بينا أنا سفر إذ فزعني نعي السّيد الرّضيّ عبد الحكيم مذكور رحمه الله ورضي عنه وذلك يوم الاثنين سادس شوال لعام سبع وثلاثين وأربعمائة وألف لهجرة من له العزّ والشّرف فقلت من غدٍ في رثاءه وهو أحسن من رأيت من البشر خُلُقًا رحمه الله:

تأوّبني طيفُ الكرى فصَمَى نفسي **** بريدُ اشتياقٍ لِلْأُلى فهْيَ تَسْتأْسي

فما طال حتّى صمَّ سمعيَ نعيُهُ **** فأقعدني الجُلّى وغادرني بأسي

نَعَوهُ وما يدرون ما شأنُ من نعَوا **** ولو علموهُ لم يُواروه في رَمسِ

إذن أبصروا لله فيهِ كرائمًا **** ولله آيات تحار لها نفسي

فمنّي يمينٌ برّة غيرَ حانثٍ **** لما تأكل الآراضُ منهُ ولا تُحسي

علا الفعلُ منه القولَ حتّى إذا استوى **** على ساقه غرسُ الدّيانة والإرْسِ

رمتهُ لِحاظُ الموت عن قوس عامرٍ **** فأمسى نُفدّيهِ بقوسٍ وذي قوسِ

فمن للمثاني والحواميمِ بعدهُ **** يُرتِّلُها سبْحًا من اللّيل إذ يُغسي

ومحرابِ ذكرٍ قد أبحَّ لفقدهِ **** ومجلس برٍّ كان يحويه بالأمسِ

وإنّ على عبد الحكيم من التُّقى **** حِجابا توارتْ دونهُ حُجُبُ الشّمسِ

يُعلّم آيَ الذّكر أعذب سلسلٍ **** ويُسنِدُهُ للمصطفى سيّد الإنسِ

ألا فاعفُ واغفرْ وارضَ عنهُ وأرضهِ **** إلهي وأسدل دونه حجُبَ القُدسِ

قضى صائما ظمآنَ فاسْقِ عروقهُ **** يجوز من الرّيان جنّةَ فردوسِ

وأزكى صلاة للنّبيّ وآلهِ **** وأصحابهِ والتّابعينَ أولي الكيسِ