اعرض النتائج 1 من 3 إلى 3

الموضوع: الأسلوبية عندالشاعر علي الفزاع

  1. #1
    عبدالرحمن عمر
    زائر عزيز

    الأسلوبية عندالشاعر علي الفزاع

    الأسلوبية عند الشاعر علي الفزاع
    أولا: تعريف الأسلوبية
    - الأسلوبية لغة:
    - لاشك أن الأسلوبية هي مصدر صناعي وأصلها مأخوذ من كلمة سلب فلابد من بيان مدلولها والذي لدى عودتي لكلام أهل اللغة ظهر استخدام بعض اللغويين لكلمة أسلوب وبيان دلالاتها اللغوية ، فيقول ابن منظور : يقال للسطر من النخيل أسلوب وكل طريق ممتد فهو أسلوب والأسلوب الطريق والوجه والمذهب ، يقال أنتم في مذهب سوء ويجمع أساليب والأسلوب بالضم: الفن. يقال أخذ فلان في أساليب من القول، أي أفانين منه
    - ونحو ذلك مما أوضحه الفيومي في تعريف الأسلوب يقول : الأسلوب بضم الهمزة: الطريق والفن وهو على أسلوب من أساليب القوم أي على طريق من طرقهم والسّلْبُ ما يُسْلَبُ والْجَمْعُ أَسْلابٌ
    - ويفصل الزمخشري في مدلول كلمة اسلوب: سلبه ثوبه وهو سليب، وأخذ سلب القتيل وأسلاب القتلى, ولبست الثكلى السُلاب وهو الحداد, وتسلبت وسلبت على ميتها فهي مسلب والإحداد على الزوج، والتسليب عام وسلكت أسلوب فلان طريقته وكلامه على أساليب حسنة، ومن المجاز سلبه فؤاده وعقله وأستلبه وهو مستلب العقل
    فيؤخذ من هذه المعاني - مما يعنينا في دراستنا- أن كلمة الأسلوبية والتي جذرها "سلب" تدل على الأخذ والنزع بقوة والمضمون الآخر لدلالتها هو سلوك الطريق باستقامة والسير بفن من الفنون وعند استعمال الأسلوبية كمصدر ومن ثم مصطلح فهي تعني حينئذ سلوك أفضل الطرق المنهجية .
    - الأسلوبية اصطلاحا:
    المتتبع لكتب الأدب العربي والعالمي وفنونه وماقاله الباحثون فيها ، حول تعريف الاسلوبية فإنه يجد من الصعوبة بمكان أن يعثر على تعريف جامع مانع لمصطلح الأسلوبية ،غير أنه يمكنه الاقتراب شيئا فشيئا من فهم هذا المصطلح الذي انتشر بشكل واسع وبشكل جلي ،بحيث يجمع عليه الباحثون ومن قبل أهل الفن الأدبي العربي والعالمي ، ونحن حينئذ سنحاول قدر مانستطيع من بذل الجهد في ذلك وقد تناول أهل الصنعة في الآداب العربية هذا المصطح بمحاولات تقريبية لفهمة لاسيما المحدثون منهم وبناءا عليه سأورد جمعا منها ، وقد ورد العديد من التعريفات لمصطلح الأسلوبية ومنها مايلي:
    1. على مستوى علماء اللغة العربية المتقدمين :
    استعمل علماء اللغة العربية المتقدمون لفظ الأسلوب في مصنفاتهم بشكل واضح وبدلالات متباينة لها في إيضاح معناها ، وفي الوقت ذاته لم يكن متداول بينهم لفظ الأسلوبية ، وإنما تم الأقتصار على لفظ الأسلوب وحتى يتكون لدينا صورة تقريبية للمفهوم فسأورد أبرز ماتحدثوا به حول هذا المصطلح:
    - ابن قتيبة فيعرفه: إنما يعرف فضل القرآن من كثر نظره واتسع علمه وفهم مذاهب العرب وافتنانها في الأساليب.
    - الخطابي فيقول : وهنا نوع من الموازنة وهو أن يجري أحد الشاعرين في أسلوب من أساليب الكلام وواد من أوديته
    - الباقلاني فيقول: وقد بينا في الجملة مباينة أسلوب نظم القرآن جميع الأساليب ومزيته عليها في النظم والترتيب
    - عبد القاهر الجرجاني فيقول: هو الضرب من النظم والطريق فيه "
    - حازم القرطاجني فيقول : وهيأة تسمى الأسلوب، وجب أن تكون نسبة الأسلوب إلى المعاني نسبةَ النظم إلى الألفاظ، لأن الأسلوب يحصل عن كيفية الاستمرار في أوصاف جهة من جهات غرض القول وكيفية الاطراد من أوصاف جهة إلى جهة، فكان بمنزلة النظم في الألفاظ الذي هو صورة كيفية الاستمرار في الألفاظ والعبارات والهيئة الحاصلة عن كيفية النقلة من بعضها إلى بعض وما يعتمد فيها من ضروب الوضع و أنحاء الترتيب، فالأسلوب هيأة تحصل عن التأليفات المعنوية، والنظم هيأة تحصل عن التأليفات اللفظية.
    - ابن خلدون فيقول: فاعلم أنها عبارة عنده على المنوال الذي تنسج فيه التراكيب، أو القالب الذي يفرغ فيه, ولا يرجع إلى الكلام باعتبار إفادته كمال المعنى الذي هو وظيفة الإعراب ، ولا باعتبار إفادته أصل المعنى من خواص التراكيب، الذي هو وظيفة البلاغة والبيان ويقول أيضا : عبارة عن المنوال الذي ينسج فيه التراكيب أو القالب الذي يفرغ فيه ولا يرجع إلى الكلام باعتبار إفادته أصل المعنى الذي هو وظيفة الإعراب (أي النحو) ولا باعتبار إفادته كمال للمعنى من خواص التراكيب الذي هو وظيفة العروض إنما يرجع إلى صورة ذهنية للتراكيب منتظمة كليا باعتبار انطباقها على تركيب خاص, وتلك الصورة التي ينتزعها الذهن من أعيان التراكيب وأشخاصها ويعيدها في الخيال كالقالب والمنوال ثم ينتقي التراكيب الصحيحة عند العرب باعتبار الإعراب والبيان فيرصّها فيه رصا.
    - تعقيباتي حول هذه التعريفات:
    1. لم تجد الباحثة أي استعمال لمصطلح الأسلوبية بين كلام أو كتب علماء العربية المتقدمين ، وإنما استعملوا لفظ الأسلوب، والذي لم يستقروا فيه على معنى محدد.
    2. برز استعمال كلمة الأسلوب في صيغتها الاسمية في مصدرين هما لسان العرب” لابن منظور و مقدمة ابن خلدون، وتحددت للأسلوب في هذين المصدرين بعض معالمه اللغوية والاصطلاحية المهمة
    3. تركزت نظرة علماء العربية المتقدمين حول الأسلوب من زاوية المظهر الذي يخرج فيه، أو الذي يتوهم خروجه فيه، كذلك، فعدوه: الضرب من القول، أو الطريقة، أو المنوال، أو القالب، وهذه النظرة نجدها مثلاً عند عبدالقاهر الجرجاني وابن خلدون
    4. نظر بعض الأدباء بين تعدد الأساليب والافتنان فيها وطرق العرب في أداء المعنى، بحيث يكون لكل مقام مقال، فكان تعدد الأساليب يرجع إلى اختلاف الموقف وطبيعة الموضوع ومقدرة المتكلم وفنيته
    5. لم يستقر علماء العربية على وجهة واحدة في تحديد معنى الأسلوبية فقد ربطوها مرة بالناحية المعنوية في التأليفات، وربطوه مرة ثانية بطبيعة الجنس الأدبي، ومرة ثالثة بالفصاحة والبلاغة ، حيث تحدث النقاد العرب القدامى عن الانحرافات السياقية، مثل: التقديم والتأخير والحذف والتكرار، والالتفات
    6. رغم عدم وجود مصطلح الأسلوب لدى الجاحظ، إلا أن نظريته القائمة على مبدأ اختيار اللفظ، قد توافقت مع طروحات المحدثين من الغربيين حول الأسلوبية. فهي تتوافق مع ما يسميه الأسلوبيون: "الانتطام النوعي، وهو ما يعبر عنه الجاحظ بقوله:" لا يكون الكلام يتسحق اسم البلاغة حتى يسابق معناه لفظه، ولفظه معناه، فلا يكون لفظه إلى سمعك أقرب من معناه إلى قلبك
    7. نلاحظ أن نظرة بعضهم " إلى الأسلوب ومنهم حازم القرطاجني" اقتصرت على الشعر دون غيره من الأنواع الأدبية المعروفة لدى العرب, كما نجد أن هذه النظرة لم تتعد مرحلة الإشارة والتنبيه إلى مرحلة التأسيس والتجريب.
    8. قام حازم القرطاجني بمزج مفهوم عبد القاهر الجرجاني" و"أرسطو" وذلك في كتابه "مناهج البلغاء وسراج الأدباء" وخلص لمايلي: :
    1. يجب أن تكون نسبة الأسلوب إلى المعاني.
    2. يجب أن تكون نسبة النظم إلى الألفاظ.
    9. والذي يظهر من سياق كلام علماء اللغة العربية أنهم لا يستخدمون مصطلح الأسلوب بالمعنى المستخدم الآن وإنما يعنون به الطريقة الخاصة في النظم والسمة المميزة لكلام عن كلام آخر وهذا يفيدنا أن أصل اللفظ وشيء من المعنى كان موجودا عند علمائنا الأوائل قديما .
    10. نستنتج من تعريف علماء اللغة المتقدمين للأسلوبية والتي تنصب على الأسلوب والتي تدل أنه لديهم يعني قالب تنصب فيه التراكيب اللغوية وهو صورة ذهنية للتراكيب يخرجها كالقالب أو المنوال.
    11. الأسلوب يتنوع بتنوع الموضوعات ومن خلال قوله: « فإن لكل فن من الكلام أساليب تختص به وتوجد فيه على أنحاء مختلفة ، فنجد أسلوب الشعر يختلف عن أسلوب النثر, وأسلوب الفخر غير أسلوب الغزل...الخ. وهو ما ارتآه ابن خلدون ذهب إلى أن لكل فن من الكلام أساليب تختص به وتوجد به على أنحاء مختلفة وسلوك الأسلوب عبارة عن المنوال الذي تنسج فيه التراكيب.
    12. يظهر للباحثة أن صياغة الأسلوب الجميل عند "ابن خلدون" هي فن يعتمد على الطبع والتمرّس بالكلام البليغ, ولقد استخدم نوعين من الأدب لإيضاح مفهوم الأسلوب
    2. على مستوى علماء العربية المعاصرين:
    - أولا :أحمد الشايب فيقول:هي الصورة اللفظية التي يعثر بها عن المعاني أو نظم الكلام وتأليفه لأداء الأفكار وعرض الخيال أو العبارات اللفظية المنسِّقة لأداء المعاني
    - ثانيا : سعد مصلوح فيقول: إن الأسلوب اختيار أو انتقاء يقوم به المنشئ لسمات لغوية معينة بغرض التعبير عن موقف معيّن
    - ثالثا: صلاح فضل فيقول:علم الأسلوب هو الوريث لعلوم البلاغة
    - رابعا: رجاء عيد فيقول: فقد استعمل مصطلح الاسلوب وقد عرفه بعدد من التعريفات وأنه:
    1. اختيار من جانب الكاتب بين بدلين في التعبير.
    2. قوقعة تكتنف من داخلها لبًّا فكريا له وجود أسبق.
    3. محصلة خواص ذاتية متسلسلة.
    4. انحراف عن نمط مألوف.
    5. مجموعة متكاملة من خواص يجب توافرها في نص ما.
    6. تلك العلاقات القائمة بين كليات لغوية تشير إلى ما هو أبعد من مجرّد العبارة لتستوعب النص كله
    - خامسا : عبدالسلام المسدي فيقول:علم تحليلي تجريدي، يرمي إلى إدراك الموضوعية في حقل إنساني عبر منهج عقلاني يكشف البصمات التي تجعل السلوك الألسني ذا مفارقات عمودية
    - سادسا : منذر عياشي فيقول:علم يدرس اللغة ضمن نظام الخطاب، ولكنها- أيضاً- علم يدرس الخطاب موزعاً على مبدأ هوية الأجناس؛ ولذا، كان موضوع هذا العلم متعدد المستويات، مختلف المشارب والاهتمامات، متنوع الأهداف والاتجاهات
    - تعقيباتي حول هذه التعريفات:
    1. تنوعت تعريفاتهم للأسلوبية تبعا لمصادر ثقافة هؤلاء الدارسين, فمنهم من متأثر بالثقافة العربية ومنهم متأثر بالدراسات الغربية ومنهم من يحاول التوفيق بين ما هو قديم وحديث
    2. ومن خلال تعريفات بعضهم للأسلوب ، نجده يحصره في العمليات الإجرائية المساندة للتطورات التي تحدث في ميدان الفكر الإنساني والتي تدور حول محاور ثلاثة: فن الكلام، وطريقة الكتابة، والصورة اللفظية التي نعبر بها عن المعاني فحاولوا الجمع بين الفن والطريقة والصورة، وهي عناصر تشرك في تفاعلها عناصر ثلاثة، هي: المنشئ للأدب، والمتلقي له، والأدب نفسه
    3. اقترب علماء العربية المعاصرون في تعريفاتهم للأسلوبية من المستوى الذي وصلت اليه طروحات الأسلوبية على مستوى العالم كما سيأتي، بصورة توحي بتبنيه، ولا يعيبهم هذا في شيء، بل كانت ثقافتهم واطلاعهم على ما استجد في الساحة العالمية على مستوى الدراسات اللغوية، واللسانية، والصوتية، والنقدية، حافزاً إلى العودة إلى التراث العربي الأصيل، انطلاقاً من الحس المرهف، الذي تلمّس في هذا الوافد الجديد، روح الآباء والأجداد، الذين أرسوا دعائم علوم اللغة، والبلاغة، وإن لم يسجلها التاريخ المعاصر باسمهم. فكان الجهد في البحث في بطون التراث مجدياً، حين أثبتت الدراسات وجود ملامح الدرس الأسلوبي عند النقاد العرب القدامى.
    4. في تعريف سعيد مصلوح : وهي رؤية تدعو بطريق غير مباشر إلى ربط الأسلوب بمنشئه, وهي رؤية لسانية سالفة
    5. أما عبد السلام المسدي: حيث نلحظ أنه عرّف الأسلوبية انطلاقاً من محاور ثلاثة: المخاطِب والمخاطَب والخطاب وقد كان تعريفه منطلقاً من تعريفات الغربيين للأسلوب. فقد كانت تعريفاته للأسلوبية محالةً إلى مصادرها الغربية ورجالها الذين عرّفوها. وينطلق في ذلك انطلاقاً لسانياُ وأدبياً كمنطلقه لتعريف الأسلوبية، وكما يُلاحَظ على الصيغة التي صاغ بها المسدي تعريفه، فإنها مليئة بالزخم المعرفي والعمق الفلسفي، ما يستوجب البحث عن معجم يفسر كل كلمة في التعريف.
    6. وأما تعريف رجاء عيد فإننا نستخلص أن للأسلوب خاصية مشتركة لعدة ظواهر في اللغة والفترة الزمنية والجنس الأدبي وبذلك يكون سمة نصوص فنية ، أعمال تشكيلية وقد يمثل أسلوب لغة ما أو أسلوب فترة معينة ومن ثم فالأسلوب خاصة مميزة ومنفردة يدل على حالة فردية بمعنى أن نصًا ما قد يكشف عن أسلوبية خاصة لكاتب معين
    7. وأما منذر عياشي فعلى الرغم من الملاحظة الظاهرة على تعريف العياشي للأسلوب مركزاً على عنصر الخطاب، إلا أنه لا ينفي تعدد مستويات الأسلوبية.
    3. الأسلوبية على مستوى الأدب العالمي :
    أما عن مفهوم الأسلوب و الأسلوبية على مستوى الأدب العالمي حيث كانت في عهد أرسطو ومن بعده تستخدم لتدل على القلم والريشة ثم استخدمت في فن النحت و العمارة ثم دخلت في مجال الدراسات الأدبية ، حيث صارت تعني أي طريق خاص لاستعمال اللغة بحيث تكون هذه الطريقة صفة مميزة للكاتب أو الخطيب واذا نظرنا لتحديد تعريف الاسلوبية فإننا نجد العديد من التعريفات لها بشكل محدد ومن أبرزها:
    - أولا : شارل بالي وهومؤسسها الأول فيقول: علم يعنى بدراسة وقائع التعبير في اللغة المشحونة بالعاطفة المعبرة عن الحساسية .
    - ثانيا: جاكبسون فيقول: هي بحث عما يتميز به الكلام الفني عن بقية مستويات الخطاب أولا عن سائر أصناف الفنون الإنسانية ثانيا .
    - ثالثا: بيفون فيقول: أما الأسلوب هو الرجل نفسه و فالأسلوب لا يمكن أخذه ولا نقله ولا تعديله
    - رابعا: ستاندال: الأسلوب هو أن تضيف إلى فكر معين جميع الملابسات الكفيلة بأحداث التأثير الذي ينبغي لهذا الفكر أن يحدثه
    - خامسا: بيار جيرو فيقول: الأسلوب: طريقة للتعبير عن الفكر بوساطة اللغة
    - سادسا: ريفاتير فيقول: يفهم من الأسلوب الأدبي كل شكل مكتوب فردي، ذي قصد أدبي، أي أسلوب مؤلف ما أو بالأحرى أسلوب عمل أدبي محدد يمكن أن تطلق عليه الشعر أو النص
    - سابعا: فلوبير حيث يرى أن للأسلوبية بعدا منطقيا لماهية داخل المحيط فيراها طريقة مطلقة لرؤية الأشياء
    - تعقيباتي حول هذه التعريفات:
    - تلحظ الباحثة تنوع تعريفات الأسلوبية لدى أعمدة الأدب العالمي بشكل ملفت للإنتباه والتي تنبع من مدى رحابة الميادين التي صارت هذه الكلمة تطلق عليها ، وقد قدم علماء الأدب العالمي تعريفات للأسلوبية بصورة متباينة ، تجاوزت الثلاثين تعريفاً، في بعض الأحيان بالإضافة إلى كون بعض الدراسات الغربية، لا تكشف بطبيعتها عن مفهوم الأسلوب، بل يُترَك ذلك للدارس ليستخلصه من خلال جملة من المعطيات ، التي يشتمل عليها المنهج المتبع في تحليل الخطاب الأدبي ، وإن كانت الأسلوبية في لفظها الأجنبي هي "Style"، وهي مشتقة من الأصل اللاتيني الذي يعني: القلم فإن طبيعة الفلسفة الغربية هي التي ساهمت في نشوء التباين في الموقف التعريفي للأسلوبية.
    - يظهر أن تعريفات علماء الأدب العالمي للأسلوبية تندرج تحت إحدى التوجهات الآتية وهي على النحو الآتي :
    1- باعتبار المرسل أو المخاطِب (المنشئ):هو التعبير الكاشف لنمط التفكير عند صاحبه ولذلك قالوا الأسلوب هو الرجل فيعبر تعبيرا كاملا عن شخصية صاحبه ، ويعكس أفكاره وصفاته ، وهذا ما قصده الناقد الفرنسي " بوفون " بقوله : " الأسلوب هو الرجل .
    2- باعتبار المتلقي والمخاطب :هو سمات النص التي تترك أثرها على المتلقي أيا كان هذا الأثر، فدور المتلقي في عملية الإبلاغ مهم إلى الحد الذي يراعى فيه المخاطب حالة مخاطبه النفسية ومستواه الثقافي والاجتماعي ، وعلى المنشيء أن يثير ذهن المتلقي حتى يحدث تفاعلا بينه وبين النص واستجابة المتلقي ورفضه هما المحك في الحكم .
    3- باعتبار الخطاب :هو مجموعة الظواهر اللغوية المختارة الموظفة المشكلة عدولا , وما يتصل به من إيحاءات ودلالات، فيعتمد على فكرة الثنائية اللغوية التي تقسم النظام اللغوي إلى مستويين : الأول : مستوى اللغة، ويقصد به بنية اللغة الأساسية، والثاني : هو مستوى الكلام ويعني اللغة في حالة التعامل الفعلي بها، وهذا المستوى الثاني بدوره ينقسم إلى قسمين آخرين، أولهما الاستخدام العادي للغة، والثاني الاستخدام الأدبي لها، وهذا القسم أعني " الاستخدام الأدبي " هو مجال البحث الأسلوبي ؛ حيث يتم فيه الخروج عن المستوى العادي للغة وهو ما يشكل الظاهرة الأسلوبية .
    3. فتخلص الباحثة أن الأسلوبية : هي منهج تحليلي للأعمال الأدبية، يقوم بوصف النص الأدبي حسب طرائق مستقاة من اللسانيات .
    - ثانيا: تطور مفهوم الأسلوبية:
    1. كانت البداية للأسلوبية قديما لدى العالم السويسري فرديناند دي سوسير ، الذي أسس علم اللغة الحديث وفتح المجال أمام أحد تلاميذه ليؤسس هذا المنهج وهو شارل بالي 1865-1947 فوضع علم الأسلوبية كجزء من المدرسة الألسنية ، وأصبحت الأسلوبية هي الأداة الجامعة بين علم اللغة والأدب وبذلك فقد ارتبطت نشأة الأسلوبية من الناحية التاريخية ارتباطا واضحا بنشأة علوم اللغة الحديثة ، ولقد أفاد "شارل بالي" الذي يعدّ من المؤسسين لمصطلح الأسلوبية حيث أطلق عليه لفظ "علم الأسلوبية" : إن علم الأسلوب يعنى بدراسة الوسائل التي يستخدمها المتكلم للتعبير عن أفكار معينة، وأن العمل الأدبي هو ميدان علم الأسلوب
    2. كادت أن تتلاشى الأسلوبية، ذلك أن الذين تبنوا وصايا بالي في التحليل الأسلوبي سرعان ما نبذوا العلمانية الإنسانية ووظفوا العمل الأسلوبي بشحنات التيار الوضعي فقتلوا وليد بالي في مهده ومن أبرز هؤلاء في المدرسة الفرنسية ج.ماروزو ولكن الحياة عادت إلى الأسلوبية بعد عام 1960م حيث انعقدت ندوة عالمية بجامعة آنديانا بأمريكا عن( الأسلوب ) ألقى فيها ر. جاكبسون محاضرته حول الألسنية والإنشائية فبشر يومها بسلامة بناء الجسر الواصل بين الألسنية والأدب ،وفي سنة 1965م ازداد الألسنيون اطمئنانا إلى ثراء البحوث الألسنية واقتناعا بمستقبل حصيلتها الموضوعية عندما أصدر ت.تودوروف أعمال الشكليين الروسيين مترجمة إلى الفرنسية،ولقد كان للمدرسة الإيطالية علاقة خاصة بمحاولة بث روح التجديد في الدراسات البلاغية والإرهاص بمقدمات الفكر الأسلوبي في الثقافة العربية عند الشيخ "أمين الخولي" في كتابه " فن القول".
    3. تزامن تداول مصطلح الأسلوبية مع تجديد دراسة اللغة وظهور علم اللغة الحديث "اللسانيات" وذلك تبعا لاختلاف استعمالات الناس اللغوية ومن هنا نشأة فكرتان مهمتان في نشأة الأسلوب:
    1- التمييز بين اللغة والكلام.
    2- أسباب الاختلاف في استعمال اللغة.
    4. وفي الآداب العربية استخدمت كلمة الأسلوب للدلالة على تناسق الشكل الأدبي واتساقه في كلام البلاغيين وكانت البداية حول البحث في جوانب إعجاز القرآن الكريم وأقدم من استخدم هذه اللفظة كان "الباقلاني" في كتابه "بإعجاز القرآن الكريم"، فقد أوضح أن لكل شاعر أو كاتب طريقة يعرف بها وتنسب إليه ، وأما الآن ومع تداخل الثقافات وتمازجها وتناقلها للمعارف العامة لها فدرج الكتاب والنقاد من الإفادة مما تواضع وتقاربت وجهات النظر في استعمالها للمنهجية اللغوية والتحليل الأدبي الذي يخدم النص بشتى صوره.
    5. فيخلص الباحث أن مصطلح الأسلوبية وقد أصبح الآن متداولا بين النقاد والكتاب والشعراء واستقر لديهم على مايلي:
    1. أن الأسلوبية علم يهتم بكل ما يتعلق بالأسلوب، ويكشف عن الخصائص المميزة (الأسلوبية) للتعبير المكتوب والمنطوق وإن الأسلوب مصطلح ذو مدلول إنساني، ذاتي نسبي، وإن الأسلوبية أو علم الأسلوب أصبحت جسرا يربط علوم اللسان (اللسانيات) بالإبداع الفني الأدبي.
    2. أهم مبدأ تعتمد عليه الأسلوبية هو ثنائية اللغة والكلام التي تقوم بتحليل الظاهرة اللسانية إلى اللغة وهي نظام عام مجرّد جماعي غير مقصود وإن الكلام: هو استعمال فردي شخصي لذلك النظام.
    3. أن أية نظرية في الأسلوب تقوم على أساس فرضية منهجية قوامها أن المدلول الواحد يمكن التعبير عنه بطرق مختلفة، مما يؤدي إلى تعدد الأشكال التعبيرية، على الرغم من وحدة الصورة الذهنية، وإن المقارنة الأسلوبية هي الوسيلة الوحيدة لكشف الخصائص المميزة لكل شكل تعبيري أو استعمال لغوي.
    - ثالثا : خصائص الأسلوبية:
    1. خصوصية هذا الفن : حيث أنه يعنى بالطريق والمنهج الذي يسير وفقه العمل الأدبي وفق قواعد محددة في أي فن من الفنون الأدبية .
    2. الأسلوبية تمييز للعمل الأدبي عن غيره : حيث أن منهج الأسلوبية منهج ما بعدي أي انها لا تنطلق من قواعد تسلطها على النص المدروس وتستنتج قواعد خاصة بهذا النص دون غيره .
    3. الأسلوبية طريق كشف عن سمات طريقة معينة للعمل الأدبي الواحد .
    4. عدم إطلاق احكام القيمة على الكلام المدروس ولذلك يقول ميشيل ريفاتير " ليس الأسلوبية أن تحكم حكما جماليا للنص أو عليه فهذا من مسؤوليات "النقد الأدبي وان مهمة الأسلوبية تنتهي عند الوصف فحسب.
    5. إن فهم الأسلوبية فهما عاما لا تجزيئيا: في الأسلوبية يؤلف بين المستويات في النص بعد أن يكون قد حلل كل مستوى على حده "المستوى الدلالي والتركيبي والصوتي "وجعلها تعمل باتجاه واحد يكون بنية عامة.
    6. غاية الأسلوبية العلمية لا التعليمية : كما هو الشأن في البلاغة فليست الأسلوبية نشاطا أخلاقيا وإنما هي نشاط علمي سميولوجي عام غايته إبراز الأنساق والأشكال التي ينخرط فيها الكلام .
    7. تتطلب الأسلوبية الربط بين الشكل والمضمون : بين الدال والمدلول وبين الصوت والمعنى ، فنجد الصوت والمعنى يعملان باتجاه واحد لاحداث بنية أسلوبية في النص الشعري مناقضة للكلام اليومي .
    رابعا: مبادئ الأسلوبية:
    1. الاختيار: وهو من أهم مبادئ الأسلوبية لأنه يقوم عليه تحليل الأسلوب عند المبدع , ويقصد بها العملية التي يقوم بها المبدع عندما يستخدم لفظة من بين العديد من البدائل الموجودة في معجمه فاستخدام هذه اللفظة من بين سائر الألفاظ هو ما يسمى " اختيار" وقد يسمى "استبدال" أي أنه استبدل بالكلمة القريبة منه غيرها لمناسبتها للمقام والموقف .
    ويتصل بهذا المبدأ شيء آخر هو ما يسمى بـ" محور التوزيع " أو " العلاقات الركنية" ويقصد بها تنظيم وتوزيع الألفاظ المختارة وفق قوانين اللغة وما تسمح به من تصرف، وهذه العملية هي التي يسميها جاكبسون: إسقاط محور الاختيار على محور التوزيع ، وقد درج الأسلوبيون على تقسيم الاختيار على النحو التالي :
    أ‌- الاختيار النحوي : وهو اختيار المتكلم أو الكاتب كلمة وتفضيلها على أخرى لأنها أكثر تعبيرا عن المعنى ، أو أكثر تلائما مع القاعدة النحوية ، ومن أمثلة هذا النوع من الاختيار " الفصل والوصل " ، " والتقديم والتأخير " ، والذكر والحذف وغيرها .
    ب‌- الاختيار النفعي : وهو اختيار كلمة دون غيرها لتفادي رد فعل معين من السامع أو القارئ ، أو لأن اللفظ المختار أكثر انسجاما مع الموقف أو السياق ، على سبيل المثال اختيار كلمة " استشهد " أكثر انسجاما من " مات" أو " قتل " في مقام المقاومة .
    ت‌- الاختيار السياقي : وهو اختيار كلمة تؤدي معنى جديد في سياق محدد وأكثر أمثلة هذا النوع في الاستعارة .
    2. العدول : ويسمى "الانزياح " أو"الانحراف" كما سماه ابن جني قديما, أو كما سماه جاكبسون "خيبة الانتظار" , ولهذا المبدأ أهمية خاصة في علم الأسلوب حتى سماه بعضهم " علم الانحرافات " .
    وهذا المبدأ ينطلق من تصنيف اللغة إلى نوعين:
    - لغة مثالية معيارية نمطية متعارف عليها.
    - ولغة إبداعية مخالفة للنمط المعياري السابق.
    - فهو مخالفة النمط المعيار المتعارف عليه إلى أسلوب جديد غير مألوف عن طريق استغلال إمكانات اللغة وطاقاتها الكامنة ، ويتضح في هذا التعبير شرط يضبط هذا العدول حتى لا يخرج عن الحد المقبول وهو أن يكون العدول في حدود ما تسمح به قواعد اللغة , وكذلك يجب أن يكون هذا العدول ذا فائدة فليس العدول غاية في ذاته إنما المقصود منه إثارة السامع وحفزه على التقبل.
    - والانزياح أو العدول في الأسلوبية الحديثة يعني خروج الكاتب عن المعايير اللغوية بما يسمح به نظام اللغة ، وهذا المفهوم يتفق مع نظرية النظم عند الجرجاني التي تدعو الكاتب أو الشاعر أن يختار الأسلوب النحوي المناسب للسياق أو المقام ، فقد يستدعي السياق تقديما أو تأخيرا أوحذفا أوتعريفا أو تنكيرا أو غير ذلك ، وينبغي للمبدع أ ن يتصرف بقواعد النحو وفق مقتضيات السياق والمقام ، بشرط أن يحافظ على صحة الإعراب وما يقتضيه نظام اللغة ..
    - إن:"الانزياح هو وسيلة الشاعر إلى خلق لغة شعرية داخل لغة النثر، ووظيفة خلق الإيحاء" ، لكن يبقى السؤال جوهريا: إلى أي حد يمكن أن يستمر الانزياح؟، وهل وظيفة خلق الإيحاء مبرر كاف لمراوغة القارئ والابتعاد عن شريحة كبيرة من القراء، ما دام أن هدف الأدب حسب البعض هو تبليغ الرسالة وبناء فعل التواصل؟ إنه سؤال نضعه هنا على أمل الإجابة عليه في المستقبل.
    - وتتخذ الأسلوبية من الخطاب الأدبي عامة مادة وغاية لها. يقول الباحث اللبناني بسّام بركة: "إن الأسلوبية تحليل لخطاب من نوع خاص، فهي وإن كانت تعتمد على قاعدة نظرية (لسانية أو سيميائية أو براغماتية)، فإنها أولا وأخيرا تطبيق يمارس على مادة هي الخطاب الأدبي، وهي لا تقف عند حدود سطح النسج الأدبي، بل إنها" لا تلبث بعد ذلك أن تختلط بالنص ذاته عبر عمليات التفسير وشرح الوظيفة الجمالية للأسلوب لتجاوز السطح اللغوي، ومحاولة تعمق دينامية الكتابة الإبداعية في تولدها من جانب وقيامها بوظائفها الجمالية من جانب آخر"
    ثالثا : السياق : هو الغرض الذي تتابع الكلام لأجله، مدلولاً عليه بلفظ المتكلم، أو حاله، أو أحوال الكلام، أو المتكلم نفسه، أو السامع
    وتتنوع صور السياق إلى أربع صور هي: السياق اللغوي ، والسياق العاطفي ، وسياق الموقف ، والسياق الثقافي فالسياق اللغوي يعني اختيار الالفاظ المناسبة للسياق ، أما السياق العاطفي فيعني التوافق بين البعد النفسي للكاتب وما يختاره من ألفاظ وأساليب، وأما سياق الموقف فهو المقام أو المناسبة او الحدث الذي يعبر عنه النص ، وأما السياق الثقافي فهو البيئة الثقافية التي ينتمي إليها المبدع أو المتلقي.
    خامسا: المستويات الأسلوبية:
    تتحدد مستويات الأسلوبية في ثلاثة مستويات يشتمل عليها التحليل الأسلوبي وهي مجتمعة حتى تتم الصورة الأسلوبية وتتكامل المنهجية حيث تبدأ بالإفراد من خلال الصوت والمستوى التركيبي والمستوى الدلالي :
    1. الصوت (أو الإيقاع): الإيقاع:"هو تنظيم لأصوات اللغة بحيث تتوالى في نمط زمني محدد، ولا شك أن هذا التنظيم يشمل في إطاره خصائص هذه الأصوات كافة...فإن الصوائت التي هي أطول الأصوات في اللغة العربية، هي أكثرها جهرا وأقواها إسماعا، وأما التنغيم فهو نتاج توالي نغمات الأصوات الناتجة عن درجاتها"، كما أن النبر هو:"ارتفاع في علو الصوت ينتج عن شدة ضغط الهواء المندفع من الرئتين، يطبع المقطع الذي يحمله ببروز أكثر وضوحا عن غيره من المقاطع المحيطة.
    - ويعطي رجاء عيد لعلم الصوتيات أهمية بالغة في دراسة الأسلوب حيث يرى أن:"...هناك بعض أنواع من الأدب لها إمكانية صوتية قوية، فالدراما والشعر يكتبان بكلمات مسموعة، والسمات اللغوية الخاصة التي تعرضها لا يمكن توضيحها إلا بألفاظ صوتية مصقولة، ولا بد أن يكون هذا اللفظ الصوتي قادرا على إلقاء الضوء على مثل هذه المظاهر كالجناس والسجع والقافية، واستخدام الكلمات التي تدل ألفاظها على معانيها والوزن والإيقاعات النغمية ومعرفة الطريقة التي تتباين فيها الحروف اللينة، وتتجمع الحروف الساكنة طبقا للموقع التي ترد فيه وكيفية النطق بها، فالحروف الساكنة تتجمع، والأماكن تتبدل في الوحدات الصوتية في تركيب المقاطع المتتالية، وكلها تمتزج وتتطابق لكي تعطي التأثير الشامل في النهاية، وعليه فما على الباحث الأسلوبي إلا دراسة الوزن والنبر والتنغيم والوقوف للإحاطة بما يحمله المقطع الشعري من مشاعر وعواطف وأحاسيس الشاعر والتي تتجسد في إيقاع الحرف والكلمة والعبارة، بالإضافة إلى البحر والقافية .
    2. التركيب: وهو عنصر مهم في بحث الخصائص الأسلوبية كدراسة طول الجملة وقصرها وعناصرها مثل المبتدأ والخبر، الفعل والفاعل، الصفة والموصوف وكذا ترتيبها، ودراسة الروابط مثل الواو، والفاء، وما، والتقديم والتأخير، والتذكير والتأنيث والتصريف، وبحث البنية العميقة للتركيب باستخدام النحو التوليدي لـ: تشومسكي في رصد الطاقة الكامنة في اللغة، ومعرفة التحويلات أو الصياغات الجديدة التي تتولد، والتي تعد أساسا من الأسس التي تكوِّن الأسلوب .
    3. الدلالة: يهتم علم الدلالة بـ: الجانب المعجمي، وما تدل عليه الكلمات، مع تتبع لمستجدات المعنى الذي يلحق بتلك الدلالات، أو ما يدفع – بسبب التطور- إلى أن يتبدل ما تشير إليه تلك الكلمات أو سواها. ومن الممكن متابعة "الدلالة" من خلال النظام اللغوي الذي يتميز بخصائصه النحوية والصرفية، والتي تشكل لهذا النظام بنيته الخاصة به...وهذه البنية تتشكل منها ما يعرف بالحقول الدلالية، والتي تضم مجموعات تشكل مفهوما مشتركا، أو دلالة تدخل في نطاق واحد.
    - وعليه فإن الباحث في الدلالة عليه أن يبحث في تلك العلاقة التي تربط الدال بمدلوله في النص من خلال السياق، وبالتالي فهم وتحديد الدلالة السياقية إن كانت دلالة مباشرة أو تحمل دلالات إيحائية أو تأويلية أخرى( الحقل الدلالي).
    سادسا: اتجاهات الأسلوبية:
    1- الأسلوبية التعبيرية :
    - ويقصد بها طاقة الكلام الذي يحمل عواطف المتكلم وأحاسيسه حيث أن المتكلم يحاول أن يشحن كلماته بكم كبير من الدلالات التي يظهر أثرها على المتلقي وهي ظاهرة تكثيف الدوال خدمة للمدلولات كما يسميها البعض ويعد بالي رائدا لهذا الاتجاه .
    وتعرف بأسلوبية "شارل بالي" تلميذ "دي سوسير" وقد عرّفها على النحو التالي: « أنها تدرس وقائع التعبير اللغوي من ناحية مضامينها الوجدانية (العاطفية), إن أسلوبية التعبير تهدف إلى دراسة القيم التعبيرية (اللغوية) الكامنة في الكلام
    وقد تحوّل مفهوم التعبير عند "كروزو" إلى حدث فني... إلى جمالية, فالكاتب لا يفصح عن إحساسه أو تأويله إلا إذا أتيحت له أدوات دلالية ملائمة, وما على الأسلوبي إلا البحث في هذه الأدوات ويعمل على دراستها وتصنيفها
    2- الأسلوبية البنائية :
    وهي امتداد لآراء سوسير في التفريق بين " اللغة " و" الكلام" كما تعد امتدادا لمذهب بالي في الأسلوبية التعبيرية الوصفية , وفقد طور البنائيون في بعض الجوانب وتلافوا بعض جوانب النقص عند سابقيهم حيث عايشوا الحركة الأدبية وهنا يكون التحليل الأسلوبي خاضعا لتفسير العمل الفني باعتباره كائنا عضويا شعوريا .
    وهي أكثر المذاهب الأسلوبية شيوعا الآن، وعلى نحو خاص فيما يترجم إلى العربية, أو يكتب فيها عن الأسلوبية الحديثة, وتعدُّ امتدادا متطوراً لأسلوبية "شارل بالي" في الوصفية (التعبيرية) وامتداد لآراء "سوسير" التي قامت على التفرقة بين اللغة والكلام
    وهنا عدّة أنواع أخرى للتحليل الأسلوبي منها: الأسلوبية الأدبية وغيرها.
    حيث أن الأسلوب ينشأ في منطقة مشتركة بين اللغة والإبداع الفني وإن التحليل الأسلوبي يتعامل مع ثلاثة عناصر هي:
    أ- العنصر اللغوي: إذ يعالج التحليل نصوصا قامت اللغة بوضع رموزها.
    ب- العنصر النفعي: الذي يؤدي إلى إدخال عناصر غير لغوية في عملية التحليل كالمؤلف والقارئ والموقف التاريخي, وهدف النص الأدبي وغير ذلك.
    ج- العنصر الجمالي الأدبي: ويكشف عن تأثير النص في القارئ
    3- الأسلوبية الإحصائية :
    وهذا الاتجاه يعنى بالكم وإحصاء الظواهر اللغوية في النص ويبني أحكامه بناء على نتائج هذا الإحصاء .
    ولكن هذا الاتجاه إذا تفرد فإنه لا يفي الجانب الأدبي حقه فإنه لا يستطيع وصف الطابع الخاص والتفرد في العمل الأدبي , وإنما يحسن هذا الاتجاه إذا كان مكملا للمناهج الأسلوبية الأخرى .
    ويبقى أن المنهج الإحصائي أسهل طريق لمن يتحرى الدقة العلمية ويتحاشى الذاتية في النقد , فيجب أن يستخدم هذا المنهج كوسيلة للإثبات والاستدلال على موضوعية الناقد أي بعد أن نتعامل مع النص بالمناهج الأخرى التي تبرز جوانب التميز في النص .
    من خلال استفادتها من المعايير الإحصائية, قررت أن تكشف الحقيقة القائلة: إن الأسلوب عبارة عن مجموعة اختيارات المؤلف لذا يعدُّ الإحصاء معيارا موضوعيا يتيح تشخيص الأساليب, وتميز الفروق بينها, بل يكاد ينفرد من بين المعايير الموضوعية بقابليته لأن يستخدم في قياس الخصائص الأسلوبية, بغضِّ النظر عن الاختلافات في مفهوم الأسلوب نفسه
    4- منهج الدائرة الفيلوجية :
    وهو منهج يقوم بدراسة العمل الأدبي على ثلاث مراحل هي:
    الأولى: أن يقرأ الناقد النص مرة بعد مرة حتى يعثر على سمة معينة في الأسلوب تتكرر بصفة مستمرة .
    الثانية :يحاول الناقد أن يكتشف الخاصية السيكلوجية التي تفسر هذه السمة .
    الثالثة : يعود مرة أخرى إلى النص لينقب عن مظاهر أخرى لبعض الخصائص العقلية .
    فهذه المراحل الثلاث تشكل في هيئتها الدوران حول النص مرة بعد مرة ويعتبر سبتزر أول من طبق هذا المنهج على أعمال ديدرو ورواية شارل لويس .
    5- أسلوبية الانزياح :
    وهي تقوم على مبدأ انزياح اللغة الأسلوبية عن اللغة العادية ويعرف الأسلوب على أنه انزياح عن المعيار المتعارف عليه, فهم يعتقدون أن الأسلوب الجيد هو الذي ينحرف عن اللغة الأصلية وطريقتها الاعتيادية على اختلافهم في مدى هذا الانحراف والانزياح فمنهم من يدعو إلى الخروج عن كل قواعد اللغة وهذا ما طبقه أهل الحداثة في أدبهم , والمعتدل منهم يقول أن الانزياح يكون في حدود قواعد اللغة حيث يكون الإبداع بسلوك طرق جديدة غفل عنها الآخرين لكنها لا تخالف قواعد اللغة أي النحو
    ويسميها كوهمين " الانتهاك " حيث أن المبدع يعتمد في إبداعه على اختراق المستوى المثالي في اللغة وانتهاكه.
    6- الأسلوبية الأدبية :
    وهي تعنى بدراسة الأسلوب الأدبي بجانبيه الشكلي والمضموني , ويسعى أصحاب هذا الاتجاه إلى اكتشاف الوظيفة الفنية للغة النص الأدبي وذلك عن طريق التكامل بين الجانب الأدبي الجمالي الذي يهتم به الناقد , والجانب الوصفي اللغوي اللساني ، وهذا هو الذي يميز هذا الاتجاه عن الاتجاه اللغوي الذي لا يهتم بالمعنى وغنما بالشكل والصياغة .
    7- الأسلوبية التأثرية :
    ويتركز هذا الاتجاه على المتلقي ومعرفة تأثيرات النص عليه من خلال استجابته وردود فعله ، حيث أن المتلقي له الحق في توسيع دلالات النص من خلال تجربته هو .
    سابعا: الأسلوبية بين يدي أعمال الشاعر علي الفزاع:
    1. تعريف عام بشاعرنا " علي الفزاع":
    وُلد علي أحمد الفزّاع العواملة سنة 1954 في السلط، حصل على شهادة البكالوريوس في اللغة العربية وآدابها من الجامعة الأردنية سنة 1977، وشهادة الماجستير في الأدب والنقد من الجامعة نفسها سنة 1982، وعمل مدرّساً في وزارة التربية والتعليم (1976-1980)، وانتقل للإذاعة الأردنية سنة 1981 ليعمل معدّاً ومقدّماً للبرامج، ثمّ رئيساً للقسم الثقافي سنة 1982، فمراقباً للبرامج الثقافية والاجتماعية والدراما في الإذاعة سنة 1984، ثمّ انتُدِب سنة 1988 لوزارة الشباب حيث عمل مديراً للشؤون الثقافية والتوجيه الوطني ومستشاراً لوزير الشباب لسنة واحدة.
    ونُقل إلى الديوان الملكي الهاشمي سنة 1992 رئيساً لوحدة الإعلام العربي ومساعداً لمدير مكتب الإعلام، فمديراً لمكتب الإعلام والعلاقات العامة سنة 1993، ثمَّ مستشاراً إعلاميّاً للملك عبد الله الثاني منذ سنة 1999.
    وقد نال شاعرنا الجائزةَ الأولى لأفضل قصيدة عربية عن الانتفاضة الفلسطينية من اللجنة الشعبية الأردنية لدعم الانتفاضة سنة 1987 (بالمشاركة مع حبيب الزيودي وجريس سماوي) وهو عضو في رابطة الكتّاب الأردنيين، وشغل عضوية الهيئة الإدارية للرابطة (1991/1992)، كما كان عضواً في المجلس الأعلى للتوجيه الوطني، ومجلس إدارة اتحاد الإعلام الرياضي.
    ومن أهم أعماله الأدبيّة:
    - "نبوءة الليل الأخير"، شعر، دائرة الثقافة والفنون، عمّان، 1982.
    - "الخروج من جزيرة الضباب"، شعر، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1986.
    - "مرثية للمحطة الثالثة"، شعر، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1987.
    - "جبرا إبراهيم جبرا.. دراسة في فنّه القصصي"، نقد، دار المهد، عمّان، 1989.
    - "الرهان الأخير"، شعر، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1993.
    - "الأعمال الشعرية الكاملة"، شعر، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1993.
    - "الأعمال الشعرية"، وزارة الثقافة، عمّان، 1996.
    2. مدخل للأسلوبية عند الشاعر علي الفزاع:
    مادام أن شاعرنا قد تميز وأبدع وظهرت أعماله الشعرية فهنا نتساءل : ما جوانب مستويات الأسلوبية التي سلكها علي الفزاع في هذه الأعمال ؟
    ولأجل ذلك فلابد تحديد الأطر الفنية والأساليب اللغوية التي تمتاز بها لغة الشعر في العصر الحديث، من خلال دراسة لغة الشعر عند شاعرنا علي الفزاع ، فندرك خصائص أعماله الشعرية المميزة، ومدى مساهمتها في خلق الجو الشعري، وبلورة الرؤى والمواقف.
    من خلال تطبيق منهج موضوعي في دراسة النصوص الشعرية، بالاعتماد على الأسلوبية ومعطياتها، ومناهجها ومدارسها، لنتبين خصائص اللغة الشعرية، وما تمتاز به في المستويات الإفرادية والتركيبية والبيانية ومن ثم في باب الظواهر اللغوية والأسلوبية.
    وحتى ندرس مستويات الأسلوبية لدى شاعرنا علي الفزاع فلابد من تناول هذه الجوانب ، بحيث تنتظم لنا صورة متكاملة وشاملة عن الأسلوبية لديه ويأتي في مقدمة هذه المستويات هو المستوى الإفرادي والذي يعنى بشكل الكلمة ومادتهـا الأصـلية التي تتكون منها، وهيئتها التي بنيت عليها حروفها، ووظائفها الصـرفية التـي تمتاز بها، وما تؤديه هذه الوظائف من إيحاءات دلاليـة ناتجـة عـن مادتهـا وهيئتها، وعن استعمالاتها المختلفة والمتنوعة التي أكسـبتها بتنويعهـا دلالات عديدة. ويتطلب ذلك من االباحثة دراسة المستوى الإفرادي من حيث الألفاظ والدلالات.
    والجانب الثاني لدراسة الأسلوبية لدى علي الفزاع هو دراسة المستوى التركيبي ، حيث أن للمستوى التركيبي أهميته في الكشف عن شعرية الشاعر، ومؤثراته الإبداعية، وأساليبه الشعرية، هذا المستوى تكمن قدرة الشاعر الإبداعية من خلال براعته النسقية في التشكيل والتركيب، ذلك" أن إبداع الشاعر لايعزى إلى الكلمات فحسب،وإنما إلى نظم الكلمات وترتيبها واستغلال خواصها الصوتية والصرفية في سبيل تنسيقها في تراكيب متجانسة يضفي عليها الشاعر الكثير من مشاعره، وكل ذلك من حيث بناء الجملة لدى شاعرنا علي الفزاع والتقديم والتأخير والنداء والاستفهام والنهي والامر والحذف والالتفات.
    وأما المستوى الثالث وهو المستوى البياني فللبيان منزلة عظمى في سماء البلاغة العربية ؛ لتشعب مباحثه ، وكثرة أبوابه وفصوله التي من شأنها أن تبرز المعنى وتظهره في أبهى صورة ؛ لما يمتاز به من إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة، فيمدُّ علم البيان المتكلم بشتى فنون التعبير الجميل عن المعنى القائم في نفسه، ومن ثم يتخير منها ما يشاء في إظهار مقاصده ومعانيه، ومن تشبيه ومجاز، و كناية واستعارة ، وهذه خصيصة ينماز بها عن سائر علوم البلاغة ، وعليه فستتناول الباحثة المستوى البياني لدى علي الفزاع من حيث الصور التشبيهية عنده في شعره والتشخيصية منها وأيضا التجريدية والتجسيدية.
    وفي الوقت ذاته فلابد من استعراض بعض الظواهر الأسلوبية لدى شاعرنا علي الفزاع كتوظيف اللغة العامية في النص والتناص والتكرار.


  2. #2
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 47470

    الكنية أو اللقب : أبو ثائر

    الجنس : ذكر

    البلد
    Irbid

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : النحو

    معلومات أخرى

    التقويم : 1

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل24/6/2014

    آخر نشاط:16-10-2018
    الساعة:11:04 PM

    المشاركات
    1

    عزيزنا : الموضوع مكتوب على يد باحثة كان ينبغي الإشارة إليها، فهل بإمكانك تزويدنا باسمها أو معرفة إن كانت أتمت البحث أم لا؟؟


  3. #3
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 54441

    الجنس : ذكر

    البلد
    المغرب العربي

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : لسانيات

    معلومات أخرى

    التقويم : 1

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل8/10/2018

    آخر نشاط:17-10-2018
    الساعة:04:15 PM

    المشاركات
    12

    الاسلوبية هي الوريث المعاصر للبلاغة كان من الافضل ادراج هذا الموضوع في ركن البلاغة


تعليمات المشاركة

  • لا تستطيع إضافة موضوعات جديدة
  • لا تستطيع إضافة رد
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •