اعرض النتائج 1 من 3 إلى 3

الموضوع: نقد المعنی ومقایسسه الفني

  1. #1
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 48001

    الكنية أو اللقب : غفوری

    الجنس : ذكر

    البلد
    طخارستان أفغانستان

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : ماجستير

    التخصص : أدب الفلسفة

    معلومات أخرى

    التقويم : 1

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل27/9/2014

    آخر نشاط:03-06-2017
    الساعة:08:24 PM

    المشاركات
    10

    نقد المعنی ومقایسسه الفني

    موضوع المحاضرة: نقد المعنى ومقاییسه
    المقدم: شريف الله غفوري تاريخ المحاضرة: 27 شعبان 1438 المكان: کلیة اللغات وآدابها جامعة كابول

    التمهيد:
    مالمقصود بالمعنى؟ المعنى هو الفكرة التي تعبر عنها القصيدة. وهو أحد العناصر التي يتم نقد ها في الشعر.
    قيل: إن المعنى يُعنَى به شيء له معنى، مظهرا لكل ما ليس فيه معنى، يدل على معاني الأشياء الظاهرة في معناهاالحقيقي. فالمعنى كعنوان لشيء يدل على شيء آخر، له معنى آخر غير ظاهر في معناه. لأن له معنى آخر غيبيا حقيقيا، أعطى له معنى أنه شيء يعنى به شيء، فذاك هو المعنى.
    الجاحظ: أقدم من أثار مشكلة المبنى والمعنى بين نقاد العرب، وقد تحدّث عنها في كتبه.أثر المبنى وحطّ من قيمة المعنى. يقول: "المعاني مطروحة في الطّريق، يعرفها العجميّ والقرويّ والبدويّ. وإنّما الشّأن في اقامة الوزن وتحبير اللّفظ وسهولة المخرج، وفي صحّة الطّبع وجودة السّبك". ويشار إلى أنّ من يتتبّع أعمال الجاحظ الأدبيّة يعي اهتمامه بالمعاني وتسخير المباني في خدمتها.
    ابن ألأثير: كان ممّن اثروا المبنى. ويستدلّ على ذلك من قوله في (المثل الثّائر): "العبارة عن المعاني هي الّتي تخلب بها العقول... النّاس كلّهم مشتركون في استخراج المعاني".
    كما يقول ابن رشيق: اللفظ جسم، وروحه المعنى، وارتباطه به كارتباط الروح بالجسم، يضعف بضعفه، ويقوي بقوته.(العمدة)
    ابن قتيبة: تحدّث في كتابه "نقد الشّعر" البلاغة لا تقتصر على اللّفظ, قد تكون فيه أو في المعنى. المعنى له قيمته، قد نصفه بالرّداءة إذا وجدنا لفظا بليغا، لا يكفي بوصف القول الأدبيّ بالبلاغة، فالمعنى قد يكون رديئا، والعكس صحيح. وقد وافقه قدامه بن جعفر. مثال عن المعاني والالفاظ لأبي هلال العسكري في كتابه الصناعتين.
    ابن رشيق: رفض الفصل بين المبنى والمعنى. قال في فصل فتحه لبحث مشكلة اللفظ والمعنى: "انّ اللّفظ جسم وروحه الجسد". هما متلاحمان، يستحيل التّفريق بينهما.
    عبد القاهر الجرجانيّ: البلاغة لا تكمن في اللّفظ أو في المعنى بل في طريقة النّظم.
    مالمقصود بنقد المعنى؟
    نقَدَ الشّيءَ : بيَّن حسنَه ورديئه، أظهر عيوبه ومحاسنه. نَقَدَ الدَّرَاهِمَ : مَيَّزَهَا ، نَظَرَ فِيهَا لِيَعْرِفَ جَيِّدَهَا مِنْ رَدِيئِهَا.
    نقد المعنى: ويراد بالمعنى الفكرة التي تعبر عنها القصيدة ففي القصيدة الواحدة فكرة رئيسية تنتظم الأبيات جميعها بالإضافة إلى أفكار جزئية صغيرة.
    معنى النص هو كل رد فعل يثيره النص في ذهن القارئ، و بذلك يشتمل معنى النص على عناصر تجربة القراءة الكاملة، فكل شئ يحدثه القارئ في تفاعله مع النص هو جزء من معناه .(فالمعنى قد ينتج من اللامعنى)
    نقد المعنى، قد جاء في مستويات، قد وقفوا النقاد عند صحة المعنى أو صدقه وملاءمته للسياق العام، أو خروجه عن التقاليد التي أرسيت من قبل. النقد الأدبي دراسة ونقاش وتقييم وتفسير الأدب.
    والشعر الذي يخلو من فكرة قيمة في تضاعيفه يعد شعراً قليل الجدوى والفائدة . ولا تقتصر قيمة المعنى على تعليمنا أمراً من أمور المعرفة، بل تتعدى ذلك إلى أن يكون المعنى ذا تأثير قوي في نفوسنا، وهذا يمثل غاية الأدب الأولى.
    ما لمقصود بمقياس نقد المعنى؟ المقْياسُ اسم آلة من قاسَ : ما يُقاس به من أداة أو آلة كالمتر.
    هي الطريقة أو الأسلوب الذي تقاس به صفة ما أو ظاهرة ما أو موضوع ما.
    ومن أبرز مقاييس نقد المعنى ما يأتى: ونحوه كان نقاد العرب يقيسون المعنى الشعري بمقاييس شتى ومنها.
    1- الجِدّة والابتكار:
    ترتقي المعاني الشعرية وتعلو قيمتها الفنية إذا كانت جديدة ومبتكرة، حتى لو تناولت معنىً عاماً، المهم أن الشاعر يصور هذا المعني تصويرا جديداً لم يسبق إليه، لكن المفاضلة هي أن يجئ المعني في صورة مبتكرة تثير السامعين.
    كما نقراء في قول كعب بن زهير:
    بانَت سُعادُ فَقَلبي اليَومَ مَتبولُ مُتَيَّمٌ إِثرَها لَم يُفـــــــــــــدَ مَكبــــــــــــــولُ
    وَما سُعادُ غَداةَ البَينِ إِذ رَحَلوا إِلّا أَغَنُّ غَضيضُ الطَرفِ مَكحولُ
    مدح بها كعب بن زهير النبي -صلى الله عليه وسلم- ندماً جاءه مسلماً متخفياً بعد أن أهدر دمه، فسمع النبي القصيدة وجاد و ابتكر فيها عندما أنشد إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فكساه بردته.
    من ذلك وصف الكريم بالبحر.. شاع ذلك وانتشر كثيرا لكن أبا تمام أخذ هذا المعنى وعَبّر عنه في صورة كلامية جميلة جعلته يفضل على كل من قال في هذا المعنى قال:
    هوَ البحرُ مِن أيِّ النواحِي أتَيته فَلُجَّتُهُ المعروفُ والجودُ ساحِلُهْ
    تعوَّدَ بَسطَ الكفِّ حتى لو أنه أرادَ انقباضاً لم تُطِعْهُ أنامِله
    ولو لم يكنْ في كفهِ غيرُ نفسه لــــــجادَ بها فليتق الله سائِله
    تصوير لكرم الممدوح بالبحر لكن بطريقة جديدة مبتكرة، جعلته يتقدم كل من استخدموا البحر في هذا الوصف.
    من معني الجدة والابتكار أيضا: أن يتناول الشاعر معنى من المعاني فيقدمه بأسلوب جديدة ومختلف.
    أن المعاني الشعرية تكون لها مكانة نقدية متميزة حين تتصف بالجدة والابتكار. وليس المقصود بذلك أن يقدم الشاعر معاني جديدة لم يسبق إليها ، فهذا صعب المنال في كثير من الأحيان، ولكن المطلوب أن يتناول الشاعر معنى من المعاني فيقدمه بأسلوب يبدو فيه جديداً أو كالجديد .
    كما قال أبوتمام:
    وَ ركَبِ كأطراف الأسنّة عرّسوا على مثلها، والليل تسطو غياهبه
    لأمر عليهم أن تتمّ صدوره وليس عليهم أن تتمّ عواقبه
    النقاد استحن القصيدة بحسن التأليف وجودة التركيب وكمال الحلية وجمال الجدة والابتكار.
    أما الابتكار : فهو أن يأتي الشاعر بمعني لم يسبق إليه، وينسب إليه وحده .... وهذا أمر صعب في كثير من الأحيان، لكن الشاعر الموهوب هو الذي يضيف إلي رصيد المعاني من المعاني المبتكرة ما يثري هذا التراث - وهذا الذي يسمي الشاعر الأصيل - ولقد كان المتنبي من أكثر الشعراء أصالة وابتكار للمعاني . قال مفتخراً :
    وإنّى لمن قوم كأنّ نفوسهم بها أنف أن تسكن اللّحم والعظما
    -ومن أصحاب المعاني المبتكرة،
    جميل بثنية حين قال :
    أقلب طرفي في السماء، لعله يوافق يوماً طرفها حين تنظر
    ومالك بن الريب التميمي في قوله :
    العبد يقرع بالعصا والحر يكفيه الوعيد
    والمرقش الأصغر حين قال :
    فمن يلق خيراً يحمد الناس أمره ومن يغو لا يعدم على الغي لائما
    وقول زهير يمدح ابن فزاره :
    تراه إذا ما جئته متهللا كأنك تعطيه الذي أنت سائله
    حسن التعليل: ويدخل في مجال الجدة والابتكار للمعاني حسن تعليلها ، فقد يورد الشاعر المعنى، أو يذكر صفةً ويُعللها تعليلاً معروفاً، فهذا لاجدة ولا طرافة فيه - وقد يذكر الشاعر تعليلاً غريباً مثيراً لمعنى من المعاني - فيه من العبقرية والذكاء ما يثير الإعجاب بهذا التعليل .
    إن الشاعر قد يذكر صفة ويعللها تعليلاً لطيفا ، ويذكر لها سببا غير حقيقي . ومن ذلك :
    قول أبي طيب المتنبي :
    لم يَحكِ نَائلكَ السحابْ وإنما حُمَّتْ به فَصَبيبها الرَخْصَاءْ
    السحاب لا يمطر تشبها بالممدوح ( لأنه لا يصل إلي مثل جود الممدوح ) ولكن هذا المطر هو من أثر الحمي الذي اشتدت على السحاب فهو يَقْطُر عَرَقًا.
    وقول المتنبي في كثرة حروب سيف الدولة - وأنه لا يفعل ذلك حبا للقتل، ولكن الوفاءَ بوعده مع الطيور والحيوانات أن يطعمها لحمأً من قتلي أعدائه :
    مَا بِه قَتَلَ أَعَادِيهِ، ولكن يتقي إِخلاقَ مَا تَرجُو الذِئَابْ
    وقول أبو طيب المتنبي أيضا :
    لعل عتبك محمود عواقبه فرَبَّمَا صَحَتِ الأجسام بالعلل
    وقول أبي تمام يبين أن احتجاب الممدوح ليس أمرا سيئا - ولكن مدعاة للتفاؤل كالسماء حين تحتجب يكون ذلك بشارة خير بنزول المطر :
    ليس الحجاب بِمُقصٍ عنك لي أملا إن السماء ترجي حين تحتجب

    2- العمق والسطحية:
    المعنى العميق: المعنى الذي تجده يذهب بك بعيداً في دلالة معنوية عالية مؤثرة، وتنثال على نفسكم معانٍ وخواطر كثيرة يثيرها فيكم ويستدعيها إلى ذهنكم.
    و يكون عمق المعنى بسبب موهبة يتميز بها الشاعر بما يختص به من قدرة عقلية وملكة ذهنية وثقافة عالية. وتكون الأبيات عميقة المعنى إذا اعتمدت على الحكمة التي تُمَثِلَ اختزال قدر كبير من التجربة الإنسانية وتقديمها في عبارة موجزة بليغة.
    المعنى السطحية : أن المعنى تجده سهلاً جداً يعرفه أكثر الناس ولا مزيّة فيه.

    مثال العمق: وإن الحق مقطعه ثلاث يمين أو نفار أو جلاء
    أي يمين أو محاكمة أو حجة واضحة.
    مثال السطحية: الليل ليل والنهار نهار والأرض فيها ماءٌ وأشجارٌ

    أما عمق المعنى فهو المعني القوي الذي يشعرك بقدرة الشاعر الفنية وعبقريته .
    أما السطحية فهي تعني القريب المتداول الذي تكشف عنه الكلمات لمجرد القراءة الأولي ... لا أثر للفنية الشعرية فيه .
    مصادر عمق المعني : يأتي المعنى عميقاً، مشعراً بالامتلاء الفكري والعاطفي، وذلك من عدة موارد :
    أ - الموهبة الشعرية- وهي ملكة يتفاوت فيها الشعراء- لأن لكل منهم قدرة عقلية ، وملكة ذهنية غير الأخر.
    ب - الثقافة المتنوعة . فكلما كانت ثقافة الشاعر أرحب وأكثر تنوعا ، وأعمق تأثيرا جاءت معانيه انعكاساً لهذا الثراء الثقافي . قال المتنبي يمدح على بن أحمد بن عامر الأنطاكي :
    أطاعن خيلا من فوارسها الدهر وحيداً، وما قولي كذا ومعي الصبر
    وأشجع مني كل يوم سلامتي وما ثبتت إلا وفي نفسها أمر
    تَمَرَسَتْ بالآفات حتى تركتها تقول أمات الموت أم ذعر الذعر
    وقوله المعروف :
    أنا الذي نظرا لأعمى إلي أدبي وأسمعت كلماتي من به صمم
    الخيل والليل، والبيداء، تعرفني والسيف والرمح والقرطاس والكَلِمِ
    في البيت الأول قدرة شعره على تغيير قدرات السامعين - وفي البيت الثاني فخر بسبع صفات - تكفي شاعرا
    غيره أن يجعلها في قصيدة كاملة - لكنه جاء بها كلها في بيت واحد .
    وتعتبر معاني الحكمة من العمق الواضح - لأنها نتيجة تجارب إنسانية كبيرة وتأتي مع ذلك في عبارة موجزة - وتبقي على العصور صالحة لكل زمان ومكان - وعرف المتنبي بشاعر الحكمة لكثرة ورودها صادقة متمكنة في شعره : قال
    1- إذا غامرت في شرق مروم فلا تقنع بما دون النجوم
    فطعم الموت في أمر حقير كطعم الموت في أمر عظيم
    2- على قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكرام المكارم
    وتعظم في عين الصغير صغارها وتصغر في عين العظيم العظائم
    وهي كلها معاني عميقة - تحمل تجارب إنسانية معبرة عن ما يتركز في عقل الشاعر وخواطره من خلاصة هذه (التجارب العميقة فانطلق يعبر عنها بهذه المعاني العميقة).

    3- الصحة والخطأ:
    أول ما يطلب في المعنى أن يكون صحيحاً، لا خطاءَ فيه من ناحية واقع الحياة، أو واقع التاريخ.أو معنى اللغة.
    لا بد من أن يلتزم الشاعر بالحقيقة سواء كانت تاريخية، أم لغوية، أم علمية، لأن خطاءَ الشاعرُ في حقيقة من الحقائق يفسد شعره، ويجعله غير مقبول عند الناس.
    1-ولهذا عيب على أبي القاسم الشابي قوله مخاطباً المستعمرالفرنسي:
    ورويت بالدم قلب التراب وأشربته الدمع حتى ثمل
    ففي ذلك خطاء علمي -لأن التراب لا يشرب الدم- بل إن الدم يتجلط على سطح التراب.
    2- وعيب على أبي نواس وصفه (عيون الأسد) بالجحوظ:
    كأنما عينيه إذا نظر ت بارزة الجفن عين مخنوق
    لأن عيون الأسد غائرة وليست جاحظة
    3-وعيب على زهير مخالفة التاريخ في قوله:
    فتنتج لكم غلمان أشأم كلهم كأحمر عاد ، ثم تنتج فتنطم
    لأن الصواب هو أحمر ثمود، الذي أقدم على عقر الناقة والتي جاءت في قوله تعالي (فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا () فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا () وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا)
    4-ومن مخالفة واقع اللغة ما يعيب على البحتري في قوله :
    تشق عليه الريح كل عشية جيوب الغمام بين بكر وأيِّمٍ
    فقد ظن البحتري أن الأيم هي من لطائفة بكر(أي من نوعها)، ولكن الصواب أن الأيم هي التي لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا.
    5- وعيب على شوقي قوله:
    فاصبر على نُعمَى الحياة وبؤسها نعمي الحياة وبؤسها سِيَانِ
    معروف وجوب الصبر على البؤس - لكن ليس هناك صبر على النعمة لأنها مطلب دائم.
    4-التناقض: أن يعرض الشاعر معنى يظهر الإيمان به والركون إليه، ثم يأتي بمعنى آخر يخالفه في الروح والاتجاه وقد يثبت للشيء وصفاً، ثم يعود فيصفه بضد وصفه الأول: (الركون= اعتمدإليه)
    ومن الأمثلة قول أبي نواس في الخمر:
    كـأنّ بقـايـا مـا عَـفَـا من حَـبـابِـهـا تفاريقُ شيبٍ في سواد عذارِ (عذار= قبيله)
    تَرَدّتْ به ثمّ انْفرَتْ عن أديمه تفــرّيَ ليــلٍ عـن بيــاضِ نهـــارِ (تفري= انشق) و(انفرى= طرده)
    إنه وصف في البيت الأول الحباب بالبياض حين شبهه بالشيب ولن يشبه الشيب في شئ إلا في بياضه، ووصف الخمر بالسواد حين شبهها بسواد العذار، ثم وصف الحباب في البيت الثاني بالسواد حين شبهه يتفرى الليل، ووصف الخمر بالبياض حين قال بياض نهار؛ وكون كل واحد من الحباب والخمر أسود وأبيض مستحيل.وقد سأل أو الفرج نفسه فقال أن قيل: إنه لم يصف الحباب في البيت الثاني بالسواد، وإنما شبهه بالليل في تفريه وانحساره عن النهار دون نفس اللون. وأجاب عن هذا: بأن أبا نواس قد صرح بأنه لم يرد غير اللون فقط لقوله عن بياض نهار. وفي هذا الشعر نظر وتأمل ليس هذا موضع تقصيه وإنما الغرض هنا التمثيل.
    مما اُدعي في التناقض أيضا قول أبي تمام:
    لعب الشيب بالمفارق، بل جدّ فأبكى تماضرا ولعـــــــــــــــوبا
    يا نسيب الثّغام ذنبك أبقى حسناتى عند الحسان ذنوبا
    ولئن عبن مارأين لقد أنكر نَّ، مستنكراً، وعبن معيباً
    كيف يبكين على مشية، ثم يعينه، فتماضر ولعوب قد بكتا للشيب، أسفا على فراق شبابه، وهما لا تبكيان على الشباب إلا إذا كانتا تريان الشيب منكراً معيباً.
    5-الألفة والندرة:
    المعاني المألوفة عند نقاد العرب لافضل لِنَاظِمِهَا إلا في حسن الصياغة وجمال السبك، أما المعاني التي يعني صاحبها با ستخراجها جديدةً على السامع فمن المحاسن التي تمد الشاعر وإذا كان الكثير من المعاني قد تناوله الشعراء، فإنه مما يرفع الشاعر في أعين النقاد أن يتناول هذا المعنى بالتحوير حتى يصبح حتى في معرض النادر، وسموا هذا العمل إبداعاً.
    قول أبي تمام: لا تنكري عطل الكريم من الغنى فاسيل حرب للمكان العالي (العطل= الخلو من الحل)

    6-الوضوح والغموض:
    هو من المقاييس عند نقاد العرب، وللأسلوب أثر كبير في وضوح المعنى أوغموضه، فالعبارة المنسقة الجارية على أصول اللغة، والتي استعملت فيها المفردات استعمالا دقيقاً، واقتصد فيها استخدام المحسنات- تبين عن المعنى إبانة قوية، ويتضح بها المعنى اتضاحا كاملاً.
    الغموض فيها يتضح الشعر، ويَخفض من قيمته. ولهذا عاب النقاد على أبي تمام "إصرافه في طلب الطباق والتجنيس والاستعارات، والتماس هذه الأبواب، وإسرافه في توشيح شعره بها، حتى سار كثير مما أتى به من معاني لايعرف، ولايعلم غرضه فيها إلا مع الكد والفكر وطول التأمل ومن مالايعرف معناه إلا بالظن والحدس" لأن الطباق والجناس والاستعارات البعيدة توقع المرء في حيرة التماس ما يريده الشاعر من المعاني، لأن الشاعر قد يريد بالكلمة المطابقة أو المجانسة معنى غير متداول ولامألوف، مما يدفع معنى الجملة كلها إلى الإبهام والغموض.
    كما حدث في قول الأعشى :
    إذا كان هادي الفتى في البلاد سدرة القناة أطاع الأسيرا
    - كلمات واضحة، لكن المعنى مستغلق غير مفهوم مقصده.
    - والواقع أن غموض البيت ناشيء من أن الشاعر لم يستخدم الكلمات الدقيقة.
    المعنى الغامض فقد يكون ذا معنىً صغيرٍ، لكنه غامض غير مفهوم - والغموض يعيب الشعر ويقلل من قيمته، لأن هناك بعض الشعراء يتعب نفسه في التعبير عن معني من المعاني مستخدما كل السبل، ثم يأتي المعني غير واضح ولا يفهم عن مقصوده .
    قال القاضي الجراجاني: " فإن هذا البيت، كما تراه، سليم النظم من التعقيد. بعيد اللفظ عن الاستكراه، لاتشكل كل كلمة بانفرادها على أدنى العامة، فإذا أردت الوقوف على مراد الشاعر فمن المحال عندي والممتنع في رأيي أن تصل إليه، إلا من شاهد الأعشى بقوله، فاستدل بشاهد الحال وفحوى الخطاب، فأما أهل زماننا فلا أجيز أن يعرفوه إلا سماعاً، إذا اقتصر بهم من الإنشاء على هذا البيت المفرد، فإن تقدموه أو تأخروا عنه بأبيات لم أبعدْ أن يستدل بعض الكلام على بعض. وإلا فمن يسمع هذا البيت فيعلم أنه يريد أن الفتى إذ كبر فاحتاج إلى لزوم العصا أطاع لمن يأمره وينهاه، واستسلم لقائده، وذهبت شرته".
    7-الوفا بالمعنى: أعجب نقاد العرب بالكاتب الذي يوفى المعنى حقه، فيبدو للقارئ أن يوفي المعنى لا نقص فيه، وهم لذلك يذكرون ألوانا بلاغية، يصبح المعنى بها مستوفى أرى أن هذا المصطلح البلاغية، مبينين وجه البلاغة فيها:
    أ‌- فمن ذلك ما سموه "بالتعميم"، وهو أن يذكر المعنى من حيث العموم. كقول طرفة بن العبد:
    فسقَى دياركَ غيرَ مفسدِهَا صَوبُ الرَّبيعِ وَدِيمةٌ تُهَمِى
    فقوله: "غير مفسدها" إتمام لجودة ما قاله، لأنه لولم يقل ذلك لعيب.
    ب‌- ومن ذلك ما دعوه "بالتقسيم" في نثره أن يكون التقسيم صحيحاً مستوفى.
    كما نرى في قول زهير:
    فإِنّ الحقّ مَقْطَعُه ثلاثٌ يمينٌ أو نِفارٌ أو جَلاءُ
    يعود إلى صحة تقسيم الشاعر، إذا الحق يتضح بيمين مصدقة، أوجلاء يكشف الأمر، ويوضح الحقيقة، وقد يكون ذلك بشهود يذكرون الحقيقة، أو الالتجاء إلى حاكم يروي في الأمر، حتى يصل إلى وجه الصواب.
    فتفهّم هذه الأقسام الثلاثة، هو كان يثُير إعجاب عمر بن الخطاب بسبب هذا التقسيم.
    مثال ذلك قول نصيب، يريد أن يأتي بأقسام جواب المجيب عن الاستخبار:
    فقالَ فريقُ القوْم: لا، وفريقُهُمْ: نعمْ، وفريقٌ قالَ: ويحكَ ما ندرِي
    فليس في أقسام الإجابة عن مطلوب، إذا سئل عنه، غير هذه الأقسام، ومثال في ذلك. استوفى جميع الأقسام.
    - أما في تقسيم لا يستوفي الموضوع وترك الجملة ناقصاً، كما في قول جرير:
    سارت حنيفة أثلاثا: فثلثهم من العبيد، وثلث من مواليها
    فلم يذكر القسم الثالث! وترك الشعر غير مستوفىً ، المعنى المراد به.
    8-الطرافة والتندر: من أسباب استجادة المعنى وحفظ طرافته في بابه، فهو مبتكر من ناحية، وغريب في معناه من ناحية أخرى، والقدرة على تسلية القارئ أو السامع والترفية عنه. كمثل: الفكاهة و الطرافة و المزاح و التسلية. من الأمثلة التي يدخل في باب طرافة، قول الأصمعي:
    صـوت صــفير الـبلبـلي هيت قـــلبي الثــــمــلي
    المـــــــاء والزهر معــــــــــا مــــع زهرِ لحظِ المٌقَلي
    و أنت يا ســـــــــيدَ لي وســــــيدي ومولي لي
    عندما وصل إلي هذا البيت:
    والعـــود دنــــــــــدن دنا لي والطبل طبطب طب لـي
    طب طبطب طب طبطب طب طبطب طبطب طب لي
    يحكى بأن الأصمعي سمع بأن الشعراء قد ضَيقَ من قِبَلِ الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور فهو يحفظ كل قصيدة.
    فأصيب الشعراء بالخيبة والإحباط، فسمع الأصمعي بذلك فقال إنَّ بالأمر مكرٌ. فأعد قصيدة منوعة الكلمات وغريبة المعاني . فلبس لبس الأعراب وتنكر حيث أنه كان معروفاً لدى الأمير. فدخل على الأمير وقال إن لدي قصيدة أود أن ألقيها عليك ولا أعتقد أنك سمعتها من قبل. فقال له الأمير هات ما عندك ، فقال هذا القصيده..حينها أسقط في يد الأمير فقال يا غلام يا جارية. قالوا لم نسمع بها من قبل يا مولاي.
    فقال الأمير احضر ما كتبتها عليه فنزنه ونعطيك وزنه ذهباً. قال الأمير أعد المال يا أصمعي قال لا أعيده. قال الأمير أعده قال الأصمعي بشرط. قال الأمير فما هو؟ قال أن تعطي الشعراء على نقلهم ومقولهم.

    - من طرافة الشعراء قديماً قيل : وصف ابن الرومي خشم عدوه ابن نور:
    لك أنفاً يا ابن نور انِفت منه الأنوف أنت في القدس تصلي وهو في مكة يطوف!
    قال ابن سكيت:
    أبوك الذي يَكْوِي أُنوف عُنُوقِهِ بأَظفارِهِ، حتى أَنَسَّ وأَمْحَقَا
    ومن أمثلة يدخل في باب الطرافة، قول الشاعر حمود البغيلي:
    فكـــرت مرّه اســـــرق البنــك واعتاش وصممت من قلبي انفذ قراري
    وجهزت نفسي في مسدس ورشاش ثم استعديت لجميــع الطواري
    لكـــن قبل لا اســـــرق البنك وانحاش احترت بين المركـزي والتجاري
    هو فَكَر في سرقة البنك ولكنه احتار في النهاية .. وقال: هذا الشعر للتندر والتفكه.
    - وأيضا أمثلة يدخل في باب الطرافة، قول الشاعر البدوي:
    ياذيب ياللي تالي الليــــــــل أعويت ثلاث عوياتٍ على ســــــاق وصلاب
    سائلك بالله عقبــــــها ويش سويت يوم الثريا راوست والقمـــــــــر غاب
    اضطر رجل لمفارقة زوجته بعد خلاف بين قبيلتيهما ولكن الشوق دفعته ذات ليلة لزيارتها عند أهلها وعند الاقتراب من المنازل قلد عواء الذيب ثلاث مرات فعرفت صوته وخرجت له خفية وبعد اللقاء الشرعي الزوجي عاد الرجل لقبيلته وشاء الله أن تحمل الزوجه من جراء اللقاء ولكن أهلها لم يصدقو روايتها بأنها حامل من زوجها مما دعاهم لدعوته للتأكد من ذلك .. فقام شقيقها بالعزف على الربابه وأنشد شعر الفوق.فرد عليه الزوج أخته، قائلاً:
    أنا اَشهد إني عقب جوعي تعشيت واخذت شاة الذيب من بين الاطناب
    على النقا والا الردى مــــا تقويت أدّور ، حـــلالي يـــاعريبين الانساب
    أهم نتايج المحاضرة:
    قدمت الكلام عن نقد المعنى ومقاييسه بإيجاز وبعداً ركزت حول المقاييس المعنى وقدمت من المقاييس المعنى، سعبة مقاييس، على النحو التالي: مقياس الجدة والابتكار وحسن التعليل، مقياس العمق والسطحية، الصحة والخطأ، التناقض، الألفة والندرة، الوضوح والغموض، الوفا بالمعنى.
    - هذا والله أعلم وأحكم ، أشكركم إتاحة فرصة لي والآن استمع حتى استفيد من نظرياتكم.
    المصادر والمراجع:
    1-أسس النقد الأدبي عند العرب، أحمد أحمد بدوي.
    2- صدع النص وارتحالات المعنى، إبراهيم محمود.
    3-النقد الأدبي، الدكتور وليد قصاب.
    4-المصادر الأدب، الدكتور الطاهر أحمد مكيّ
    5-الصناعتین لنقد الشعر والنثر، الصناعتين، أبو هلال الحسن بن عبد الله بن العسكري
    6- العمدة فى صناعة الشعر ونقده، ابن رشيق القيروانى.
    7- نظرية الشعر عند الجاحظ، مريم محمد المجمعي.
    8- الأسس الجمالية في النقد الأدبي، الدكتور عز الدين إسماعيل.

    التعديل الأخير من قِبَل شریف الله غفوری ; 23-05-2017 في 02:25 PM

  2. #2
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 48001

    الكنية أو اللقب : غفوری

    الجنس : ذكر

    البلد
    طخارستان أفغانستان

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : ماجستير

    التخصص : أدب الفلسفة

    معلومات أخرى

    التقويم : 1

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل27/9/2014

    آخر نشاط:03-06-2017
    الساعة:08:24 PM

    المشاركات
    10

    هو الكشف عن مواطن الجمال أو القبح في الأعمال الأدبية و يعتبر النقد دراسة للأعمال الأدبية والفنون وتفسيرها وتحليلها وموازنتها بغيرها والكشف عن القوة والضعف والجمال والقبح وبيان قيمتها ودرجتها.


  3. #3
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 52524

    الجنس : ذكر

    البلد
    الجزيرة

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : العربية

    معلومات أخرى

    التقويم : 2

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل11/11/2016

    آخر نشاط:أمس
    الساعة:06:14 AM

    المشاركات
    265

    بسم الله الرحمن الرحيم
    جزاك الله خيرا وبارك فيك


تعليمات المشاركة

  • لا تستطيع إضافة موضوعات جديدة
  • لا تستطيع إضافة رد
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •