المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : كليلة ودمنة صناعة عربية لا هندية



قريع دهره
24-10-2004, 08:11 PM
يعود للدكتور محمد رجب النجار، أستاذ الفولكلور بجامعة الكويت في الوقت الراهن، فضل تخليص كتاب لكليلة ودمنة لابن المقفع من اسر الفرس والهنود، واقرار عروبته بصورة نهائية. فهذا الكتاب الذي يجري التعامل معه عادة على أنه من ابداع الهنود، وأحياناً من ابداع الفرس، هو من وضع ابن المقفع، أي من ابداعه، وليس مجرد نقل أو ترجمة عن اصل أجنبي.
ويبدو أستناداً إلى المقدمة التي وضعها ابن المقفع لكليلة ودمنة، انه هو نفسه ساهم في حجب فضله في هذا الكتاب، إذ زعم أن كتاب كليلة ودمنة هو مما وضع اصوله علماء الهند من الأمثال والأحاديث القصصية، فقام بنقله - أي بترجمته (وهذا زعم غير صحيح البتة)، أو بالأحرى بتفسيره، على حد تعابير صاحب الفهرست. ويبدو انه كانت لابن المقفع اسبابه في التواري خلف مؤلفين هنود، تتلخص في انه لم يكن يريد ان يدخل في صراع مكشوف مع السلطة الحاكمة في بغداد يومها، وعلى رأسها ابو جعفر المنصور المشهور بعنفه ودمويته، فذكر انه مجرد ناقل لا مؤلف.. ولكنه، لسلامة طويته، عاد ووضع في المحذور، عندما نبه قارئه الى ألا يتعامل مع هذا الكتاب على انه مجرد اخبار عن حياة بهيمتين، او محاورة سبع لثور، وانما هو ابعد من ذلك بكثير..
ويبدو ان لفت ابن المقفع نظر القارئ الى ما ينبغي ان يضعه في حسابه وهو يقرأ كتابه، هو وراء نكبته وموته على يد اذناب المنصور في البصرة. ولولا ذلك لربما كان بإمكان ابن المقفع ان يتظاهر ببراءته وان يدلي بأنه مجرد مترجم لقصص عن البهائم والطير متداولة في الآداب الأجنبية..
ولكن ابن المقفع، بوعي منه او بدون وعي، قلل من أهمية، صنعه في كتابه هذا، وترك هذه الغشاوة على اعين الباحثين العرب، والأجانب أيضاً، عندما زعم أنه مجرد ناقل، وليس مبدعاً. ولم يخفف من اثر ذلك ما عاد ولفت نظر القارئ اليه، وهو ان للكتاب ظاهرا غير مقصود، وباطناً هو المقصود. فهو من جهة، نسب للهنود فضلاً كبيراً سنرى لاحقاً انه غير دقيق. وهو من جهة ثانية كان قصير النظر من ناحية السياسة والتدبير عندما دل القارئ على مفاتيح قراءة هذا الكتاب.
ونبدأ بالاشارة الى هذه المفاتيح التي نصح ابن المقفع قارئه بالتزود بها من أجل مغاليق هذا الكتاب:
- ينبغي لقارئ هذا الكتاب ان يعرف الوجوه (الأغراض) التي وضعت له، وألا تكون غايته التصفح لتزاويقه.
- ينبغي لقارئ هذا الكتاب اعمال الروية فيما يقرأ، وان القارئ (العاقل) هو الذي يعلم غرضه ظاهرا وباطنا.
- ينبغي لقارئ الكتاب ان يديم فيه النظر من غير ضجر، ويلتمس جواهر معانيه، ولا يظن ان نتيجته الاخبار عن حيلة بهيميتين او محاورة سبع لثور فينصرف بذلك عن الغرض المقصود.
- ينبغي لقارئ هذا الكتاب ان يعمل بمن علم، ويجعله مثالاً لا يحيد عنه ودستورا يقتدي به.
- ينبغي للناظر في هذا الكتاب ان يعلم انه ينقسم الى اربعة اغراض: صرح ابن المقفع بثلاثة منها (تضليلا)، اما الغرض الرابع فلم يصرح به، مع انه (الاقصى) (مخصوص بالفيلسوف خاصة).
ولكن هذه المفاتيح هي التي فضحت ابن المقفع وكشفت ستره، إذ جعلت عيون ابي جعفر المنصور تنتبه الى امر هذا المثقف المهتم بفضح الفئة الحاكمة في زمانه، والداعي الى نظام سياسي يسود فيه العدل. وإذا كان ابن المقفع قصير النظر لهذه الجهة، ولم يقدر جيدا حساباته مع الحاكم العباسي، فإنه لم يكن اكثر توفيقا عندما نسب هذا الكتاب الى الهنود، وبذلك كان كالمنبت لا ارضا قطع، ولا ظهرا ابقى..
ولكن الزمن يدور دورته ويعطي هذا المثقف المبشر بالعدل حقه في ابداعه، فينسب البحث الحديث هذا الكتاب اليه، وبالتالي الى الحضارة العربية الإسلامية التي كُتب هذا الكتاب في اطارها، بالرغم من ان ابن المقفع كان فارسي الأصل وشعوبياً وذا نزعة ثانوية..
ابن المقفع لم يصرح بترجمة الكتاب، وانما هو استنتاج استنتجه القدماء من قوله في اول سطر من تقديمه: "هذا كتاب كليلة ودمنة، وهو ما وضعه علماء الهند". وهو يشير بذلك الى امور منها التنبيه الى مصادره الأساسية التي اعتمدها في تأليف هذا الكتاب، كما تقضي الأمانة العلمية، ومنها رغبته في ترويج الكتاب واضفاء قيمة ادبية او علمية عليه بنسبته الى علماء الهند المعروفين آنذاك ببراعتهم في تأليف كتب الحكمة السياسية على لسان الحيوان. وذلك امر كان شائعا - كما يقول الجاحظ - في كتاب ذلك الزمان ايضا اذ كانوا يؤلفون الكتب وينحلونها غيرهم، وقد اشار الجاحظ الى ان ابن المقفع هو من بينهم، مكتفين بالاشارة الى ان دورهم لا يتعدى النقل او التفسير، ترويجا مذيوعا لها.
ويقول الدكتور محمد رجب النجار في كتابه (التراث القصصي في الأدب العربي) الصادر عن دار السلاسل بالكويت، الى ان كاتبا عربيا قديما هو ابن عمر اليمني ( 400هجرية) انكر ايضا زعم وادعاء ابن المقفع بنقل الكتاب عن الفارسية، ومن ثم الهندية، فقال ان ابن المقفع نسب هذا الكتاب الى الفرس لغايات في نفسه - مادية ومعنوية - ابان الصراعات الشعوبية بين العرب والعجم. وذكر ابن عمر اليمني صراحة ان كليلة ودمنة هو من وضع ابن المقفع، وان ما فعله على هذا الصعيد فعله سواه من الكتاب في العصر العباسي.
ويضيف الدكتور محمد رجب النجار ان كليلة ودمنة كتاب عربي، تأليفاً وابداعاً، شكلاً ومضموناً، هدفاً وغاية، لأسباب كثيرة منها الدراسات المقارنة، خاصة بعد العثور على الاصول الاولى للكتاب الهندي الذائع الصيت: اسفار الحكمة الخمسة او (البنجاتنترا) التي عرضها ابن المقفع واعتمد عليها من خلال ترجمتها الفارسية (البهلوية القديمة). وقد ذكر البيروني ان اسمها (البنجاتنترا)، وكان يود ان ينقلها من الهندية الى العربية مباشرة لولا ان ابن المقفع سبقه الى ذلك، واضاف اليها فصولاً، على حد تعبيره. وفي سنة 1876تم العثور على الترجمة السريانية (للبنجاتنترا) التي قام بها السريان سنة 570ميلادية نقلا عن الفارسية (البهلوية القديمة).
عندئذ نشطت الدراسات المقارنة بين الروايات الهندية والسريانية والعربية للكتاب. الباحثون العرب اعتمدوا المقارنة النصية الصرفة، فتوقفت نتائجهم عند اثبات ان ابن المقفع اضاف بعض الفصول، وهذا يعني انه كان مجرد مساهم في ابداع بعض اجزاء الكتاب اما المستشرقون الاجانب فقد اعتمدوا مناهج ونظريات علم الفولكلور المعاصرة، ومنها النظرية الشرقية، او نظرية الاستعارة التي دعا اليها العالم الشهير تيودور بنفي، وهي النظرية التي ترى في الهند المستودع الأساسي او الاصلي الذي امد الشعوب بمادة الابداع الادبي الفولكلوري. ومن الهند رحلت القصص او الحكايات بالشكل الشفاهي او المكتوب الى بلاد فارس والجزيرة العربية وفلسطين، ومنها عبر البحر المتوسط الى اوروبا. وقد قام تيودور بنفي بتطبيق نظريته هذه على كتاب كليلة ودمنة في ضوء المنهج التاريخي الجغرافي. وقد تطورت هذه النظرية على يد المدرسة الفنلندية، وعلماء الفولكلور الروس، فانتهت الى اعتبار ان استعادة موضوع ما من ثقافة اخرى، لا يعني ان هذا الموضوع فقد قوميته او ينبغي ازالته من الثقافة القومية لسبب بسيط هو انه ليس هناك استعارة لموضوع ما دون صياغة مبررة. وهذه الصياغة التي لا تتجاهل دور العبقرية الفردية في ابداع العمل القصصي، هي جوهر الفعل الادبي..
فإذا طبقنا هذه النظرية الفولكلورية على ما صنعه ابن المقفع، تبين لنا ان الوصف الصحيح لهذا الصنيع هو انه ابداع ادبي لا ترجمة، كما قد يظن البعض، الأمر الذي تؤكده ايضا نظرية "العوالم الادبية" في الدراسات الفولكلورية، المقارنة والتي يبدو معها كتاب كليلة ودمنة ثمرة امتزاج بين تراث مجموعة من العالم الفولكلورية او الثقافية: العربية والهندية والفارسية والسريانية واليونانية التي انصهرت في بوتقة هذه البيئة الجديدة التي كانت سائدة في الحاضرة الثقافية للعباسيين، اي البصرة التي كانت تسمى ايضا (ارض الهند) لكثرة الهنود بها وحضور تراثهم العلمي والادبي فيها لتفرز نتاجا ثقافيا جديدا اتسم به العصر العباسي الاول، عصر الانجاز الحضاري العظيم في الحضارة العربية الاسلامية. وبذلك يكون كتاب كليلة ودمنة، بكل معطياته السياسية والفنية والأدبية، انجازا عربيا محضا ساعد على ذلك ان حكاية الحيوان بطبيعتها حكاية عالمية مهاجرة، تنتمي الى طراز الحكاية العالمية الذائعة في تراث الشعوب وتشكل ارثا انسانيا مشتركا.
وتلاحظ الدراسات الحديثة في كليلة ودمنة، كما يقول الدكتور النجار الفروق التالية بين كليلة ودمنة العربية وبين الحكايات الهندية:
- ان الأبواب الأربعة للكتاب العربي، وكذلك اكثر من نصف الحكايات الواردة في النص العربي غير واردة في الأصول الهندية او السريانية وهذا يعني، بداهة، انها اضافات لابن المقفع.
- ان للكتاب العربي حكاية اطارية تضم داخلها جميع ابواب الكتاب وتربط بينها فنياً من اول الكتاب حتى نهايته، هي حكاية دبشليم المستبد وبيدبا الحكيم، كما هو الحال في الف ليلة وليلة حكاية شهريار وشهرزاد على حين ان الاصول الاخرى ليس فيها حكاية اطارية، وانما فيها مقدمة تشير الى حاكم يريد قبل ان يموت تعليم ابنائه الثلاثة من التدبير والسياسة، فيقترح احد الوزراء تأليف (البانجاتشترا) ويختفي الجميع بعد ذلك وتأتي ابواب الكتاب منفصلة لا رابط فنياً بينها.
- ان اسلوب القص في الكتاب العربي متميز باثارته السردية التي تمتلك ناصية المتلقي المروي له (صيغة السؤال الدائم، والجواب القصصي الحاضر من السارد) على نحو ما نرى في بنية الكتاب القصصية.
- ان للكتاب العربي اربعة اغراض ينص عليها مباشرة: تربوية وعقلية وجمالية وادبية، كما هو موجه اصلا للعامة او للشعب، على حين ان الكتاب الهندي له غرض تربوي او تعليمي، كما هو موجه الى النخبة.
- ان الحكايات الفرعية لكل باب من ابواب الكتابين، العربي والهندي، مختلفة عدداً، خوفا واضافة، او تقديما وتأخيرا لبعض الحكايات، أو تغييراً وتعديلا لسياقاتها الفنية والنفسية والثقافية (مجموع الحكايات الفرعية في النص العربي 44حكاية، وفي النص الهندي 32).
- ان ابن المقفع اذا كان قد افاد من بعض حكايات النص الهندي، فإنه قام بتأويلها واعادة تفسيرها، وهذه اضافة اخرى لصالح ابن المقفع ومن هنا كان صاحب الفهرست موفقا اكثر من غيره حين قال ان ابن المقفع (فسّر) الكتاب، ولم يقل (ترجم) ويقصد بإعادة التفسير، او الخلق، في علم الفولكلور، اضفاء معان جديدة على قيم قديمة يحملها القصص المنقول او الموروث، وهي عملية تقتضي، هنا، ان يقوم ابن المقفع، فنياً، بإعادة بناء النص الأدبي، واخضاعه سوسيولوجيا للبيئة الجديدة، حتى يكون المتلقي مشدودا الى الابداع الجديد، والا فشلت العملية السردية برمتها.
هذا بالإضافة الى ان كتاب كليلة ودمنة في صياغته العربية قد نجح، دون الكتاب الهندي، في الارتقاء بفن القصة على لسان الحيوان من مستوى الأدب الشفاهي الشعبي، ومن المستوى الديني الوعظي، الى مستوى الادب الرسمي، ادب الصفوة، اي الادب الكتابي لأول مرة في الآداب القديمة. فقد عرفته الآداب الأوروبية فناً أدبياً رفيعاً بعد ترجمة كليلة ودمنة، وتوالي ترجماتها الى اللغات العالمية منذ القرن الحادي عشر الميلادي. وكذلك خرجت من عباءة كليلة ودمنة، على المستوى العربي، فنون رسمية اخرى للصفوة مثل المطولات الشعرية وقصص الحيوان الطويلة، الفلسفية والسياسية والصوفية والاجتماعية مثل رسالة تراعي الحيوان على الانسان لاخوان الصفا، ورسالة الصاهل والشاحج لأبي العلاء المعري، وهي فروق جد فارقة تحسم القضية لصالح ابن المقنع مؤلفا، وتؤكد عروبة الكتاب التي آن ان نقرها بصورة نهائية.
ويتساءل الدكتور النجار بعد ذلك: أليس هذا صنيع الشاعر الفرنسي لافونتين، اكبر شعراء فرنسا واوروبا في الافادة من قصص الحيوان العالمية، بما في ذلك كليلة ودمنة، وباعترافه هو، ومع ذلك لم يقل احد ان لافونتين مترجم وحسب؟ وإذا كان كثير من المستشرقين يستكثرون على الحضارة العربية الإسلامية ان تبدع مثل هذا السفر الخالد، كليلة ودمنة، وكذلك قرينه كتاب الف ليلة وليلة، وينسبونها الى الآداب الهندية والفارسية واليونانية، وان دور العرب لا يتعدى دور الناقل، فإنني لا ادري لماذا يتبعهم، بحسن نية او بسوء نية، كثير من الدارسين العرب حتى الآن، فيرددون ما يرددون، منكرين حتى ابن المقفع كرائد ومبدع ادبي لهذا الفن القصصي الكتابي عربياً وعالمياً.
ادلة كثيرة يسوقها محمد رجب النجار للتدليل على ان ما صنعه ابن المقفع يؤلف ابداعاً بالمعنى المعروف للكلمة، وليس اي شيء آخر. فالكتاب عربي لا هندي، في ضوء تطبيق المقارنة النصية وتجلياتها البنائية والدلالية في ابراز الفروق بين الانساق الفكرية والجمالية على تعدد مستوياتها. ومما يذكره في هذا المجال ان العنوان في البنجاتنترا هو اسفار الحكمة الخمسة الذي لا يشير الا الى ان الكتاب مكون من خمسة اسفار او ابواب او فصول يتمحور مغزاها حول "الحكمة" بمعناها الشامل. اما العنوان العربي فهو كليلة ودمنة المستمد من احد فصول الكتاب من باب اطلاق اسم الجزء على الكل. وهذا الاختيار لا يخلو من دلالة ومغزى. ومعروف ان كليلة ودمنة - وهما من بنات آوى - كانا وزيرين بالوراثة في النص الهندي يدعى الأول منهما كراتاكا (أي المنتصر) والآخر داماناكا (أي ذو العواء المخيف) وكان الاول وزيرا عادلا في حين كان الآخر وزيرا منافقا حاسدا انتهازيا ظالما، وقد ورد ذكرهما في السفر الاول فقط (سفر التفريق بين صديقين، او باب الاسد والثور)وذلك على النحو الذي وردا عليه في النص العربي.. مع تحريف واضح في الاسماء، غير ان الفارق الجوهري بين الكتابين يتمثل في ان النص الهندي ينتصر للوزير الشرير الظالم. الغاية تبرر الوسيلة، على حين ينسحب الوزير العادل من الحياة السياسية التي لا مكان فيها للشرفاء.
أما النص العربي فينتصر للوزير العادل، ويعاب الوزير الشرير في فصل كامل من تأليف ابن المقفع، هو فصل أو باب الفحص عن أمر دمنة. وفيه يعقد ابن المقفع محاكمة سياسية لهذا الوزير الشرير، وينتهي امره بأن يقتل في حبسه أشنع قتلة، ليس فقط تحقيقا لمبدأ انتصار الخير على الشر الذي يؤثره الخيال القصصي والعقلية الشعبية، وانما ايضا - وهذا هو المهم - لما ينطوي عليه ذلك النصر من مغزى سياسي أخلاقي موجه الى الخليفة المسلم حتى يتبين حقيقة الوزراء المحيطين به، فلا يغدر بالشرفاء ويكافئ الأشرار منهم، ولات ساعة مندم!
وهذا الفصل، او الباب الجديد الذي عقده ابن المقفع لمحاكمة دمنة، يجمع الدارسون، العرب وغير العرب، وعلى رأسهم نولدكه في كتابه تاريخ الأدب العربي على ان واضعه هو ابن المقفع. وهذا صحيح لسبب بسيط هو ان هذا الفصل غير موجود في البنغاتنترا، ولا في نسخ الشاهد الأخرى الفارسية والسريانية فهو اذن من ابتكار ابن المقفع.
لقد آن الأوان بنظرنا لاعلان عروبة هذا الكتاب على النحو الذي ذكره الدكتور محمد رجب النجار في كتابه عن التراث القصصي في الأدب العربي. كما آن الأوان لاعادة الاعتبار لمؤلفه ابن المقفع الذي انتصر في كتابه (وفي سائر كتبه) لحقوق الانسان عن طريق سرد حكايات الحيوان من السخف التعامل مع ابن المقفع كشعوبي او كمانوي، او ككاتب من اصل فارسي، وبالتالي اعتباره واحدا من الدخلاء على حضارتنا العربية الاسلامية. وإذا كان ابرز ما ميز حضارتنا عبر التاريخ هو هذا التنوع في تجلياتها، وانفتاحها على كل افق، وانحيازها الى كل ما هو نبيل وانساني، فابن المقفع جدير بأن يكون نموذجا من نماذجها المستنيرة ذات الوجه الانساني، وعلى ذلك ينبغي التعامل مع ابن المقفع ككاتب عربي حر وملتزم وصاحب مؤلف يفخر به تراثنا كما تفخر به حضارتنا.

قريع دهره
24-10-2004, 08:25 PM
الله يجزاه خير الدكتور محمد رجب النجار


وبصراحة

أنا ماكنت مقتنع أبداً أن كتاب كليلة ودمنة ابن المقفع قام فقط بالترجمة

لأنه بصراحة ابن المققع من أفضل الكتاب الذين مروا في الإسلام ولا مانع إن قلت بالعالم



ويكفيه فخرا نتاجه الأدبي كليلة ودمنة والأدب الكبير والأدب الصغير

وهما والله قمة في الحكمة والأدب



تحياتي

أبو سارة
25-10-2004, 03:48 AM
جزاك الله خيرا على هذا النقل المفيد
ذكروا أن ابن المقفع كان يجيد اللغتين الفارسية والعربية وأنه ترجم عدة كتب وأن أكثرها فقد ، كما ذكروا أن واضع الكتاب هو بيدبا الفيلسوف الهندي ، وأن ابن المقفع نقله من الهندية إلىالعربية ، هذا ما قرأناه ، أما التحقيق فقد يكون فيما ذكرتَ جانبا من الصحة ، وهذا الأمر بحاجة إلى تحقيق أكثر0
شكرا لك

قريع دهره
25-10-2004, 04:05 AM
أهلا بك أخي أبوسارة

المستغرب أخي الكريم أنه من المستحيل أنك تجد غربيا يعترف بفضل العرب

مع أنهم هم من أخذوا تقافتنا وعلمنا وسرقوا كثير منه ونسبوه لأنفسهم

ويقولون أن العرب هم فقط ناقلين ومترجمين ... وأن الإبداع ليس منهم !!

هذا فقط الأمر الذي يحزنني

أبو سارة
25-10-2004, 04:41 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في عام 807م أهدى الخليفة العباسي هارون الرشيد ساعة معدنية إلى قيصر الروم شارلمان ، ووصفها مؤرخ القيصر ويدعى (اينهرد) وصفا عجيبا وذلك في مذكراته ، وفي كتاب (تقدم العرب في العلوم والرياضيات وأستاذيتهم لأوربا) ذكر عبدالله الجراري أن ابن يونس هو مخترع رقاص الساعة (البندول) كما اخترع ميل الساعة الشمسية ذات الثقب0
وقد ذكر صاحب الزيج الصابئ آلات عربية دقيقة لقياس الوقت ووصفها ، ولاتزال آلة الاسطراب ماثلة للعيان في دار الآُثار الأسبانية بخطوطه العربية الأنيقة ، وكانت هذه الآلة من أدق الآلات لحساب الهندسة ومايتعلق بها ، و لا أبالغ حينما أقول أنها تنافس الآلات الألكترونية الحالية من حيث الدقة! بل ليست الآلات الحديثة إلا تطوير للاسطرلاب العربي0
ولو نظرنا إلى أسماء النجوم في خرائط الجامعات الغربية المتقدمة لوجدنا أكثر من ثلثيها عربي الاسم والصفة ، ولك أن تزور هذه الموقع الغربي (http://www.jas.org.jo/star.html) لترى شيئا من ذلك
قلت هذه المعلومات بناء على ما قرأته من مطالعاتي في كتب الفلك العربية ، وقد يكون للعرب تقدم في علوم أخرى لا أعرفها ، والله تعالى أعلم وأحكم0
ولك خالص التحايا0

قريع دهره
25-10-2004, 11:32 AM
مشكور أخي الكريم

وفيه موضوعات عن علوم العرب ال>ين تقدموا بها

وأيضا التي أبتكروها



تحياتي لك

طوزي
25-02-2007, 09:29 PM
السؤال مموه بشكل فاضح، فما هم إن كان المؤلف " كليلة و دمنة " هندي أو حتى فارسي ( أو كما تقول بعض الدراسات العميقة متصل بالنص الفني القديم البابلي و الآشوري أو غيرها )، المجال هنا أعمق من مجرد دراسة تحقيقيّة تتحول إلى قضيّة تعبر عن انتمائية ساذجة، فالنقل أو الترجمة مهما كان ليس سوى مشهد متصل بمنضومة فكرية خاصة بالمجتمع و إطار تأويلي تاريخي.
أذكر مدى دهشتي و أنا أطالع مقطعا من كتاب طبقات الأطباء عندما أدركت أن كتابا مثل الإلياذة و الأوديسة لهيميروس لم يكن مجهولا، و مع هذا لم يحقق حضوره التاريخي في المشهد الفني الإسلامي، هذا كنتيجة يقدم الإعتبار التالي : حضور النص المادي لا يقدم حضورا ابداعيا و لا انتمائية حضارّية، المنطلق من هنا يكون كيف يكون نص " كليلة و دمنة " معبرا ثقافيا عن المجتمع العربي الإسلامي مهما كان مصدره.
عذرا على ثرثرتي الساذجة.

شودة
02-06-2010, 10:44 AM
شكرا على ما قدم كليكما. وأنا بصدد بحث في مقاربة هوية كليلة ودمنة, ووجدت هذا الطرح في أغلب المواقع, إلا أنني أتأمل من جميع المهتمين والباحين في هذا الصدد إرجاعي لكتب قاربت هذه الإشكالية. ومن يجد كتاب النجار يرفعه لنا وله عظيم الثواب. هذا رجاء عاجل فما تبقى لدي من مهلة لتقديم البحث لا يسعفها إلا مد يد العون من رجالات الفصيح وجهابذته الذين نذروا أنفسهم لهذا الغرض.
شكر الله لكم وبتوفيقه أمدكم.
صاحبة المقام