بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، السلام عليكم أيها الإخوة ورحمة الله تعالى وبركاته، أما بعد:
في أكتوبر 2012 عند انعقاد الدورة 190 للمجلس التنفيذي لليونسكو تقرر تكريس يوم 18 ديسمبر يوما عالميا للغة العربية، واحتفلت اليونيسكو في تلك السنة للمرة الأولى بهذا اليوم.
إني أستغرب أشد الاستغراب من أمة تملك أعظم كنز في هذه الدنيا أن تصدق أعداءها بكل إخلاص، رغم أن الكنز الذي بين يديها يحذرها أشد التحذير منهم، إذ كيف أصدق أن منظمة اليونسكو ـ وهي وكالة متخصصة تتبع منظمة الأمم المتحدة تأسست عام 1945 وترأسها حالياً الفرنسية أودري أزولاي بعد فوزها في الانتخابات التي أجريت عام 2017م، حيث حصلت على 30 صوتاً متقدمةً بذلك على المرشح القطري حمد بن عبد العزيز الكواري بفارق صوتين. ـ قد جعلت للغة العربية عزة وكرامة، إن هذا ضرب من الخبال. وأنتم ترون تكالب هؤلاء المجرمين ـ المقصود بالمجرمين هم اليهود والنصارى على وجه التحديد ـ على الأمة الإسلامية في العالم.
هل أُصَدِّق ما يجري في العالم وأكذِّب رب العالمين الذي يقول:
{وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ }البقرة120.
{لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ } المائدة82.
وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } البقرة217.
طبعا إن ما يجري في العالم يسير تحت معنى هاته الآيات ولن يحيد عنها أبدا، هذه هي الحقيقة، فمتى رضي اليهود والنصارى عن المسلمين حتى يجعلوا للغتهم يوما يحتفلون به؟ وهي المستهدفة بالأساس إذ بالقضاء على اللغة العربية يقضون عن الإسلام عدوهم الأبدي، فهم في الحقيقة لا يبحثون عن البترول والنفوذ وغيرها من أمور الدنيا كما يصور لنا الإعلام ـ والإعلام إعلامهم في الحقيقة ـ، بل هدفهم هو الإسلام، واللغة العربية طبعا هي القالب الذي صيغ فيه الإسلام فلا شك أنها هي أيضا عدوة لهم، ومن لا يصدق فها هو الدليل بأفواههم ـ وهو دليل يطابق ما ذكره القرآن بالطبع ـ :
بمناسبة مرور مائة عام على احتلالها، كان الحاكم الفرنسي في الجزائر يقول: «يجب أن نزيل القرآن العربي من وجودهم، ونقتلع اللسان العربي من ألسنتهم حتى ننتصر عليهم».
فهو لم يقل مثلا : القضاء على الصناعة في البلاد أو القضاء على الزراعة أو البترول كما يتوهم عرب اليوم أو منعهم من امتلاك التكنولوجيا أو منعهم من امتلاك الأسلحة النووية أو غيرها، بل قال القرآن والعربية، فهل من عقل واعٍ لهذا؟
لذلك لا تنتظرون منهم شيئا ذا بال.