اعرض النتائج 1 من 2 إلى 2

الموضوع: تعريف الاستفهام في الاصطلاح وأنواعه في كتب النحو؟

  1. #1
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 53519

    الكنية أو اللقب : بنت البلد

    الجنس : أنثى

    البلد
    بريده

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : نحووبلاغة

    معلومات أخرى

    التقويم : 1

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل24/10/2017

    آخر نشاط:24-10-2017
    الساعة:10:35 PM

    المشاركات
    1

    تعريف الاستفهام في الاصطلاح وأنواعه في كتب النحو؟

    السلام عليكم
    أرجو ممن لديه المقدرة في مساعدتي الحصول على تعريف للاستفهام في الاصطلاح وأنواعه في كتب النحو العربي).
    ولكم جزيل شكري

    التعديل الأخير من قِبَل زهرة متفائلة ; 25-10-2017 في 01:05 AM

  2. #2
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 52524

    الجنس : ذكر

    البلد
    الجزيرة

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : العربية

    معلومات أخرى

    التقويم : 2

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل11/11/2016

    آخر نشاط:اليوم
    الساعة:04:43 AM

    المشاركات
    267

    بسم الله الرحمن الرحيم
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    قد يفيدك هذا إن شاء الله تعالى .
    الأشباه والنظائر للسيوطي . الجزء الثاني والرابع .
    باب الأدوات
    قاعدة : الهمزة أصل أدوات الاستفهام

    قال ابن هشام في (المغني) (١) : الألف أصل أدوات الاستفهام ، ولهذا خصّت بأحكام :
    أحدها : جواز حذفها.
    الثاني : أنها ترد لطلب التصوّر ، نحو : أيد قائم أم عمرو ، ولطلب التصديق ، نحو : أزيد قائم؟ وهل مختصّة بالتصديق ، نحو : هل قام زيد. وبقية الأدوات مختصة بطلب التصور ، نحو : من جاءك؟ وما صنعت؟ وكم مالك؟ وأين بيتك؟ ومتى سفرك؟.
    الثالث : أنها تدخل على الإثبات وعلى النفي. ذكره بعضهم ، وهو منتقض ب (أم) فإنها تشاركها في ذلك نحو : أقام زيد أم لم يقم؟
    الرابع : تمام التصدير ، بدليل أنها لا تذكر بعد أم التي للإضراب ، كما يذكر غيرها ، لا تقول : أقام زيد أم أقعد؟ وتقول : أم هل قعد. وأنها إذا كانت في جملة معطوفة بالواو أو بالفاء أو بثم تقدمت على العاطف ، تنبيها على أصالتها في التصدير ، نحو : (أَوَلَمْ يَنْظُرُوا) [الأعراف : ١٨٥] ، (أَفَلَمْ يَسِيرُوا) [يوسف : ١٠٩] ، (أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ) [يونس : ٥١] وأخواتها تتأخر عن حروف العطف ، كما هو قياس جميع أجزاء الجملة ، نحو : (وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ) [آل عمران : ١٠١] ، (فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ) [التكوير : ٢٦] ، (فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ) [الأحقاف : ٤٦] ، هذا ما ذكره ابن هشام.
    وقال ابن يعيش في (شرح المفصّل) (١) : الهمزة أصل أدوات الاستفهام ، وأمّ الباب ، وأعمّ تصرفا ، وأقوى في باب الاستفهام لأنها تدخل في مواضع الاستفهام كلّها ، وغيرها ممّا يستفهم به يلزم موضعا ، ويختص به ، وينتقل عنه إلى غير الاستفهام ، نحو : من ، وكم ، وهل. (فمن) سؤال عمّن يعقل ، وقد تنتقل فتكون بمعنى الذي. (وكم) سؤال عن عدد ، وقد تستعمل بمعنى ربّ ، (وهل) لا يسأل بها في جميع المواضع. ألا ترى أنك تقول : أزيد عندك أم عمرو ، على معنى أيّهما عندك ، ولا يجوز في ذلك المعنى أن تقول : هل زيد عندك أم عمرو؟ وقد تنتقل عن الاستفهام إلى معنى (قد) ، نحو : (هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ) [الدهر : ١] أي : قد أتى ، وقد تكون بمعنى النفي ، نحو : (هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ) [الرحمن : ٦٠].
    وإذ كانت الهمزة أعمّ تصرفا ، وأقوى في باب الاستفهام ، توسعوا فيها أكثر مما توسعوا في غيرها من حروف الاستفهام ، فلم يستقبحوا أن يكون بعدها المبتدأ والخبر ، ويكون الخبر فعلا ، نحو : أزيد قام؟. واستقبح ذلك في غيرها من حروف الاستفهام ، لقلة تصرّفها ، فلا يقال : هل قام زيد؟.
    الكلام على مسألة الاستفهام
    للشيخ الإمام جمال الدين بن هشام نفع الله ببركته جميع الأنام وغفر له ولجميع أهل الإسلام إنه على ما يشاء قدير والحمد لله.
    بسم الله الرحمن الرحيم

    والصلاة والتسليم على محمد أشرف المرسلين ، وعلى آله وصحابته أجمعين وبعد ؛ فهذه مسألة في شرح حقيقة الاستفهام ، والفرق بين أدواته ، على حسب ما التمس منّي بعض الإخوان ، وبالله تعالى المستعان ، وعليه التّكلان ، ولا حول ولا قوّة إلا بالله العليّ العظيم ، وفيه فصول :
    الفصل الأول في تفسيره : اعلم أنّ حقيقة الاستفهام أنّه طلب المتكلّم من مخاطبه أن يحصّل في ذهنه ما لم يكن حاصلا عنده ممّا سأله عنه. وقال بعض الفضلاء : ينبغي أن يكون المطلوب تحصيل ذلك في ذهن أعمّ من المتكلّم وغيره ، كما أنّ حقيقة الاستغفار الذي هو طلب الغفر ـ وهو السّتر ـ أعمّ من أن يكون المطلوب له هو المتكلّم أو غيره ؛ ولهذا تقول : استغفرت لفلان كما تقول : استغفرت لنفسي ، وفي التنزيل : (فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ) [النساء : ٦٤] ، وتكون فائدة الاستفهام لغيرك أن يتكلّم المجيب الجواب فيسمعه من جهل فيستفيده. فقلت : لو صحّ ذلك لم يطبق العلماء على أنّ ما ورد منه في كلامه سبحانه مصروف إلى معنى آخر غير الاستفهام ، ولو كان على ما ذكر لم يستحل حمله على الظاهر ، ويكون المراد منه أنه يجيب بعض المخاطبين فيفهم الجواب من لم يكن عالما به. فإن قيل فما سبب الفرق بين طلب المغفرة مثلا وطلب الاستفهام قلت : طلب الإنسان المغفرة لغيره ممّا يقع في العادة كما يطلب لنفسه ، وأمّا طلبه لغيره أن يفهّمه الشخص المطلوب منه مع كون الطالب عالما فهو وإن كان ممكنا إلّا أنّه لا تدعو الحاجة إلى إرادته غالبا ؛ فإنّ المتكلّم إذا كان عالما ، كان أسهل من طلبه من غيره تفهيم غيره أن يفهّمه هو ، فلذلك لم ينصرف إرادة الواضع إلى ذلك القصد لعدم الحاجة إليه غالبا.
    الفصل الثاني : في تفسير المطلوب بأداة الاستفهام وتقسيم الأداة باعتباره : اعلم أنّ المطلوب حصوله في الذّهن إمّا تصوّر أو تصديق ، وذلك لأنّه إمّا أن يطلب حكما بنفي أو إثبات ، وهو التّصديق ، أو لا ، وهو التصوّر ، والأدوات بالنسبة إليهما ثلاثة أقسام ؛ مختصّ بطلب التصوّر ، وهو (أم) المتّصلة وجميع أسماء الاستفهام ، ومختصّ بطلب التصديق ، وهو (أم) المنقطعة و (هل) ، ومشترك بينهما ، وهو الهمزة التي لم تستعمل مع (أم) المتّصلة ، تقول في طلب التصوّر : أزيد الخارج ، فإنّ المطلوب تعيين الفاعل لا نفس النّسبة ؛ وفي طلب التصديق : «أخرج زيد» ، كذا مثّلوا ، والظاهر أنّه محتمل لذلك بأن يكون المتكلّم شاكّا في حصول النّسبة ، ومحتمل لطلب تصوّر النّسبة. وبيان ذلك أنّ المتكلّم إذا شكّ في أنّ الواقع من زيد خروج أو دخول ، فله في السؤال طرق ؛ إحداها : «أخرج زيد أم دخل» ، وجوابه بالتّعيين ، فيحصل مراده بالتّنصيص عليه. والثانية : «أخرج زيد». والثالثة : «أدخل زيد» ، فإنّه يجاب في كلّ منهما بنعم أو ب (لا) ، ويحصل له مراده. وإنّه إذا أجيب بنعم علم ثبوت ما سأل عنه ، وانتفى الفعل الذي لم يسأل عنه. وإذا أجيب ب (لا) علم انتفاء ما سأل عنه ، وثبوت ما لم يسأل عنه.
    وتلخيصه : أنّ تصديق المذكور يقتضي تكذيب غيره وبالعكس ، وغرض السائل حاصل على كلّ تقدير. وغاية ما يخلف في هاتين الطريقتين أنّ السامع لا يعلم هل السائل متردّد بين نسبتين ، أو بين حصول نسبة وعدمها ، وهذا أمر خارج عمّا نحن فيه.
    وليس في الأوجه التي يحتملها هذا الكلام أن يكون المراد بالاستفهام طلب تعيين المسند إليه ، وذلك بأن يكون المتكلّم عالما بوقوع الفعل ، ولكن جهل عين الفاعل ؛ فإنّه لو أريد ذلك لم يول أداة الاستفهام ما هو عالم بحصوله وهو الفعل ، ويؤخّر عنها ما هو شاكّ فيه وهو الفاعل. وإنّما كان سبيله أن يعكس الأمر فيقول : «أزيد خرج». وعلى هذا فإذا قيل : «أزيد خرج» احتمل الكلام ما احتمله ذلك المثال ، واحتمل مع ذلك وجها آخر وهو السؤال عن المسند إليه. وتكون الجملة على هذا التقدير الأخير اسمية لا فعلية ، وعلى تقدير أنّ السؤال عن المسند فعلية لا اسمية ، وارتفاع الاسم حينئذ بفعل محذوف على شريطة التفسير ، وعلى تقدير أنّه عن النّسبة محتملة للاسميّة والفعليّة ، والأرجح الفعليّة ؛ لأنّ طلب الهمزة للفعل أقوى فهي به أولى. والنحويّون يجزمون برجحان الفعلية في هذا المثال ونحوه مطلقا ، بناء على ما ذكرنا من أولويّة الهمزة بالجمل الفعلية.
    والتحرير ما ذكرنا ، فمتى قامت قرينة ناصّة على أنّ السؤال عن المسند إليه تعيّنت الاسميّة ، أو عن المسند تعيّنت الفعليّة ، وإلّا فالأمر على الاحتمال وترجيح الفعلية كما ذكروا. وأمّا أسماء الاستفهام فكلّها مضمّنة معنى الهمزة التي يطلب بها التصوّر. والنحويون يقولون : «معنى الهمزة» ، ويطلقون ، وهو صحيح إلّا أنّ فيه إجمالا ونقصا في التّعليم ؛ وإنّما لم يوضّحوا ذلك لأنّ الكلام في هذه الأغراض ليس من مقاصدهم.
    الفصل الثالث : في الفرق بين قسمي (أم):
    تفترق «أم» المتّصلة ، وتسمّى المعادلة أيضا ، و «أم» المنقطعة ، وتسمى المنفصلة أيضا ، من كلّ واحدة من جهتي اللفظ والمعنى من أربعة أوجه :
    فأما الأوجه اللفظية : فأحدها : باعتبار ما قبلهما ، وذلك أنّ ما قبل المتّصلة لا يكون إلّا استفهاما لفظا ومعنى ، أو استفهاما لفظا لا معنى. فالأول نحو : «أزيد قائم أم عمرو» ، والثاني نحو : «سواء عليّ أقمت أم قعدت» ، فإنّ الهمزة هنا قد خلع منها معنى الاستفهام ، ولهذا يصحّ في مكانها ومكان ما دخلت عليه المصدر فيقال : «سواء عليّ قيامك وقعودك» ويصحّ تصديق الكلام الذي هي فيه وتكذيبه ، ولا يستحقّ المتكلّم به جوابا ؛ واستعملت في لازم الاستفهام ، وهو التّسوية ألا ترى أنّ الطالب لفهم الشيء استوى عنده وجوده وعدمه ، أعني استواءهما في أصل الاحتمال ، وإن كان أحدهما قد يكون راجحا. وهذا المعنى أشار إليه سيبويه رحمه الله بقوله : «وإنّما جاز الاستفهام هنا لأنّك سويت الأمرين عندك كما استوى ذلك حين قلنا : «زيد عندك أم عمرو» ، فجرى هذا على حرف الاستفهام كما جرى على النّداء نحو قولهم : «اللهمّ اغفر لنا أيّتها العصابة» ، انتهى.
    وما قبل المنقطعة يكون استفهاما نحو : (هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ) [الرعد : ١٦] وخبرا نحو : (تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ، أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ) [السجدة : ٢ ـ ٣].
    والوجه الثاني : باعتبار ما قبلهما أيضا ، وذلك أنّ الاستفهام قبل المتّصلة لا يكون إلّا بالهمزة التي يطلب بها التصوّر أو التّسوية ، كما قدّمنا ، والاستفهام الذي قبل المنقطعة لا يكون بواحدة منهما ؛ بل تارة يكون بغير الهمزة البتّة كما في قوله تعالى : (هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ) [الرعد : ١٦]. وقول علقمة بن عبدة :
    ٦١٤ ـ هل ما علمت وما استودعت مكتوم
    أم حبلها إذ نأتك اليوم مصروم
    أم هل كبير بكى لم يقض عبرته
    إثر الأحبّة يوم البين مشكوم
    وتارة يكون بالهمزة التي يطلب بها التّصديق نحو : «أقام زيد أم قعد عمرو» ، إذا أردت ب (أم) الإضراب عن الأوّل ، فإن أردت الاستفهام عن الواقع من النسبتين ف (أم) متّصلة. فالكلام على هذا محتمل للمتّصلة والمنقطعة بحسب الغرض الذي تريده. هذا معنى كلام جماعة. وقال ابن هشام الخضراويّ : «من شرط (أم) المتّصلة ألّا يكون بعدها فعل وفاعل إلّا وقبلها فعل وفاعل ، والفاعل في كلّ من الجملتين واحد ، نحو : «أقام زيد أم قعد». فإن قلت : «أقام زيد أم قعد عمرو» ، كانت منقطعة ، وكذا إذا كان ما قبلها مبتدأ وخبرا فلا بدّ من اتحاد الخبرين ، نحو : «أزيد منطلق أم عمرو» ، فإن قلت : أم عمرو جالس ، كانت منقطعة ، وكذا إذا خالفت بين الجملتين ، نحو : «أقام زيد أم عمرو منطلق» ، انتهى.
    وهذا مخالف لما تقدّم ، ولا شكّ أنّ تخالف الخبرين أو الفاعلين أو الجملتين يقتضي بظاهره الانقطاع ، وأمّا أنّه يصل إلى إيجاب ذلك فلا. وقد نصّوا على اتّصال أم في قوله : [الخفيف]
    ٦١٥ ـ ما أبالي أنبّ بالحزن تيس
    أم جفاني بظهر غيب لئيم
    مع اختلاف الفاعلين ، وفي قوله : [الطويل]
    ٦١٦ ـ ولست أبالي بعد فقدي مالكا
    أموتي ناء أم هو الآن واقع
    مع اختلاف الخبرين. وقد يجاب بأنّ الجملتين هنا في تأويل المفردين ، فلذلك تعيّن الاتّصال لأنّ ما قبل أم وما يعدها لا يستغنى بأحدهما عن الآخر ، كما في قولنا : «أزيد أم عمرو قائم» ، احتمل الكلام الاتصال والانقطاع باختلاف التّقدير. فإن قيل : فلم جزم الجميع في نحو : «أزيد قائم أم عمرو» ، بالاتصال مع إمكان الانقطاع ، بأن يكون ما بعدها مبتدأ حذف خبره؟ قيل : لأنّ الكلام إذا أمكن حمله على التّمام امتنع حمله على الحذف ، لأنّه دعوى خلاف الأصل بغير بيّنة ، ولهذا امتنع أن يدّعى في نحو جاء الذي في الدّار ، أن أصله : الذي هو في الدار.
    والوجه الثالث : باعتبار ما بعدهما ، وهو أنّ المتّصلة لا تدخل على الاستفهام ، بخلاف المنقطعة ، فإنّها تدخل عليه ويكون بالحرف كما تقدّم في الآية الكريمة ، وفي بيتي علقمة بن عبدة ، وبالاسم كما في قول الله تعالى : (أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) [النمل : ٨٤] ، (أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ ..) [الملك : ٢٠] ، وقول الشاعر (٣) : [البسيط]
    أم كيف ينفع ما تعطي العلوق به
    رئمان أنف إذا ما ضنّ باللّبن
    والوجه الرابع : باعتبار ما قبلهما وما بعدهما جميعا ، وهو أنّ المتّصلة تقع بين المفردين وبين الجملتين ، والمنقطعة لا تقع إلّا بين الجملتين. فأمّا قولهم «إنّها لإبل أم شاء» (٤) فمحول عند النحويين على إضمار مبتدأ ، وقد خرق ابن مالك إجماعهم في ذلك ، فادّعى أنّ المنقطعة قد تعطف المفرد محتجّا بما رواه من قول بعضهم :
    «إنّ هناك لإبلا أم شاء» بالنّصب ومحمل هذا عند الجماعة ـ إن ثبت ـ على إضمار فعل ، أي أم أرى شاء ، لا على العطف على اسم (إن). ولقوله رحمه الله وجه من النّظر ، وهو أنّ المنقطعة بمعنى (بل) والهمزة ؛ وقد تتجرّد لمعنى (بل) ، فإذا استعملت على هذا الوجه كانت بمنزلة (بل) ، وهي تعطف المفردات ، بل لا تعطف إلّا المفردات. فإذا لم يجب ل (أم) هذه أن تعطف المفردات ، فلا أقلّ من أن يجوز. فإن قيل : لو صحّ هذا الاعتبار لكان ذلك كثيرا كما في العطف ب (بل) ، ولم يكن نادرا ، ولا قائل بكثرته ، بل الجمهور يقولون : بامتناعه البتّة ، وابن مالك يقول بندوره ، قيل : الذي منع من كثرته أنّ تجرّد (أم) المنقطعة لمعنى الإضراب مع دخولها على مفرد لفظا قليل. وتبيّن من هذا أنّه كان ينبغي لابن مالك أن يقول : وقد تعطف المفرد إن تجرّدت عن معنى الاستفهام ، وقد يجاب بأنّه استغنى عن هذا التقييد بما هو معلوم من حكم الاستفهام بالهمزة ، وأنّه لا يدخل على المفردات ، فكذا الاستفهام ب (أم) التي هي في قوّة الهمزة و (بل). وأمّا قول الزّمخشريّ في (أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَوَآباؤُنَا) [الواقعة : ٤٧ ـ ٤٨] : إنّ (آباؤنا) عطف على الضّمير في (مبعوثون) وساغ العطف على الضمير المرفوع المستتر للفصل بين العاطف والمعطوف عليه بالهمزة ، فمردود بما ذكرناه.
    وأمّا أوجه المعنى :
    فأحدها : ما أسلفناه في صدر المسألة من أنّ المتّصلة لطلب التصوّر ، والمنقطعة لطلب التصديق.
    والثاني : أنّ المتّصلة تفيد معنى واحدا ، والمنقطعة تفيد معنيين غالبا ، وهما الإضراب ، والاستفهام.
    والثالث : أنّ المتّصلة ملازمة لإفادة الاستفهام ، أو لازمه وهو التّسوية. والمنقطعة قد تنسلخ عنه رأسا. وسبب ذلك ما قدّمناه ، من أنّها تفيد معنيين فإذا تجرّدت عن أحدهما بقي عليها المعنى الآخر. والمتّصلة لا تفيد إلّا الاستفهام ، فلو تجرّدت عنه صارت مهملة. وممّا يدلّ على
    .أنّ المنقطعة قد تأتي لغير الاستفهام دخولها على الاستفهام كما قدّمنا من الشواهد. وبهذا يعلم ضعف جزم النّحويّين أو أكثرهم في : «إنّها لإبل أم شاء» بأنّ التقدير : «بل أهي شاء» إذ يجوز أن يكون التقدير : «بل هي شاء» على أنّ المتكلّم أضرب عن الأول ، واستأنف إخبارا بأنّها شاء. وعلى هذا المعنى اتّجه لابن مالك أن يدّعي أنّها عاطفة مفردا على مفرد كما قدّمناه ، ويعلم أيضا غلط ابن النحويّة وغيره في استدلالهم بنحو : (أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ) [الرعد : ١٦] ، وببيتي علقمة على أنّ «هل» بمعنى «قد» ظنّا منهم أنّ معنى الاستفهام لا يفارق «أم» ، والاستفهام لا يدخل على الاستفهام وجعلوا هذا نظير الاستدلال بقوله (١) : [البسيط]
    [سائل فوارس يربوع بشدّتنا]
    أهل رأونا بوادي القفّ ذي الأكم
    وممّا يقطع به على قولهم بالبطلان ، أنّها في البيت داخلة على الجملة الاسمية ، و «قد» لا تدخل عليها فإن قيل : لعلّهم يقدّرون ارتفاع «كبير» بفعل محذوف ، على حدّ (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ) [التوبة : ٦] فالجواب أنّ ذلك ممتنع بعد «قد» فكذلك ما رادفها.
    الوجه الرابع : أنّ الاستفهام الذي تفيده المتّصلة لا يكون إلّا حقيقيا ، والذي تفيده المنقطعة يكون حقيقيا نحو : «إنّها لإبل أم شاء» على أحد الاحتمالين ، وغير حقيقيّ نحو : (أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ) [الزخرف : ١٦] ، (أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ. أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ. أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ ..) [الطور : ٣٩ ـ ٤١] الآيات.
    تقرير آخر في الفرق بين المتصلة والمنقطعة
    اعلم أنّ الفرق بين المتّصلة والمنقطعة من أوجه :
    أحدها : أنّ ما قبل المتّصلة لا يكون إلّا استفهاما ، وما قبل المنقطعة يكون استفهاما وغيره.
    والثاني : أنّ ما بعدها يكون مفردا وجملة ، وما بعد المنقطعة لا يكون إلّا جملة.
    والثالث : أنّها تقدّر مع الهمزة قبلها ب (أيّ) ، ومع الجملة بعدها بالمصدر.
    والمنقطعة تقدّر وحدها ب (بل) والهمزة.
    والرابع : أنّها قد تحتاج لجواب ، وقد لا تحتاج ، والمنقطعة تحتاج للجواب.
    والخامس : أنّ المتّصلة إذا احتاجت إلى جواب ، فإنّ جوابها يكون بالتّعيين.
    والمنقطعة إنّما تجاب ب (نعم) أو (لا).
    والسادس : أنّ المتّصلة عاطفة ، والمنقطعة غير عاطفة. وممّن نصّ على هذا ابن عصفور في مقرّبه ، وفيه خلاف مشهور ، والله تعالى أعلم ، وهو حسبنا ونعم الوكيل.


تعليمات المشاركة

  • لا تستطيع إضافة موضوعات جديدة
  • لا تستطيع إضافة رد
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •