مكثتُ الليلَ أنظمهُ **لوجدٍ كيف أكتمُهُ؟!

وجفني ساهدٌ والسُّهْد يضنيهِ ويؤلِمُهُ

أغالبه فيغلبني ** وأسأل كيف أهزمهُ؟!

وأرعى البدر من وجدي** وأشواقي تُكَلِّمُهُ

أراها في ضياه وقد **بدا بالنور مبسَمُهُ

فيرسُمُ طيفُهُ من وجهها ما كنتُ أرسُمهُ

كأنِّي بين حلمٍ كنتُ طولَ الليل أحلُمُهُ

وغاب البدر خلف سحابةٍ راحت تغيِّمُهُ

فذكَّرني بأشواقي **دجًى قد ساد مُظلِمُهُ

ولما لاح نور الصُّبح والأنغام تقْدُمهُ

وغنَّى البلبل الصَّدَّاحُ يطربني ترنُّمهُ

وأزهارُ الرياض مضت **لنسْم الروض تلثُمهُ

وموج النهر يضرب شاطئا بالماء يلطمُهُ

كأنَّ خريرَهُ لحنٌ **يكاد الشعر يفهمهُ

رأيت كأنما عاد الغرام وعاد مغرمُهُ