اعرض النتائج 1 من 2 إلى 2

الموضوع: استقراء نص(على راحة الريح)للشاعر عبدالهادي القادود

  1. #1
    لجنة الإشراف العام

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 44378

    الكنية أو اللقب : ذات المنطق

    الجنس : أنثى

    البلد
    سوريا

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : ماجستير

    التخصص : علم السلوك

    معلومات أخرى

    التقويم : 45

    الوسام: ★
    تاريخ التسجيل20/6/2013

    آخر نشاط:أمس
    الساعة:09:48 PM

    المشاركات
    1,292
    تدوينات المدونة
    7

    استقراء نص(على راحة الريح)للشاعر عبدالهادي القادود

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها الشاعر عبدالهادي القادود اعرض المشاركة
    تعالي نسجِّلُ شوطاً من الشِّعرِ فوق ضفافِ الحنينِ

    ونقطعُ كلَّ الخيوطِ التي تحتويها حدودُ المسافةِ


    يا رغبةَ البوحِ هيّا نسابقُ خيلَ الأماني


    ونعدو على السَّهلِ مثل الفراشِ


    نعانقُ شوقَ الغصونِ بما تحتويه القلوبُ


    ونعبرُ نحو الصَّباحِ بألفِ رداء ..


    أُريدُكِ سهلاً من الصَّعبِ أعبرُ فيه لبابِ الجنونِ


    وأقطفُ من رغبةِ المستحيلِ زهورَ البقاءِ


    لعلي إذا ما احتويتُ يديكِ بكفِّ البراءةِ


    أُعلنُ أنِّي رسولُ الغوايةِ فوقَ ضفافِ البعادِ


    وأنسجُ من ياسمين يديكِ خيامَ الرَّجاء ..


    فكوني كما تشتهينا الكتابةُ


    يا موجةَ الحبرِ مدّي حدودَ التَّجلي


    لعلِّي أسافرُ فوقَ ضفافِ اليقينِ بوعيِ الشِّراعِ


    وأُعبرُ كلَّ الحدودِ التي لم تسعْها القصائدُ


    حين انتشينا على راحةِ الرِّيحِ مثلَ النَّسائمِ


    نلثمُ في حضرةِ الأمنياتِ خدودَ المساء ..


    فهل تدركينَ حنينَ الجداولِ


    حين يفيضُ نشيدُ البلاغةِ في ضفَّتيها


    وتعلنُ أنَّ هديلَ الثَّواني التي تتوالى


    على جانبيكِ يسبحُ دوما لذاك اللقاء ..


    دعيني أثقّفُ جوعَ الجداولِ


    إنْ حاصر الصيفُ ما تحتويه الأُنوثةُ


    يا توأمَ الأمنياتِ تجلّي على راحةِ الشِّعرِ


    علّي أردُ مدادَ التَّجلي على ضفَّتيكِ


    وأفتحُ ما أغلقته الليالي بسهمِ الغناء...


    هو الشِّعرُ يعلنُ أنَّ الحياةَ بلا راحتيكِ رمادٌ


    ويكتبُ ألفَ قصيدةِ حبٍّ


    يحاولُ فيها احتواء ك يا قطَّةَ الليلِ قومي


    لما حرضته المسافةُ بيني وبينَك


    علّ الفصاحة تنصفُ بعضاً من الَّشوقِ


    إن فاضَ بين جفوني البهاء ..





    تفعيلة المتقارب .. فعولن

    يصنع الشاعر الأستاذ عبد الهادي القادود حلم اليقظة خاصته بأدوات الشعر !
    كان الخيال هو العنصر الأبرز في القصيدة .
    وكانت القصيدة مشهدا خياليا حركيا .
    بدءا من الفعل " تعالي " الذي افتتح القصيدة / الحلم باستدعاء الشخصية الأنثوية المشاركة في بطولة الشعر .


    تعالي نسجِّلُ شوطاً من الشِّعرِ فوق ضفافِ الحنينِ


    ونقطعُ كلَّ الخيوطِ التي تحتويها حدودُ المسافةِ




    تسجيل شوط من الشعر فوق الضفاف، يعني قطع مسافة مكانية في أرض خيالية .
    وقطع كل الخيوط التي تحتويها حدود المسافة ، يعني اختراق المسافة لتوحيد المكان.
    والشاعر يمهد للفعل الذي هو غاية الحلم وغاية اللقاء .


    يا رغبةَ البوحِ هيّا نسابقُ خيلَ الأماني


    ونعدو على السَّهلِ مثل الفراشِ


    نعانقُ شوقَ الغصونِ بما تحتويه القلوبُ


    ونعبرُ نحو الصَّباحِ بألفِ رداء ..


    نسابق خيل الأماني ..
    ونعدو..
    ونعانق شوق الغصون ( الغصون تتباعد بعد انبثاقها من الأصل الواحد .والشاعر يدعو لعناق يفيها شوقها )..
    ونعبر.
    (نسابق ، نعدو ، نعانق ، نعبر ) أفعال تشاركية حركية تمثل الحلم وهو يتشكل.لكن الشاعر يخرج قليلا عن الفعل المشترك إلى فعله الخاص الذي بسقط به الضوء على فرديته دون الشريكة :


    أُريدُكِ سهلاً من الصَّعبِ أعبرُ فيه لبابِ الجنونِ


    وأقطفُ من رغبةِ المستحيلِ زهورَ البقاءِ


    هو في الحقيقة يريدها مستحيلة . يريدها سهلا كي يبدأ بمحاولة العبور عبرها لباب الجنون الذي هو فقدان السيطرة على الوعي، الذي هو غاية الانعتاق الشاعري، الذي هو غاية الشاعر.
    لكنه يريدها ابتداء سهلا نحو الصعوبة .


    أُريدُكِ سهلاً من الصَّعبِ أعبرُ فيه لبابِ الجنونِ


    يريدها أن تسهل له الاستغراق في المستحيل. كي يستمد قدرته على البقاء والاستمرار كشاعر من جهده في الوصول للمستحيل


    وأقطفُ من رغبةِ المستحيلِ زهورَ البقاءِ


    إنه يرى زهور البقاء ، جمالية ( البقاء الوجود الاستمرار ) مرتبطة بصعوبة الوصول وبالحلم في تحقيق المستحيل.


    لعلي إذا ما احتويتُ يديكِ بكفِّ البراءةِ


    أُعلنُ أنِّي رسولُ الغوايةِ فوقَ ضفافِ البعادِ


    وأنسجُ من ياسمين يديكِ خيامَ الرَّجاء ..


    تؤدي الأنثى دوما دور المحرض الإبداعي عند الرجل الشاعر. وتصبح موضوعا محوريا لتجلياته الشاعرية .
    لذا فإن احتواء يديها بكف البراءة يعني كل شيء له. فلذلك يحق له أن يعلن في لحظة الاحتواء تلك أنه رسول الغواية فوق ضفاف البعاد الواقعي . إذ لا ينفك البعاد خلفية لاحتواء يدين في مشهد الحلم. هاتان اليدان سينسج منهما الشاعر خياما لرجائه وأمله.


    لعلي إذا ما احتويتُ يديكِ بكفِّ البراءةِ


    أُعلنُ أنِّي رسولُ الغوايةِ فوقَ ضفافِ البعادِ


    وأنسجُ من ياسمين يديكِ خيامَ الرَّجاء ..


    وهكذا . وقد أصبحت الشخصية الأنثوية حاضرة تماما في الحلم، يوجهها الشاعر كي ترتدي دورها الذي يمثل (موجة / دفقة) حبر الشعر .


    فكوني كما تشتهينا الكتابةُ


    يا موجةَ الحبرِ مدّي حدودَ التَّجلي


    موجة الحبر التي تأتي تمتد فتمد معها حدود الانفعال فيحدث التجلي الشعري .ويكون الشاعر لحظتها قاب اليقين ببدء العبور المشتهى نحو المستحيل الذي هو رجاؤه وأمله.


    لعلِّي أسافرُ فوقَ ضفافِ اليقينِ بوعيِ الشِّراعِ


    عندما بستخدم " وعي الشراع " للسفر فوق ضفاف اليقين يكون قد وصل حقا ويقينا. فوعي الشراع وعي . واليقين في الضفاف يقين.


    وأُعبرُ كلَّ الحدودِ التي لم تسعْها القصائدُ


    وأعبر
    الحدود التي لم تسعها القصائد أيضا هدف مؤجل .ولا بد من تحقيقه.وهي خارج التوقع. وهي جزء من ذاك المستحيل.


    حين انتشينا على راحةِ الرِّيحِ مثلَ النَّسائمِ


    نلثمُ في حضرةِ الأمنياتِ خدودَ المساء ..


    فهل تدركينَ حنينَ الجداولِ


    حين يفيضُ نشيدُ البلاغةِ في ضفَّتيها


    وتعلنُ أنَّ هديلَ الثَّواني التي تتوالى


    على جانبيكِ يسبحُ دوما لذاك اللقاء ..


    من هذا اللقاء يستمد الشاعر مداد أمنياته الشعرية .
    حين انتشينا على راحةِ الرِّيحِ مثلَ النَّسائمِ


    نلثمُ في حضرةِ الأمنياتِ خدودَ المساء ..


    ويصبح الوقت هديلا متواليا لثوان تتوالى في ذلك اللقاء . وكأنه تسبيح له. لأن ذلك اللقاء يستحق التمجيد.


    وتعلنُ أنَّ هديلَ الثَّواني التي تتوالى


    على جانبيكِ يسبحُ دوما لذاك اللقاء ..


    لأن اللقاء ذلك اللقاء في ذلك الحلم سيمنحه مداد التجلي لكتابة الشعر .


    دعيني أثقّفُ جوعَ الجداولِ


    إنْ حاصر الصيفُ ما تحتويه الأُنوثةُ


    يا توأمَ الأمنياتِ تجلّي على راحةِ الشِّعرِ


    علّي أردُ مدادَ التَّجلي على ضفَّتيكِ


    وأفتحُ ما أغلقته الليالي بسهمِ الغناء...


    هو الشعر / التجلي أقصى أمنيات الشاعر . وهي الأنوثة المحاصرة طريق الوصول إلى تلك الحالة المستحيلة من ذروة التجلي. لذا فهي نفسها براحتيها بين كفيه تمثل مادة الشعر .


    هو الشِّعرُ يعلنُ أنَّ الحياةَ بلا راحتيكِ رمادٌ


    ويكتبُ ألفَ قصيدةِ حبٍّ


    يحاولُ فيها احتواء ك يا قطَّةَ الليلِ قومي


    لما حرضته المسافةُ بيني وبينَك


    علّ الفصاحة تنصفُ بعضاً من الَّشوقِ


    إن فاضَ بين جفوني البهاء ..


    لم يخرج الشاعر عن خط حلمه الشعري. ولم يخرج عن خطته الفنية التي عرضها بتفاصيل مترابطة نفسيا ، ولكنها ستغيب عن ذهن القارئ بسبب عدم نظرته إلى القصيدة على أنها ذات حبكة متماسكة فنيا بسبب عدم تأكيد ذلك من قبل الشاعر . إذ تبقى طبيعة الأسلوب الفني المفتوح مثيرة للتشتت الذهني .وذلك جزء من وظيفة الشعر الحر .


    لكل قارئ أن يقرأ القصيدة بالطريقة التي تلائم إيحاءات النص التي تخاطب ذائقته. وأما أنا فرأيتها هكذا كما قرأتها.
    حلم يقظة لشاعر ينشد مداد التجلي بإسقاطه على موضوع محوري في خيال الشعراء" الأنثى المحرضة على الإبداع " .


  2. #2
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 48599

    الكنية أو اللقب : شاعر

    الجنس : ذكر

    البلد
    فلسطين

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : شعر

    معلومات أخرى

    التقويم : 4

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل1/12/2014

    آخر نشاط:13-11-2017
    الساعة:02:08 PM

    المشاركات
    35

    هكذا ينمو بين يديك الأمل وتخضرّ وتزهر الجمل

    كيف لا وما زلت الأقدر والأمهر على سبر أغوار الذات بأبهى العبارات

    فشكرا لك أيتها المحلقة في فضاء البهاء بعين الحكماء وحكمة الشعراء


    بوركت بوركت أديبتنا الناقدة الشاعرة ثناء صالح على هذه القراءة المستفيضة

    ودمت وارفة الظلال في كل الأحوال


تعليمات المشاركة

  • لا تستطيع إضافة موضوعات جديدة
  • لا تستطيع إضافة رد
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •