اعرض تغذية RSS

محمد الجبلي

كيف نشأ الشعر 2

قيم هذه التدوينة
اقتباس المشاركة الأصلية كتبها محمد الجبلي اعرض المشاركة
الشعر الموزون ، لمن يعود الفضل في ظهوره ؟هذه التساؤلات تقودنا إلى استنتاج حقيقة مفادها : أن هذه البحور الشعرية لا يمكن أن نطبقها على أي شعر من غير لغة العرب , فنحن لم نجد شعرا موزونا عند غير العرب حتى ولو كان على أوزان خاصة بهذه اللغة غير أوزان العرب , المهم أن يكون موزونا .إذن فهذه الأوزان لم يكن للعربي الفضل المطلق في ابتكارها , وإلا لابتكر شعراء اليونان والهنود وغيرهم أوزانا خاصة بهم , أوزانا تناسب لغاتهم , إذن لمن يعودالفضل في إنشاء العرب أوزانا خاصة بهم ؟يقول الدكتور محمد المبارك في كتابه فقه اللغة وخصائص العربية ((إن في أصوات حروف كل لغة صورة من الأصوات التي ألفها )) ( ) ص246 الطبعة الخامسة دار الفكر بيروت 1972والى الآن لا نستطيع أن نميز الخصائص الصوتية للعربية ونسند إليها الفضل في ظهور الشعر موزونا فهذه الأصوات كما قال المبارك مشتركة بين كل اللغاتفما سر الجمال في شعر العرب ؟وقبل الإجابة على هذا السؤال يجب أن نعرف سر الجمال في لغة الشعر نفسهافما سر الجمال في اللغة العربية ؟يقول المبارك : (( تمتاز اللغة العربية في مجموع أصوات حروفها بسعة مدرجها الصوتي سعة تقابل أصوات الطبيعة في تنوعها وسعتها , وتمتاز من جهة أخرى بتوزعها في هذا المدرج توزعا عادلا يؤدي إلى التوازن والانسجام بين الأصوات ))المصدر السابق ص 250هذه الخصائص الصوتية للحروف لا بد أن يظهر تأثيرها على الألفاظ بحكم أن الحرفهو الوحدة الأصغر في تكوين اللفظ ، كالخلية في الجسم .أعتقد أن الصورة الآن أصبحت أكثر وضوحا , فالعربية تتميز بالإيقاع الموسيقي وبتناسق المقاطع الصوتية فيها , ناهيك عن اختصاصها بعلامات الإعراب التي تعطي الكلام العادي أنغاما خاصة , فما بالك بالقوافي 0؟ هذه الميزات التي اختصت بها اللغة العربية وهذه الخصائص التي جمعتها , ساعدت العرب كثيرا في إنشاء هذه الأوزان , فالعربية كما أسلفنا ذات موسيقى خاصة حتى أننا في بعض مقاطع الكلام العادي نستطيع أن نشعر بذلك الإيقاع الذي نشعر به عند سماعنا للشعر 0إن طريقة نطق العربية تفصل الكلام إلى مقاطع صوتية تراعي التناسق بين الأصوات ومخارج الحروف , وقد تبدل حروفا من أخرى لمجرد أن يكون الحرف الأصلي يسبب صعوبة النطق أو تناسق الصوت { كاصطاد – اضطرب , وهذين الفعلين هما افتعل من صاد واضطرب , ولك أن تحاول نطقها بالتاء , اصتاد , اضترب , لتعرف السبب في إبدال الطاء بالتاء }كما أنهم يراعون تناسق الحركات والسكنات[U]وإلا فما الذي جعل العربي يرفع الفاعل وينصب المفعول به ؟ و دون أن الحاجة إلى آلية يسير عليها في ذلك ؟[/U](( لقد كان العربي يفعل ذلك بالفطرة لأنه اعتاد على موسيقى وإيقاعات خاصة في اللغة العربية , وخروجه عن القواعد النحوية ـ التي لم يكن يعرفها ـ يفقده هذه الميزة ، التي اعتاد عليها , واكبر دليل على ذلك هو انه يرفع المفرد بالضم والمثنى بالألف والأسماء الخمسة بالواو ............. الخ , ولم يجعل علامة الرفع موحدة , فهل فعل ذلك تمشيا مع قواعد النحو ؟ ولإدراكه أن مخالفة ذلك تعتبر خطا نحويا ؟لا , ولكنه كان يفعل ذلك حفاظا على موسيقى اللغة وجمالها واهم شئ أخذه بعين الاعتبار هو المحافظة على سهولة نطقها 0لننظر مثلا إلى المفعول به المؤنث , فما أجمله وأخفه عندما ننصبه مفردا بالفتحة فنقول رأيت أما وطفلها , ولكن هذا الجمال لا نجده إذا طبقنا نفس الشيء على جمع المؤنث فلو قلنا : رأيت امهاتا وأطفالهن , لم يكن للفتحة ذلك الجمال وتلك الخفة والسلاسة اللتان كانتا لها في الجملة الأولى . لذلك عدل العربي عن الفتحة في نصب جمع المؤنث إلى الكسرة )) { مابين الأقواس مستفاد من محاضرة للدكتور . عبد المحسن القحطانيبعنوان جماليات اللغة , ضمن فعاليات الأنشطة الثقافية التي تنظمها كلية الآداب ـ جامعة الملك عبد العزيز ـ 1419 هـ }إذن فالعربية هي التي مهدت للعرب وزن أشعارهم بما تحويه من مميزات 0 أما الذين ربطوا ظهور الشعر بشخصيات معينة كمن ربطه بالمهلهل , واسمه عدي بن ربيعة التغلبي , وأطلق عليه لقب المهلهل لأنه ـ كما يقال ـ هو أول من قطع الشعر وشطره بهذه الطريقة التي نعرفها إلى الآن , فكان إذا قال شعرا , قيل هلهل عدي , أي هلهل الشعر فسمي مهلهلا 0وإذا قلنا بصحة هذا القول , يبقى السؤال الذي يطرح نفسه هل المهلهل هو أول من قال الشعر ؟ بالطبع لا فقد وجد أشعارا موجودة واكتسب خبرة من سابقيه ثم كون لنفسه خبرة خاصة جعلته يطور الشعر , إذن فالشعر لم يظهر بظهور المهلهل 0ماذا عن النثر ؟وقد يؤخذ علي أنني تكلمت في حديثي عن النشأة في فرع واحد من فروع الأدب العربي وهو الشعر , وأهملت النثر , فكيف بدأ النثر ؟ من الأفضل لنا قبل الإجابة على هذا السؤال , أن نضع حدا للنثر , فما هو النثر ؟هو كلام بليغ يؤثر في النفوس دون الخضوع لوزن أو قافية ، ويشمل الخطب والرسائلوالكتابة ..... الخفإذا اتفقنا على دقة هذا التعريف , وأدائه لمعنى النثر بشكل واف , فكيف سنستطيع أن نصنف النثر من أدب العرب القديم في العصر الجاهلي , على ضوء هذا التعريف ؟ سنجد أن كل كلام العرب ـ تقريباـ صالح لان يكون نثرا 0ألا ترى معي أن كلامهم كان فصيحا وبليغا ومفهوما للسامعين ـ من نفس الشريحة الزمنية طبعا ـ بسهولة ؟أجل فحتى كلام العامة منهم , وكلامهم في مخاطباتهم اليومية كان فصيحا وصالحا لأن يكون نثرا أدبيا0وخير شاهد على ذلك الأمثال التي تعد غاية في الفصاحة والبلاغة والإيجاز الذي لا يفقدها القدرة على أداء المعاني , فعلى الرغم من إيجازها كانت تجمع معان كثيرة , ومع ذلك فقد كانت تصدر من عامة الناس وخاصتهم 0 لقد كانوا فصحاء بالفطرة , ولذلك لم يشكل النثرمحورا لاهتمامهم كالذي شكله الشعر 0لقد كان النثر يظهر على شكل خطب أو أمثال أو وصايا من الآباء ...... الخومع ذلك لم يكن ظهوره ـ اللا مقصود ـ يكفي لتقسيم الأدب إلى شعر ونثر ( في ذلك الزمن طبعا )لان النثر كان مقصورا على الخطابة في أغلب الأحيان , وتسمية النثر وتقسيمه والاهتمام به لم يأت إلا في عصور متأخرة 0لقد كان ظهور الأدب العربي في الشعر أوضح وأقوى منه في النثر , فالشعر يتطلب الخبرة والمران والتنقيح , أضف إلى ذلك اعتماده على الوزن والقافية , كل ذلك جعل الاهتمام بالشعر أوضح , وارى أن السبب الحقيقي والمقنع لذلك هو اعتياد العرب على النثر , لان أكثر كلامهم يعد نثرا أدبيا0 مما أتاح القدرة لدى أكثرهم أن يكونوا ناثرين , فمن لم يستطع ذلك بالخطب , استطاعه بالوصايا وهكذا 0ولذلك نستطيع إن نتخيل الشاعر خطيبا , في الوقت الذي لا نستطيع أن نتخيل كل خطيب شاعرا , وهذا يعطينا الحق إذا قلنا : كل شاعر خطيب , وليس كل خطيب شاعرا .وعلى الرغم من عدم خلو خطب العرب من الأبيات الشعرية للخطيب نفسه , ولكنها لا تخوله الحصول على لقب شاعر 0إذن فمتى ظهر النثر ؟ بالتأكيد مع ظهور العربية , فمتى ظهرت العربية ؟ بالتأكيد مع ظهور العرب أنفسهم 0000 يتبع ,,,,,,,,,,,,,,,,,
الكلمات الدلالية: لا شيء تعديل الكلمات الدلالية
التصنيفات
غير مصنف

التعليقات