في داخلي قوّةٌ في الروحِ تعتصرُ

تكادُ في وجهِ بعضِ القومِ تنفجرُ


اللؤمُ من قِبَلِ الأنذالِ أشعلها

والنارُ تحرقُها والنارُ تستعرُ


لو كانَ لي من جناحٍ كي أطيرَ بِهِ

أو كانَ لي حيلةٌ فالقيدُ ينكسرُ


يجيء أحقرُ من عيناكَ تُبصرُهُ

يخالُهُ منكَ خيرًا وهوَ مُحتَقَرُ


ومالَهُ من حجىً كيما يُدِلَّ بِهِ

ولا تقى لا ولا في البأسِ يشتهرُ


وضلَّ في العلمِ لا الإعرابَ يُحسنُهُ

ولا بفقهٍ لهُ عينٌ ولا بصرُ


ومالَهُ خُلُقٌ في الناسِ يرفعُهُ

فليتَ مثلَكَ من ذا الخلقِ ينتحرُ


ومالَهُ منظرٌ حتّى يتيهَ بِهِ

لكنْ على اللؤمِ تيّاهٌ ومفتخرُ


هذي صفاتُكَ تبًّا يا محقّقها

وإنّني لكرامِ الناسِ أعتذرُ


وعدِّ عن ذا ولا تستقصِهِ أبدًا

ودونَ ذلكَ يفنى الدهرُ والعُمُرُ


إنّي تعطشتُ للدنيا ولذّتِها

بوصلِ حسناءَ لا طولٌ ولا قِصَرُ


كأنَّ ريقتَها من بعدِ هجعتِها

ماءٌ يخالطُهُ الماذيُّ ينحدرُ


كأنَّ طلعتَها من فوقِ شُرفتِها

نجمٌ تلألأَ أو في ليلةٍ قمرُ


وعطُرها فاحَ من أردانِها عبقًا

من زهرةِ السحرِ لم يُعرفْ لها خبرُ


لها حديثٌ لعمرُ اللهِ نغمتُهُ

تكادُ تُصغي إليها الريحُ والشجرُ


أرضى إذا نلتُ وصلًا من أحبّتنا

لو ضمّنا مدرٌ أو ضمّنا وبرُ


شعر فيصل الخياط