اعرض النتائج 1 من 5 إلى 5

الموضوع: كتاب"علماء الصحابة"رضي الله عنهم .. خير جليس(۰ ۱ )

  1. #1
    لجنة الإشراف العام

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 33506

    الجنس : أنثى

    البلد
    رياض الفصيح الزاهرة

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : آخر

    التخصص : أدب عربي

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 2

    التقويم : 176

    الوسام: ۩
    تاريخ التسجيل9/7/2010

    آخر نشاط:اليوم
    الساعة:12:20 AM

    المشاركات
    3,070
    تدوينات المدونة
    12

    كتاب"علماء الصحابة"رضي الله عنهم .. خير جليس(۰ ۱ )

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الكتاب:
    علماء الصحابة (رضي الله عنهم)

    المؤلف:د. أحمد خليل جمعة




    دار النشر
    : اليمامة للطباعة والنشر والتوزيع. دمشق-بيروت
    الطبعة : الأولى 1427هـ - 2006مـ
    عدد الصفحات: 1024 صفحة.
    رفع:عبد الرحمن النجدي (أسكنه الله الفردوس)
    التحميل:
    هنــــا


    عرض الكتاب:
    الكتاب عرض لسيرة علماء الصحابة عليهم سحائب الرضوان، لما عرفوا به من حسن الشمائل وجميل الخصال " فسيرتهم أندى على الأكباد من نسائم الصبا، وأشهى إلى القلوب من عهود الصبا، فشموس مجدهم ظاهرة، وأقمار سؤددهم باهرة، فمن دراسة آثارهم يصدر نفح الطيب " كيف لا وهم الصفوة الذين حظوا برفقة الحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، فنهلوا من أخلاقه العظيمة وورثوا عنه الفقه والعلم والعمل .. " فصاروا حملة ألوية العلم والنور، وكانوا خير أمة أخرجت للناس، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر" فحظوا برضوان الله.
    فكان منهم المفسرون، والمحدثون، والفقهاء، والقراء، والمفتون، و رواة السيرة ..

    إن الغاية من عرض هذه النخبة من الصحابة العلماء ليس لمجرد الفخر بما قدمه السلف، ولكن " لتبيان مقاييس الإيمان الحق، ونماذجه وتطبيقاته، تلك التي خلت أو تكاد تخلو منها حياتنا العملية المادية الجافة ... ليقيس أهل الإيمان إيمانهم بإيمان السلف، وأخلاقهم بأخلاقهم، وجهادهم بجهادهم وحياتهم بحياتهم، فليستقلوا، أو ليستزيدوا "

    فهرس الكتاب:
    المقدمة
    الباب الأول:
    من علماء العبادلة
    عبد الله بن عباس – عبد الله بن عمر – عبد الله بن عمرو بن العاص – عبد الله بن الزبير
    الباب الثاني:
    علماء الحديث والفقه والسيرة
    أبو هريرة – أنس بن مالك – جابر بن عبد الله – أبو سعيد الخدري
    الباب الثالث:
    من علماء القراءة والتفسير والجهاد
    أبيّ بن كعب – أبو موسى الأشعري –معاوية بن أبي سفيان – حذيفة بن اليمان – البراء بن عازب
    الباب الرابع:
    من علماء الزهد والحكمة والفتوى
    معاذ بن جبل – أبو ذرّ الغفاري – أبو الدّرداء – تميم بن أوس الدّاري – جابر بن سَمُرة – فَضَالة بن عبيد
    الخاتمة

    منهجية الكتاب:
    استخدم المؤلف في كتابه منهج الاستنباط والاستقراء بالإضافة إلى ما تواتر عن الصحابي، إلى جانب استخراج المبادئ التربوية وأساليبها التوجيهية المناسبة، وذلك من مصادر هامة من القرآن والسنة ،ومن منهج علماء الصحابة في ترسيخ العلم .
    وعموما ،نلمس تنويعا في المصادر والمراجع ، وهي بالإجمال:
    القرآن الكريم وعلومه وتفاسيره – السنة المطهرة وعلومها وشروحها – السيرة النبوية وشروحها وفقهها – كتب التراجم والطبقات والسير – كتب التاريخ العام والخاص – كتب الأدب ودواوين الشعر – كتب المعارف العامة واللغة –

    وقد صاغ المؤلف سير الصحابة العطرة بأسلوب يجمع بين السهولة والسلاسة ،وحرص أن يكون الأسلوب " مشرقا ناصعا مزدانا بألوان البلاغة، مضمّخا بعبير الأدب"


    التعديل الأخير من قِبَل عبق الياسمين ; 17-05-2018 في 12:38 AM
    {الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}

  2. #2
    لجنة الإشراف العام

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 33506

    الجنس : أنثى

    البلد
    رياض الفصيح الزاهرة

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : آخر

    التخصص : أدب عربي

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 2

    التقويم : 176

    الوسام: ۩
    تاريخ التسجيل9/7/2010

    آخر نشاط:اليوم
    الساعة:12:20 AM

    المشاركات
    3,070
    تدوينات المدونة
    12

    انتقاءات مما ورد في الكتاب ..

    الباب الأول:
    من علماء العبادلة


    رضي الله عنه

    الحَبر البَحر:
    *حبر هذه الأمة وجمانها ، ومفسر آيات كتاب الله وترجمانها.
    ابن عمه: الحبيب الأعظم، والنبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم،
    أبوه :العباس عمّ النبي عليه الصلاة والسلام، الذي كان يُكبره ويحترمه، ويُنزله منزلة الوالد، ويقول :"هذا بقية آبائي"
    أمه: لبابة بنت الحارث ، أول امرأة هلالية آمنت بالله ورسوله بعد أمّنا الصدّيقة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها. أما خالته فهي ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين رضي الله عنها.
    فابن عباس يستحق أن يقال له:
    أنت للعلم في الحقيقة باب ... يا إمام وما سواك مجاز

    النشأة والشخصية:
    *قال مجاهد بن جبر رحمه الله : " فلا نعلم أحدا حُنّك بريق النبي صلى الله عليه وسلم غير ابن عباس".
    *صحب ابن عباس لنبي عليه الصلاة والسلام نحوا من ثلاثين شهرا، ولزم مجالسه ،و أخذ عنه، وحفظ، وضبط الأقوال والأفعال والأحوال. وقد مسح النبي عليه الصلاة والسلام رأسه، ودعا له بالحكمة والبركة وتأويل الكتاب.
    *قال الذهبي رحمه الله :
    " كان ابن عباس رضي الله عنه أبيض، طويلا، مشرّبا صُفرة، جسيما، وسيما، صبيح الوجه، له وفرة، يخضب بالحنّاء ، دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بالحكمة".
    *وقال مسروق بن الأجدع رحمه الله :
    " كنت إذا رأيت ابن عباس قلت: أجملُ الناس".
    *كان له من الولد : العباس، وعليّ، ومحمد، والفضل، وعبد الله ،وابنة تدعى لبابة.

    حرصه على طلب العلم:
    *قال ابن عساكر: " قيل لابن عباس: كيف أصبتَ هذا العلم؟ قال: بلسانٍ سؤول ،وقلب عقول".
    *لم يدرك سيدنا عبد الله بن عباس من عمر النبي صلى الله عليه وسلم ما أدرك غيره من نظرائه في العلم، ولكنه لازمه فيما أدركه من الزمن، واستعاض عما فاته بملازمة أكابر الصحابة، وعلمائهم.

    *كان حريصا على العلم، يحتمل في سبيله الجهد والمشقة، وهو يقول معبّرا وواصفا حاله في ذلك :
    " طلبت العلم فلم أجده أكثر منه في الأنصار، فكنتُ آتي الرسولَ فأسأل عنه، فيُقال لي : نائم ، فأوسد ردائي، ثم أضطجع حتى يخرج إليّ ظهرا، فيقول: متى كنت هنا يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فأقول: منذ وقت طويل. فيقول :هلاّ أعلمتني؟ فأقول : أردتُ أن تخرجَ إليّ وقد قضيتَ حاجتَك، ثم أسألك عمّا أريد، وأنصرف"

    *كان يفتخر بأنه يكثر من سؤال الصحابة فيقول :
    "إن كنتُ لأسأل عن الأمر الواحد ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم."
    *وله نفَس طويل في الحصول على العلم، وفي الحرص على معرفة أصحّ الرويات مما يتعلق بأحكام القرآن وقصصه. أخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :"
    مكثتُ سنة أريد أن أسأل عمرَ عن المرأتين اللتيْن تظاهرَتا على رسول الله صلى الله عليه وسلم"

    *من جواهر الأسئلة النافعة ، ولآليئ الإجابة الماتعة، ما ذكره أبو حيان التوحيدي : "
    أنه قيل لابن عباس: أيجوز أن يحلى المصحف بالذهب؟ فقال: حليته في جوفه -يعني القرآن "



    التعديل الأخير من قِبَل عبق الياسمين ; 03-06-2018 في 07:13 PM
    {الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}

  3. #3
    لجنة الإشراف العام

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 33506

    الجنس : أنثى

    البلد
    رياض الفصيح الزاهرة

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : آخر

    التخصص : أدب عربي

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 2

    التقويم : 176

    الوسام: ۩
    تاريخ التسجيل9/7/2010

    آخر نشاط:اليوم
    الساعة:12:20 AM

    المشاركات
    3,070
    تدوينات المدونة
    12

    أمير مفسّري العبادلة:كان ابن عباس عليه سحابات الرضوان يسمى ترجمان القرآن؛ لأنه برع في مجال التأويل والتفسير.
    رأى ابن مسعود ابنَ عباس ، وخبرَه، وعرف مقدار علمه، فشهد له بالتقدم والنباهة ،فقال:
    " ولَنعمَ ترجمان القرآن ابن عباس"
    قال (السيوطي) في الإتقان :
    " وقد ورد عن ابن عباس في التفسير ما لا يُحصى كثرة، وفيه روايات وطرق مختلفة، فمن جيّدها طريقُ عليّ بن أبي طلحة الهاشمي عنه ... وأوهى طرق التفسير عن ابن عباس طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، فإن انضمّ إلى ذلك رواية محمد بن مروان السّدي الصغير فهي سلسلة الكذب."
    أما أصحّ الأسانيد فكما ذكر النّسائي:
    " أن أصحّ أسانيد ابن عباس في الحديث: ما رواه الزُّهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس"

    تفسير ابن عباس القرآنَ باللغة:
    عُرف ابن عباس بسعة أفقه، وكثرة تبحّره في اللغة العربية، وفي شعر العرب، فكان يستخدم اللغة والشعر في خدمة التفسير ،لتتوضّح معالم التنزيل بما يسوقه من أشعر تعزز ما يذهب إليه في تفسيره.
    قال ابن عباس :
    " إذا سألتموني عن غريب القرآن، فالتمسوه في الشعر، فإن الشعر ديوان العرب."
    رُوي أنّ (نافع بن الأزرق)، و(نجدةَ بن عُويمر) خرجا في نفر من الخوارج يطلبون العلم، فدخلا مكة ،فإذا ابن عباس عند زمزم يسأله الناس في التفسير وهو يُجيبهم، فسأله نافع عن آيات في القرآن، وعن كلمات فيها، فيقول له نافع: وهل تعرف العربُ ذلك قبل أن ينزل الكتاب؟ فيقول : نعم. ويُنشد بيتا من الشعر حتى شهدَ له هو وأصحابه بسعة المعرفة، وغزارة العلم.
    وهذه المسائل استوعبها السيوطي في كتابه (الإتقان في علوم القرآن)، وقد بلغ فيه عدد المسائل ما يقارب مئة وتسعين مسألة في التفسير. وهي (عِزين،الوسيلة،شرعة ومنهاجا،يَنعِه،ريشا،كبَد،سنا، حفَدة،حنان،ييْأس..." ص39

    ومن بين الأسئلة أنه قال له:"
    أخبرني عن قوله تعالى : (شواظ). قال: الشواظ : اللهب الذي لا دخان له. قال نافع: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم ، أما سمعت قول أمية بن أبي الصلت:
    يَظلُ يشبُّ كِيرًا بَعدَ كِيرٍ ... وينفخُ دائبًا لهبَ الشُّواظ "

    المُفتي المجتهد
    عن طاووس اليماني رحمه الله قال:" أدركت نحوا من خمس مئة من الصحابة ،إذا ذاكروا ابنَ عباس فخالفوه، فلم يزل يقرّرُهم حتى ينتهوا إلى قولِه"
    وكان ابن عباس أحد الفقهاء السبعة الذين انتهت إليهم الفُتيا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانوا من المكثرين فيها، وكان ابنُ عباس أكثرَ فقها وفُتيا واجتهادا من عبد الله بن عمر رضي الله عنهم أجمعين وحشرنا في معيّتهم.
    وأما أحكام الحج فقد كان ابن عباس من علماء الصحابة بذلك، وكان من الصحابة العلماء بما يتعلق في هذه الفريضة ومناسكها ،وقد شهدتْ له أمّنا عائشة بنتُ الصديق رضي الله عنهما بهذه الميزة الميمونة فقالت:
    " ابنُ عباس أعلمُ الناس بالحجّ".
    لم يكن ابن عباس يسلكُ في الفقه مَسلَك التعصّب، وإنما ينهجُ في فقهه النّهج العلميّ الموزون ، ولا يكاد يقول برأيه إلا إذا لم يجد في ذلك نصّا ،أو تقريرا، أو فتوى قالها أساتذته في الفتوى كأبي بكر وعائشة وعمر وعليّ رضوان الله عليهم أجمعين.

    الحافظ المُكثر:
    هو أحد السبعة الأكابر المكثرين الذين نقلوا أكثر من ألف حديث نبويّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    أما الصحابة الذين بلغت مروياتهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من ألف حديث فسبعة من فُضلاء الصحابة وخيارهم وكبرائهم ،وهم:
    أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي، عبد الله بن عمر بن الخطاب ، أنس بن مالك ، عائشة أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق ،عبد الله بن عباس ، جابر بن عبد الله ، وأبو سعيد الخدري واسمه سعد بن مالك ،رضي الله عنهم أجمعين. وقد نظم أحد العلماء الشعراء أسماء هؤلاء السبعة تسهيلا لحفظهم:
    سَبْعٌ منَ الصَّحْبِ فَوقَ الألْفِ قد نَقَلُوا ... منَ الحديثِ عنِ المُختَارِ خيرِ مُضَرْ
    أبو هُرَيـــــــــــــــــرَةَ سَعْدٌ جَابــــــــــــرٌ أَنَــــــــــــسٌ ... صِدّيقَـــــــــــةٌ وابنُ عَبّـــــــــــــــــاسٍ كذا عُمَرْ

    وقد جمه الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله أحاديثَ عبد الله بن عباس رضي الله عنهما فبلغَتْ ألفا وسبعمئة وعشرة أحاديث بالمكرّر.

    {الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}

  4. #4
    لجنة الإشراف العام

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 33506

    الجنس : أنثى

    البلد
    رياض الفصيح الزاهرة

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : آخر

    التخصص : أدب عربي

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 2

    التقويم : 176

    الوسام: ۩
    تاريخ التسجيل9/7/2010

    آخر نشاط:اليوم
    الساعة:12:20 AM

    المشاركات
    3,070
    تدوينات المدونة
    12

    في ميزان العلماء:
    كان النبي صلى الله عليه وسلم قد دعا لابن عباس من قبل فقال:" اللهمّ فقّهه في الدين وعلّمْه التأويل"
    عرف سيدنا عمر بن الخطاب مكانة ابن عباس في عالَم الصحابة العلماء الفتيان، فكان يُؤثرُه ويقرّب مجلسَه...كما كان يُحضره مشاهدَه مع الأكابر من ذوي شُوراه من أجلّة الصحابة ويقول مُفتخرا ومُنوّها إلى مقدار علمه الذي بلغ السها :
    " ذاكم فتى الكهول ، إن له لسانا سؤولا، وقلبا عقولا ". وقال لابن عباس:" لقد عُلّمتَ علما ما عُلّمناه".
    كانت أمنا عائشة رضي الله عنها تقول:
    "هو أعلمُ من بقيَ بالسُّنة".

    علاقته مع الصحابة وعُلمائهم:
    من جميل قصص ابن عباس وأخباره مع الأنصار، " ما ورد أنّ أبا أيوب الأنصاري رضي الله عنه أتى معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما فلم يرَ منه ما يحبّ ،فقدمَ البصرة ،فنزلَ على ابن عباس، ففرّغ له بيته، وقال: لأصنعنّ بكَ كما صنعتَ برسول الله صلى الله عليه وسلم.
    ثم قال: كم دَينُك؟
    قال: عشرون ألفا
    فأعطاه أربعين ألفا، وعشرين مَملوكا، وكلّ ما في البيت".
    ولهذا كان يُقال ويُنادى :
    " مَن أراد العلم والسخاء والجمال، فليأتِ دارَ ابن عباس، كان عبد الله أعلم الناس، وعُبيد الله أسخى الناس، والفضل أجمل الناس".

    أقواله في الخلفاء الراشدين:
    كان للخلفاء الراشدين مقام رفيع في نفس سيدنا عبد الله بن عباس، فأحلّهم المنزلة العظمى، والمكانة المثلى ، وما ذُكروا أمامه مرة إلا رفع من شأنهم ، وأكبرَ عملهم ، وأشار إلى فضلهم ، وأشاد بمنزلتهم التي أكرمهم الله بها ، فكانت أقواله فيهم قلائد من جمان ، وجواهر في جيد الزمان ، تتحلى بها القلوب والأفواه والأسماع، مادامت السموات والأرض والبقاع.

    مما قاله في
    الصدّيق رضي الله عنه ،وقد سئل عنه فأجاب وأفاد وأجاد وصدق فقال: " رحم الله أبا بكر ، كان والله للقرآن تاليا ، وللشرّ قاليا ، وعن المثل نائيا ، وعن الفحشاء ساهيا ، وعن المنكر ناهيا ، وبدينه عارفا ، ومن الله خائفا ، ومن المهلكات جانفا ، يخاف فلتة الدهر.
    كان والله بإحياء الليل قائما ،وبالنهار صائما، ومن دنياه سالما ، وعلى عدل البرية عازما ، وبالمعروف آمرا، وإليه صائرا ، وفي الأحوال شاكرا ، ولله بالغدو والآصال ذاكرا، ولنفسه في المصالح قاهرا ، فاق أصحابه ورعا وكفافا ، وزهدا وعفافا ، وسرّا وحياطة."

    ومن بدائع قوله في
    عمر رضي الله عنه : " رحم الله أبا حفص، كان والله حليف الإسلام ، ومأوى الأيتام ، ومحلّ الإيمان، وملاذ الضعفاء، ومعقل الحنفاء، قام بحق الله صابرا محتسبا حتى أظهر الدين وفتح الديار، وذكر الله في الضواحي والبقاع ، عبد الجبار في الرخاء والشدة شكورا له وفي كل وقت وآن ذكورا"

    ومن جميل قوله في
    عثمان عليه سحائب الرضوان :" رحم الله أبا عمرو كان والله أكرم الحفدة، وأفضل البررة ، وأصبر القراء، هجّادا بالأسحار ، كثير الدموع عند ذكر الدار ، دائب الفكر فيما يعنيه بالليل والنهار، نهّاضا إلى كل مكرمة ، سعّاء إلى كل منقبة ، فرّارا من كل مُوبقة ، صاحب جيش العسرة ، وصاحب البئر ، وختن المصطفى صلى الله عليه وسلم على ابنتيه "

    أما أقواله في معلمه
    علي بن أبي طالب رضي الله عنه فتطاول عنان السماء، وتسمع أذن الجوزاء قال:" رحم الله أبا الحسن، كان والله علَم الهدى، وكهف التقى، ومحلّ الحِجا ، وطود الندى ، ونور السفر في ظلم الدجى، وداعيا إلى المحجة العظمى، وعالما بما في الصحف الأولى ، وقائما بالتأويل والذكرى، متعلقا بأسباب الهدى، وتاركا للجَور والأذى، وحائذا عن طرقات الردى، وخير من آمن واتقى، وأفضل من حجّ وسعى، وأخطب أهل الدنيا سوى الأنبياء والمصطفى، وزوج خير النساء ،وأبو السّبطين، لم تر عينٌ مثله."


    التعديل الأخير من قِبَل عبق الياسمين ; 04-06-2018 في 07:29 PM
    {الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}

  5. #5
    لجنة الإشراف العام

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 33506

    الجنس : أنثى

    البلد
    رياض الفصيح الزاهرة

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : آخر

    التخصص : أدب عربي

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 2

    التقويم : 176

    الوسام: ۩
    تاريخ التسجيل9/7/2010

    آخر نشاط:اليوم
    الساعة:12:20 AM

    المشاركات
    3,070
    تدوينات المدونة
    12

    رقائق من كلماته وحكمته:
    كلمات ابن عباس رضي الله عنهما كلمات مندّاة برحيق الأنفاس القرآنية، وشذى العبقات النبوية، فهي تنضح بالمسك وتنفح بالطيب.
    ورقائق ابن عباس وحكمته تدل على سعة أفقه ،وفهمه لأحوال الحياة، كما تشير إلى عميق علمه، وغزير معرفته .
    ولبلاغة ابن عباس صدى عند البلغاء والعلماء الحكماء.

    * في الحض على أخذ الحكمة وتعلمها يقول:
    " خذ الحكمة ممن سمعتها، فإنّ الّرجل قد يتكلم بالحكمة، وليس بحكيم، كما أنّ الرّمية قد تجئ من غير رام. "
    * سئل: من أكرم الناس عليك؟ قال :
    " أكرم الناس عليّ جليسي حتى يفارقني، إن الذباب ليقع عليه فيؤذيني."
    * روى سعيد بن جُبير رحمه الله قال:" رأيت ابن عباس رضي الله عنه في الكعبة آخذا بلسانه وهو يقول :
    " يا لسان قل خيرا تغنم، أو اسكت تَسلم ."
    * وقد أدرك قيمة المال وعرف أحوال تجارة . فقال:
    " من اشترى ما لا يحتاج إليه ، يوشك أن يبيع ما يحتاج إليه. "
    * وفي المعروف قال :
    " ما رأيت رجلا أوليتُه معروفا إلا أضيء ما بيني وبينه، ولا رأيت رجلا فرَطَ إليه مني شيء إلا أظلمَ ما بيني وبينه".
    * وقال :
    " لا يتم المعروف إلا بثلاثة: تعجيلُه، وتصغيرن، وسترُه، فإنه إذا عجّله هيّأه، وإذا صغّره عظّمه، وإذا سترَه فخّمه. "
    *
    " الجبنُ والبخلُ والحرصُ غرائز سوء يجمعُها كلّها سوء الظنّ بالله عز وجلّ. "
    *
    " أُبهمت البهائم إلا عن أربع :عن معرفة الربّ ، وابتغاء النسل ، وطلب المعاش، وحذر الموت ."
    *
    "المزاحُ بما يحسُن مُباح، وقد مزحَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يقل إلا حقا ."
    * "
    لا تتكلمنّ فيما لا يعنيك حتى ترى له موضعا، فربّ متكلم بالحق في غير موضعه قد عيبَ، ولا تُمارينّ سفيها ولا حليما، فإنّ السفيه يؤذيك، والحليمَ يَقليك، ولا تذكرنّ أخاك إذا غاب عنك إلا بمثل ما تحبّ أن يذكرك به إذا غبتَ عنه، واعملْ عمل رجُل يعلم أنه مجزئ بالإحسان، ومأخوذٌ بالإجرام".
    * "
    أحببْ في الله وأبغض في الله،وعادِ في الله، فإنه لا تُنالُ مُوالاة الله إلا بذلك ، ولن يجد عبدٌ طَعم الإيمان – ولو كثرت صلاتُه وصومُه – حتى يكون كذلك".
    *
    " ما من مؤمن ولا فاجر إلا وقد كتب الله تعالى له رزقه من الحلال، فإنْ صبر حتى يأتيه ،آتاه الله تعالى، وإن جزع فتناول شيئا من الحرام نقصه الله من رزقه الحلال."
    * قال ابن جندب لابن عباس: أوصِني بوصية. قال :
    " أوصيكَ بتوحيد الله ،والعمل له ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، فإن كل خير أنت آتيهِ بعد هذه الخصال منك مقبول، وإلى الله مرفوع . يا جندب، إنك لن تزداد من يومك إلا قُربا ، فصَلِّ صلاة مودّع ،وأصبحْ في الدنيا كأنك غريب مُسافر ، فإنك من أهل القبور ، وابكِ على ذنبك ، وتُبْ من خطيئتك ، ولتكن الدنيا أهوَنُ عليك من شسع نعلَيْك ، وكأنْ قد فارقْتَها ، أو صرتَ إلى عدل الله ، ولن تنتفع بما خلّفتَ ، ولن ينفعكَ إلا عملُك ."

    وادخلي جنّتي:
    عاش ابن عباس رضي الله عنهما الخلافةَ الراشدة ، ثم امتدت حياته صَدرا من خلافة بني أمية ، كما كانت له آراء سديدة مع سيّدنا عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه في عهد خلافته ، وشهد معه الجمل وصفّين، وولاّهُ عليّ البصرة سنة (36هـ) .
    قبيل وفاته أُصيب ابن عباس في بَصَره ، ولكن بصيرته ظلّت متّقدة ،وظلّت مجالسه تفيضُ بالأنوار العلميّة ، ولله درّ القائل:
    كُنّا نجيءُ ابنَ عباسٍ فيَقبِسُنا ... فِقهًا ويَكسبُنا أجرًا ويَهدينا
    وأنشدَ ابن عباس حين عميَ وتجاوز السّبعين:
    إنْ يأخذِ اللهُ مِن عيْنيّ نُورَهمُــــــــــــــا ... فَفي لساني وقَلبي مِنهما نُـــــــــــورُ
    قلبي ذَكيٌّ وعَقلي غيرُ ذي دَخَلٍ ... وفي فَمي صَارمٌ كالسيفِ مأثُورُ

    وفي سنة (68هـ ) كان ابن عباس بالطائف ، فوهَن ، ومرض ، وكان معه أهله وأصحابه.
    قال مولاه عكرمة :
    " فبينما نحن عنده، إذ قال في مرضِه : إني أموتُ في خيرِ عصابةٍ على وجه الأرض ، أحبُّهم إلى الله وأكرمهم عليه ، وأقربُهم إلى الله زلفى ، فإن متُّ فيكم فأنتم هم . فما لبث بعد هذا القول إلا ثمانِ ليالٍ حتى توفّي، وصلّى عليه محمّد بنُ الحنفيّة، وكبّر عليه أربعا ، وضرب على قبره فسطاطا، وقال : اليوم ماتَ ربّاني هذه الأمة .
    فلما وضعوه ليدخلوه قبره ،جاء طائر أبيضُ لم يُرَ مثلَ خلقتِه ، فدخلَ أكفانه ، ولم يُرَ خارجا منها ، فلما وُضع في اللحد ، تُليت هذه الآية على شفير قبره ، ولا يُدرى من تلاها
    :

    ﴿ يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي ﴾

    لما بلغ جابرُ بنُ عبد الله رضي الله عنهما وفاةَ ابنِ عباس صفّق بإحدى يديْه على الأخرى وقال :
    " ماتَ أعلمُ الناس ،وأحلمُ الناس ، ولقد أصيبتْ به هذه الأمّة مصيبة لا تُرتق".
    في عهد هارون الرشيد الخليفة العباسي المجاهد ،حجّتْ زوجُه (زُبيدة بنتُ جعفر) وأمرتْ بعمارة مسجد بالطائف يُنسَبُ للنبيّ صلى الله عليه وسلّم ، وفي مؤخّرِه قبرُ عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.

    التعديل الأخير من قِبَل عبق الياسمين ; 04-06-2018 في 07:34 PM
    {الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}

تعليمات المشاركة

  • لا تستطيع إضافة موضوعات جديدة
  • لا تستطيع إضافة رد
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •