السلام عليكم ...

بداية ، أحب أن أعتذر لتكرار القصيدة تحت عنوان مختلف ، مع علمي بأن الكثير قد مر عليها مسبقاً ، ولربما كان من الأرجح أن أضعها كرد على النشر السابق " ذو العقل يشقى في النعيم " ، لكنني أحببت لمن سبق و أن اطلع عليها أن يراها مكتملة وليست مجتزأة كما السابقة . أكرر اعتذاري إن كان هذا مخالفا لقوانين المنتدى فيما يتعلق بنشر الموضوعات من هذا النوع ، وتحياتي للجميع .


أجْدَى الحِمارَ السَّرجُ ، حِيناً يُرفَعُ
ظُلماً ، كما أردَى الحِصانَ البَردَعُ
زَهواً بِحُلَّتِهِ التِي قَد نَالَها
يَمشِي بِذَا السَّهلِ الخَصِيبِ و يَرتَعُ
هِي حِكْمةُ الأَقدارِ إن جَاوزتَها
حَارت بِكَ الأَفكَارُ ، دُونَكَ تَشْرَعُ
كَم مِن سَقِيمِ العَقلِ أَضحَى سَالماً
وَ سِواهُ مِن أَهلِ المُروءةِ يُقذَعُ
أتُراهُ دَيدنَ هَذهِ الدُنيَا فَمَا
مِن مُستَفِيدٍ غَيره يتَنَفَّعُ ؟
سُبحَانَ مَن أَعطَى السَّفِيهَ مَكَانَةً
فأذلَّ مَن هُو ذَا الأَعَزُّ الأَرفَعُ
ذَاكَ الذِي مَا طَالَ يَوماً سُلَّماً
لِلمَجدِ ، صَارَ اليومَ عَدْوَاً يُتبَعُ
حَتَّى و إِن ضَلَّ الطَّريقَ بِسعيهِ
دَوماً إلى العَلياءِ دَفعاً يُدفَعُ
حتَّامَ يَظفِرُ ذَاْ الحِمَارُ بِسَرجِهِ
وَ يَقِلُّ - عَن قَدرِ البَلِيدِ - المَعْمَعُ ؟
وَ يَسُوسُ جُلَّ النَاسِ مِن عَلياءِهِ
وَ يَغِلُّ ، إِذ في مُلكِهِ مَن يَطمَعُ
وَ تَرَاهُ إنَ يَوماً أَشارَ بِإصبَعٍ
الكُلُّ فِيهِم خَادِمٌ مُتنطِّعُ
أيَّانَ يَأخُذُ في الأنامِ مَكانَةً
- ذاكَ اللَّبيبُ - لَهَا الأَحقُّ الأَنفَعُ ؟
وَ يَعودُ ذَاْ الحقُّ السَّلِيبُ لأَهْلهِ
وَ يَفُوقُ - فِي القَدرِ - البليدَ المَعمَعُ
أَمْ أنَّ قَادِمَ عَيشِهِ بَذَّ الوَرَى
بِالهَمِّ مَمزُوجٌ فلا يُتَجَرَّعُ
(فَالهَمُّ يَخْتَرِمُ الجَسيمَ نَحَافَةً)
(وَ يُشِيبُ نَاصِيَةَ الصَبِيِّ ) ، وِ يُجزِعُ
(ذُو العَقلِ يَشقَى في ) الحَياةِ (بعَقلِهِ)
( وَ أخُو الجَهَالةِ في ) الحَياةِ يُمتَّعُ
فَاهنأ بِما ظَفِرَت يَدَاكَ تَحَسُّبَاً
أَن تَحمِلَ الأيَامُ مَالَا يُجرَعُ
وَ ارضَى القَليلَ لَعَلَّ فِيهِ مَفَازَةً
يَومَ الحِسَابِ ، إِذ الخَلائِقُ تُجمَعُ
وَ احذَر مُصَاحَبةَ السَّفيهَ فإنَّهُ
يُعيِي ، كَما أعيَا الحَكِيمَ الألكَعُ
وَ ادعُو الكَرِيمَ بِمَا غَصَصْتَ تَبَهُّلاً
إنَّ الكَرِيمَ يَرى العِبادَ وَ يَسمَعُ
هذه بَصائِرُ قَد عُرِضنَ لِنَاظرٍ
كَي يَستَفِيدَ ، وَ كُلُّ جُهدٍ يَنفَعُ