من العقود التي يَنْظُرُ فِيهَا أهل الفقه والورع : عقد الذمة والأمان والعهد ، فلا يُنْقَضُ إلا بسبب يوجب النقض ، أو يكون من المصلحة في العهود ما يوجب نَبْذَهَا ، فلا يكون ثم غدر بل يُعْلَمُ الخصم قبل النقض ، فإذا بَلَغَهُ فَقَدْ بَرِئَتِ الذمة ، فذلك تأويل الأمر في قول رب العزة جل وعلا : (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ) ، فكان من الشرط ما قَدْ زِيدَتْ فيه "ما" فلا تخلو زيادتها في المبنى من أخرى تضاهيها في المعنى ، فضلا عن التوكيد القياسي بِالنُّونِ الْمُثَقَّلَةِ في "تخافنَّ" ، ولا يخلو السياق ، من وجه ، أن يجري مجرى الغالب فلا مفهوم له ، فيجوز لصاحب الولاية إن كان ذا كفاية أن يُبْطِلَ العهد إن رأى في ذلك من المصلحة الخالصة أو الراجحة ما يعتبر ، ولا يكون ذلك إلا أن يكون له من شورى الشرع والسياسة والحرب ما به صلاح الحال فلا يصلح وقد اسْتَبَدَّ به واحد فلا يخلو الإنسان ، إلا من عُصِمَ من أصحاب الرسالات عليهم السلام ، لا يخلو من نَزْعَةِ طغيانٍ وَأَثَرَةٍ فلا يحسمها إلا مادة الدين : وَرَعًا جُبِلَتْ عليه النفس ونظرا في الأمر والنهي والوعد والوعيد ، وشورى بها كمال الرأي ، فالعقول إذا تلاقحت أفكارها كان من اجتماعها ما لا يكون إذا انفردت فهي كالرماح في البيت المشهور :
تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا ******* فإذا افترقن تكسرت آحادا .
فكان من الشورى ما حُدَّ حَدَّ الأمر تارة ، فـ : (شَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) ، ولا تخلو دلالة "أل" في "الأمر" من دلالة العهد الخاص فلا يكون ثم شورى ، بداهة ، في مواضع التكليف مما يَنْزِلُ به الوحي ، خبرا أو إنشاء ، وَإِنَّمَا الشورى في مواضع الاجتهاد سياسةً وحربًا وما يكون من أمر العامة ، فكان من الشورى ما حُدَّ حَدَّ الأمر تارة والخبر أخرى في قوله تعالى : (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) ، على وجه لا يخلو من دلالة الإنشاء فقد وَرَدَ مَوْرِدَ المدح فلا يخلو من إنشاء الأمر الذي ورد صراحة في الآي آنف الذكر أَنْ : (شَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) ولا يخلو من مادة أمر ونهي ، أمر بمعروف وَنَهْيٍ عن ضده من المنكر واحدا كان أو دائرا ، فيدخل ، من وجه ، في عموم الأمر أَنْ : (لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) ، فخير من يأمر وينهى هم أهل الشورى ، أهل الحل والعقد ، فمن رحم الأمة الرسالية يخرجون ، وكل إناء بما فيه يَنْضَحُ ، فإناء الأمة الراسخة التي تضلعت من الوحي فَتَجَرَّدَتْ من الهوى والحظ ، إناؤها يَنْضَحُ بأهل شورى كشورى عمر ، رضي الله عنه ، فهي شورى عدل مطلق فمادته مادة الوحي المنزل ، وهي مادة تجاوز ما يَرَى الناظر في هذه الأعصار من سياسات الانتهاز والاقتناص التي تجاوز المبادئ إلى المصالح إلا إن كانت المبادئ قنطرة يجاوزها صانع السياسة الفاسدة إلى المصلحة العاجلة فصادفت المصلحة المبدأَ ! ، فَبِهَا ونعمت ! ، وإلا فالمصلحة هي الأصل المحكم والمبادئ ، في المقابل ، من المتشابه الذي يُرَدُّ إليها إن كان ثَمَّ تَعَارُضٌ وَتَعَذَّرَ الجمع ، سواء أكان المبدأ مبدأ وحي أم مبدأ وضع ، مبدأ ديانة وورع أم مبدأ أخلاقٍ وَشِيَمٍ ، وهو ما لم يَعُدْ له اعتبار في خطاب السياسة بل وخطاب الوعظ فَنَجَمَ من وُعَّاظِ الفتنة ما يجدر بالعاقل أن يُدْخِلَهُم في عموم الآي المحكم أَنْ : (قَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ) ، وإن كان الأولى في قِتَالِهم أن يكون بالحجة والبرهان فَيُبَيَّنَ لِلنَّاسِ ضَلَالُهُمً الْبَعِيدُ وَتَوَاطُؤُهُمُ الْمَقِيتُ مع طاغوت استحل الدم والعرض والمال وسائر ما عصمه الوحي فحرض على استباحته بلا سبب يوجب ، وإنما الغلو في استباحة الحرمات استباحةَ الخوارج وإن نَعَتَ الْمُسْتَبَاحَ بذلك من باب : رمتني بِدَائِهَا وَانْسَلَّتْ ، فصار من يَرْكَنُ إلى الظالم وَيُوَالِي الطاغوت وإن أحدث في الأرض من فتنة الدين والسياسة والحرب ما أَحْدَثَ ، صار هو الناصح الحكيم الذي يناصح الله ، جل وعلا ، وكتابه المنزَّل ، ورسوله المبلِّغ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وولاة الأمر وعامة الخلق ! ، وصار المستبَاح الذي لم يقارف من الجناية ما يوجب الحد فضلا عن الاستئصال بسيف غادر قد خالف عن كل مبدإ حاكم ، سماويا كان أو أرضيا ، صار هذا المستباح هو صاجب المقال المذموم ، مقال الخوارج الذي حض صاحب الشرع صلى الله عليه وعلى آله وسلم على قتال من انتحله ، ولم يكن ، لو تدبر الناظر إن سُلِّمَ أن الخصم من الخوارج ! ، لم يكن ذريعة أن يستبيح منهم الخليفة الراشد الرابع إلا ضروة تقدر بقدرها ، فكان من قتال البغي ما قد عُلِمَ وَنُقِلَ نَقْلَ العدل ، فَتَجَرَّدَ من الهوى والحظ ، ولم يُتَّخَذْ ذَرِيعَةً إلى استباحة ما قد عَصَمَ الوحي من الحرمات ، فالوحي قد عَصَمَ من حرمات الكافر ما قد عُلِمَ من أحكام الذمة والعهد والأمان ، فكيف بالمؤمن الذي ثَبَتَتْ له العصمة أصلا فلا تحل إلا بإحدى ثلاث كما احتج الخليفة الشهيد ، الراشد الثالث ، كما احتج على خصومه إذ استباحوا حصاره وقتله ، فكان من الخيانة ما قد عَظُمَ ، فَكَتَمَ أولئك ما كَتَمُوا وَنَبَذُوا من الكتاب وراء ظهورهم ما نَبَذُوا ، فَلَحِقَهُمْ ما لَحِقَ يهود من الذم في قول الرب جل وعلا : (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ) .

فكان من مَبْدَإِ الوحي ما قد تجرد من الحظ في باب العهد والسلم ، فـ : (إِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ) ، فلا يجوز الشروع في قتال المعاهد إلا أن يَبْلُغَهُ النَّقْضُ ، فيكون النَّبْذُ على سواء ، أو يكون من العهد ما قد أُقِّتَ فإذا انْتَهَى زمانه ولم يُسْتَأْنَفْ آخر بعده فَقَدْ زَالَ السبب المانع ، ورجع الحكم إلى الأصل ، فلا يجب إبلاغ المعاهد إذ قد علم انقضاء الهدنة والصلح فإبلاغه في هذه الحال تحصيلُ حاصلٍ لا يفيد ، فكان من الشرط ما تَقَدَّمَ ، في قوله تعالى : (إِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً) ، وكان من الخوف ما جَرَى مجرى الغالب على التأويل المتقدم ، فلا مفهوم له وإنما يُنَاطُ الأمر بالمصلحة المعتبرة فلا يكون ظلم ولا عدوان ، ولا يكون من الغدر والخيانة ما يخالف عن الديانات والمروءات ، وكان من العموم ما استفيد من دلالة النكرات "قوم" و "خيانة" ، إذ وَرَدَتْ في سياق الشرط في قول الرب جل وعلا : (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً) ، فالنكرة في سياق الشرط مئنة من العموم ، كما قرر أهل الشأن ، وذلك آكد في تقرير المعنى وتوكيده ، وبعده كان الجواب : (فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ) ، وهو ما دخلت عليه الفاء إيجابا فهي الرابطة بَيْنَ الشرط والجواب الْمُنْشِئِ ، إذ حُدَّ حَدَّ الأمر ، وذلك من مَوَاضِعِ اقْتِرَانِ الجوابِ بالفاءِ إيجابًا كما قَرَّرَ أهلُ الشأنِ ، ولا يخلو الأمر وقد ورد بعد حظر ، حظر الشروع في التجهيز للقتال قبل إبلاغ المعاهَد وَنَبْذِ عهده إليه على سواء ، لا يخلو ، من وجه ، أن يجري مجرى الإباحة ، على ما قد اشتهر في كلام بعض الأصوليين ، فالأمر بعد الحظر يفيد الإباحة ، وَثَمَّ من خالف فهو يُرْجِعُ الأمر إلى مبدإ الإنشاء ، فقد يكون واجبا فَيَرْجِعُ إلى الإيجاب أو مندوبا فَيَرْجِعُ إلى الندب ..... إلخ ، وقد يَتَفَاوَتُ ، كما في هذا الموضع ، فرجوع الحال إلى الحرب قد يكون واجبا وقد يكون مندوبا وقد يكون مباحا تَبَعًا للمصلحة المعتبرة بل قد يكون محرما في أحوال إن استجلب مفسدة عظمى تَرْجُحُ الشروع في القتال كأن يكون بأهل الإسلام ضعف شديد معتبر في إنشاء الرخصة ، أو يكون من عدم النكاية أو ضعفها الشديد فضلا عما تستجلبه من الشر ، يكون من ذلك ما يوجب الانحياز ، كما قرر أهل الشأن ، فيغامر من يغامر ويدخلهم في قتال لا يطيقون تَبِعَتَهُ فلا يكلفونه وليس بهم طاقة ، فذلك مما يدخل في عموم الأصل الجامع في قول الرب الشارع جل وعلا : (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) .

ولا يخلو النبذ في الآية محل الشاهد : (فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ) ، لا يخلو من دلالة الاستعارة إذ استعير النبذ المحسوس باليد إذ تُلْقِي بالشيء ومنه ما اصطلح في الفقه ، في كتاب البيوع ، أنه بيع المنابذة ، فاستعير النبذ المحسوس باليد لآخر معقول في الذهن في نَقْضِ العهود ، وقد يقال ، من وجه ، إن النبذ كسائر الأجناس المعنوية المطلقة ، فهو محل اشتراك بالنظر في أصل الوضع الأول ، فَوُضِعَ مجردا يحتمل المحسوس أو المعقول فَلَيْسَ تَرْجِيحُ أحدهما وضعا أولى بأولى من الثاني فَمَنْ رام رده إلى المحسوس وجعل المعقول من باب الاستعارة فَتِلْكَ دعوى تُقَابِلُهَا أخرى تجعل المعقول هو الأصل والمحسوس هو الداخل في باب الاستعارة ، فدعوى في مقابل أخرى ولا مرجح لإحداهما ، فَتَعَارَضَتَا وَتَسَاوَيَتَا فلا زيادة لإحداهما على الأخرى ، فَتَسَاقَطَتَا ، ووجب الرجوع إلى الأصل المجرد في الذهن فهو معدن المعنى الذي يحصل في الخارج محسوسا تارة ومعقولا أخرى ، وقرينة السياق هي التي تُرَجِّحُ فَتُعَيِّنُ مراد القائل ، وقد يقال ، من وجه آخر ، إِنَّ ذلك مِمَّا يجري مجرى الكناية ، وكلاهما ، الأصل واللازم ، كلاهما مما يجوز اجتماعه في الكناية ، كما قرر أهل الشأن في مبحث الكناية ، فَيَجُوزُ نَبْذُ العقدِ في الحس بإلقائه أو تمزيقه .... إلخ ، مع ما يصاحب ذلك من نَبْذِهِ في العقل ، فقد انحل وبطل ، فيجري ذلك ، من وجه ، مجرى العموم في دلالة اللفظ المشترك ، إذ احتمل النَّبْذُ كلا الوجهين وجاز الجمع بَيْنَهُمَا فلا تَعَارُضَ ، بل قد حَسُنَ ذلك ، من وجه ، إذ به إِثْرَاءُ السياق بمعان صحيحة عدة تواردت على لفظ واحد ، وأما على القول بالإطلاق في الذهن ، بادي الرأي ، فهو ، كما تقدم ، واحد في الدلالة على معنى يجرده الناظر مفردا فَلَهُ ظاهر يحتمل ، وهو الظاهر المفرد فإذا ورد في سياق اكتسب من القرينة السياقية ما يَرْقَى به درجةً في الدلالة ، فهو من الظاهر المركب الذي يُبِينُ عن مراد المتكلم فلا إجمال ، ولا يخلو السياق من الحذف ، كما قرر أهل الشأن ، على تقدير : فانبذ إليهم العهد ، وَثَمَّ تقييد بالحال في قوله تعالى : (عَلَى سَوَاءٍ) وبه الاحتراز من الظلم فهم جميعا على حد سواء ، وبعده كان الاستئناف : (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ) ، ولا يخلو من دلالة التعليل على تقدير سؤال قد دل عليه السياق اقتضاء ، فما علة الأمر آنف الذكر ؟ ، فجاء الجواب : لأن الله لا يحب الخائنين ، فحذفت اللام واستؤنف الكلام على حد التوكيد ولا يخلو ، كما تقدم ، من دلالة التعليل ، وذلك ، أيضا ، مما يستأنس به من يجوز دلالة العموم في اللفظ المشترك ، فالناسخ ، وإن كان نصا في التوكيد فهو أم الباب ، فلا يخلو من دلالة أخرى ، ولو ثانوية تَابِعَةٍ ، رشحها السياق فَزَادَهَا في المعنى ، فحصل من الزيادة ما يَنْفَعُ المخاطبَ على وجه لا تكلف فيه ولا تعسف إذ لا تعارض بين المعاني التي تَوَاطَأَتْ في لفظ واحد ، فالجهة قد انفكت إذ التعليل يُغَايِرُ التوكيد ، بل قد تَتَلَازَمُ من وجه ، فلا يخلو التعليل وهو مظنة الجدال وَالْحِجَاجِ لخصم يَرُومُ الدليل ، لا يخلو من حاجة إلى تَوْكِيدٍ زائد به يَرْسَخُ المعنى وَيَثْبُتُ فَيَقْبَلُهُ الخصم وإن رَدَّهُ ، بادي الرأي ، أو تَشَكَّكَ ، فيكون من التوكيد ما يُرَجِّحُ الإثبات فَيَقْبَلُهُ الشاك .
وكان من المؤكدات ، أيضا ، جملة قياسية ، فاسمية الجملة إذ تقدير الكلام قبل دخول الناسخ : اللهُ لا يحب الخائنين ، وهي مئنة من الديمومة والثبوت ، والإطناب في الخبر إذ حُدَّ حَدَّ الجملة "لا يحب" ، فضلا عن تكرار الإسناد إذ أُضْمِرَ الفاعل لفظا في العامل المضارع "يحب" ، أضمر إضمار الجواز وتقديره الضمير الغائب "هو" ، ومرجعه اسم الله ، جل وعلا ، الذي تقدم ، وهو ما حُدَّ في إعرابه في هذا الموضع حَدَّ المبتدأ المسند إليه ، فلا يخلو من دلالة الفاعل ، ولو معنى ، فكان من تكرار الإسناد فاعل معنى قد ابتدئ به الكلام فأظهر ، وفاعل لفظ قد استكن في عامله "يحب" فأضمر ، ولا تخلو المضارعة ، من وجه ، لا تخلو من دلالة استحضار للصورة في سياق الذم لمن خان فذلك آكد في الوعيد والزجر إذ يُحْرَمُ مَحَبَّةَ الله ، جل وعلا ، وَزِدْ عليه دلالة المضارع حالا واستقبالا فاتصل الزمان ، ولا يخلو ، لو تدبر الناظر ، من دلالة تستغرق الظرف كله ، ماضيا وحالا واستقبالا ، فذلك من وصف الرب ، جل وعلا ، وإن وصف فعل يُحْدِثُ من آحاده ما شاء كيف شاء متى شاء على وجه لا يخلو من الثناء بلازم أول وهو القدرة النافذة ، ولازم ثان وهو الحكمة البالغة ، ولازم ثالث وهو جنس الجمال المستغرِق لأوصاف المحبة ولوازمِهَا من الرحمة لا سيما الخاصة منها وهي رحمة الرحيم ، جل وعلا ، بعباده المؤمنين وما يكون مِنْهَا من رضى عنهم وإرادة إنعام عليهم ، فَيُنْعِمُ ، تبارك وتعالى ، عليهم كما أنعم على النَّبِيِّينَ والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا ، فَكُلُّ أولئك من اللوازم الصحيحة فضلا عن لازم جامع في هذا الباب وهو وصف الحياة فهي ، كما يقول أهل الشأن ، أصل الصفات كلها ، لا سيما الذاتية منها ، والقيومية فهي ، في المقابل ، أصل الصفات الفعلية ومنها صفة المحبة ، فإن من قيوميته ، جل وعلا ، قيامه على عباده يَرْعَى الشأن ويدبر الأمر إِنْ أَمْرَ الكون إيجادا وإعدادا وإمدادا بأسباب الصلاح والبقاء فضلا عن سنن محكم في مباشرة السبب وحصول أَثَرِهِ النَّافِعِ في المحل المباشِر له ، أو أمر الشرع إيجابا وتحريما .... إلخ ، فكان من قَيُّومِيَّتِهِ ، تبارك وتعالى ، رحمةً بالمؤمنين أن هداهم سواء السبيل فصاروا من أهل رضاه ومحبته فهو يحبهم الحب الخاص إذ سلكوا جادة الأمانة والإيمان وخالفوا عن ضدها من الخيانة والكفران ، فكل أولمك من تفسير الحب بِلَوَازِمِهِ على وجه لا يَلْزَمُ مِنْهُ ، فِي المقابل ، ما الْتَزَمَهُ أهل التأويل الباطل أن تأولوا المحبة بلازم الإرادة ، إرادة الإنعام ، وذلك معنى يصح فهو من لوازم الحب ، فالحب سبب في حصول النِّعَمِ تَتْرَى من المحِّبِّ فتلك من عطايا المحب لحبيبه ولله ، جل وعلا ، المثل الأعلى ولكن ذلك لا يُجَوِّزُ ما كان من أهل التأويل أن جعلوا ذلك هو معنى المحبة فَفَسَّرُوهَا بلازم من لوازمها واقتصروا عليه فَنَفَوا أصل المعنى فِرَارًا من التشبيه زعموا ، وقد وقعوا فيه ابتداء فَفَرُّوا منه إلى التعطيل فلم يدركوا من حب الخالق ، جل وعلا ، إلا نظيره من حب المخلوق وجاوزوا في الإثبات حد المعنى المطلق في الذهن فكان منهم التعدي أن قاسوا حقيقة الغائب ذاتا ووصفا على حقيقة الشاهد فَقَاسُوا الخالق ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، على المخلوق وشتان ! ، وذلك ، كما يقول أهل النظر ، قياس مع الفارق فضلا عن فساد اعتباره إذ خالف النص والإجماع أن الله ، جل وعلا ، ليس كمثله شيء لا في حقائق الذات ولا الاسم ولا الوصف ولا الفعل ولا الحكم ، ومنه وصف المحبة فلا الذات كالذات ولا ما يقوم بها من صفات كما يقوم بذات المخلوق من صفات وإن حصل الاشتراك في اللفظ وأصل المعنى المطلق في الذهن فذلك جنس عام تَنْدَرِجُ تحته آحاد تختلف باختلاف القيد ، وهو الموصوف الذي يقوم به الوصف ولو كان القيد مخلوقا في مقابل آخر فيختلف الوصف باختلاف الذاتين وهما مخلوقاتان ، فحب زيد يخالف عن حب عمرو وإن كانا جميعا مخلوقين ، فكيف إن كانت المقابلة بين الخالق ، جل وعلا ، والمخلوق ، إذن لكان التَّفَاوُتُ والاختلاف في الحقيقة والماهية آكد وأعظم على وجه لا يحيط به بَشَرٌ دَرَكًا إذ لا يحيط بحقيقته وماهيته ، جل وعلا ، أحد وإن أحاط بمعاني الذات والوصف فهي مما يُثْبِتُهُ الذهن على وجه لا يجاوز به الحد إلى الحقيقة في الخارج فيكون التشبيه المذموم الذي الْتَزَمَهُ المشبِّهَة فاستحسنوه ، ولو خالف عن محكم الوحي ، فَشَبَّهُوا ، وَالْتَزَمَهُ المتأولة ، في المقابل ، فاستقبحوه وذلك حق إذ لا شَرَاكَةَ ولا تشابه في الحقائق في الخارج ولكنهم جاوزوه فَرَامُوا نَفْيَ اللازم الباطل فَنَفَوه وذلك الصواب ، ولكنه جاوزوه فَنَفَوا أصل المعنى المطلق في الذهن فكان تعطيل المعنى في هذا الباب الجليل الذي لا تحصل السلامة فيه إلا بإثبات المعنى المطلق في الذهن وَنَفْيِ التماثل أو التشابه في الحقائق في الخارج فإثبات بلا تمثيل وتنزيه بلا تعطيل على وجه يستغرق الذات والاسم والوصف والفعل والحكم ، سواء أكان الوصف وصف ذات أم وصف فعل ، وصف معنى أم وصف خبر فذلك أصل يطرد في هذا الباب الجليل .
فكان من الأصل المحكم في باب الصفات الفعلية : أن يحدث الفعل إذا حدث السبب الجالب له ، فَيَجْرِي ذلك ، أيضا ، مجرى التعليل المحكم إذ يدور الحكم مع عِلَّتِهِ وجودا وعدما ، فإذا وجد السبب الذي يوجب انْتَفَاءَ المحبة ، وجد الحكم فَانْتَفَى حب الله ، جل وعلا ، لمن قَارَفَ ما يوجب ذلك من المناهي الشرعية ، ومنها الخيانة ، محل الشاهد ، فقد أُنِيطَ الحكم بالمعنى الذي اشتق منه اسم الفاعل "خائن" في قوله تعالى : (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ) ، وهو الخيانة ، فالحكم ، كما تقدم ، دائر مع المعنى الظاهر المؤثر الذي يستجلبه حَالَ وُجِدَ ، فَيَدُورُ مَعَهُ دَوَرَانَ المعلول مع عِلَّتِهِ ، فلا يخلو من دلالة اطراد وانعكاس ، فالله ، جل وعلا ، لا يحب الخائن ، فذلك الطرد ولا يخلو من دلالة إنشاء يلازم ألا تخونوا الأمانات الدينية والسياسية .... إلخ ، فيكون من الجزاء أن تخرجوا من حد المحبة ، محبة الله ، جل وعلا ، فيكون من سخطه ما لا يَحْتَمِلُ عاقل فضلا عن مؤمن فاضل ، ولا يخلو النهي عن الخيانة ، أيضا ، من دلالة تلازم ، إذ النهي عن الشيء يستلزم الأمر بضده ، فأدوا الأمانات إلى أهلها ، وهو ما قد ورد في موضع آخر من التنزيل ، فكان من الخبر ما يدل على الإنشاء ، فـ : (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ) ، وفيه يقال ما تقدم من دلالات التوكيد بالناسخ اللفظي "إن" ، واسمية الجملة وتكرار الإسناد مظهرا في الاسم الأعظم ، اسم الله ، جل وعلا ، ومضمرا على حد الجواز في العامل المضارع "يأمركم" ، فضلا عن دلالة العموم التي تجاوز الجمع المخاطب الذي دل عليه الضمير المجموع في "يأمركم" ، وَمَحِلُّهُ النَّصْبُ على المفعول فهو المأمور ، فلا يخلو من دلالة عموم يستغرق فهو يجاوز المخاطَب حَالَ المواجهة إلى كل مخاطب بالتكليف آمن أو كفر ، وُجِدَ أو عُدِمَ ، فضلا عن دلالة التغليب فيستغرق النساء كما الرجال فهن مأمورات بالتكليف أمر الرجال إلا في مواضع استثناء تخالف عن الأصل فلا يقاس عليها بل تجري مجرى الضرورة التي تُقَدَّرُ بِقَدَرِهَا وإلا فالأصل الاشتراك لقرينة العموم في خطاب التكليف ، فيخاطب كُلٌّ بما يجب عليه من أداء الأمانة ، الدينية توحيدا وتشريعا ، والسياسية سِلْمًا وَحَرْبًا والمال وديعة وَقَرْضًا ..... إلخ ، فَيُجَاوِزُ ما قد يَتَبَادَرُ إلى الذهن من أمانة الودائع ، فَعَمَّ اللفظ إذ دخلت عليه "أل" المستغرقة في "الأمانات" فَرَفَدَتْ دلالة القلة في الجمع المزيد بالألف والتاء ، فهو من جموع القلة بالنظر في أصل الوضع كما قال أهل الصرف ، فَبَلَغَتْ "أل" به حد الكثرة المستغرقة لجميع الأمانات ، ولا يخلو السياق ، من وجه ، لا يخلو من إطناب آخر إذ حُدَّ الأداء حَدَّ "أَنْ" المصدرية وما دخلت عليه من العامل المضارع "تؤدوا" ، فاستحضرت به الصورة ، من وجه ، وزيد في دلالته استغراقٌ لزمان التكليف كله ، فدخولها قد رشح ، من وجه آخر ، دلالة الاستقبال فذلك تكليف قد اتصل زمانه فلا يُنْسَخُ ، لا نقلا ولا عقلا ، فالخيانة والغدر مما ذُمَّ في كل حكومة ، سواء أكانت حكومة الوحي فقد نَهَتْ عن خائنة الأعين كما في الخبر المشهور ، فـ : "لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ" ، وذلك آكد من نَفْيِ الفعل ، كأن يقال : لا يغدر النبي ولو خائنة أعين ، فلا ينبغي له ، بادي الرأي ، فلا يُتَطَلَّبُ له ، كما يقول بعض المحققين ، لا يُتَطَلَّبُ له ولو طُلِبَ مثلا لاستحالته في نفسه كما الولد في حق الله ، جل وعلا ، فـ : (مَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا) ، وزد عليه دلالة العموم في "خائنة الأعين" ، فالإضافة مئنة من العموم وزد عليه رفد المعنى فهو يعم سائر وجوه الخيانة غيلة وغدرا واستدراجا ... إلخ ، كما في الخبر : "قَالَ اللّه: ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ" ، فأجمل الثلاثة تَشْوِيقًا ثُمَّ بَيَّنَ على حد التوشيح وبدأ بالغادر ، فكان من الغدر ما يخاصم الغادر فيه ربه ، جل وعلا ، يوم الحشر فيفضح على الملإ ، فـ : "لكل غادر لواء يوم القيامة، يقال: هذه غدرة فلان" ، فكان من العموم المحفوظ ما زِيدَ فِي تَقْرِيرِهِ بِتَقْدِيمِ الظرف وحقه التأخير مئنة من حصر وتوكيد ، وكان من وصف المنافق ما قد حُدَّ حَدَّ الشرط : "وإذا عاهد غدر" فلا يخلو من التلازم فضلا عن دلالة الشرط "إذا" فهي مئنة من الكثرة فليست غدرة تحصل عرضا بل ذلك مِمَّا ثَبَتَ وَاسْتَقَرَّ طَبْعًا ، وهو ، لو تدبر الناظر ، مما عظم شؤمه فَبِهِ زَوَالُ الدول والممالك فضلا عن فساد عظيم في الشمائل والخلائق ، فيكون من شؤمه المعجَّل ، ولو طال الأمد استدراجا ، يكون منه ما به اضطراب الحال وانحلال عرى الدين والدنيا ، وهو إيذان بزوال الملك الناظم لأمور الناس فلا تستقيم الحال ورأسه غادر خائن لا سيما إن كان من خِيَانَتِهِ : الخيانة العظمى خيانةُ الوحي بالمخالفة والتعطيل على وجه يجاوز حد العصيان فلا يخلو من مقارفة ناقض من نواقض الأصل من قول أو عمل .
فالخيانة والغدر مما ذُمَّ في كل حكومة ، سواء أكانت حكومة الوحي ، كما تَقَدَّمَ ، أم حكومة العدل ، ولو مُحْدَثًا في الأرض ، فخيانة الأمانة مما أجمع العقلاء كلهم على قُبْحِهِ فَتَحْرِيمُهُ مما يجري مجرى الضرورة الدينية والعقلية ، فلا يجادل فيها إلا جاحد أو مسفسط ، أو مُنْتَحِلٌ لما قد عمت به البلوى في الأعصار المتأخرة من سياسة الانتهاز والاقتناص ، فما استجلب المصلحة العاجلة فهو الحسن ولو خالف الشرائع والأخلاق والأعراف وَكُلَّ ما يُرَدُّ إليه أمر الخصومة ، فكان من الإطناب في "أن تؤدوا" ما حسن في تَقْرِيرِ هذا المعنى وتوكيده فضلا عما تقدم من استحضار صورته بالمضارع ، واتصال زمانه تكليفا محكما لا ينسخ فاستغرق ظرف الاستقبال كله ، وكان من الحذف القياسي ما يجري مجرى الإيجاز بالحذف ، فكان من الحذف والإيصال ، حذف الباء التي يَتَعَدَّى بها فعل الأمر ، على تقدير : إن الله يأمركم بأداء الأمانات ، أو هو مما تَعَدَّى بِنَفْسِه من باب : أمرتك الخير ، كما في البيت المشهور :
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به ******* فقد تَرَكْتُكَ ذا مال وذا نشب .
وإن دل السياق على المحذوف ، فَلِقَائِلٍ أن يقول : إن السياق هنا على حد الحذف والإيصال ، أيضا ، فلا يتعدى الفعل "أمر" بنفسه أبدا ، إذ قد دل التَّالِي في السياق على المحذوف وهو الباء في "أمرتك به" ، وبعد الأمر أَنْ : (تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) ، كان الشرط في قوله تعالى : (وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ) ، ولا يخلو من دلالة الكثرة في "إذا" ، وذلك ، أيضا ، آكد في تقرير المعنى وتوكيده ، ولا يخلو أن يكون من الإطناب بالخاص بعد العام ، فالحكم بالعدل ، لو تدبر الناظر ، من جملة الأمانات التي يجب أداؤها ، بل هو من أعظمها ، ولو مع مخالف تُبْغِضُ ، فذلك مِمَّا أَمَرَ به الوحي الْمُنَزَّلُ ، فَاحْتَرَزَ بالنهي ، فـ : (لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا) ، قَبْلَ الأمر أَنِ : (اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) .

والشاهد أن التوكيد ختام الآية : (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ) ، أن هذا التوكيد مما جرى مجرى التعليل ، فهو علة ما تقدم من نبذ العهد على سواء ، ولا يخلو في نفسه من اطراد وانعكاس يجري مجرى التعليل ، فالله ، جل وعلا ، لا يحب الخائنين منطوقا ، ويحب من أدى الأمانة والعهد مفهوما ، والتلازم في النفي والإثبات لا يخلو من آخر بالنظر في اللوازم أمرا ونهيا ، فلا تخونوا لأن الله ، جل وعلا ، لا يحب الخائنين ، وأدوا الأمانات فالله ، جل وعلا ، يحب من أداها ، ولا يخلو السياق من دلالة عموم استفيد من تسلط النفي على المصدر الكامن في الفعل "يحب" ، وذلك آكد في الوعيد والذم ، فضلا عما تقدم من حدوث الآحاد فهو من الذم الذي يَتَجَدَّدُ بالنظر في آحاده ، فهي مما يُنَاطُ بالمشيئة والحكمة على حد التعليل آنف الذكر ، وإن كان نَوْعُهُ قديما كسائر أوصاف الفعل ، وذلك ، كما تقدم مرارا ، مما اطرد في باب الصفات الفعلية فهي مِمَّا قَدُمَ نَوْعُهُ قِدَمَ الذات الإلهية وَحَدَثَتْ آحاده بالمشيئة النافذة والحكمة البالغة وهي مما يشهد لدلالة أخرى تَزِيدُ في "أل" فهي تجاوز دلالة العموم المستغرق ، فلا تخلو من دلالة الوصل على تقدير : إن الله لا يحب الذين يخونون ، على ما في اللفظ من تغليب يجاوز في الدلالة ضميرَ التذكير ، واو الجمع في "يخونون" ، فَلَا يُحِبُّ الله ، جل وعلا ، لا الخائنين ولا الخائنات ، فكان من الإطناب بالصلة ما يجري مجرى التعليل إذ الحكم بانتفاء المحبة قد أُنِيطَ بالمعنى الذي اشتقت منه الصلة وهو الخيانة التي أطلقت فاستغرقت سائر الخيانات في الدين والشرع والسياسة والحرب والودائع والنصائح ...... إلخ ، واستغرقت ، من وجه آخر ، الخيانة العظمى الناقضة لأصل الدين الجامع ونظيرتها الصغرى الناقضة لكماله الواجب ، وَلِكُلٍّ من انتفاء الحب ما يلائمه ، فليس انتفاء الحب حال الكفران كانتفائه ، بداهة ، حال العصيان ، وذلك لازم آخر من لوازم الحكمة ، ولو في الحكم الواحد فهو مما يَتَفَاوَتُ تَبَعًا لِتَفَاوُتِ الجرم حال الوعيد والذم ، فيجري ، أيضا ، مجرى الجنس العام الذي تندرج تحته آحاد ، فَلِكُلٍّ مِنْهَا حظ من الحكم يُوَاطِئُ قَدْرَهَا وَوَصْفَهَا .

والله أعلى وأعلم .