اعرض النتائج 1 من 2 إلى 2

الموضوع: من آية : (وَقَابِلِ التَّوْبِ ....)

  1. #1
    لجنة الشورى

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 2814

    الجنس : ذكر

    البلد
    مصر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : ميكروبيولوجي "كائنات دقيقة"

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 8

    التقويم : 65

    الوسام: ★★
    تاريخ التسجيل17/8/2005

    آخر نشاط:أمس
    الساعة:01:52 PM

    المشاركات
    4,693
    العمر
    39

    من آية : (وَقَابِلِ التَّوْبِ ....)

    من موارد الثناء على الرب ، جل وعلا ، الثناء بالاسم المقيد ، كما في قوله تعالى : (وَقَابِلِ التَّوْبِ) ، فأضيف العامل إلى المعمول ، إذ اسم الفاعل يعمل عمل مضارعه على تقدير : يقبل التوب ، وقد عطف على لازمه من اسم آخر مقيد وهو : (غَافِرِ الذَّنْبِ) ، فإن قبول التوب لازمه غفران الذنب ، ومن ثم أطنب باسم الجلال : (شَدِيدِ الْعِقَابِ) ، وهو على تقدير الانفصال رفعا لمعمول الصفة المشبهة على تقدير : شديد عقابُه ، وَعَطَفَ : (ذِي الطَّوْلِ) ، فهو الفضل بغفران الذنب وقبول التوب ، فكل أولئك إما أن يجري مجرى الوصف ، أو البدل ، أو عطف البيان ، وهو الأليق ، إذ وصف العزيز والعليم في الآية التي تسبق : (تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) ، مما يراد لذاته فهو من الثناء على الرب ، جل وعلا ، بوصف العزة جلالا ووصف العلم جمالا ، وقد حُدَّا حَدَّ المبالغة ، وذلك آكد في تقرير المعنى ، وقد نعت بهما اسم الله ، جل وعلا ، الاسم الأشهر ، وذلك ، أيضا ، جار على المطرد المشهور من قانون اللسان ، إذ الصفة لا تكون أعرف من الموصوف ، واسم الله ، جل وعلا ، هو الاسم العلم الأشهر فهو أعرف المعارف ، وإن كان علما والعلم محله في التعريف أنه ثان بعد الضمير فهو أعرف المعارف فاستثني الاسم الأعظم "الله" فهو الأعرف مطلقا ، فالقرآن تنزيل من الله العزيز العليم ، فثم مبتدأ مقدر أسند إليه خبر التنزيل ، على تقدير : هو تنزيل ، أو هذا تنزيل ، والتنزيل مئنة من تكرار يقابل الإنزال ، فكلاهما قد اجتمع في الكتاب العزيز ، فهو نازل إلى بيت العزة في سماء الدنيا جملة ، ومنزَّل نجوما تَفْصِيلًا ، وقد ختم بالخبر : (لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) ، وهو من الاستئناف إطنابا في الثناء ، ولا يخلو من إطناب آخر ، الإطناب باللازم بعد الملزوم ، فإن لازم اتصافه ، جل وعلا ، بما تقدم من أوصاف الجلال والجمال ، فَلَهُ الكمال المطلق ، لازم ذلك استحقاقه ، جل وعلا ، الألوهية فلا إله سواه يعبد بحق إذ لا ند له في وصفه وفعله ، فالفعل من آثار الوصف ، ومن ثم ختم بقصر آخر : (إِلَيْهِ الْمَصِيرُ) ، فقدم ما حقه التأخير مئنة من الحصر والتوكيد ، فانتهاء الغاية إليه وحده ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، وهو ما يوجب إفراده وحده بالعبودية إذ لا ملجأ ولا منجى منه إلا إليه إذ المصير آخر الأمر إليه إن طائعا مستبشرا أو عاصيا مستوحشا ، فدلالة "أل" في "المصير" تعم ، من وجه آخر ، مصير الخير فضلا ، ومصير الشر عدلا ، ومن ثم جاء القصر بأقوى الأساليب ، النفي والاستثناء ، في قوله تعالى : (مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ) ، والفعل قد حُدَّ حَدَّ المفاعلة ، فالجدال يكون بين خصمين يتجادلان ، إن بالحق كما في قوله تعالى : (وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) ، أو بالباطل ، كما في هذا الموضع ، فلا يجادل في آيات الله ، جل وعلا ، وعموم الآيات يستغرق بالإضافة ، فيجادلون في الآيات الكونية بنسبتها إلى غير الله ، جل وعلا ، وذلك من شرك الربوبية ، ويجادلون في الآيات الشرعية تأويلا باطلا وتعطيلا للأحكام والدلالات ، مع ما يكون من ذلك من شرك في الألوهية ، إذ يعطل الوحي ويتخذ الوضع مرجعا ! ، وذلك أعظم الجدال الباطل في آيات الشرع النازل ، والجدال هنا يحمل على الجدال الأكبر الذي ينقض أصل الدين الجامع ، فهو جدال التكذيب والتعطيل ، إذ أنيط بعنوان الكفر الذي اشتقت منه الصلة "كفروا" ، فيحمل على الكفر الأكبر إذ أطلق ، ومكية الآيات قرينة ترشح المعنى الأكبر إذ الغالب على المخاطبين آنذاك الكفر الأكبر ، ولا يخلو السياق من دلالة التغليب فهو يستغرق كل مكلف بقرينة العموم في خطاب التكليف ، فلا يجادل في الآيات إرادة التكذيب والتعطيل إلا الكافر ، وثم وجه آخر من وجوه الجدال وهو جدال من حصل له توحيد في الجملة ولكنه سقط في شَرَكِ البدعة ، فثم من جدال أصحاب المقالات ما لا يبلغ بصاحبه حد الكفر الأكبر الناقض لأصل الدين وإن بلغ به حد العصيان الناقض لكمال الدين الواجب ، بل قد يكون الأمر كفرا وإن لم يحكم على صاحبه أنه كافر فمعه يقين أول لا يزول إلا بيقين مثله فلا يحكم على المتأول بالكفر ، كفر العين ، إلا أن تقام عليه الحجة فيبين له لازم قوله فإن التزمه مع قيام الحجة واستبانة المحجة وزوال الشبهة المانعة من إنفاذ الحكم ، فكل أولئك مما ينسخ يقين الإسلام الأول ، فلا يكفر باللازم ابتداء إذ لازم القول ليس بقول حتى يبين لصاحبه فيلتزمه على النحو المتقدم ، وثم من التأويل الباطل الباطن ما لا يفتقر إلى إقامة حجة فهو من أفحش الجدال إذ ينكر المعلوم الضروري ، لسانا وشرعا ، ومن ثم جاء العطف على حد الفور ، فـ : (لَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ) ، ولا يخلو من دلالة السببية فإذ علمت حالهم فهم الكفار ، فذلك ما يوجب عدم الاغترار بما بسط لهم من متاع الدنيا ، فهو المتاع القليل ، فـ : (لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ) ، فذلك نهي التحذير ولا يخلو ، بداهة ، من معنى التكليف ، وقد أكد في هذا الموضع بِنُونِ التوكيد المثقلة ، وجاء بعده الاستئناف على حد التعليل ، فثم سؤال ، ولم لا يكون هذا الاغترار ؟! ، فالجواب لأن ما هم فيه : (مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ) ، فالمساءة بجهنم مأوى على حد القصر بتعريف الجزأين فضلا عن الذم القياسي في "بئس" كل أولئك مما ينسخ المتاع الأول ولو كثر فكيف وهو قليل ؟! ، وخطابه صلى الله عليه وعلى آله وسلم بضمير المخاطب المفرد خطاب المواجهة الأخص وهو ، من وجه آخر ، لا يعارض خطاب التكليف الأعم ، فالخطاب يتوجه إلى كل مكلف ألا يغتر ، وذلك يجري مجرى قياس الأولى فقد توجه الخطاب إلى من هو أعلم الناس بربه ، جل وعلا ، وأعلم الناس بحقيقة هذه الدنيا وفناء متاعها مع ما يعتريه من نقص الجبلة وإن بلغ ما بلغ من الزخرف والزينة ، فكيف بمن دونه ممن اغتر بهذه الدنيا من عامة المخاطبين إلا من رحم رب العالمين ، جل وعلا ، فالخطاب تحذيرا يتوجه إليهم من باب أولى ، فخص الخطاب مواجهة وعم معنى وذلك أمر يطرد في خطاب الوحي إلا في موارد بعينها يتمحض فيها الخطاب له صلى الله عليه وعلى آله وسلم أو يتمحض لغيره سواء أكان فردا أم نوعا أم عموم الناس في مواضع كمواضع التحذير من الشرك فذلك مما امتنع في حقه صلى الله عليه وعلى آله وسلم بداهة لقرينة العصمة وإن كان المحل ابتداء ، بمقتضى الجبلة البشرية ، يقبل آثار الأفعال كلها ، خيرها وشرها ، ولكن ثم قرينة من خارج منعت الشرك في حق الأنبياء ، عليهم السلام ، وهي العصمة ، فتوجه الخطاب به إليهم على جهة الوعيد هو مما يراد لبيان مقادير الأعمال ، من وجه ، ويراد به ، ممن وجه آخر ، غيرهم من عامة الناس ممن يتصور في حقهم حصول الشرك .

    والله أعلى وأعلم .


  2. #2
    غفر الله لها

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 24759

    الكنية أو اللقب : بنت الإسلام

    الجنس : أنثى

    البلد
    دار الممر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : لغة عربية

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 20

    التقويم : 697

    الوسام: ⁂ ۩ ۞
    تاريخ التسجيل11/6/2009

    آخر نشاط:اليوم
    الساعة:01:27 PM

    المشاركات
    21,417

    السيرة والإنجازات

    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

    الأستاذ الفاضل : مهاجر

    جزاكم الله خيرا ، كثيرا ما يتمازج النحو مع البلاغة !
    مقال مبارك وقيّم / نفع الله بعلمكم !

    والله الموفق

    "اجعل بينك وبين الله خبيئة صالحَة، لا تُخبر بها أحداً، فطُوبى لك لو اطَّلع الله على قلبك ووجد فيهِ سراً صالحاً بينهُ وبينك "
    اسأل نفسك الآن : ما العبادة التي تعملها والتي لايعلمها أحد من الناس؟
    العبادات الخفية والأعمال الصالحة السرية ، بها من كنوز الحسنات ما لا يعلمه إلا الله.
    "من استطاع منكم أن يكون له خبء من عمل صالح فليفعل"
    _ شيء يحبه الله فلا تفرط في ترديده " سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم "

تعليمات المشاركة

  • لا تستطيع إضافة موضوعات جديدة
  • لا تستطيع إضافة رد
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •