحتى من قدسيته فعنترة الرجل المناضل من اجل الحرية والعاشق العفيف المقاتل من اجل الفوز بالحبيبة يتحول عند بعض الشعراء الى رمز للقوة الهوجاء وهارون الرشيد الخليفة الذي نعت عصره بالعصر الذهبي يتحول عند البعض الآخر الى رمز لعبودية النساء وامتلاء قصوره بالجواري وقد جرّنا التعسف في فهم الرموز الى تقييد الحريات ومصادرة الابداع الفني واقرب مثال في ذلك هو ما فعلته سلطاتنا الحاكمة في التعامل مع الفلم الاجنبي(نوح) لأنها لا تدرك ان الفن يتعامل مع الرمز بشكل آخر وإلّا ما الفرق بين الفن والتاريخ او الدين؟


    أستاذي الكريم لا أختلف معك بشأن مناعة الرمز الفني عن المحاكمة الأخلاقية أو التاريخية . ولكنني بالتأكيد سأظل مختلفة معك حول نقطتين أساسيتين اثنتين :
    أولاهما تحديد خصائص الموضوع الذي يصلح لأن يستخدم ويقدم كرمز فني
    وثانيتهما : حول مدى أو تحديد مجال صلاحيات الفنان في تعامله مع تلك الخصائص في عملية الترميز ..فكما تعلم أستاذي الكريم فإن الفنان يجب أن يراعي خصائص عملية تذوق العمل الفني عند المتلقي الذي يتوجه إليه .لأن تذوق العمل الفني ليس إلا فعلا إنسانيا نفسيا ثقافيا متكاملا والتذوق الفني لا ينفصل في نفس المتلقي عن ثقافته وقيمه الأخلاقية والدينية وعندما يقوم فنان أوشاعر باختيار رمز فني ما فلا ينبغي له أن يفرض الرمز فرضا على المتلقي ، بمعنى أن رؤيته لخصائص الرمز يجب أن تكون متفقة مع رؤية المتلقي الذي يخاطبه بعمله الفني . وعلى سبيل المثال : لا يمكن لشاعر مثلا أن يدعي أنه يقدم للمتلقي العربي (إبليس ) كرمز فني للطيبة ، أو يقدم الخيمة العربية كرمز فني للتحديث والتجديد لأن ذاكرة المتلقي وثقافته مشحونة بكون إبليس رمزا للشر المطلق وبكون الخيمة العربية رمزا للأصالة والتراث ..فهذا الموروث النفسي والذهني يتناقض مع الطرح الذي يدعو إليه الفنان وبالتالي فإن الرمز سيكون مرفوضا ولن يتمكن من أداء الوظيفة التي أنيطت به كرمز .
    ومن هنا فإنني ألّح على دور المتلقي الأساسي في تشكيل جزء من الرؤية الفنية التي يدعوه إليها الفنان بعمله الفني بما يتضمنه من الرمز .



    وبالعودة الى قصيدتي الكوابيس اقول لك انني هشـّمت الرموز الموجودة فيها لمحاكمة الواقع المرير الذي نعانيه وكما يلي:
    1ــ ان السنابل والبقرات هي من مصادر الثروة الغذائية المهمة ولكن السنابل فارغات والبقرات عجاف فإذن الشعب يعاني من الجوع ولكن رغم ذلك فالقمع موجود ومستفحل فالقرون قوية تنطح الجياع والآذان طويلة كالمرسلات تتجسس على الناس وتبطش بهم رغم قذارتها المستفحلة.

    حسنا ..إن السنابل والبقرات في الموروث الذهني والنفسي للمتلقي العربي عموما والمسلم خصوصا ( وهو الممثل لأغلبية المتلقين )تتفق معك في هذا الترميز ..وبالتالي فقد نجحت في إيجاد لغة فنية مشتركة بينك وبين المتلقي لتبني رؤيتك الفنية .
    2
    ــ انّ اخوة يوسف في القصيدة رمز للاخوة العرب الذين يتآمرون مع الذئب(امريكا مثلا) من اجل الفتك باخوتهم في فلسطين وليبيا وسوريا وغيرها وهنا لا ادافع عن الحكام وإنما عن الدول التي تحطمت تماما ورجعت سنوات طويلة الى الوراء بفضل هذا التآمر من الاخوة متعاونين مع امريكا التي هددت باستخدام الفيتو لمجرد محاولة انضمام السلطة الفلسطينية لليونسكو.
    اليست هذه عملية قذرة ابشع من عملية اللواط؟

    يمكنني كمتلقية عربية ومسلمة أن أتفق معك إلى حد ما على أصل الرمزدون تبعاته مما أشرت إليه من اللواط ..لأنني أشعر بالإثم من إلحاق ما لم يكن أصلا من خصائص الرمز التي أعرفها جيدا ..فهنا أنت اصطدمت معي في تحديد مجال الرمز ..فأخوة يوسف كانوا خاطئين وأقبلهم رمزا للغدر أو الخيانة أو الأنانية حال كونهم مخطئين، لكن ما في ذاكرتي من خصائص خطئهم يمنعني من تضخيم خطئهم إلى درجة الشر المطلق وهذا مرتبط عندي بما كانوا يثيرونه في نفسي عند التفكير..فقد كانوا بخطئهم يوجهون تفكيري نحو تردد الإنسان بين ضعف النفس وانسياقها في الخطأ وميولها للرحمة ..وهذا الذي يثيرونه بحد ذاته مفهوم شبيه بالرمز لطبيعة الإنسان ..كان هذا في ذهني - وأنا أمثل شريحة لأمثالي - قبل أن أتلقى ترميزك لهم ..فاصطدم موروثي الذهني والنفسي بما هو خارج عن خصائص الرمز فأحسست بأنك إنما تصطنع رمزك اصطناعا ..وبهذا فإنني لن أتمكن من مجاراتك في تقمص رؤيتك الفنية وتذوق عملية الترميز لوجود هذه الثغرة في تحديد خصائص الرمز بينك وبيني كشاعر ومتلقي .
    ــ امّا في قضية صاحبة القصر فهي رمز للسلطة الحاكمة التي تخصي الرجال وتعامل رجولتهم بقسوة تعذيبا وسجنا وإذلالا ثم تطلب منهم ان يفعلوا كما يفعل الرجال وزليخا يا سيدتي هي التي قالت(لئنْ لم يفعلْ ما آمره ليسجننّ وليكوننْ من الصاغرين) ولاحظي انها قالت(آمره)وليس ما ارجوه او اطلبه او اتمناه ومقابل ذلك السجن والإذلال.
    اليس ذلك هو ما تفعله سلطاتنا الحاكمة فهي تأمرنا بالطاعة والذل وتطلب منا ان نستبسل بالحروب.
    4ــ الجمال ليس بالشكل فقط . اليست المقاومة جميلة؟
    ان السلطات تدبر للمناضلين والمقاومين التهم الباطلة حتى تلقيهم في سجونها الباغية او تقتلهم أي انها تقتل الجمال في هذه الامة جمال المقاومة

    ..تقبل الرمز لا يكون مزاجيا أو كيفيا عند المتلقي ..أليست زليخا زوجة العزيز الممثل الأعلى للسلطة وهو الذي استخلص النبي يوسف عليه السلام لنفسه ؟ طيب كيف ألقي بهذه المعلومة وما أثارته في نفسي عبر تاريخ ثقافي طويل خارج ذاكرتي لأجاملك في أن تكون زليخا هي رمز السلطة لا زوجها العزيز ..إذا كنت أنت تحتاج زليخا كرمز للسلطة فهذه مشكلتك كفنان وليست مشكلتي كمتلقي ..أنا أرى في زليخا رمزا لأثر الجمال القاهر في نفس الإنسان عموما والمرأة العاشقة خصوصا ..وزليخا التي أمرت يوسف أمرا..بدأت أولا بمحاولة جذبه وإغوائه واستدراجه وقالت هيت لك وقد فعلت ذلك بوصفها امرأة أنثى ..لكنه هو من استعصم وأبى فلما فشلت لجأت إلى استخدام أسلوب الأمر..وليس ثمة عند البشركأفراد وكجماعات إلا طريقتين اثنتين لا ثالث لهما ( الترغيب والترهيب )..وهل ستشذ زليخا بهذا عن كافة البشر ؟
    سيدتي الرائعة
    والله لم تغضبيني بل انني سأحزن لو انك لم تمرّي على نص من نصوصي حتى بقسوتك احيانا بل انني اطمح ان تمري على قصائدي القديمة وتتحفيها بدراساتك النقدية الرائعة وحتى عندما اختلف معك اجد لذة نفسية تثير الحوار الادبي مع امرأة اقف امامها اجلالا واحتراما وإعجابا.
    معذرة ان قد اكون قد اغضبتك في ردي
    شكرا لك كل الشكر
    مع خالص احترامي وعبق مودتي

    شكرا لك أستاذي الكريم
    سعيدة بالحوار معكم ))

    التعديل الأخير من قِبَل ثناء صالح ; 26-08-2016 في 02:05 AM

  7. #7
    لجنة الإشراف العام

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 44378

    الكنية أو اللقب : ذات المنطق

    الجنس : أنثى

    البلد
    سوريا

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : ماجستير

    التخصص : علم السلوك

    معلومات أخرى

    التقويم : 45

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل20/6/2013

    آخر نشاط:اليوم
    الساعة:04:56 PM

    المشاركات
    1,292
    تدوينات المدونة
    7

    القصيدة الرابعة :

    ثوبـُكِ منديلٌ



    وتعالي
    لا أحتاجُ اللحظة َإلآ أنْ تقفي مثلَ الألفِ المَمْدودةِ
    وأمامَكِ أجثو مثلَ الدالْ
    أقدَسُ ما في كلِّ مَواقفِ عشقي أنْ تجثو الدالْ
    وتـُصلـّي لتـُكوِّنَ والألـفَ الممْدودة أروع تمثالْ
    وأنا عندي للقبلةِ عاداتٌ وطقوسٌ أعظمُها أنْ أضعَ الشـفتينْ
    في أيِّ مكان ٍفوقَ الألفِ المَمشوقةِ يُمكنُ أن يَهويَ رأسُ الدال ِعليهِ
    لا اُخفيكِ السرَّ أنا مشلولُ القدمينْ
    ومَساماتُ الانثى تـَتساوى في قانون نيوتنَ للجَذبِ
    فالألـَقُ المُبحرُ في العينينْ
    يتساوى والعسلَ الممزوجَ معَ الخمرةِ في الشفتينْ
    يتساوى وهجومَ الرمّان ِالمتوَحِّش ِفي النهدينْ
    يتساوى والترفَ المصقولَ على القدمينْ
    * * *
    عفوا ً، لا تنسَي عندَ مَجيئكِ في الموعدِ لو خـَضـَّبْتِ الشـَعْرَ بحنـّاءْ
    كانتْ اُمّي في ِليل هلال العيدْ
    تـَصْبغُ كـَفـَّيَ حينَ أنامُ بها ،
    تـُمْطرُني قـُبَلا ًودُعاءْ
    تـُسْمِعُني بالصوتِ العَذبِ غِناءْ
    (يا الأولادْ يا الأولادْ
    راحَوا تجّار لبغدادْ
    جابَوا رمّان مكسَّرْ
    خلـّي العدو يتحسَّرْ)*
    وأنا مُذ كنـْتُ صغيرا ًاعْشقـُها
    كنـْتُ اُقبِّلُ كفَّ الحنـّاء المطبوع ِعلى بابِ الِمسجدِ في حارتِنا
    وأرى في ذلكَ دفعَ بَلاءْ
    واُحسُّ بأنَّ بها رائحة َاللهِ وألمسُ فيها جدرانَ سماءْ
    لا تـَنسَي رائحة َالحنـّاءْ
    أشواقي تـَتـَناسَخُ فيها ،
    يَتجَلـّى العقلُ الباطنُ في أسمى لحظاتِ حلولْ
    وأنا لسْتُ اُفرِّقُ بينَ رشاقةِ مِئـْذنةٍ ورشاقةِ اُنثى هيفاءْ
    فمَناسِكُ روحي دائخة ٌبينـَهما وتراتيلي صَمتٌ وذهولْ
    وصلاتي رقصٌ وبكاءْ
    ودعائي عَزفٌ في ناي ٍ مقتولْ
    وتعالي فمنارة ُشوقي مُنـْتصبهْ
    وأنا عودٌ مِنْ كبريتٍ قدْ اُشـْعِلُ أو اُشـْعَلُ ،
    لا فرْقَ فكلُّ مَساماتي مًلتهبهْ
    وتعالي ساًقدّمً لكِ أطيبَ حلوى ،
    مَنـَّا ًمِمّا خـَلـَقَ اللهً وسَلوى
    ملعونٌ مَنْ قـَسَّمَ عشـْقَ الإنسانِ إلى قسمينْ :
    عذريٍّ وإباحيٍّ
    إنَّ الأحلى حينَ نكونُ مَعا ًأنْ نـُلـْغيَ هذين ِالاثنينْ
    * * *
    شـَعْري أبيضُ؟!
    لا أقدرُ أنْ اُخفيَهُ عنكِ كما تبغـَينْ
    لكنْ اُقسِمُ قدْ كانَ ومُذ ْ سنواتٍ عشرينْ
    أسودَ أسودَ يُشـْبهُ لافتة َالنـَعـْي اللابُدَّ ستـُنشـَرُ في يوم ٍما
    في إحدى ساحاتِ مَحلـَّتِنا تـَنعى فيَّ العمرَ المِسكينْ
    أسناني ناقصة ٌ؟!
    لا حولَ ولا قوّة َإلآ!!........
    هلْ عَيْبٌ في ذلكَ ؟!
    فلـْتثقي اثنين ِ لقدْ كانتْ وثلاثينْ
    اثنين ِلقدْ كانتْ وثلاثينْ
    وتعالي نـَسمعُ فيروزَ مَعا ًونطيرْ
    نـَبْحثُ معَها عنْ (شادي)
    مُذ ْ سنواتٍ خمسينَ لقدْ ضاعَ وما زالَ صغيرْ
    نبْحثُ عنه فرُبَّتـَما نلقاهُ يُسابقُ فرّاراتِ وَرَقْ
    ويُغنـّي فـَرَحا ً وألـَقْ
    ويصادقُ وردا ًوعصافيرْ
    لكنْ أخشى أنْ تـَغتالَ الصوتَ الفبروزيَّ القادمَ مِنْ مَلكوتٍ طائرة ٌ
    أو عبوة ُتفجيرْ
    * * *
    عَفـْواً أخشى أنْ يَتزامَنَ مَوعدُنا معْ تـَيّار ِالكهْربةِ المقطوع ْ
    وأنا أعشقُ في الانثى عَسَلا ًيُرشـَفُ والعطرُ يَضوع ْ
    وأنا مُرتفعٌ عندي الضغطـُ
    فكيفَ يُسَوَّغُ أنْ أشربَ مِنْ خدّيكِ المطرَ المالحَ
    واشمَّ بجيدكِ رائحة ًتـَجعلُ مِنْ غزلي فيكِ أكاذيبْ
    إنـّي أبحثُ في المرأةِ عن اِضمامةِ وردٍ ، عن قارورةِ طيبْ
    أبحثُ فيها عن أنفاسِ التفـّاح ِوعن موسم تين ٍوزبيبْ
    لـُطـْفاً ، أعرفُ انـّكِ قدْ أدْمنـْتِ قراءاتٍ في كتبِ الدين ِ
    فأجيبيني :
    في الجنـّةِ أديسونْ أمْ في النارْ ؟؟
    إنْ كانَ سيُحْشـَرُ في نار فلـَرُبَّتـَما يُنـْشِىءُ فيها أحْدثَ أجهزةِ التكييفْ
    وتعالي فالعُمْرُ خريفْ
    والمجهولُ القادمُ يُرعبُني والجوُّ مُخيفْ
    والعقلُ الباطنُ يَصرخُ في رأسي:
    يا اُمّي:
    (الطنطلُ)* في هذي الظلمةِ
    مَنْ يقتلُ هذا الطنطلْ؟
    والكابوسُ المُزمنُ يُرعبُني يَخنقُ صوتي ،
    يَجْثمُ فوقَ الصدر ولا يَرحلْ
    وتعالي زخـّي فوقي أمطارَ الدهشةِ فسنينُ العُمْر ِصحارى وصَدى
    والاُفقُ تـَقـَلـَّصَ فيه مَدى
    وتعالي
    وقِفي كالألِفِ المَمشوقةِ إنـّي مثلَ الدال ِسأجثو
    يا أجملَ قنديلْ
    وطقوسُ الأحزانِ تـُطالبُني أنْ أجعلَ منْ ثوبك منديلْ
    إنـّي وطنٌ تسكنـُني ملياراتُ النـَسماتِ مِنَ الدمع ِ
    وهيَ تـُطالِبُ مَجلسَ أمن ِالامم ِالمُتـّحدَهْ
    أنْ يَمْنحَني حَقـّي في تقرير ِ مصير ِالأحزانِ لأبكي
    وأنا لسْتُ اُؤرخ عُمري بالتقويم ِالميلاديِّ ولا الهجْريِّ
    ولكنْ بالتقويم ِالمُحْزن ِوالمُبْكي
    سَنـَة ُالأحزانِ مُكـَوَّنـَة ٌعندي مِنْ آلافِ الأشهرِ والليلُ بها مُرٌّ وطويلْ
    فيها للحجِّ مواسمُ تسعى عينايَ بها ما بينَ تضاريس ِالشـَفـَةِ المعْسولةِ
    والشعرِ الحائر ِ
    والنهْدِ الثائر ِيُوشكُ تمزيقَ الثوبِ النافر ِ
    فافيضُ ذهولا ًوعويلْ
    واُهرْولُ والجسمُ نحيلْ
    واُردِّدُ لغـْوا ًوتراتيلْ
    فتعالي كيْ أجعلَ مِنْ ثوبكِ مِنديلْ
    واُمارسُ حقـّي في أنْ أبكي
    إنَّ الحزنَ ثقيلْ
    وتعالي يا مثلَ الألِفِ المَمْشوقةِ إنـّي مثلَ الدال ِسأجثو واُطيلْ
    فتعالي أفديكِ تعالي
    فالعُمْرُ تـَنادى لرحيلْ


    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    * هذه ترقيصة تؤديها الامهات العراقيات لصغارهنّ .
    * الطنطل: كائن خرافي في الميثولوجيا الشعبية العراقية يسكن في الظلام يخيف الاطفال.




    أقف حائرة أمام هذه القصيدة [colo...[/color]
    كيف يمزج الشاعر رؤاه ذات الألوان المختلفة في الطيف الضوئي ( السياسة ...الدين ...الواقع ...الرجل المضمون ....الطفولة ...الكهولة ...) ليكون لوناً واحداً متماوجاً صريحاً ...يغمس فيه ريشة الوصف لتتشرب حتى الثمالة ؟ ثم إذا وصل إلى تشكيل المرأة يختصر اللوحة بالمرأة الجسد شكلاً بغير مضمون .. فيخط المرأة حرفاً وإن كان ممشوقاً ( الألف ) ويخط علاقة الرجل بها حرفاً منحنياً كأنه يتهيّأ للسجود ( الدال )....السجود للجسد ليس إلا ...
    من هي المرأة عندك أيها الشاعر الذي أوقعت نفسك في مأزق الجسد الذي يطفو على السطح وما له من ثقل داخلي يشير إلى قرار عميق فيه ..ثم حاولت نفي التهمة عنك بنداء استغاثة أطلقته للمآذن... وللحناء على باب المسجد وللصلاة رقصاً وبكاء ..لا ينجيك هذا أبداً من التهمة الموجهة إليك ...
    لو كان الرجل عاشقاً في نصك ...لعرّفنا على تلك المرأة كشخص يمتلك قدرة التأثر والتأثير والانفعال والتفاعل ...ولكنها لم تبدُ إلا كصنم مرمري أملس وكلاهما معا ( الرجل والمرأة في نصك ) بدوا تمثالاً حقيقياً مكوناً من جزأين متلاصقين وعلى الرغم من فرادة هذا التصميم ..إلا أنه لم ينل حقه من الإشعاع الداخلي في روح الجزء الممثل للمرأة فيه ..فقد حرمت نفسك وحرمت القارئ من متعة اكتشافه ....ذلك لأن ما بداخل الرجل في قصيدتك ...كان يخصه وحده ..كان عالمه منفصلاً عن عالمها في تصويرك للحظة اللقاء..فهو الرجل الإنسان الممتلئ بأسباب البكاء ( وطن )
    إنـّي وطنٌ تسكنـُني ملياراتُ النـَسماتِ مِنَ الدمع ِ
    أما هي فليست ذات ملامح واضحة ...هي أنثى وحسب ...جسد وحسب...ليس عليها أن تتفاعل حتى أن قدرتها على الانفعال مشكوك فيها بعد أن حجّرها التمثال الممشوق..هكذا يراها الشاعر إذن ...ويحرِّم عليها الانفعال والتعبير عن معاناتها عندما يرفض تقبل الماء المالح على خديها بتأثرها بحال الوطن
    فكيفَ يُسَوَّغُ أنْ أشربَ مِنْ خدّيكِ المطرَ المالحَ..
    امرأة بغير وجع مطلوبة له..امرأة بغير شخصية ..
    حتى أن ملامحها متداخلة عنده ..وكلها سيان في لحظة تمثله لذكورته

    ومَساماتُ الانثى تـَتساوى في قانون نيوتنَ للجَذبِ
    فالألـَقُ المُبحرُ في العينينْ
    يتساوى والعسلَ الممزوجَ معَ الخمرةِ في الشفتينْ
    يتساوى وهجومَ الرمّان ِالمتوَحِّش ِفي النهدينْ
    يتساوى والترفَ المصقولَ على القدمينْ
    صحيح أن الصور الشعرية الحارة تسوغ متابعة القراءة بشغف..لكن هذا لا يمنع من البحث عن شخصية تلك المرأة الإنسان حتى وإن كانت أنثى..
    أفلا تكون أنثى ذات مشاعر ...وردود أفعال ؟

    ثوبك منديل ..لمسح الدموع ؟؟ ...
    فأنتِ كجسد ..أنت ِمؤاساة للرجل الذي يعترف بمعاناته هو كإنسان

    شـَعْري أبيضُ؟!
    لا أقدرُ أنْ اُخفيَهُ عنكِ كما تبغـَينْ


    ...
    أسناني ناقصة ٌ؟!
    لا حولَ ولا قوّة َإلآ!!........
    .....
    وأنا مُرتفعٌ عندي الضغطـُ
    .....


    وتعالي زخـّي فوقي أمطارَ الدهشةِ فسنينُ العُمْر ِصحارى وصَدى
    ....
    ثم إطلالة على العقل الباطن ..
    لا تـَنسَي رائحة َالحنـّاءْ
    أشواقي تـَتـَناسَخُ فيها ،
    يَتجَلـّى العقلُ الباطنُ في أسمى لحظاتِ حلولْ
    لكن أنت أيتها المرأة لست سوى جسد ....ولا نلمح من ملامحك لا عقلاً باطناً ولا ظاهراً ...لذا فالشاعر يعاملك معاملة الأطفال فيقدم لك الحلوى ليغريك بالحضور فإن كانت الحلوى مطلبك فستلبين النداء
    وتعالي ساًقدّمً لكِ أطيبَ حلوى ،
    مَنـَّا ًمِمّا خـَلـَقَ اللهً وسَلوى
    ملعونٌ مَنْ قـَسَّمَ عشـْقَ الإنسانِ إلى قسمينْ :
    عذريٍّ وإباحيٍّ
    إنَّ الأحلى حينَ نكونُ مَعا ًأنْ نـُلـْغيَ هذين ِالاثنينْ
    * * *
    ستأتين.. الشاعر لا يخشى عدم مجيئك... لكنه يخشى ما يحدث في الواقع ..هنا تتدخل السياسة كجانب آخر ينعكس على المرأة جسداً وليس روحاً فرائحة جيدها لن تكون كما يرغب الشاعر الرجل
    لكنْ أخشى أنْ تـَغتالَ الصوتَ الفيروزيَّ القادمَ مِنْ مَلكوتٍ طائرة ٌ
    أو عبوة ُتفجيرْ
    عَفـْواً أخشى أنْ يَتزامَنَ مَوعدُنا معْ تـَيّار ِالكهْربةِ المقطوع ْ
    وأنا أعشقُ في الانثى عَسَلا ًيُرشـَفُ والعطرُ يَضوع ْ
    فكيفَ يُسَوَّغُ أنْ أشربَ مِنْ خدّيكِ المطرَ المالحَ
    واشمَّ بجيدكِ رائحة ًتـَجعلُ مِنْ غزلي فيكِ أكاذيبْ


    ..شعر جميل.. .مدهش ....مثير للجدل جداً ..جداً ....
    كنت أبحث فيه عن صورة المرأة التي أحبها فعثرت فيه على صورة الرجل الذي أكرهه ...
    أحيي الشاعر..


  8. #8
    لجنة الإشراف العام

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 44378

    الكنية أو اللقب : ذات المنطق

    الجنس : أنثى

    البلد
    سوريا

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : ماجستير

    التخصص : علم السلوك

    معلومات أخرى

    التقويم : 45

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل20/6/2013

    آخر نشاط:اليوم
    الساعة:04:56 PM

    المشاركات
    1,292
    تدوينات المدونة
    7

    وعقب الأستاذ خالد صبر سالم قائلا:
    ((
    ..........
    أعتذر جدا لتأخري على الرد على قراءتك النقدية العميقة لهذا النص الذي احبّه كثيرا والذي اخترته قبل ايام لالقيه في مهرجان الجواهري التاسع في بغداد وقد لاقى استحسانا أفرحني جدا.
    أرجو قبول العذر وذلك بسبب تسلسل الردود وقلة الفراغ في وقتي ولأن تعليقك ليس كغيره من حيث عمقه وطوله والمواضيع التي طرحتها والتي هي بحاجة إلى أن يكون ردي عليها بمستوى الغنى الذي جاء به.
    في البدء أتمنى أن تكون التعليقات في هذا المنتدى الذي نحبّه بمستوى هذا الثراء.
    سيّدتي
    التعليق كلـّه امتزجت معه امتزاجا وجدانيا الى حد التوحّد وأحني قامتي امام صاحبته احتراما وإجلالا واعتزازا.
    أمّا بخصوص صورة المرأة المرسومة في النص والتي أثارت في نفسك الأسى والغضب على تمركزها حول الجسد فحسب فدعيني أقول لك يا سيدتي الباهرة:
    المرأة هنا ليست امرأة حقيقية بل انها رمز يجمع كل معاني الجمال فهي قد تكون الآلهة الواقفة مثل تمثال جميل وقد تكون الوطن لا يجيء إلا خائفا وقد تكون الام المخزونة في اللاشعور وقد تكون الحبيبة وقد تكون المنديل الذي تكبر مساحته لتصل الى فستان طويل يستوعب الدموع الغزيرة بلا انقطاع.
    ولا أدري كيف فاتتك الاشارات الكثيرة على انها ليست امرأة جامدة بل هي اولا مقدسة كقداسة مئذنة او كقداسة إيحاءات طفولية لقبل على ابواب مسجد تجعله يبني جدرانا يجاورالسماء مع الأرض:


    وأنا مُذ كنـْتُ صغيرا ًاعْشقـُها
    كنـْتُ اُقبِّلُ كفَّ الحنـّاء المطبوع ِعلى بابِ الِمسجدِ في حارتِنا
    وأرى في ذلكَ دفعَ بَلاءْ
    واُحسُّ بأنَّ بها رائحة َاللهِ وألمسُ فيها جدرانَ سماءْ



    أمّا الحلوى التي استصغرت دورها هنا فهي الحلوى المقدسة التي أنزلها الله من السماء (المن والسلوى) وليست الحلوى المبتذلة:
    وتعالي ساًقدّمً لكِ أطيبَ حلوى ،
    مَنـَّا ًمِمّا خـَلـَقَ اللهً وسَلوى


    المرأة هنا هي عميقة التأثير لأنها جمعت بين كل ما في طفولة الشاعر من خزينة الجمال وشيخوخته وإذن فهي تعيش معه منذ الطفولة الى الزمن الذي يجد فيه الشاعر نفسه والشيب وقلة الاسنان ترافقانه مع انتظار الموت فهي إذن قد اختصرت حياته كلها وهي تعيش معه ليس كجسد فقط وإنـّما كروح تتعمق في خياله الباطن هي تراتيله وذهوله وصلاته ورقصه وبكاؤه ومناسك روحه وصمته ودعاؤه:

    وأنا لسْتُ اُفرِّقُ بينَ رشاقةِ مِئـْذنةٍ ورشاقةِ اُنثى هيفاءْ
    فمَناسِكُ روحي دائخة ٌبينـَهما وتراتيلي صَمتٌ وذهولْ
    وصلاتي رقصٌ وبكاءْ
    ودعائي عَزفٌ في ناي ٍ مقتولْ


    وهو معها يلغي كل انواع العشق المألوف ليبحث عن فن جديد للعشق:


    ملعونٌ مَنْ قـَسَّمَ عشـْقَ الإنسانِ إلى قسمينْ :
    عذريٍّ وإباحيٍّ
    إنَّ الأحلى حينَ نكونُ مَعا ًأنْ نـُلـْغيَ هذين ِالاثنينْ



    وهو قد يكتفي بالانفراد معها لا ليتطلـّع الى جسدها بل ليبحثا في اغنية فيروزية عن الطفولة الجميلة الضائعة ورمزها الطفل(شادي) في الاغنية الفيروزية وحتى هذه اللحظة القصيرة تكون خائفة من الارهـاب:

    وتعالي نـَسمعُ فيروزَ مَعا ًونطيرْ
    نـَبْحثُ معَها عنْ (شادي)
    مُذ ْ سنواتٍ خمسينَ لقدْ ضاعَ وما زالَ صغيرْ
    نبْحثُ عنه فرُبَّتـَما نلقاهُ يُسابقُ فرّاراتِ وَرَقْ
    ويُغنـّي فـَرَحا ً وألـَقْ
    ويصادقُ وردا ًوعصافيرْ
    لكنْ أخشى أنْ يَغتالَ الصوتَ الفبروزيَّ القادمَ
    مِنْ مَلكوتٍ اللهِ حزامٌ ناسفْ
    أو عبوة ُتفجيرْ

    اما علاقتها مع التيار الكهربائي المقطوع فهي سخرية من الحاكمين ومن الذي يحتكرون الجنة للإرهابين والتكفيريين والذين يعيشون في الكهوف المظلمة والصورة الشعرية في هذه الحالة هي صورة تجمع بين متناقضيين شديدين (الجمال والقبح والتخلف يريدان أن يقتلاه ويشوهّانه).
    ان الشاعر هنا جعل المرأة الرمز هي محجّته ليؤدي أمامها طقوسه الروحية ويبكي على جدران فستانها الرمزي. اما عدم تسليط الضوء على شخصيتها فهو تحصيل حاصل على القارئ ان يتفهمه لأنّ امرأة مرسومة بكل هذا الجهد من القداسة والتأثير لابد ان تكون شخصيتها عظيمة في نفس الشاعر
    سيدتي الاديبة الرائعة
    مرة اخرى اقدم اعتذاري وعسى ان يكون ردي مقنعا ..
    لك خالص احترامي مع اسمى مشاعر مودتي))

    التعديل الأخير من قِبَل ثناء صالح ; 27-08-2016 في 12:00 AM

  9. #9
    لجنة الإشراف العام

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 44378

    الكنية أو اللقب : ذات المنطق

    الجنس : أنثى

    البلد
    سوريا

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : ماجستير

    التخصص : علم السلوك

    معلومات أخرى

    التقويم : 45

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل20/6/2013

    آخر نشاط:اليوم
    الساعة:04:56 PM

    المشاركات
    1,292
    تدوينات المدونة
    7

    القصيدة الخامسة:

    :

    السَيِّدُ العشق


    جئْتـُكِ أطـْوي الرَمْلَ مِلْءَ المَدى
    ............ فـصافـَحَ القـلـْبَ احْتشادُ النَـدى
    تـَسْـــــهرُ فـي بُعْدكِ اُغـنيّتـي
    ............ تـَصْحبُ ناياً فـي الجَوى مُوقـَدا
    وعنـْدَمـــا رأتـْكِ راحـَتْ الـى
    ............ لحْنِ اشـْــــــتيـاقٍ راقصٍ غـَرَّدا


    ***


    مَفـْرَزَةُ العـبيـــــــرِ نادَتْ بأنْ
    ............ يَرْفـعَ للـْتـفـْتـيـشِ قـلْبـي يَـدا
    ما وَجَدَتْ فيــهِ ســــــوى مِدْفـَعٍ
    ............ يُطـْلِقُ نـَبْضـــــاً والِهــاً مُجْهَـدا
    ما وَجَدَتْ فيـــهِ ســـــوى عُبْوَةٍ
    ............ تـُفـجِّـرُ الـوَجْـــدَ الـذي قـُيِّـدا
    حقائبي قـدْ بُعْثِرَتْ كـُلـُّهــــــا
    ............ أعْجـِبْ بـهِ حينـَئِذٍ مَشْــــــهَدا!!
    فـي هذهِ قـدْ ضـُبـِطـَتْ صَبْوَتـي
    ............ في تلـْكَ كلُّ العشـْـقِ قدّ حُشـِّـدا
    واخـْتـَبَأتْ هنـــــــاكَ قيثــــــارةٌ
    ............ أنـْغامُهـــا قـدْ جُنَّ فيها الصَّدى
    حِزامِيَ العـاشـــــــــقُ فـَجَّرْتــُهُ
    ............ يَنـْسفُ حُزْناً جارَ واسْــتـَأسَــدا
    فـمُزِّقـَتْ للشــــــوْقِ أشـْــــلاؤُهُ
    ............ ســَـــعيرُهُ في الروحِ قدْ اُخـْمِدا




    ***
    فـتـَحْتِ لي باباً فـَفاحَ الشـَّـــــذا
    ............ يا طِيبَهُ مُسْــــتـَقـْبـِلاً مُسْــعِدا!!
    بنـظـْرة أمْطـَرْتِني ، فالهـــــوى
    ............ أخـْبارُهُ تـُســــــــابـِقُ المُبْتـَدا!!
    وفرْحَتي أغـْشــَـتْ على ناظري
    ............ وتهْتُ فيها ، ليسَ مِنْ مُهْتـَدى
    لكنـَّما ثـَغـْرُكِ في بَسْـــــــــــمَةٍ
    ............ قـَدْ قادَنـي مُرَحِّبــــاً مُرْشـِــــــدا
    ما إنْ دخـَلـْتُ الدارَ في نـشـْـوةٍ
    ............ مَعْتـوهـــــــةٍ تـُدَغـْدِغُ المَوْعـِدا
    حتـّى أحاطـَ السّــحْرُ بي مُوحِياً
    ............ أنْ أصْـبَحَـتْ دارُكِ لـي مَعْـبَدا
    قـَبَّلـْتُ جدْرانَ الهوى عنـْدَهــــا
    ............ ورحْتُ مِنْ سِفـْرِ الجَوى مُنْشِدا
    تـَوَضَّأتْ روحي بنهْــرِ الهــوى
    ............ نـاذرَةً قـلـْبـــــي الـذي عُـمِّدا


    ***


    لمْ أدْرِ ما حالـي ومـا حِيلـَتـي
    ............ حينَ الـْتـَقيْتُ الفاتِنَ الأغـْـيَدا؟!
    رقصْــتُ بلْ جُنِنـْتُ بلْ راحَ بـي
    ............ ســُـكـْرٌ يُصَلـّي مُؤْمِنـاً مُلـْحِدا!!
    ضَحكْتُ أمْ بَكيتُ؟!بلْ لمْ أكْتشِفْ
    ............ أكنـْتُ حَيـّــاً أمْ عَراني الرَدى؟!
    غـَشـّانيَ العشـْـــقُ وما بانَ لي
    ............ أفي ضـَلالٍ كنـْتُ أمْ في هُدى؟!
    كـُلُّ الذي أدْركـْـتــــُـــهُ أنـّني
    ............ ثانيـــَــةً اوْشـــَــــكـْتُ أنْ اُولـَدا


    ***


    قـَدَّسْتُ في عينيكِ سِحْراً سـَقى
    ............ رَمْلي الذي يَحْكمُ فيــهِ الصَـدى
    فالعشـْــــــقُ قِدِّيسٌ وهــا انـّني
    ............ وَجَدْتُ فيـــهِ المُنـْقـِذَ السَّـــــيِّدا


    ***


    مـا قـيمَـةُ الـعُمْــرِ إذا لمْ يَرُحْ
    ............ في مَعْبدِ العشـّـاقِ مُسْتـَشـْـهـِدا؟





    السلام عليكم
    قصيدة العشق العنيف بديلاً من عنف الحرب .تستخدم مفردات الحرب في صياغة معاني العشق . مزاوجة يقوم بها الشاعر القدير خالد صبر سالم ليعلن انفصاله عن مجاراة واقع لا يمت بصلة إلى العالم الذي يعيشه الشاعر في قرارة نفسه ، وهو ذلك العالم المسالم الذي يتردد صدى الحرب فيه عشقاً ، فالعشق كل شيء في عالمه . حواجز التفتيش في الواقع تنوب عنها مفرزة العبير في عالمه الشعري العشقي .المدفع والعبوة الناسفة والحزام الناسف أدوات تفجر الحب و الوجد .ذلك يستعرضه الشاعر إذ يصور طريقه إلى الحبيبة (العشق ).

    جئْتـُكِ أطـْوي الرَمْلَ مِلْءَ المَدى
    ............ فـصافـَحَ القـلـْبَ احْتشادُ النَـدى
    ما بين الرمل والندى مسافة ما بين الجفاف والماء ،والعطش والارتواء .فالقادم من جهة الرمل طوى بالرمل مسافة الجفاف ليصل إلى حيث احتشاد الندى.فهنا يصافح قلبَه الندى المحتشد لاستقباله . هذا ما يكون في المجيء إليك،والقرب منكِ وأما في بُعدكِ ..
    تـَسْـــــهرُ فـي بُعْدكِ اُغـنيّتـي
    ............ تـَصْحبُ ناياً فـي الجَوى مُوقـَدا
    في بُعدك تسهر أغنيتي برفقة ناي موقدٍ في الجوى ..فهو سهر الانتظار بحضور موقد الجوى ، وفيه ناي موقد – ربما بمعنى مضاء- وكأنما يوشك الناي بذبذبات صوته واهتزازها أن يتقد اتقاداً بالجوى، فكأنه متقد مُضاء بالجوى . المعنى فريد وصعب ..غير أن التصور له - إن دقّ - يحمِّل صوت الناي الاتقاد ومستلزماته من الضوء و الحرارة اللذين يستمدهما من الجوى ، فهو صوت ناي مضيء عميق كئيب حزين (ناي )، يصاحب العاشق السهران.
    وعنـْدَمـــا رأتـْكِ راحـَتْ الـى
    ............ لحْنِ اشـْــــــتيـاقٍ راقصٍ غـَرَّدا
    وبرؤيتك تحيد الأغنية عن حالها الحزين إلى حال لحن اشتياقٍ راقصٍ مغردٍ، فالرقص والتغريد يعني انقلاب الحزن إلى فرح يهل مع أمل اللقاء الذي هو دواء الاشتياق.وهذا احتفاء برؤية الحبيبة.

    ***
    في الطريق إليكِ – من وحي واقع الحال - جيش يستوقف قلب العاشق لتفتيشه، فهذه مفرزة من العطر تناديه وتأمره بأن يرفع يديه ..
    مَفـْرَزَةُ العـبيـــــــرِ نادَتْ بأنْ
    ............ يَرْفـعَ للـْتـفـْتـيـشِ قـلْبـي يَـدا
    وإذ يرفع يديه امتثالاً.. يُضَبط في قلب العاشق المدفع الذي يطلق النبض مشتعلاً بحبك مجهدا من كثرة ما أطلق من نبض .فذاك ما وجدته مفرزة العبير إثر التفتيش.
    ما وَجَدَتْ فيــهِ ســــــوى مِدْفـَعٍ
    ............ يُطـْلِقُ نـَبْضـــــاً والِهــاً مُجْهَـدا
    ولم يكن ثمة في القلب سوى عبوة ناسفة واحدة هي تلك التي ما فتئت تفجّر الوجد الذي طال ما كبته في نفسه العاشق ..
    ما وَجَدَتْ فيـــهِ ســـــوى عُبْوَةٍ
    ............ تـُفـجِّـرُ الـوَجْـــدَ الـذي قـُيِّـدا
    وأما حقائبه ، فقد فُتحت للتفتيش كلها، فضُبطت فيها أسلحتُه المخبّأة ،في مشهد عجيب للبعثرة وكشف المستور.
    حقائبي قـدْ بُعْثِرَتْ كـُلـُّهــــــا
    ............ أعْجـِبْ بـهِ حينـَئِذٍ مَشْــــــهَدا!!
    صبوة الشاعر انكشفت في إحدى حقائبه، وربما الصبوة تقابل العبوة . عشقه الذي ملأ حقيبة أخرى ظهر للعيان، والعشق محشود يملأ حقيبة أخرى ،كما لو كان ذخيرةً من الرصاص .قيثارته مجنونة الأنغام بديلة أصوات الانفجار.
    فـي هذهِ قـدْ ضـُبـِطـَتْ صَبْوَتـي
    ............ في تلـْكَ كلُّ العشـْـقِ قدّ حُشـِّـدا
    واخـْتـَبَأتْ هنـــــــاكَ قيثــــــارةٌ
    ............ أنـْغامُهـــا قـدْ جُنَّ فيها الصَّدى
    وفي اللحظة الحاسمة الحرجة، يفجر العاشق حزامه الناسف فينسف به الحزن الذي طغى على قلبه أسفاً على بعدها.وهكذا يمزق أشلاء الشوق لتخمد ناره في روحه، إشارة للحظة الوصول واللقاء .
    حِزامِيَ العـاشـــــــــقُ فـَجَّرْتــُهُ
    ............ يَنـْسفُ حُزْناً جارَ واسْــتـَأسَــدا
    فـمُزِّقـَتْ للشــــــوْقِ أشـْــــلاؤُهُ
    ............ ســَـــعيرُهُ في الروحِ قدْ اُخـْمِدا




    ***
    وتفتح الحبيبة للقادم باباً كما لو كانت تفتح له المستقبل السعيد
    فـتـَحْتِ لي باباً فـَفاحَ الشـَّـــــذا
    ............ يا طِيبَهُ مُسْــــتـَقـْبـِلاً مُسْــعِدا!!
    بنـظـْرة أمْطـَرْتِني ، فالهـــــوى
    ............ أخـْبارُهُ تـُســــــــابـِقُ المُبْتـَدا!!
    وبتورية جميلة بين خبر الجملة الإسمية الذي ينبغي له التأخر عن المبتدأ، نرى خبر الهوى من نظرات الحبيبة يتقدم ويسبق ما ينبغي من مبتدأ حوار أول اللقاء.ذلك لأن النظرة منها ممطرة إمطاراً، فلا مجال لتأجيل المطر أو التدخل في توقيته .
    وفرْحَتي أغـْشــَـتْ على ناظري
    ............ وتهْتُ فيها ، ليسَ مِنْ مُهْتـَدى
    لكنـَّما ثـَغـْرُكِ في بَسْـــــــــــمَةٍ
    ............ قـَدْ قادَنـي مُرَحِّبــــاً مُرْشـِــــــدا
    ما إنْ دخـَلـْتُ الدارَ في نـشـْـوةٍ
    ............ مَعْتـوهـــــــةٍ تـُدَغـْدِغُ المَوْعـِدا
    حتـّى أحاطـَ السّــحْرُ بي مُوحِياً
    ............ أنْ أصْـبَحَـتْ دارُكِ لـي مَعْـبَدا
    ويدخل الشاعر الجزء المحظور في الإبداع في بيته الأخير ، ويحين أوان أن نختلف معه في علاقة الشعر بالأيديولوجية وصلاحية أحدهما للمساس بسلطة الآخر .

    قـَبَّلـْتُ جدْرانَ الهوى عنـْدَهــــا
    ............ ورحْتُ مِنْ سِفـْرِ الجَوى مُنْشِدا
    تـَوَضَّأتْ روحي بنهْــرِ الهــوى
    ............ نـاذرَةً قـلـْبـــــي الـذي عُـمِّدا
    أتساءل إن كان الشاعر مجبراً على مخالفة الجوهر المعنوي المطلق لسلطة الدين، للوصول إلى صورة شعرية، أو حالة وجدانية موافقة لهوى النفس في التخلص من قيود التعاليم الإلهية وسلطتها ...؟ الفن والدين وجدلهما الدائم ...


    ***


    لمْ أدْرِ ما حالـي ومـا حِيلـَتـي
    ............ حينَ الـْتـَقيْتُ الفاتِنَ الأغـْـيَدا؟!
    رقصْــتُ بلْ جُنِنـْتُ بلْ راحَ بـي
    ............ ســُـكـْرٌ يُصَلـّي مُؤْمِنـاً مُلـْحِدا!!
    ضَحكْتُ أمْ بَكيتُ؟!بلْ لمْ أكْتشِفْ
    ............ أكنـْتُ حَيـّــاً أمْ عَراني الرَدى؟!
    غـَشـّانيَ العشـْـــقُ وما بانَ لي
    ............ أفي ضـَلالٍ كنـْتُ أمْ في هُدى؟!
    كـُلُّ الذي أدْركـْـتــــُـــهُ أنـّني
    ............ ثانيـــَــةً اوْشـــَــــكـْتُ أنْ اُولـَدا


    ***


    قـَدَّسْتُ في عينيكِ سِحْراً سـَقى
    ............ رَمْلي الذي يَحْكمُ فيــهِ الصَـدى
    فالعشـْــــــقُ قِدِّيسٌ وهــا انـّني
    ............ وَجَدْتُ فيـــهِ المُنـْقـِذَ السَّـــــيِّدا



    ***


    مـا قـيمَـةُ الـعُمْــرِ إذا لمْ يَرُحْ
    ............ في مَعْبدِ العشـّـاقِ مُسْتـَشـْـهـِدا؟
    وللحديث بقية ...
    وتحية






    ثناء حاج صالح


  10. #10
    لجنة الإشراف العام

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 44378

    الكنية أو اللقب : ذات المنطق

    الجنس : أنثى

    البلد
    سوريا

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : ماجستير

    التخصص : علم السلوك

    معلومات أخرى

    التقويم : 45

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل20/6/2013

    آخر نشاط:اليوم
    الساعة:04:56 PM

    المشاركات
    1,292
    تدوينات المدونة
    7

    لطالما ناقض الشعر العاطفي العقل، مستمداً قوانينه النفسية من الأبعاد الغريزية للنفس البشرية . ولطالما كان الصراع محتداً بين قطبين اثنين في الوعي البشري أولهما منطق العقل واتزانه وثانيهما إلحاح الدوافع العاطفية . فربما بدأ الصراع أصلاً بين الفن ( ممثلاً بالشعر هنا ) والدين ، من مثل ذلك الصراع النفسي بين العقل والعاطفة .
    غير أن العقل المجرد طيّع ومرن إلى درجة أنه يسمح بنوع من التماشي والتوازي بين قطبي الصراع بتورية أحدهما بالآخر . فالعقل يفلسف اضطراب العاطفة وانحرافها عن جادة المنطق المتزن . لأنه يعمل هو الآخر معها لتحقيق خدمة التوازن النفسي حسب ما يتيحه الواقع النفسي ، ولأنه يتخاذل - إن صح القول- في غض النظر عن بعض الجوانب الدقيقة غير المتوازنة في سبيل تحقيق الاتزان العام .
    أما الدين ، فهو يرفض تجاوز ما لا يتفق مع مقاييسه الشرعية في أي تركيب لفظي ، وبالتالي فإنه يتدخل في محاكمة المعاني تدخلا قضائياً . وقد تحدد أحكامه القضائية لكل من ذائقة القارئ والشاعر حدوداً معنوية لا ينبغي تجاوزها عندما لا يرغب أحدهما بمغادرة النص الشعري محمّلاً بمشاعر الإثم .
    إن تجاوز تلك الحدود من قبل الشاعر سيشكل لشريحة عريضة من القراء - وأنا منهم- قلقاً مزعجاً يمنع من إزالة الحواجز النفسية بين نفس القارئ وفضاء النص الشعري .
    عقّبتُ بهذا، رداً على بعض أبيات الشاعر القدير الأستاذ خالد في هذه القصيدة ، من مثل
    تـَوَضَّأتْ روحي بنهْــرِ الهــوى
    ............ نـاذرَةً قـلـْبـــــي الـذي عُـمِّدا
    .....
    إنّ إثم التسليم للفكرة الشعرية التي تهدم أصلاً معيناً من أصول العقيدة الدينية يصبح شغل الذهن الشاغل عند قراءة مثل هذه العبارة . فالتوَضؤ بنهر الهوى ليس إلا الانغماس في لذة الشرك من وجهة نظر العقيدة الإسلامية ، إذ يُعَد " الهوى" شكلاً من أشكال الآلهة المتخذة للعبادة عند من اتبع هواه .
    يقول تعالى:{أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} وهكذا ، فإن هذه المحاكمة التي تجري في النفس تتطلب من مثل هذا القارئ الوقوف من النص موقف الرفض المبدئي ، واتخاذ جانب المعارضة المعنوية لعاطفة النص.


    رقصْــتُ بلْ جُنِنـْتُ بلْ راحَ بـي
    ............ ســُـكـْرٌ يُصَلـّي مُؤْمِنـاً مُلـْحِدا!!

    إنّ الخشية من الإعجاب بمقولة الشاعر واردة بقوة عندما يحرص أحدنا - كقارئ- في الحفاظ على إخلاصه في إيمانه للإله الذي لا يمكن إغضابه بمقابل التمتع بقراءة قصيدة شعرية .
    إنني أزعم أن الشاعر ليس مضطراً لأن يستعير فكرة هشة من العقيدة المسيحية كفكرة (السيد المنقذ) ليجعل منها محوراً فكرياً لقصيدته ، كما دلّ على ذلك العنوان ، وأزعم أن الوصول لمعنى الخلاص الذي مهّدت له القصيدة بما استعرضته من "مصائب الحرب " في بنيتها الفنية المتقنة ، كان ممكناً بتوسيع فكرة " العشق"الضيقة بحدودها الجنسية التي تجعل منها مجرد طريقة للهروب الذاتي أو الخلاص الشخصي ،لتعني" الحب" أو "السلام النفسي " وهي بهذا المعنى ذات اتساع معنوي يضعها كرمز معنوي انساني عام كان يشكل في الأصل رسالة الدين ورسالة السمو الإنساني .


    .....
    فالعشـْــــــقُ قِدِّيسٌ وهــا انـّني
    ............ وَجَدْتُ فيـــهِ المُنـْقـِذَ السَّـــــيِّدا
    مع التحية


  11. #11
    لجنة الإشراف العام

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 44378

    الكنية أو اللقب : ذات المنطق

    الجنس : أنثى

    البلد
    سوريا

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : ماجستير

    التخصص : علم السلوك

    معلومات أخرى

    التقويم : 45

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل20/6/2013

    آخر نشاط:اليوم
    الساعة:04:56 PM

    المشاركات
    1,292
    تدوينات المدونة
    7

    وعقب الأستاذ خالد صبر سالم قائلا :


    سيدتي الشاعرة والناقدة القديرة الاستاذة ثناء
    ............... ولكنني يا سيدتي ــ واسمحي لجرأتي ــ اجدك متطرفة في تحميل النص اكثر مما يطيق بل انك تكفـّرينه ومن خلاله تكفـّرين صاحبه.
    سيدتي
    انك تعرفين انّ اللفظة في القاموس اللغوي تسافر الى فضاءات شتى ومتعددة فكلمة (الحد) في القاموس لها معنى محدد ولكنها تنتقل الى الدين وتعني اصطلاحا وهو العقوبة وفي علم الرياضيات تستعمل باصطلاح اخر وهو الحد الجبري وفي الجغرافية تجمع وتعني اصطلاحا الفواصل بين المناطق الجغرافية دولا واقاليم ....الخ
    وكلمة الوضوء في القاموس هي النظافة والحسن وفي الدين تعني اصطلاحا لطقوس محددة في الغسل لمواضع محددة من الجسم.
    وكلمة الامّة لها معنى قاموسي تعني الجماعة وفي القرآن الكريم استخدمت حتى بمعنى الفرد فـ (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) اي كان شرعة، وكان منهاجاً، وكان جماعة، وقال بعض العلماء: إن إبراهيم كان أمة أي جامعاً لكل أنواع الخير، يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويدعو إلى الله عز وجل، يقيم شرع الله
    اما في علم السياسة فالامّة اصطلاح سياسي لها مقوماتها المتعددة التي لا تكون بغيرها.
    وكلمة المطر او الغيث في القاموس تعني الماء المتساقط من السماء ولكنها في الشعر تعني في قصيدة السياب(انشودة المطر) الثورة والثروة الضائعة والجوع وفي القصيدة الشريرة لنزار قباني تعني ماء الشهوة الجنسية ولدى المتنبي جعل من المطر كائنا حيا غير منصف فيوبخه توبيخا شديدا في قوله:
    ملثّ الغيث: اعطشها ربوعا والآ فاسقها السم النقيعا
    اسائلها عن المتديريها فما ابدت جوابا او دموعا
    وهكذا فالصلاة والصوم والحج والزكاة والجهاد والدين والكفر وغيرها الكثير تخرج من اصطلاحها القاموسي الى معان كثيرة في المعارف والعلوم وتذهب الى الشعر في معان مجازية كثيرة وخذي مثلا كلمة الدين
    فهي في القاموس تعني العادة والشأن والجزاء والمكافأة والطاعة وفي الدين لها معنى محدد وفي سورة يوسف نجد (مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) قال ابن عباس: (دِينِ الْمَلِكِ): قضاء الملك.
    انّ الالفاظ التي استخدمها الاسلام وجعلها اصطلاحات محددة كانت قد استخدمت قبله فالمعبد الذي اعترضت عليه كان موجودا لدى السومريين والبابليين والهندوس والفراعنة والبوذيين والاغريق ثم لدى اليهود والنصارى وكذلك الوضوء والصلاة وغيرها.
    اعتقد اننا ينبغي علينا ان لا نخلط ما بين العلوم والمعارف والاديان والطقوس والعادات الاجتماعية بشكل عشوائي فنسئ للجميع والشعر له اساليبه الخاصة المجازية التي تجعل من الجليد يتساقط في الصيف عندما يكون الحبيب بعيدا والشمس تشرق من وجه الحبيب لا من السماء وكفن الموت هو ثياب الجنة:
    تردّى ثياب الموت حمرا فما دجا
    لها الليل الا وهي من سندس خضر
    والشعر جعل من ريق الحبيبة ورضابها خمرا وعسلا كما قال كعب بن زهير امام النبي(ص) ولم يكفره او يضربه بالسيف بل شرّفه ببردته:
    تجلو عوارض ذي ظلم اذا ابتسمت
    كأنه منهل بالراح معلول
    والعسل والخمر لا يحس بهما الانسان الا بعد التذوق فلماذا لم يتهم النبي كعبا بانه مارس فعلا حراما؟
    سيدتي الغالية
    انا عراقي وانا حساس جدا من تهم التكفير الذي ذبح اطفالنا وسبى نساءنا وبيعت في اسواق الجواري وبيع الاطفال الابرياء في سوق العبيد وهدم منشآتنا الاقتصادية والثقافية وهدم الاثار التي دعانا الله تعالى في آيات كثيرة لزيارتها حتى نرى فعله في الامم السابقة(أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثارا في الأرض فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون)
    سيدتي
    لو قرأ انسان لا معرفة له باللغة والمجاز والدين قوله تعالى(والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم) سيفهم انّ العذاب انـّما هو بشرى وفرح ولا يدري ان القرآن استخدم ناحية بلاغية وهي السخرية.
    انني لست مشركا ولا كافرا ولكنني شاعر اجد في الالفاظ عالما واسعا رحبا لها تحليق في عالم الخيال لتكتسي اثوابا جميلة تؤكد عظمة الخالق في خلق ذلك الخيال الانساني .
    شكرا لك
    ودمت بكل خير
    مع خالص احترامي وتقديري واعتزازي ومودتي[/quote]


  12. #12
    لجنة الإشراف العام

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 44378

    الكنية أو اللقب : ذات المنطق

    الجنس : أنثى

    البلد
    سوريا

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : ماجستير

    التخصص : علم السلوك

    معلومات أخرى

    التقويم : 45

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل20/6/2013

    آخر نشاط:اليوم
    الساعة:04:56 PM

    المشاركات
    1,292
    تدوينات المدونة
    7

    وعقبت :

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    الأستاذ الشاعر الكبير والقدير خالد صبر سالم
    إنه لمن الرائع أن يكون الحوار مستمراً لا منقطعاً بين الشاعر والناقد . إذ أن السعي إلى اكتمال التجربة الإبداعية هو هدف مشترك بينهما . ولو خرجنا من الشعر ،وأخذنا ننظِّر في مسألة ضرورة النقد، لتطوير وصقل أي بناء جمالي إبداعي للبشر،لاكتشفنا كيف أن العلاقة الجدلية بين عمليتي البناء في الإبداع والهدم في النقد أساسية لكل جمال إبداعي متطور .فمن المثير أن لا نحصل على ذهبٍ خالص إلا بالحرق .
    وإنني أزعم أن ليس ثمة شاعر متألق إلا وقد تألق لكونه في حقيقته ناقد متألق ، فالشاعر هو أول من يمارس النقد على شعره ، إنه يمارس النقد أثناء عملية التخليق الإبداعي نفسها . فهو يكتب ويحذف ، ويثبت ويشطب ،ويغيّر ويبّدل ، وترى أوراق مسوّداته غنيةً بما يدل على بصيرته النقدية .فمن حق القصيدة عندما تتحرر أخيراً من ملكوت الشاعر، أن تخرج مزهوة بانتصارها، بعد ما خاضته مع سكاكين شاعرها، من معركة طالت أوصالها فقطعتها .
    وأما عني ،فأصدق ما أرجوه عندما أتناول بآرائي الخاصة نقد نص شعري ما ، هو أن يعلم الشاعر أن عنايتي بقصيدته تكاد تشبه عنايته هو بها عندما كان يمارس نقده عليها في أثناء إبداعها . فليس لي من هدف سوى الوصول بالجمال إلى أقصى ما يمكن من التناسق والتوازن في كل منحى من بناء الشعر شكلاً ومضموناً.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها خالد صبر سالم اعرض المشاركة
    ولكنني يا سيدتي ــ واسمحي لجرأتي ــ اجدك متطرفة في تحميل النص اكثر مما يطيق بل انك تكفـّرينه ومن خلاله تكفـّرين صاحبه.
    حاشا لله أن أفعل أستاذي .
    ما كنت لأكفّر شاعراً مسلماً بقولٍ قاله في شعره ما لم يكن كفراً صريحاً . وكيف يحق لي أو لسواي فعل ذلك ؟
    فإن كنتَ فهمتَ مغزى كلامي على أنه تكفير فأنا أبرأ لله منه وأعتذر لك عنه .إنما كنت أناقش ما أثارته قصيدتك من أفكار في ذهني . ولا ذنب لي في أن تثير قصيدتك أفكاراً معينة في ذهني.فهل كان عليَّ أن أمتنع عن التعبير عن رأيي ؟؟؟ وأيهما أفضل وأجدى في العلاقة بين الشاعر والناقد ؟ أن أُطلِعَك عما أثرته أنت بقصيدتك في خلدي من أفكار ، أم أن أصمت ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها خالد صبر سالم اعرض المشاركة
    سيدتي
    انك تعرفين انّ اللفظة في القاموس اللغوي تسافر الى فضاءات شتى ومتعددة فكلمة (الحد) في القاموس لها معنى محدد ولكنها تنتقل الى الدين وتعني اصطلاحا وهو العقوبة وفي علم الرياضيات تستعمل باصطلاح اخر وهو الحد الجبري وفي الجغرافية تجمع وتعني اصطلاحا الفواصل بين المناطق الجغرافية دولا واقاليم ....الخ
    وكلمة الوضوء في القاموس هي النظافة والحسن وفي الدين تعني اصطلاحا لطقوس محددة في الغسل لمواضع محددة من الجسم.
    وكلمة الامّة لها معنى قاموسي تعني الجماعة وفي القرآن الكريم استخدمت حتى بمعنى الفرد فـ (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) اي كان شرعة، وكان منهاجاً، وكان جماعة، وقال بعض العلماء: إن إبراهيم كان أمة أي جامعاً لكل أنواع الخير، يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويدعو إلى الله عز وجل، يقيم شرع الله
    اما في علم السياسة فالامّة اصطلاح سياسي لها مقوماتها المتعددة التي لا تكون بغيرها.
    وكلمة المطر او الغيث في القاموس تعني الماء المتساقط من السماء ولكنها في الشعر تعني في قصيدة السياب(انشودة المطر) الثورة والثروة الضائعة والجوع وفي القصيدة الشريرة لنزار قباني تعني ماء الشهوة الجنسية ولدى المتنبي جعل من المطر كائنا حيا غير منصف فيوبخه توبيخا شديدا في قوله:
    ملثّ الغيث: اعطشها ربوعا والآ فاسقها السم النقيعا
    اسائلها عن المتديريها فما ابدت جوابا او دموعا
    وهكذا فالصلاة والصوم والحج والزكاة والجهاد والدين والكفر وغيرها الكثير تخرج من اصطلاحها القاموسي الى معان كثيرة في المعارف والعلوم وتذهب الى الشعر في معان مجازية كثيرة وخذي مثلا كلمة الدين
    فهي في القاموس تعني العادة والشأن والجزاء والمكافأة والطاعة وفي الدين لها معنى محدد وفي سورة يوسف نجد (مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) قال ابن عباس: (دِينِ الْمَلِكِ): قضاء الملك.
    انّ الالفاظ التي استخدمها الاسلام وجعلها اصطلاحات محددة كانت قد استخدمت قبله فالمعبد الذي اعترضت عليه كان موجودا لدى السومريين والبابليين والهندوس والفراعنة والبوذيين والاغريق ثم لدى اليهود والنصارى وكذلك الوضوء والصلاة وغيرها.
    اعتقد اننا ينبغي علينا ان لا نخلط ما بين العلوم والمعارف والاديان والطقوس والعادات الاجتماعية بشكل عشوائي فنسئ للجميع والشعر له اساليبه الخاصة المجازية التي تجعل من الجليد يتساقط في الصيف عندما يكون الحبيب بعيدا والشمس تشرق من وجه الحبيب لا من السماء وكفن الموت هو ثياب الجنة:
    تردّى ثياب الموت حمرا فما دجا
    لها الليل الا وهي من سندس خضر
    والشعر جعل من ريق الحبيبة ورضابها خمرا وعسلا كما قال كعب بن زهير امام النبي(ص) ولم يكفره او يضربه بالسيف بل شرّفه ببردته:
    تجلو عوارض ذي ظلم اذا ابتسمت
    كأنه منهل بالراح معلول
    والعسل والخمر لا يحس بهما الانسان الا بعد التذوق فلماذا لم يتهم النبي كعبا بانه مارس فعلا حراما؟

    نعم . الحق معك أستاذي الكريم
    وإنني والله لأعلم أن "الشعراء يقولون ما لا يفعلون " كما وصفهم الله تعالى في كتابه العزيز . وكما قال عنهم : إنهم " في كل واد يهيمون " فهم يهيمون في أودية التعبير والبلاغة والتصوير والتمثيل بحثاً عن ألفاظٍ وصورٍ يقوم بها شعرهم . وليس من المطلوب بعد ذلك محاسبتهم عن كل صغيرة ألمّوا بها في أشعارهم . وإن ما قلتُه في نقدي لقصيدتك لا يدخل لا في باب المحاسبة - وليس لي أن أفعل- ولا في باب التكفير .وإنما يدخل في باب التعبير عمّا أثارته قصيدتك عندي من انطباعات شخصية لن تخلو من تأثير رؤيتي الخاصة ، ولا حيلة لي فيها .

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها خالد صبر سالم اعرض المشاركة
    سيدتي الغالية
    انا عراقي وانا حساس جدا من تهم التكفير الذي ذبح اطفالنا وسبى نساءنا وبيعت في اسواق الجواري وبيع الاطفال الابرياء في سوق العبيد وهدم منشآتنا الاقتصادية والثقافية وهدم الاثار التي دعانا الله تعالى في آيات كثيرة لزيارتها حتى نرى فعله في الامم السابقة(أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثارا في الأرض فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون)
    سيدتي
    لو قرأ انسان لا معرفة له باللغة والمجاز والدين قوله تعالى(والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم) سيفهم انّ العذاب انـّما هو بشرى وفرح ولا يدري ان القرآن استخدم ناحية بلاغية وهي السخرية.
    انني لست مشركا ولا كافرا ولكنني شاعر اجد في الالفاظ عالما واسعا رحبا لها تحليق في عالم الخيال لتكتسي اثوابا جميلة تؤكد عظمة الخالق في خلق ذلك الخيال الانساني .
    شكرا لك
    ودمت بكل خير
    مع خالص احترامي وتقديري واعتزازي ومودتي
    نعم أستاذي الكريم
    بارك الله فيك .
    تعلم حضرتك أنني من المعجبات بشعرك ، وأنني حريصة على الدخول إلى ما يفتحه قلمك من عوالم الجمال ، فاعذرني إن أبديت دهشتي أو انفعلت بحيرة واستغراب -كما لا تحبذ حضرتك- وأنا أتجوّل في بعض ردهات عوالمك الشعرية الماتعة ، فما تعبيري عن ذلك بقصد الإساءة ، لا ، والله . إنما علينا أن نتقبل اختلاف البشر في انفعالاتهم .
    ثمَّ إنني أدعو الله أن يفرّج عن أمتنا ما ألمّ بها من ضيق الفتن ، وأن يخرجها إلى سَعة الحق برحمته التي وسعت كل شيء .
    شكراً للباقة ردك وحسنه
    بارك الله فيكم

    التعديل الأخير من قِبَل ثناء صالح ; 28-08-2016 في 02:05 AM

  13. #13
    لجنة الشورى

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 31814

    الكنية أو اللقب : عبد الله بوراي

    الجنس : ذكر

    البلد
    l algerie mon amour

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : .في مجال الصحة....

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 9

    التقويم : 117

    الوسام: ★★★
    تاريخ التسجيل10/3/2010

    آخر نشاط:10-11-2017
    الساعة:05:59 PM

    المشاركات
    2,744

    استمتعت هنا كثيرا واستفدت
    مررت بسرعة من هنا ولم أتم قراءة كل المشاركات، لعلي أعود فأتم القراءة وأحاول التعقيب على بعض الأمور

    بارك الله فيك وبك


    عاهدتني...
    أن أكون شمعة تحترق
    لتضيء ما حولها

  14. #14
    لجنة الإشراف العام

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 44378

    الكنية أو اللقب : ذات المنطق

    الجنس : أنثى

    البلد
    سوريا

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : ماجستير

    التخصص : علم السلوك

    معلومات أخرى

    التقويم : 45

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل20/6/2013

    آخر نشاط:اليوم
    الساعة:04:56 PM

    المشاركات
    1,292
    تدوينات المدونة
    7

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها همبريالي اعرض المشاركة
    استمتعت هنا كثيرا واستفدت
    مررت بسرعة من هنا ولم أتم قراءة كل المشاركات، لعلي أعود فأتم القراءة وأحاول التعقيب على بعض الأمور

    بارك الله فيك وبك
    أهلا ومرحبا بكم أستاذنا الكريم همبريالي
    نورتم الصفحة بمروركم وإن كان سريعا .
    مرحبا بكم وبتعقيباتكم
    مع التقدير


  15. #15
    لجنة الإشراف العام

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 44378

    الكنية أو اللقب : ذات المنطق

    الجنس : أنثى

    البلد
    سوريا

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : ماجستير

    التخصص : علم السلوك

    معلومات أخرى

    التقويم : 45

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل20/6/2013

    آخر نشاط:اليوم
    الساعة:04:56 PM

    المشاركات
    1,292
    تدوينات المدونة
    7

    القصيدة السادسة :

    النفخ في الرماد

    إنـْفخْ رمادَكَ وهوَ روحُ*** والنارُ مِنْ وَجَع ٍ تصـيحُ
    وقوافـلُ الحُزن ِالمُمِضِّ تـَصـارخـَتْ فيهــا الجروح
    قمَـرٌ تـَغـَرَّبَ غيـرَ أنَّ الضـــوءَ في فمـهِ ذبيـحُ
    ناحَـتْ حقائـبُ صَمــْتهِ يا وَيْحَ صَـمْتٍ كمْ يَنوحُ
    قــدْ صــافحتـْهُ يـدُ الربيـع وغادرَتْ فالرَمْلُ ريـحُ
    لا ظِـلَّ يَفرشـُـــهُ ولا نـَبْــعٌ ولا وَرْدٌ يـفـوحُ
    قدْ مَلَّ يوسفُ ما رَوَتْ أحلامُهُ فمضـى يشــــيحُ
    وســــفينـُهُ عَميَتْ وغـادرَ لـَحْظـة َ الطوفــان نـُـوحُ
    ما زالَ يَذبـحُ قــلبَـــهُ ســكـّينـُهُ الوَتـرُ الجريحُ
    عينـاهُ في صَــمْتٍ كتـابٌ فـُصِّــلـَتْ فيـهِ الشـروحُ
    مـا ظـلَّ شــيءٌ في مَلامحـهِ ســـوى جرْح ٍ يلـوحُ
    غنـّى مَـعَ النـاي المُعَـذ َّبِ ، لا أراحَ ولا يُـريـحُ
    شـَــفـَة ٌوقـَيْدٌ كيفَ يُطـْلِـقُ صـرخة ً ومتى يَبـوحُ؟!
    كادَ الزمـانُ يـدوسُ أنـْفَ إبائـهِ لـولا الجُمــوحُ
    لمْ يبْـقَ شــيءٌ في الرمادِ فدَعْ لنفخِـكَ يســـتريحُ
    قـدْ طـارَ فوقَ مسـاء ِشـَعْركَ فانجلى شــَيْبٌ صَبوحُ
    هـلْ كنـْتَ تـَنفـخ غيرَ جَمْـر ٍفي رمـادَكَ وهـوَ رُوحُ؟

    .......



    السلام عليكم
    الأستاذ الشاعر القدير خالد صبر سالم
    قصيدتك الجميلة هذه منظومة على الكامل المجزوء المرفل ،غير أنك كتبتها بنظام يدمج شطري البيت الشعري معاً .
    غير أن القالب الشعري المثير للجدل لا يمنعنا من تذوق جماليات النص الكثيرة وأولها صورة العنوان التي أمرت فيها بنفخ الرماد الذي هو" روح ".فانفح في رمادك ...وهو روح .
    إنـْفخْ رمادَكَ وهوَ روحُ والنارُ مِنْ وَجَع ٍ تصـيحُ
    وأنت تنفخ الرماد الذي يتوقع منه أن يكون خالياً من خصائص الحياة ..فإذ به - ويا للمفاجأة - روح !..والنار التي تحيط بالرماد لها صوت تصيح به تعبيراً عما يلمّ بها من الوجع ! .فلمَ وجع النار التي هي توجع بإحراقها الكائن الذي صار رماداً ؟
    وإذا كانت النار تتوجع والرماد روح فذلك عذاب يستجر صورة قوافل من الحزن ماضية !
    وقوافـلُ الحُزن ِالمُمِضِّ تـَصـارخـَتْ فيهــا الجروح
    تمضي قوافل الحزن وهي قوافل جروح ..جروح إثر جروح تتصارخ في مسيرة القافلة ...وكأنها صورة من عذاب الجحيم تمضي فيها قوافل ذات صراخ بقرب نار تتوجع هي الأخرى وتصيح ..!
    ثم إنها لقطة لكائن "الرماد" المخاطب ربما تصوره في تحوله من زمن أسبق ..
    قمَـرٌ تـَغـَرَّبَ غيـرَ أنَّ الضـــوءَ في فمـهِ ذبيـحُ
    قمر يعاني من غربته وقد انذبح الضوء في فمه ..فلنتخيل سيلان ضوء كالدم يستدعيه خيال الضوء الذبيح ..ضوء ذبيح يسيل من فم القمر المغرّب وكأن الضوء الذبيح لغة القمر التي ذبحها أحد ما لسبب ما ..وعند ذاك ناحت حقائب صمته
    ناحَـتْ حقائـبُ صَمــْتهِ يا وَيْحَ صَـمْتٍ كمْ يَنوحُ!..
    فالصمت معبّأ في الحقائب ..وصوت نواح الصمت آت من الحقائب ..والحقائب لعلها لمسافر ما ..أو هكذا ينبغي لها أن تكون .فهل كان القمر المغرّب مسافراً وهو يحمل حقائب صمته النائحة وقد لمع في فمه ضوء دموي ؟؟؟
    قــدْ صــافحتـْهُ يـدُ الربيـع وغادرَتْ فالرَمْلُ ريـحُ
    قمر ..وفي تاريخه ربيعٌ يمد له يد المصافحة ثم يغادره وكأنها مجرد يد عابرة خلّفت بعدها ريحاً تسف الرمل وتنفخ فيه ..والرمل ريح ..وهذه صورة شعرية ذات فضاء للحركة ثلاثي الأبعاد كي يتيح المجال لحركة رذاذ الرمل وقد اشتغلت فيه الريح !
    لا ظِـلَّ يَفرشـُـــهُ ولا نـَبْــعٌ ولا وَرْدٌ يـفـوحُ
    وبعد الرمل في الريح تأتي أرض قاحلة لافيها ظل ولا نبع ولا ورد يفوح..ويوسف يملّ من أحلامه التي لم تتحقق ولا يظنها قابلة للتحقيق
    قدْ مَلَّ يوسفُ ما رَوَتْ أحلامُهُ فمضـى يشــــيحُ في إسقاط ساخر على حدث الربيع العربي - ربما -..
    القصيدة عموما ساقطة في رؤية سوداوية مستوحاة من نتائج "ربيع" قاحل تغرب منه قمره ذو الضوء الذبيح وأشاح عنه يوسفه الجميل ذو الأحلام التي لم تغن عن الواقع شيئا ..كما غادره نوحه النبي بعد أن عميت سفينته عن الاتجاه الذي ستسلكه لحظة الطوفان ..!
    وســــفينـُهُ عَميَتْ وغـادرَ لـَحْظـة َ الطوفــان نـُـوحُ
    لقد امتلكت هذه القصيدة من عمق الرمز وبُعد التنظير ناصية تجعلها تطل على" تجربة الشاعر في التعامل مع الرمز" من مكان مرتفع وصلت إليه .
    ولعل ذلك المخاطب والغائب في النص هو شخص الشاعر ذاته وهو يخاطب نفسه
    ما زالَ يَذبـحُ قــلبَـــهُ ســكـّينـُهُ الوَتـرُ الجريحُ
    عينـاهُ في صَــمْتٍ كتـابٌ فـُصِّــلـَتْ فيـهِ الشـروحُ
    مـا ظـلَّ شــيءٌ في مَلامحـهِ ســـوى جرْح ٍ يلـوحُ
    غنـّى مَـعَ النـاي المُعَـذ َّبِ ، لا أراحَ ولا يُـريـحُ
    شـَــفـَة ٌوقـَيْدٌ كيفَ يُطـْلِـقُ صـرخة ً ومتى يَبـوحُ؟!
    كادَ الزمـانُ يـدوسُ أنـْفَ إبائـهِ لـولا الجُمــوحُ

    وفي النهاية تأكيد للبداية وللمراوحة في المكان التي هي مجرد نفخ في الرماد ..الرماد ليس إلا رماداً حتى وإن كان روحاً..
    لمْ يبْـقَ شــيءٌ في الرمادِ فدَعْ لنفخِـكَ يســـتريحُ
    قـدْ طـارَ فوقَ مسـاء ِشـَعْركَ فانجلى شــَيْبٌ صَبوحُ
    هـلْ كنـْتَ تـَنفـخ غيرَ جَمْـر ٍفي رمـادَكَ وهـوَ رُوحُ؟
    الرؤية السوداوية تلف القصيدة وتحف بها من كل جانب ..وليس لدينا من أمل نعرضه سوى الإيمان بروح الله إذا لا ينبغي اليأس مع الإيمان بروح الله .
    يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ]الآية 87
    (سورة يوسف)[/size]


  16. #16
    لجنة الإشراف العام

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 44378

    الكنية أو اللقب : ذات المنطق

    الجنس : أنثى

    البلد
    سوريا

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : ماجستير

    التخصص : علم السلوك

    معلومات أخرى

    التقويم : 45

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل20/6/2013

    آخر نشاط:اليوم
    الساعة:04:56 PM

    المشاركات
    1,292
    تدوينات المدونة
    7

    القصيدة السابعة :

    ليلةٌ لمْ تـُراوِدْ يوسُفَ



    حديثـُكِ الـليليُّ مـا أرْهَـفـَـهْ !
    ****** أهْفـو لــهُ ، أكادُ أنْ أرْشِــفـَهْ
    يَروحُ فـي زوْرَقِ أحلامــهِ
    ****** يَجْـدفـُنـي وروحيَ الـمُدْنـَفـَـهْ
    فـي كـلِّ حَـرْفٍ منــهُ اُغـْنيَّــةٌ
    ****** أنـْغـامُهــا مُوحِـيَـةٌ مُورِفــَهْ
    يَهْمسُ بلْ يَفوحُ في غرفـتـي
    ****** عطـْراً فـما أعْذبَهــا أحْرُفـَهْ !
    شـــلآلُ موســـيقى أتى دافِقـاً
    ****** يُغـْرِقـُني بالنشــوةِ الـمُتـْرَفـَهْ
    حُروفـُهُ تـَصـوغُ فـنَّ الـهـوى
    ****** فـما اُحَيْـلاهُ ! ومـا اظـْرَفـَهْ !
    اُصْـغـي إلـيْـهِ هــائِـمـاً حالـِمـاً
    ****** وأرقـبُ الـذبْذبَـةَ الـمُسْــعِـفـَـهْ
    يُمْـسِــكـُهــا سَــمْعـي ولكنـّهــا
    ****** تـَهرُبُ لـلقـلبِ لـكيْ تـَخـْطـفـَهْ
    ***
    زخـّي غرامـاً ، إنّ لـي خافِـقـاً
    ****** ظمْآنَ في صحْرائهِ المُجْحِفــهْ
    كوني له الطوْفـانَ لا يَرْتضـي
    ****** الا بـسَـــيْلِ الحْبِّ أنْ يَـجْـرُفـَهْ
    ***
    لـولاكِ راحَ الـثـلـجُ يَجْـتـاحُني
    ****** لا أمْلِـكُ الـحِيـلــةَ كيْ اُوقِـفـَـهْ
    أحاطـَنـي صَـــوتـُكِ فـي رِقـَّــةٍ
    ******حتـّى كســاني دِفـْؤُهُ مِعْـطـَـفـَهْ
    ***
    شــكـْراً لـمشـــْوارٍ أتـى لـيْـلـةً
    ****** كانتْ مَعَ الأشـواقِ مُسْتضْعَفهْ
    داعَبَهــا ثـَغـْرُكِ فـي هَـمْســــهِ
    ****** عُمْري لهذا الهَمْسِ ما ألـْطفهْ!
    فالشوقُ في نبْعِ الهوى غارقٌ
    ****** والـنبْعُ قـدْ فاضَ لكيْ نغــْرفـَهْ
    ***
    كـنـّا عَفيـفـَيْـنِ ومـا لامَـسَـــتْ
    ****** رَغـْبَـتـُنــا مِنْ لـَيْلِهــا ملـْحَفـَهْ
    ما نطقـَتْ في بَوْحِها(هَيْتَ لكْ)
    ****** ولمْ تكـنْ قدْ راوَدَتْ يوسُـــفـَهْ
    لمْ يُغــْرِنا التفـّاحُ فـي غصْـنـه
    ****** وما مَدَدْنـا الكـَفَّ كيْ نقـْطِفـَـهْ
    وإنـَّمـا بـتـْنــا وفــي لـَهـْفـَةٍ
    ****** نـَقطفُ مِنْ ليلِ الهوى أشْرَفـَهْ





    نص شعري مميز جدا لشاعر عريق خبير مخضرم إذا طرق مغازلة الجسد عن كثب أبدع وأبهر وإذا طرق مناجاة القلب عن بعد استشف المعاني حتى تستحيل أثيرا ونورا .
    هنا أقرأ نصا شفيفا للشاعر المبدع خالد صبر سالم . .
    احتراف فني في التعبير الشعري يظهر بدءا من اختيار حرفي الفاء والهاء لروي القصيدة وهما حرفان يلفظان بالنفث والتنهد فكأنك تهمس الكلمات مع زفرات أنفاسك في أذن القارئ .
    حديثـُكِ الـليليُّ ما أرْهَـفـَـهْ !
    ما أرهفه ! لفظ مرهف الصوت يحتوي الرهافة معنى
    ****** أهْفـو لــهُ ، أكادُ أنْ أرْشِــفـَهْ
    يَروحُ فـي زوْرَقِ أحلامــهِ
    ****** يَجْـدفـُنـي وروحيَ الـمُدْنـَفـَـهْ

    في الصورة الشعرية السابقة جعل الشاعر للحديث الليلي المرهف زورقا . . زورق أحلام . .ونحن نتخيل الزورق يطفو ويتماوج على سطح الماء مجدفا روح الشاعر فوق ماء يجب أن نتخيله اليليا أيضا . . مشهد شعري رائع لحديث هامس .
    يصف لك الشاعر تفاصيل الصوت الذي تحتويه غرفته فهو أنغام وأغان


    فـي كـلِّ حَـرْفٍ منــهُ اُغـْنيَّــةٌ
    ****** أنـْغـامُهــا مُوحِـيَـةٌ مُورِفــَهْ


    ‏ وهو عطر يفوح . . حديث عطري!


    يَهْمسُ بلْ يَفوحُ في غرفـتـي
    ****** عطـْراً فـما أعْذبَهــا أحْرُفـَهْ !
    شـــلآلُ موســـيقى أتى دافِقـاً
    ****** يُغـْرِقـُني بالنشــوةِ الـمُتـْرَفـَهْ
    حُروفـُهُ تـَصـوغُ فـنَّ الـهـوى
    ****** فـما اُحَيْـلاهُ ! ومـا اظـْرَفـَهْ !
    اُصْـغـي إلـيْـهِ هــائِـمـاً حالـِمـاً
    ****** وأرقـبُ الـذبْذبَـةَ الـمُسْــعِـفـَـهْ
    يُمْـسِــكـُهــا سَــمْعـي ولكنـّهــا
    ****** تـَهرُبُ لـلقـلبِ لـكيْ تـَخـْطـفـَهْ
    ‏***
    وهو يزخ كالمطر

    زخـّي غرامـاً ، إنّ لـي خافِـقـاً
    ****** ظمْآنَ في صحْرائهِ المُجْحِفــهْ
    كوني له الطوْفـانَ لا يَرْتضـي
    ****** الا بـسَـــيْلِ الحْبِّ أنْ يَـجْـرُفـَهْ
    ***
    لـولاكِ راحَ الـثـلـجُ يَجْـتـاحُني
    ****** لا أمْلِـكُ الـحِيـلــةَ كيْ اُوقِـفـَـهْ
    أحاطـَنـي صَـــوتـُكِ فـي رِقـَّــةٍ
    ******حتـّى كســاني دِفـْؤُهُ مِعْـطـَـفـَهْ
    ***
    أرأيت إلى صوت دافئ تستمع إليه فتلبسه كمعطف . . يا للإبداع ! يا للشاعرية ! ويا لبراعة الفنان !
    شــكـْراً لـمشـــْوارٍ أتـى لـيْـلـةً
    ****** كانتْ مَعَ الأشـواقِ مُسْتضْعَفهْ
    داعَبَهــا ثـَغـْرُكِ فـي هَـمْســــهِ
    ****** عُمْري لهذا الهَمْسِ ما ألـْطفهْ!

    هذا مجرد وصف للهمس :


    فالشوقُ في نبْعِ الهوى غارقٌ
    ****** والـنبْعُ قـدْ فاضَ لكيْ نغــْرفـَهْ


    ‏***
    ليس أكثر من الهمس العفيف


    كـنـّا عَفيـفـَيْـنِ ومـا لامَـسَـــتْ
    ****** رَغـْبَـتـُنــا مِنْ لـَيْلِهــا ملـْحَفـَهْ
    ما نطقـَتْ في بَوْحِها(هَيْتَ لكْ)
    ****** ولمْ تكـنْ قدْ راوَدَتْ يوسُـــفـَهْ
    لمْ يُغــْرِنا التفـّاحُ فـي غصْـنـه
    ****** وما مَدَدْنـا الكـَفَّ كيْ نقـْطِفـَـهْ
    وإنـَّمـا بـتـْنــا وفــي لـَهـْفـَةٍ
    ****** نـَقطفُ مِنْ ليلِ الهوى أشْرَفـَهْ





  17. #17
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 52283

    الجنس : ذكر

    البلد
    العراق/ناصرية

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : استاذ لغة عربية

    معلومات أخرى

    التقويم : 1

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل3/9/2016

    آخر نشاط:04-09-2016
    الساعة:10:41 AM

    المشاركات
    1

    سيّدتي الشاعرة المبدعة والناقدة القديرة الاستاذة ثناء
    على الدوام تتعاملين مع قصائدي بذوقك الأميري المدهش وتسلـّطين عليها قناديل احساسك الذي يفوح دائما برهافة روحك المحبة للكلمة الجميلة.
    على طريق الصدفة وجدت هذه الدراسات النقدية لعدد من قصائدي مجموعة هنا في(شبكة الفصيح) ورغم أنني مطـّلع سابقا على هذه القراءات إلّا انّ سعادتي غمرتني لأنـّني وجدتها مجموعة هنا وهناك في الواحة.
    لست مستغربا يا أختي فمنذ عرفتك عرفت فيك طيبة النفس وثراء الكرم وعذوبة الأدب
    بقدر سعادتي أمام هذا العمل الرائع الذي لا بدّ أنـّه قد أخذ منك الوقت والجهد أجدني طامعا او طامحا لأنْ تنال كتاباتي الاخرى فرصا اخرى يكون فيها قلمك المبدع سيّدها المبدع والبارع والجميل.
    لا أقول لك: (شكرا) لأنّ الشكر يتلبّسني ويحتلـّني ولكنْ دعيني أحني قامتي أمام قامتك الادبية الباسقة احتراما وإجلالا وشكرا ومحبّة
    طابتْ أوقاتك بالفرح

    التعديل الأخير من قِبَل زهرة متفائلة ; 25-09-2016 في 04:15 PM

  18. #18
    لجنة الإشراف العام

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 44378

    الكنية أو اللقب : ذات المنطق

    الجنس : أنثى

    البلد
    سوريا

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : ماجستير

    التخصص : علم السلوك

    معلومات أخرى

    التقويم : 45

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل20/6/2013

    آخر نشاط:اليوم
    الساعة:04:56 PM

    المشاركات
    1,292
    تدوينات المدونة
    7

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها خالد صبر سالم اعرض المشاركة
    سيّدتي الشاعرة المبدعة والناقدة القديرة الاستاذة ثناء
    على الدوام تتعاملين مع قصائدي بذوقك الأميري المدهش وتسلـّطين عليها قناديل احساسك الذي يفوح دائما برهافة روحك المحبة للكلمة الجميلة.
    على طريق الصدفة وجدت هذه الدراسات النقدية لعدد من قصائدي مجموعة هنا في(شبكة الفصيح) ورغم أنني مطـّلع سابقا على هذه القراءات إلّا انّ سعادتي غمرتني لأنـّني وجدتها مجموعة هنا وهناك في الواحة.
    لست مستغربا يا أختي فمنذ عرفتك عرفت فيك طيبة النفس وثراء الكرم وعذوبة الأدب
    بقدر سعادتي أمام هذا العمل الرائع الذي لا بدّ أنـّه قد أخذ منك الوقت والجهد أجدني طامعا او طامحا لأنْ تنال كتاباتي الاخرى فرصا اخرى يكون فيها قلمك المبدع سيّدها المبدع والبارع والجميل.
    لا أقول لك: (شكرا) لأنّ الشكر يتلبّسني ويحتلـّني ولكنْ دعيني أحني قامتي أمام قامتك الادبية الباسقة احتراما وإجلالا وشكرا ومحبّة
    طابتْ أوقاتك بالفرح
    السلام عليكم
    أستاذي الشاعر القدير خالد صبر سالم
    يسرني أن أرحب بكم في (الفصيح ) .
    أهلا بكم ومرحبا.
    أشكر لكم حضوركم الكريم وتعقيبكم على هذه القراءات.
    بارك الله فيكم وزادكم عطاء وإبداعا
    وإنه لمن دواعي سروري مواكبة الجمال في قصائدكم الجديدة .
    حفظكم الله

    التعديل الأخير من قِبَل زهرة متفائلة ; 25-09-2016 في 04:15 PM السبب: الاقتباس

  19. #19
    لجنة الإشراف العام

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 44378

    الكنية أو اللقب : ذات المنطق

    الجنس : أنثى

    البلد
    سوريا

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : ماجستير

    التخصص : علم السلوك

    معلومات أخرى

    التقويم : 45

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل20/6/2013

    آخر نشاط:اليوم
    الساعة:04:56 PM

    المشاركات
    1,292
    تدوينات المدونة
    7

    القصيدة الثامنة:

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها خالد صبر سالم اعرض المشاركة
    أضْواءُ الأوْهامِ



    سَــقـَطـَ القلبُ شـظايا ولـَمَمْتُ
    ********** حاملاً درْبي إلى ما منـْهُ جئـْتُ
    مَسْــــرَحَتْ قصْـتـُنــا أدْوارَنــا
    ********** أنـا ممْـلـوكٌ ولـكنْ أنـْتِ سـِـــتُّ
    اخـْـتـَلـَفـَتْ فيهــا فـصـولٌ إنـّما
    ********** ما لأدْواري بها جَدْوى وسَمْتُ
    كـُلـُّهــــا بائـســـــةٌ مَنـســـــيـّةٌ
    ********** أيُّ ماءٍ منـْهُ قدْ صُـيِّرَ نـَحْتُ؟!
    أنـْتِ قـدْ أخـْرَجْـتِهـــــا مانِحــةً
    ********** ليَ أدْواراً بهــا زيْـفٌ وصَـمْتُ
    بيْـنـَمـا أنـْتِ بهــــا طـاغـيـةٌ
    ********** يا لـَذلـّي إذْ أنا كنْتُ ارْتـَضيْتُ!

    ***
    حينَ أسْـدَلـْتِ سِـتاراً وانـْتـَهَتْ
    ********** قصّــةٌ لمْ ألـْقَ فيهـا ما طـَلـبْتُ
    ضـَحكَ الجمْهورُ منّي ســاخراً
    ********** وأنـا خـَلـْفَ كـَوالـيسَ بَكـيْـتُ
    ثـُمَّ اُظـْهــِرْتِ بـدَوْرٍ بـاهـِــرٍ
    ********** دَوْرَ حَسْــناءَ لهـا حَظـٌّ وبَخـْتُ
    نـُصـّـِــبـَتْ آلـهـَــةً معْــبــودةً
    ********** وأنـا مِنْ خـَلـْفِهــا الظِـلَّ عَبدْتُ
    ذاكَ فـَرْقٌ بينـَنــا ــ سـَـيَّدتي ــ
    ********** لكِ دَوْرٌ فيـهِ للإبْهــــارِ صـَوْتُ
    وأنـا يـَمْـتـَدُّ دَوْري لـَحْـظــةً
    ********** لـمْ أكـدْ أظـْهـرُ إلّا واخـْـتـَفـَيْتُ

    ***

    ســَـقـَطـَ القـلـْبُ ولـكنْ هـا أنـا
    ********** أتـْركُ الدَوْرَ الذي فيـــهِ اُهِنـْتُ
    حاملاً كـُلَّ شــظايــا خافـقـي
    ********** رافضاً أنْ يَعْتري زَهْويَ مَوْتُ
    مُسْـــــتـرِداً للقـوافـي كِـبْرَهـــا
    ********** فهْـيَ لا كانـَتْ إذا مـا ذُلَّ بـَيْـتُ
    ***
    أنـتِ أسْـــدَلـْتِ سـِـتاراً واهـيــاً
    ********** فاذْهبي ما ظـَلَّ للأضْواءِ زَيْتُ
    واتـْركـيـنـي فـلـَقـَدْ مَزّقـْـتـُهـــا
    ********** قصّـةَ الوَهْـمِ الذي فيها قـُتِلـْتُ
    شباط 2016







    السلام عليكم
    الأستاذ الشاعر المبدع القدير خالد صبر سالم
    بناء فني هندسي متكامل لقصيدة (مسرحية )، أو (قصة شاعرة) ،وكم كانت تستحق أن يتضمن عنوانها لفظة (مسرحية ) !
    القصيدة تبدأ من نهاية القصة بأسلوب الفلاش باك flashback، عندما يلملم الشاعر شظايا قلبه المحطم، ويعود أدراجه خائباً إلى المكان الذي جاء منه .
    سَــقـَطـَ القلبُ شـظايا ولـَمَمْتُ
    ********** حاملاً درْبي إلى ما منـْهُ جئـْتُ

    ومن هذه الخاتمة المؤلمة يعود الشاعر بزمن قصته إلى الخلف، بعد أن حوّلها إلى مسرحية تعرض على خشبة المسرح أمام جمهور متفاعل .
    وملخَص المسرحية هو الفرق في الأدوار ، بين دور المملوك ودور " الست " و"الست" هي مخرجة المسرحية التي وزعت أدوارها على الممثلين ، ولم تعطِ الشاعر سوى دور هامشي ثانوي غير ذي جدوى ، وغير ذي منحى .فأما هو فألزمته أن يكون مزيفا وأن يكون صامتاً في دوره . وأما هي فاحتفظت لنفسها بدور البطولة ، ومثّلتْ دور الطاغية .
    مَسْــــرَحَتْ قصْـتـُنــا أدْوارَنــا
    ********** أنـا ممْـلـوكٌ ولـكنْ أنـْتِ سـِـــتُّ
    اخـْـتـَلـَفـَتْ فيهــا فـصـولٌ إنـّما
    ********** ما لأدْواري بها جَدْوى وسَمْتُ
    كـُلـُّهــــا بائـســـــةٌ مَنـســـــيـّةٌ
    ********** أيُّ ماءٍ منـْهُ قدْ صُـيِّرَ نـَحْتُ؟!
    أنـْتِ قـدْ أخـْرَجْـتِهـــــا مانِحــةً
    ********** ليَ أدْواراً بهــا زيْـفٌ وصَـمْتُ
    بيْـنـَمـا أنـْتِ بهــــا طـاغـيـةٌ
    ********** يا لـَذلـّي إذْ أنا كنْتُ ارْتـَضيْتُ!


    صراع الشاعر يبدأ في اللحظة التي يسدل فيها الستار فيضحك الجمهور منه ويسخر من دوره ،ويبكي الممثل المغمور خلف الكواليس .
    ***
    حينَ أسْـدَلـْتِ سِـتاراً وانـْتـَهَتْ
    ********** قصّــةٌ لمْ ألـْقَ فيهـا ما طـَلـبْتُ
    ضـَحكَ الجمْهورُ منّي ســاخراً

    ********** وأنـا خـَلـْفَ كـَوالـيسَ بَكـيْـتُ
    و تحصد بطلة المسرحية الأمجاد، وتتلقى عرضاً جديداً لدور الحسناء .و تستمر بعد ذلك لينصبها الجمهور" معبودة" ولتسرق أضواء الشهرة ، ويغوص الممثل المغمور خلفها في الظل ويصبح منسياً .
    ثـُمَّ اُظـْهــِرْتِ بـدَوْرٍ بـاهـِــرٍ
    ********** دَوْرَ حَسْــناءَ لهـا حَظـٌّ وبَخـْتُ
    نـُصـّـِــبـَتْ آلـهـَــةً معْــبــودةً
    ********** وأنـا مِنْ خـَلـْفِهــا الظِـلَّ عَبدْتُ

    لقد أخذت هي فرصتها كاملة أما هو فكان دوره أن يظهر لحظة ثم يختفي ، وذلك هو الفرق بينهما . أتساءل عن المعاني الخفية التي يخفيها الشاعر في رموز هذه القصة ، وهل هي رموز اجتماعية ؟ أم سياسية ؟
    ذاكَ فـَرْقٌ بينـَنــا ــ سـَـيَّدتي ــ
    ********** لكِ دَوْرٌ فيـهِ للإبْهــــارِ صـَوْتُ
    وأنـا يـَمْـتـَدُّ دَوْري لـَحْـظــةً
    ********** لـمْ أكـدْ أظـْهـرُ إلّا واخـْـتـَفـَيْتُ


    لكن رد الفعل من الشاعر هو رفض الاستمرار في تمثيل الدور الذي أهانه . ويغلب على الذهن أن تكون الرموز اجتماعية حقاً.

    ســَـقـَطـَ القـلـْبُ ولـكنْ هـا أنـا
    ********** أتـْركُ الدَوْرَ الذي فيـــهِ اُهِنـْتُ
    حاملاً كـُلَّ شــظايــا خافـقـي
    ********** رافضاً أنْ يَعْتري زَهْويَ مَوْتُ


    ويبلغ شاعرنا ذروة مجده الشعري في هذا البيتين الرائعين
    مُسْـــــتـرِداً للقـوافـي كِـبْرَهـــا
    ********** فهْـيَ لا كانـَتْ إذا مـا ذُلَّ بـَيْـتُ

    أنـتِ أسْـــدَلـْتِ سـِـتاراً واهـيــاً
    ********** فاذْهبي ما ظـَلَّ للأضْواءِ زَيْت

    فاذهبي .ما ظلّ للأضواء زيت يوقد فيضيئ ،فالأضواء خبت في عيني الشاعر لأنها لم تعد تستمد زيتاً يضيئها .
    بل لم يعد الشاعر مبهورا بالأضواء ولا راغباً فيها بعدما مزّق سيناريو الدور الذي قتله ألماً.

    واتـْركـيـنـي فـلـَقـَدْ مَزّقـْـتـُهـــا
    ********** قصّـةَ الوَهْـمِ الذي فيها قـُتِلـْتُ

    وهكذا تنتهي المسرحية بتمزيق أوراق قصتها . وينسحب الشاعر ململماً شظايا قلبه كما في مطلع قصيدته .
    القصيدة اعتمدت على الناحية العاطفية في تأزيم الحدث القصصي ، كما أن الاستغراق في الأجواء الدرامية الداخلية سيطر على القصيدة وانتسقها بحيث لم يترك الشاعر لنفسه نافذة يطل منها على نصه من خارج النص . فنحن واجهنا شخصية الشاعر بوصفها مكوناً أساسياً في النص.وافتقدنا فرصة كان يمكن للشاعر أن يوجز فيها العبرة العامة من تلك المعاني والانفعالات العميقة التي رصدها في نصه . وكأننا ما زلنا نحتاج لمعرفة العبرة التي يريد الشاعر ترسيخها .



تعليمات المشاركة

  • لا تستطيع إضافة موضوعات جديدة
  • لا تستطيع إضافة رد
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •