مما اطرد في كلام المصنفين في أصول الدين ما كان من تقريراتهم التي تقضي بدخول الطاعات في حد الدين ، وهو ما يشهد لقول من يجعل الإيمان اسما ذا شعب وأركان ، فإن الطاعات كثيرة وكلها تدخل في حد الدين والعبادة ، فآل الاسم أن يكون لمسمى مركب من طاعات ، وهي مما يستغرق محال التكليف جميعا ، فثم طاعات باطنة وأخرى ظاهرة ، وثم طاعات القول وطاعات العمل ، فإذا أتى العبد منها بجملة زاد إيمانه درجة ، وكلما أتى بطاعة زاد إيمانه ، سواء أكانت واجبة وذلك ما يستكمل به الإنسان الإيمان الواجب ، كما في قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : "مَنْ أَحَبَّ فِي اللَّهِ وَأَبْغَضَ فِي اللَّهِ وَأَعْطَى لِلَّهِ وَمَنَعَ لِلَّهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الإِيمَانَ" ، فثم شرط مركب ، وهو مئنة من عموم يستغرق ، فالشرط نص في العموم ، كما قرر أهل الأصول والنظر ، ولا يخلو من دلالة تغليب بالنظر في معنى التذكير في "مَنْ" ، فهو مما وُضِعَ مفردا مذكرا ، وآية ذلك في الخبر رجوع الضمير المستكن في "أحب" عليه وهو ضمير المفرد المذكر ، فاستكن الضمير في العامل على حد الجواز وتقديره "هو" ، ودلالة "مَنْ" لا تخلو أن تكون نصا يستغرق جماعة المخاطبين ، كما في قول رب العالمين جل وعلا : (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) ، فكان رجوع الضمير إلى "مَنْ" مفردا في قوله تعالى : (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ) بالنظر في لفظ "مَنْ" فهو مفرد مذكر ، وكان رجوع الضمير المجموع في قوله تعالى : (وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) بالنظر في معنى "مَنْ" ، فهي وإن أُفْرِدَتْ فِي لَفْظِهَا المنطوق والمكتوب إِلَّا أنها تدل على الجمع بالنظر في المفهوم ، فمعناها معنى الجمع الذي يستغرق هو ، أيضا ، إن بالنظر في دلالة الوضع الأول فالواو في "يحزنون" نص في العموم الذي يستغرق جماعة الذكور ، وَالْقَرِينَةُ التي تستصحب في كل نص شرعي وهي قرينة العموم في التكليف تُدْخِلُ النِّسَاءَ ، فالتغليب في التشريع يستصحب إلا أن يكون ثم دليل صارف ، فَتَنَاوَبَتِ القرائن على الظاهر ، فإن لفظ الجمع المذكر قد وضع ، بادي الرأي ، مئنة من الجمع المذكر ، فجاءت قرينة التغليب تصرفه عن ظاهره المتبادر فتصرفت فيه بالزيادة أن أدخلت جمع الإناث بقرينة العموم في التشريع ، فالقرينة قد تَتَصَرَّفُ في اللفظ زيادة وقد تَتَصَرَّفُ فيه نَقْصًا ، فثم خاص يراد به عام فالدلالة تَتَّسِعُ ، وثم عام يراد به خاص فالدلالة تضيق ، فعموم التشريع يزيد في الدلالة حتى صار الظاهر المتبادر هو الاستغراق لكل مكلف ، فذلك أَصْلٌ نَسَخَ أَصْلَ اللسان الأول ، إذ الحقيقة الشرعية تُقَدَّمُ على الحقيقة اللغوية ، فصار الأصل المحكم هو العموم المستغرق ، فالتكليف يتوجه إلى الرجال والنساء جميعا ، وهو ما دلت عليه نصوص من قبيل قوله تعالى : (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) ، فكان النص على النساء على حد الجمع المزيد بالألف والتاء ، وهو من جموع القلة إلا أن دخول "أل" عليه قد أكسبه معنى الكثرة فدخلت فيه كل امرأة مسلمة ، ولا يخلو الوعد في الآية أن يعم كل امرأة ، ولو كافرة ، فإن المفهوم يتوعد من لم تؤمن فلا يعد لها من الأجر والمغفرة ما يَنْفَعُ ، فيخاطب الكافر بخطاب التكليف وإن كان خطابه تاليا لخطاب المسلم فهو يخاطب بالأصل إسلاما وتوحيدا وبعده الفرعُ حكما وتشريعا ، فأطنب في الأوصاف ، فإن الحكم وهو الخبر : (أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) ، قد أُنِيطَ بالمعاني التي اشتقت منها الأسماء ، وهي ، لو تدبر الناظر ، قد اقترنت فافترقت ، فاقترن اسم الإسلام باسم الإيمان ، وبينهما من العلائق ما يجري مجرى الترادف حال الافتراق فيدلان على الدين كله ، خبره وحكمه ، فتدخل فيه الطاعات كلها ، وهما ، من هذا الوجه ، وجه الاستغراق لجميع الطاعات ، هما ، من هذا الوجه ، اسمان يَتَفَاوَتَانِ ، فالإسلام إذ دل على الدين كله ، هو مما يَتَفَاوَتُ في درجاته ، فثم إسلام واجب ، وهو إسلام يجاوز إسلام الباطن اعتقادا ، واللسان نطقا ، فيدخل فيه من أعمال الجوارح ما يَتَفَاوَتُ فمنه ما هو شرط في صحة الإسلام الذي يخرج صاحبه من حد الكفر ، كما قال أهل العلم في فريضة الصلاة ، فالخلاف المشهور في حكم تاركها مما أَفْرَدَ له المصنفون أَبْوَابًا في كتبهم ، إن في الأصول أو في الفروع ، فهي مسألة تَنَاوَلَتْهَا كتب الأصول ، وأشارت إليها كتب الفروع مطلع البحث في أحكام الصلاة ، فحكم تاركها أمر قد اشتهر فيه الخلاف ودق ، فَثَمَّ من أعمال الإسلام ما لا يصح الإسلام إلا به ، إن فعلا أو تَرْكًا ، فإن التحاكم إلى الوحي فعل لا يصح إسلام إلا باعتقاده وامتثاله حال التحاكم إن كان ثم تَنَازُعٌ ، وإن لم يكن من باب أولى ، فيكون الوحي هو رائد التصور والحكم ، في السياسة والحرب والتجارة والعمارة ، فلا يحصل إسلام يجزئ إن لم يكن الوحي هو الحاكم المشرِّع فإن إنكار حجيته وإبطال مرجعيته يقدح في أصل الدين ، فلا يكون ثم استسلام وانقياد وإن نطق اللِّسَانُ دعوى تكذبها الحال ، فلا بد من قدر من الفعل به يحصل الإسلام المجزئ فيكون التحاكم إلى الوحي المنزَّل وذلك ما يجاوز حد التصديق ، فلا يجزئ أن يعرف الناظر أن الوحي حق وأنه وحده من له الأمر والنهي ثم هو يخالف عنه ، فإما أن تكون المخالفة في تحقيق مناطه في آحاد من النوازل ، مع حفظ المناط أن يُبَدَّلَ ، فهو محفوظ اللفظ والمعنى ، حاكم في الجملة ، عام في فُتْيَاهُ وقضائه فلا يُفَرِّقُ صاحبه بَيْنَ قضاء وآخر ، فلا يكون مناطه مرجع الحكم في باب دون آخر ، فيكون التَّفْرِيقُ بَيْنَ المتماثلات على وجه يصير المحكمات متشابهات ، والمتشابهات محكمات ، فيكون متشابه الهوى والذوق هو الحاكم ، ويكون محكم الوحي هو المحكوم ، فذلك خلاف آخر للمعقول ، فهو يقضي أن يُرَدَّ المتشابه المتفاوت إلى المحكم فهو واحد لا يضطرب ، وهو مرجع يجاوز المتشابهات فَيَقْضِي فيها بالعدل إذ لا حظ له في بعضها ، فَأُمِنَتْ حكومته ، وسلمت من تهمة الافتقار إلى حظ عاجل في جاه أو رياسة أو تَرَفِ عيش ، فذلك ما تَسْتَشْرِفُهُ النفوس الأرضية ، وأما الذات العلية فلا حظ لها ولا غاية في ذلك ، فوصف الغنى والحمد قد علم ، بداهة ، علم الضرورة الذي يستند إلى النقل والعقل والفطرة والحس فآلاء الشرع والكون تشهد جميعا أن لا رب يخلق ويرزق ويدبر إلا الله ، جل وعلا ، فَلَهُ في كل شيء آية تدل أنه الواحد ، كما في البيت المشهور ، فهو الواحد في ذاته فلا أول يضاهيه ، وهو الواحد في وصفه فلا نِدَّ يُسَامِيهِ أو يُشَابِهُهُ ، فلا شبيه له ولا مثيل ، من باب أولى ، فإذ انْتَفَى الشبيه الذي لا يماثل ، فَقَدِ انْتَفَى ، من باب أولى ، المثيل الذي يعادل ، فلا عدل له ، جل وعلا ، في الذات والوصف ، وكل أولئك ما يستوجب بداهة أن لا عدل له لا في ألوهية ولا في عبودية ، فلا مرجع تشريع إلا ما أَنْزَلَ من الوحي ، ولا معبود بحق إلا هو ، وهو ما لا يكون إلا بشرع مُنَزَّلٍ ، فإن العبادة ، تصديق وامتثال ، فهي ، كما تقدم ، تستغرق جميع الطاعات ، ما بطن تصديقا ، وما ظهر امتثالا ، وتلك دلالة تلازم أخرى بين الباطن فهو مستودع العلوم وما ينشأ منها من إرادات تَنْشَأُ ، لو تدبر الناظر ، من الحب والبغض ، فلا يستكمل الإيمان إلا بهما ، وهما مما يَتَطَابَقُ بالنظر في اللفظ ، طباق الإيجاب الذي يستوفي شطري القسمة ، قسمة الباعث ، فلا تحصل إرادة في الباطن ولا حركة في الخارج إلا إذا كان ثم حب يسبقها ، فهو أصل كل حركة في الكون ، إن طبعية أو شرعية ، فيتحرك الآكل إلى الطعام إذ يحبه بما رُكِزَ فيه من الجبلة القابلة لآثار المطعوم فهو يلتذ به أكلا وَيَنْتَفِعُ به هضما ، ويتحرك إلى الطاعة فهي مما يغتذي به الجنان وتعمر به الأركان ويوافق فطرة التوحيد إذ يصدقها ويفصلها ، والحب والبغض لا يكون إلا من علم أول يتقدم ، فيكون من صورة العلم ما يحدث في القلب حبا ، صح أو فسد ، فقد يفسد العلم بما يكون من تزيين الشيطان بزخرف قول وصورة تغر الناظر فيحسن القبيح في الذهن والعين فيحصل من الحب الفاسد ما يقدح في الدين ، بل قد ينقضه ، فما استحسن الشرك إلا أن كان من الحب ما أفسد الإرادة ، فكان الإفراط في الحب غلوا ، وهو منشأ كل شرك ، ولا يخلو من علم فاسد فما غلا وأفرط إلا أن اعتقد في المحبوب كمالا مطلقا يوجب الزيادة في حبه حتى يُنَزَّلَ مَنْزِلَةَ الإله الذي تَشْتَاقُ إليه القلوب وتأله ، حتى قال من قال من المشركين في المحبة إن معظَّمه أو رائده في السياسة أو في الحرب معبود يجل ويقدس سواء أقصد ما ينطق أم غلا في الإطراء فَبَلَغَ حد الإشراك ، وَشِرْكُهَا مما عمت به البلوى ، فقد كان منشأ أول شرك في الأرض ، كما قد حكى الرب جل وعلا ، في محكم التنزيل أن قال الملأ وهم أصحاب السلطان ولا يخلو قولهم من قوة الإجبار بما لهم من نفوذ وجاه يجعل العامة تسير في ركابهم وإن أوردوها النَّارَ كما أورد فرعونُ قومَه ، فهو : (يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ) ، فيقدمهم إذ هو إلههم الذي عبدوا فجعلوه مرجع الحكم والولاء المطلق فلا يحبون إلا له ولا يبغضون إلا له ، ولا يحكمون إلا بما سن من الشرائع وإن رام بها ترسيخ طغيانه ، فَيُلْبِسُهَا الشيطان من الزينة والزخرف ما يجعل الجمع كله يهتف أن لا إله سواك يعبد ، وإن لم يعتقدوا أنه الخالق الذي أوجدهم من العدم ، فهم يعتقدون فيه اقتداء يوجب المتابعة المطلقة فيعلم ما لا يعلمون ، وله من القدرة والحكمة ما يوجب التسليم له تسليم الانقياد التام بالطاعة والبراءة من كل حكم يغاير حكمه ، فالعدول عن شريعته خيانة ، والتشكيك في سياسته عِمَالَةٌ وَعِمَايَةٌ، فهو مرجع الدين والسياسة فيضع من أحكامهما ما يهوى وإن نسخ الوحي الذي نَزَلَ من أعلى ، فصار مرجع الأرض في مرجع السماء حَكَمًا ، وصار المحبوب الأرضي ، مع نقصانه الجبلي ، صار كاملا الكمال المطلق على وجه استجاز به الأتباع أن ينسبوا إليه من صفات الإله ما نقض أصل الإسلام الذي بَشَّرَتْ به الرسالات ، فقد جاءت تحسم مادة الشرك وذرائعها فنهت عن الغلو في المخلوق ، وإن بلغ من الفضل ما بلغ ، فكان النهي في قول صاحب الشرع صلى الله عليه وعلى آله وسلم : "لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ" ، وذلك ما يجري مجرى القياس الصريح ، فقياس الأولى أن من دونه لا يجوز إطرائه ، فإذ امتنع الغلو في الأعلى فهو فيمن دونه يمتنع من باب أولى ، فضلا أن يكون مرذولا ناقص الوصف قد غلا فيه الأتباع نفاقا ورياء ، فخالف من خالف في هذا الباب ، فكان منشأ الشرك ، فكان الشرك تعظيما لصالحين ماتوا فَاتُّخِذَ لهم من الصور والمشاهد ما يقدح في أصول العقائد إذ لا زال الوسواس يُزَيِّنُ فيستدرج الجمع الذي حاد عن الجادة ، فلا عجب أن يَزْدَادَ الجهل بتقادم العهود ، فكل جيل أجهل من سابقه ، إذ تشربت القلوب المحدثةَ الدينيةَ ، فَنَشَأَ من يظنها عقدا يُنْتَحَلُ ودينا يُمْتَثَلُ ، فينكر على الرسالة وأتباعها إن أمروا بالتوحيد ونهوا عن ضده من التشريك وذرائعه من الغلو في المحبة ، فهو مما يفسد الحكم ، ففساد الصورة العلمية أن ينظر في صورة أرضية فيظن فيها من الكمال ما يوجب تعظيمها التعظيم الزائد الذي يجاوز حد العدل فتكون الزيادة في الغلو ولا تنفك عن ضدها من جفاء في محبة الإله الحق فالقلب قد شغل بسواه من الصور الأرضية فلم يعد ثم محل يَتَّسِعُ ، فالله ، جل وعلا ، لا يقبل الشركة ، فـ : "أنا أغْنى الشُّركاء عن الشِّركِ، مَنْ عَمِل عَمَلا أشرك فيه مَعي غيري تركتهُ وشِرْكَهُ" ، فلا يَحِلُّ التوحيد في محل قد تدنس بالتشريك ، فالتوحيد مادة طهر ومعدن قدس لا يجامع الشرك محلا ، وإن صح ، من وجه ، أن يوصف القلب أنه موحد بالنظر في الأصل ، مشرك بالنظر في الفرع ، فيكون من الشرك الأصغر ما يقدح في كمال التوحيد الواجب دون أصله الجامع ، فلا تعارض في هذه الحال إذ الجهة قد انفكت ، فهو مسلم بالنظر في أصل التوحيد ، مشرك بالنظر في قادح الشرك الأصغر ، ولا يخلو المحل في هذه الحال من نقص ، كما تقدم من حال من يحكم بالوحي مناطا ، وإن خالف في التحقيق فحاد به الهوى في مواضع ، مع حفظ المناط أن يبدل وجعله الأصل الذي يطرد فلا يخالف عنه في عامة أحكامه ، فهو الشارع في كل باب ، فلا يكون شارعا في باب ، عاطلا في آخر ، كما هي الحال في المذاهب اللادينية على تفاوت بَيْنَهَا في القدر الذي تُنَازِعُ فيه الوحي ، فلا تخلو جميعا أن تستلب الوحي بعض وظائفه فيكون الشرك الأكبر الذي يقدح في أصل الإسلام وإن لم يَزُلِ التصديق ، فإن هذه المذاهب لم تقتصر على هوى في الحكم الطارئ مع امتثال الوحي النازل مرجعا ، وإنما جاوزت ذلك فعطلت المناط نفسه واستبدلت به آخر حادثا في الأرض فنازعت السماءَ الحكمَ ، ولا يخلو ذلك ، كما تقدم ، من غلو يفسد التصور ، فقد اعتقد الشارع في نفسه أنه يعلم علم التشريع وهو مما اختص به الرب الحميد المجيد ، تبارك وتعالى ، فصار طاغوتا يجاوز الحد على وجه يقدح في أصل العقد ، فكان من العجب بالرأي ما أفسد الدين والعقل ! ، فظن الجاهل أنه العالم المحقق الذي يعلم كل صغيرة وكبيرة ، فوحده من يضع الطريقة ، وإن كانت سفلى تخالف عن طريقة الوحي المثلى ، فكان استحسان ما قبح من قياس العقل إذ عارض نص الوحي ، فأحسن الطاغوت الظن في عقله وأساء في المقابل الظن بِرَبِّهِ ، جل وعلا ، إذ تعطيل شرعه حكايةُ لازمٍ أنه لا يعلم ما يصلح البشر أو أنه لا يحسن يُبِينُ عن الغاية فوحيه لم يحط ، بألفاظه ومعانيه ، لم يحط بِمَا يَجِدُّ من النَّوَازِلِ ، فجاء بألفاظ تحتمل في مواضع لا تحتمل الخلاف فكان من العي أن لم يحصل البيان بألفاظ الوحي مع قيام الحاجة فليس في نص الوحي كفاية تجزئ بل الرجوع إليه يوهم ويشكك وذلك ، كما تقدم ، من سوء الظن العظيم فهو ناقض لأصل الدين أن رَدَّ ما تَوَاتَرَ من كفاية الوحي النازل : (أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) ، وتلك كفاية أطلقت فهي تعم الكفاية الخبرية والكفاية الإنشائية ، فالأولى تصحح القوة العلمية والثانية تصحح القوة العملية على وجه يستغرق المحال التكليفية جميعا ، فلا تكون حركة في الباطن أو في الظاهر إلا والوحي لها سابق فهو المنهاج الشارع ، فلا حب ولا بغض في الجنان ، ولا إعطاء ولا منع في الأركان إلا والوحي مرجع أول ، فهو الحكم في الخصومات العلمية والعملية وهو معيار التحسين والتقبيح ، وإليه وحده يرد الأمر ، فلا ينازعه هوى أو ذوق ، ولا يرد محكمه بما تشابه ، وإنما كل ما يكون من اختلاف البشر فإليه وحده يُرَدُّ ، فهو المحكم النازل الذي يقضي في متشابه الأهواء في النوازل ، فنازل السماء يقضي في نوازل الأرض ، ما خص منها وما عم ، فلا يكون ثم إله يطاع إلا من أَنْزَلَ الكتاب ، فلا ينازع في ربوبية تكوين أو تشريع ، ولا يشارك في وصف الحب والتعظيم ، وهو ، كما تقدم ، مما عمت به البلوى ، أي بَلْوَى ، وإن في أعصار يزعم أصحابها العلم والتقدم ، فيسخرون من الشرك الساذج فهم أصحاب العقل النابه ، وَتَرَاهُم مع ذلك يجاوزون الحد في الحب ، صدقوا أو كذبوا ، فهم عبيد أذلاء في محاريب السادة ذوي الجاه ، بل ومنهم من يصرح أن فلانا من السادة معبود يُجَلُّ ، فهو الذي استقل بالريادة فلا ينازع ، فما يراه فهو دين ينتحل ، فلا يخرج عنه إلا زائغ خائن قد خالف عن دين السيد فالعبد على دينه لا يخالف في جليل أو دقيق ، فَيُقَدِّمُهُ القوم في الأولى وهو رائدهم في الآخرة إذ يوردهم النار ، فقد بَلَغَتْ بهم الحال من الغلو أن نَقَضُوا أصل الدين بل وأصل العقل والمروءة التي يَأْنَفُ أصحابها أن يخضعوا لبشر ، ولو لم يؤمنوا بالإله الحق ! ، فَثَمَّ في النفوس مادة تأبى الذل فَتَرَاهُ من الكفر ، كما أثر عن الشافعي رحمه الله في أبيات مشهورة فنفسه نفس حر ترى المذلة كفرا ، فالنفوس تأبى الذل فطرة وجبلة ، وإن حصل لها من فساد الاستدلال أن رامت الانعتاق من جنس الذل كله ، فخرجت من ذل العبودية الحقة ، فلا تسلم من ذل العبودية الأرضية ، ولو عبادةَ هَوَاهَا ، فضلا أن تسارع في هوى غيرها ، فَبَلَغَ الانحطاط بنفوس أن استحسنت الذل لمخلوق أرضي يجامعها وصف النقص ، فيحمل في مَعِيِّهِ من الْفَضْلَةِ ما يُسْتَقْذَرُ ، ويحتاج كل يوم أن يدخل الخلاء مرة واثنتين حتى قال من قال من السلف الأفاضل : لقد استحييت من الله ، جل وعلا ، من كَثْرَةِ تَرَدُّدِي على الخلاء ! ، ولو ضرورة لا يلام صاحبها فذلك حكم الجبلة وفيه من الحكمة ما لا يخفى أن تعلم النفوس نقصها فلا تجاوز حدها ، وأن تبطل كل طريقة تخالف عن طريقة الوحي ، إن في التصور أو في الحكم ، فلا تقبل طريقة أرضية صاحبها يفتقر إلى الخلاء ! ، وهو ، مع ذلك ، يجهل أكثر مما يعلم ، ولا يزال نظره في العلوم الحادثة فيظهر له منها ما كان خفيا ، فَكُلَّ يوم يَزْدَادُ علما بجهله ، لو تدبر ! ، وذلك ما لا يقتصر على علوم التكوين وإنما يعم ، لو تدبر الناظر ، علوم التشريع والأخلاق والسياسات فلا زال يجد في مذاهبه الأرضية من وجوه النقص ما يوجب النقض ، فهي أهواء تضطرب اضطراب الموج في البحر ، فكلَّ يوم يحدث العَقْلُ من طرائق الفكر والسياسة ما يعارض به الخصم ولا زال كُلٌّ يبحث فيما وراء مذهبه ، فلا يقطع بكلمة فصل ، وإنما الباب مُشْرَعٌ لكل مُشَرِّعٍ ، فكلٌّ يضع من الزيادة ما به يستكمل نقصا يظهر ، فإذا به يحدث آخر ، يفتقر إلى من يستدرك ، ولا زال كلٌّ يستدرك على أسلافه في المذهب والطريقة ، فلكلٍّ من الهوى شريعة ، فلا زال أتباع المذاهب المحدثة يَتَنَقَّلُونَ بَيْنَ الشرائع ، فثم أنبياء في المذاهب يوحون بالجديد فلا يكاد يسلم مذهب من نسخ يطرأ على وجه يعظم به التنازع ، فإن الناسخ في جميعها عقل ، والعقل لا يسلم من النقص والاضطراب ، وإن في أحكام العقل الواحد فيظهر له من وجه الحكمة ما كان خافيا ، ويخفى عنه من وجه النقص ما كان ظاهرا لغيره ، فكل يفتي بعقله ، وكل قد أُعْجِبَ بِرَأْيِهِ ، فلكلٍّ عقلٌ يستحسن ويستقبح ، ولكلٍّ هوى واحتياج فهو يتحايل بالتأويل أن يسن من الشرائع ما به تحفظ المصالح ، فصنيعه شاهد ببطلان حكمه إذ ما نشأ إلا من حاجة ونقص ، وإن تأول له صاحبه أنه عين الحق ! ، فصيره اليقين الجازم الذي يُرَدُّ إليه الشك الطارئ ، فأحدث من مرجع التشريع ما ضاهى به محكم التنزيل فنازع الإله الحق وصفا من أخص الوصف وهو وصف التشريع والحكم وما يجب فيهما من التصديق والامتثال على وجه يستغرق سائر الأحكام العلمية والعملية ، الباطنة والظاهرة ، كما تقدم في الخبر أَنَّ : "مَنْ أَحَبَّ فِي اللَّهِ وَأَبْغَضَ فِي اللَّهِ وَأَعْطَى لِلَّهِ وَمَنَعَ لِلَّهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الإِيمَانَ" ، فكان طباق إيجاب في الشطر الأول بين الحب والبغض ، فاستجمع منشأ الأفعال في الخارج على حد التلازم ـ فالحب منشأ الفعل ، والبغض منشأ التَّرْكِ ، وكان ذكرهما ، من وجه آخر ، مثالا لعام وهو فعل الباطن فإنه لا يقتصر على الحب والبغض ، وإنما يسبقه حركة النفس في المعقولات فذلك النظر في العلم الوارد من خارج فهو أول العمل ، إذ به يحصل التصور الذي عنه ينشأ الحكم ، فالتصور أول وبعده الحكم ، فيكون تصور الجنان بحركة أولى في المعقولات الواردة ، صحت أو فسدت ، فإن صحت فكان المستمد هو الوحي ، فذلك حسن ظن في الله ، جل وعلا ، يسلك بصاحبه جادة الحق ، فيكون الحب والبغض على طريقة مثلى ، فيصح الباطن تصورا وبعده الإرادة ، وهي ، لو تدبر الناظر ، جنس ينقسم فمنه إرادة الفعل وهي لازم الحب ، وإرادة الترك وهي لازم البغض ، وبها تكون الأعمال الأخرى ، إن باطنة أو ظاهرة ، فذكر الحب والبغض ، من هذا الوجه ، يستغرق شطري القسمة العقلية التي عنها تنشأ الإرادات ، إن فعلا أو تَرْكًا ، فأعمال الإسلام المجزئ منها أفعال ، كما في حديث جبريل إذ نص على الأركان ، ومنها تُرُوكٌ كما في قول النبي المعصوم صلى الله عليه وعلى آله وسلم : "الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ" ، فسلامتهم من أذاه أن يكف لسانه ويده وذلك تَرْكٌ لا فِعْلٌ ، والهجرة تَرْكٌ ومفارقة إن بالأبدان أو بالأديان ، فدخل ذلك في حد الإسلام الواجب ، وإن لم يكن ركنا رئيسا ، فهو تال لمطلق الإسلام الأول ، الإسلام الواجب في حصول النسبة السالبة لحكم الشرك والكفر ، فبعده يكون من الواجبات ما به يستكمل الناظر حد الإسلام الواجب ، فثم إسلام أول ، وهو مطلق الإسلام ، وثم إسلام يليه وهو ما يستكمل به الإنسان الدين من أجناس الطاعة ، ما ظهر منها وما بطن ، كما قد ضُرِبَ المثل في الخبر آنف الذكر : "مَنْ أَحَبَّ فِي اللَّهِ وَأَبْغَضَ فِي اللَّهِ وَأَعْطَى لِلَّهِ وَمَنَعَ لِلَّهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الإِيمَانَ" ، فمنها أعمال باطن من الحب والبغض ، وهما ، كما تقدم ، المنشأ ، وذكرهما ، من وجه آخر ، يجري مجرى المثال لعام وهو عمل الباطن ، فهما منشأ الإرادة ، كما تقدم ، وهما ، من وجه آخر ، يقاسمانها وسائر الأعمال الباطنة كالرجاء والخوف ..... إلخ ، يقاسمانهم جنس العمل الباطن ، حبا يوجب الإعطاء وهو فعل ، وبغضا يوجب المنع وهو تَرْكٌ ، فذكر الإعطاء والمنع بعدهما يجري ، من وجه ، مجرى اللازم ، فلازم الباطن أفعال وتروك في الخارج ، ويجري ، من آخر ، مجرى المثال لعام آخر ، وهو عمل الظاهر ، فكان الطباق بين الإعطاء والمنع ، طباق إيجاب في الظاهر ، فَرْعًا نَشَأَ من الطباق بين الحب والبغض ، طباق إيجاب في الباطن ، وثم من اللف والنشر المرتب ، فالحب يقابل في قسمة الظاهر الإعطاء ، والبغض يقابل المنع ، وبذلك يستكمل الدين ، كما قد ورد ختاما : "فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الإِيمَانَ" ، على حد الجواب الذي اقترن بالشرط ، فالفاء في "فقد" نَصٌّ في الباب فهي فاء رابطة على حد الإيجاب ، ولا تخلو من دلالة السببية ، فالجزاء مسبَّب نشأ من الشرط الذي يجري مجرى السبب أو العلة ، ولا تخلو الفاء ، مع ذلك ، من دلالة الفور والتعقيب فذلك آكد في التقرير والتوكيد ، ولا يخلو الجزاء من دلالة توكيد فدخول "قد" على الماضي "استكمل" مئنة من التحقيق ، فكان الختام بعد الشرط المركب الذي أطنب فيه استيفاء لقسمة الباطن حبا وبغضا ، والظاهر إعطاء ومنعا على وجه يسلم به صاحبه أن يسيئ الظن بربه ، جل وعلا ، وهو ما يقارفه حتما كل من حاد عن الوحي فلم يجعله الرائد في النصح والحكم ، فلازم ذلك أن يوصف الرب ، جل وعلا ، بالجهل فلا يعلم ! ، أو العي فلا يفصح ولا يبين ، أو الغش فلا ينصح لعباده فلا يريد بهم الخير بل يريد العسر أن يشق عليهم بتصديق محال أو امتثال قديم بال لا يلائم الحال التي تطرأ فأوقعهم في الحرج أن أمرهم بما فيه الرجوع والجمود ! ، فسلم من ذلك من رد أمر التشريع كله إلى الإله الحاكم ، إذ رد قبله أمر التكوين كله إلى الرب الخالق ، فكان من التلازم ما قد دل عليه القياس الصريح ، وهو ما يستغرق سائر أجناس التكليف ومحاله ، ما ظهر منها وما بطن ، ويستغرق جميع المكلفين ، على ما تقدم من دلالة التغليب فهي أصل في نصوص التشريع لقرينة العموم في التكليف إلا أن يرد دليل تخصيص ، فكان من استيفاء الباطن ، حبا وبغضا ، والظاهر إعطاء ومنعا ، ما به يستكمل صاحبه الدين ، إسلاما وإيمانا ، فذكر أحدهما دون الآخر يَرْفِدُ دلالته فيدل على الدين كله ، إسلاما ظاهرا وإيمانا باطنا ، فإذا افترقا اقترنا ، وإذا اقترنا كما في الآية آنفة الذكر : (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) ، فإن الإيمان يستقل بالباطن والإسلام يستقل بالظاهر ، فَذُكِرَ الإسلام فهو أول ، وبعده تكون زيادة الإيمان ، فإذا حصل منه المطلق الأول زاد صاحبه من الواجبات ما أطنب الوحي في بيانه في الآية : (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) ، فكان التدرج من إسلام إلى إيمان ، وبعدهما كان الإطناب بذكر جملة من الواجبات بها يَزْدَادُ الإيمان حتى يبلغ بصاحبه حد الكمال الواجب فهو ما يستحق صاحبه الحكم الذي ختمت به الآية : (أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) ، وذلك استحقاق الفضل الذي وعد به الرب ، جل وعلا ، فلا يخلف وعده أبدا ، بل قد يخلف من الوعيد في حق من لم يقارف ناقضا من نواقض الدين ، قد يخلف من الوعيد في حقه ما به يكون الفضل فإن أنفذه فذلك العدل ، وذكر الخصال في الآية ، لو تدبر الناظر ، يجري مجرى ما تقدم من خاص يَرِدُ مورد التمثيل لعام وهو ما صدرت به الآية من الإسلام والإيمان اللذان حُدَّا حَدَّ الجمع المذكر وقسيمه المؤنث إمعانا في تقرير ما تقدم من عموم التشريع كُلَّ مكلف ، فكان عمومٌ استغرق المكلفين ، وكان آخر استغرق التكليف إيمانا باطنا وإسلاما ظاهرا على ما تقدم من دلالة الاقتران ، وكان عمومٌ في التشريع مُثِّلَ له بخصال منها أفعال كالصدقة والصيام ومنها تُرُوكٌ كحفظ الفرج ألا يقارف من الوطء ما قد حُرِّمَ ، ومنها الباطن كالخشوع والصبر ، ومنها الظاهر كالصدقة والذكر ، ومنها القولي كالذكر ، ومنها العملي كالصيام فذكرها قد استغرق التمثيل لأجناس العبادة كلها على وجه به يستأنس أهل السنة إذ أدخلوا الطاعات جميعا في حد الإيمان ، فمنه الواجب ومنه المستحب خلافا لمن قال بالإرجاء فقد قصر الإيمان على التصديق والقول فلم يدخل الأعمال في مسمى الإيمان على تفصيل في ذلك فمقال الإرجاء على أنحاء تَتَفَاوَتُ .

والله أعلى وأعلم .