ربما كان أحمد فارس الشدياق (ت سنة 1887م) هو أول من استخدم هذه المفردة في شعر له، قال:
لكن أدنى اللمس كان يزيده ** ألما فكان يؤوه من أشعاري
أي يتأوّه، وقد ورد هذا البيت الوحيد في قصيدة يرثي بها ولدا له، وجاء وقوفي عليه عبر البحث عن هذه المفردة في الموسوعة الشعرية التي تضم قصائد الشعراء من الجاهلية حتى العصر الحديث.
المعاجم العربية كانت أيضا غافلة عن هذه المادة، وأول معجم أشار إليها هو المعجم الوسيط، جاء فيه تحت مادة آه يؤوه أوها، وآها وآهة: قال آه، أو أوه. ولم يأت بشاهد من الشعر ولا من غيره. لكن مصدر مؤلفيه في ذلك ربما كان من قول قطرب، تلميذ سيبويه، فقد ورد في الدر المصون للسمين الحلبي (ت 756 هـ) قول هذا الأخير( ص 131): " والأوّاه، الكثير التأوه، وهو من يقول: أوّاه، وقيل: من يقول أوّه، وهو أنسب لأن أوّه بمعنى أتعجب، فالأوّاه فعّال، مثال مبالغة من ذلك، وقياس فعله أن يكون ثلاثيا لأن أمثلة المبالغة إنما تطّرد في الثلاثي. وقد حكى قطرب فعله ثلاثيا فقال: يقال آه يؤوه كقام يقوم، أوها. وأنكر النحويون هذا القول على قطرب، وقالوا: لا يقال من أوّه بمعنى الوجع فعل ثلاثي، إنما يقال أوّه تأويها، وتأوّه تأوّها".
وانظر: الاشتقاق عند ابن عادل الدمشقي في تفسيره "اللباب في علوم الكلام" ، رسالة دكتوراه للطالب محمود الحسن مولانا ص 161 وما بعدها.
وأما آخر من استعمل هذه المفردة فهي الشاعرة الفلسطينية مريم العموري في قولها من قصيدة حديثة لها من شعر التفعيلة:
أسمعُها تَؤوهُ ملءَ جرحها الهَتون :
"أريدُ أن أموتَ في بلادنا"..
ولا أعلم إن كانت قد قرأت للشدياق مرثيته تلك، أووقفت على معنى لهذه المفردة في معجم كالوسيط أو من نقل عنه، فلا بأس إذن من إكثار الشواهد عليها حتى ولو أنها جاءت أصلا عن طريق القياس، ولم ترو من قبل عن أحد.