اعرض النتائج 1 من 3 إلى 3

الموضوع: معنى [لو] في [وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين]

  1. #1
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 54188

    الجنس : ذكر

    البلد
    مكان

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : لا تخصص

    معلومات أخرى

    التقويم : 2

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل23/6/2018

    آخر نشاط:24-04-2021
    الساعة:03:30 AM

    المشاركات
    28

    معنى [لو] في [وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين]

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    في القرآن المجيد يقول أبناء سيدنا يعقوب عليه السلام لأبيهم {وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين}. أليس استعمالهم [لو] هنا يشير إلى أنهم يعترفون بكذبهم؟ أم هل المعنى [ما أنت بمؤمن لنا مع أننا صادقون]؟

    جزاكم الله خيرا.


  2. #2
    غفر الله لها

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 24759

    الكنية أو اللقب : بنت الإسلام

    الجنس : أنثى

    البلد
    دار الممر

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : لغة عربية

    معلومات أخرى

    نقاط التميز : 20

    التقويم : 726

    الوسام: ⁂ ۩ ۞
    تاريخ التسجيل11/6/2009

    آخر نشاط:أمس
    الساعة:10:43 PM

    المشاركات
    23,468

    السيرة والإنجازات

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبها جقلي اعرض المشاركة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    في القرآن المجيد يقول أبناء سيدنا يعقوب عليه السلام لأبيهم {وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين}. أليس استعمالهم [لو] هنا يشير إلى أنهم يعترفون بكذبهم؟ أم هل المعنى [ما أنت بمؤمن لنا مع أننا صادقون]؟

    جزاكم الله خيرا.
    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

    تعقيب ،،


    أترك النقاش لأهل العلم ، ولكن هذه تطوافة على بعض ما قيل بصدد هذه الآية الكريمة :

    ورد في تفسير الطبري :

    قَوْلُهُ: {وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا} [يوسف: 17] يَقُولُونَ: وَمَا أَنْتَ بِمُصَدِّقُنَا عَلَى قِيلِنَا إِنَّ يُوسُفَ أَكَلَهُ الذِّئْبُ {وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ} [يوسف: 17]
    حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَسْبَاطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ:
    {وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا} : قَالَ: بِمُصَدِّقٍ لَنَا.
    {وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ} : إِمَّا خَبَرٌ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ غَيْرُ صَادِقِينَ، فَذَلِكَ تَكْذِيبٌ مِنْهُمْ أَنْفُسَهُمْ، أَوْ خَبَرٌ مِنْهُمْ عَنْ أَبِيهِمْ أَنَّهُ لَا يُصَدِّقْهُمْ لَوْ صَدَقُوهُ، فَقَدْ عَلِمَتَ أَنَّهُمْ لَوْ صَدَقُوا أَبَاهُمُ الْخَبَرَ صَدَّقَهُمْ؟ قِيلَ: لَيْسَ مَعْنَى ذَلِكَ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ: وَمَا أَنْتَ بِمُصَدِّقٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ الَّذِينَ لَا يُتَّهَمُونَ لِسُوءِ ظَنِّكَ بِنَا، وَتُهْمَتِكَ لَنَا ".

    ورد في تفسير الماوردي :

    "وَما أنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا" أيْ بِمُصَدِّقٍ لَنا.
    "وَلَوْ كُنّا صادِقِينَ" فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنهم تَشْكِيكًا لِأبِيهِمْ في صِدْقِهِمْ وإنَّما عَنَوْا: ولَوْ كُنّا أهْلَ صِدْقٍ ما صَدَّقْتَنا، قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
    الثّانِي: مَعْناهُ وإنْ كُنّا قَدْ صَدَقْنا، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ.

    ورد في تفسير ابن جزي :

    "وَمَآ أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا" أي بمصدّق لمقالتنا "وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ" أي لا تصدّقنا ولو كنا عندك من أهل الصدق، فكيف وأنت تتهمنا، وقيل: معناه لا تصدقنا وإن كنا صادقين في هذه المقالة، فذلك على وجه المغالطة منهم، والأول أظهر .

    ورد في تفسير البغوي :

    (وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا" بِمُصَدِّقٍ لَنَا، "وَلَوْ كُنَّا " وَإِنْ كُنَّا " صَادِقِينَ".
    فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ قَالُوا لِيَعْقُوبَ أَنْتَ لَا تُصَدِّقُ الصَّادِقَ؟.
    قِيلَ: مَعْنَاهُ إِنَّكَ تَتَّهِمُنَا فِي هَذَا الْأَمْرِ لِأَنَّكَ خِفْتَنَا فِي الِابْتِدَاءِ وَاتَّهَمْتَنَا فِي حَقِّهِ.
    وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَا تُصَدِّقُنَا لِأَنَّهُ لَا دَلِيلَ لَنَا عَلَى صِدْقِنَا وَإِنْ كُنَّا صَادِقِينَ عِنْدَ اللَّهِ.

    ورد في تفسير الألوسي :

    "وما أنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا"أيْ ما أنْتَ مُصَدِّقٌ لَنا في هَذِهِ المَقالَةِ " ولَوْ كُنّا" عِنْدَكَ وفي اعْتِقادِكَ" صادِقِين " أيْ مَوْصُوفِينَ بِالصِّدْقِ والثِّقَةِ لِفَرْطِ مَحَبَّتِكَ فَكَيْفَ وأنْتَ سَيِّئُ الظَّنِّ بِنا غَيْرُ واثِقٍ بِقَوْلِنا، قِيلَ: ولا بُدَّ مِن هَذا التَّأْوِيلِ إذْ لَوْ كانَ المَعْنى " ولَوْ كُنّا صادِقِينَ" في نَفْسِ الأمْرِ لَكانَ تَقْدِيرُهُ فَكَيْفَ إذا كُنّا كاذِبِينَ فِيهِ فَيَلْزَمُ اعْتِرافُهم بِكَذِبِهِمْ فِيهِ، وقَدْ تَقَدَّمَ أنَّ المُرادَ في مِثْلِ ذَلِكَ تَحْقِيقُ الحُكْمِ السّابِقِ عَلى كُلِّ حالٍ فَكَأنَّهُ قِيلَ هُنا: " وما أنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا" في حالٍ مِنَ الأحْوالِ فَتَذَكَّرْ وتَأمَّلْ.

    ورد في تفسير فتح البيان للقنوجي :


    (وما أنت بمؤمن) أي بمصدق (لنا) في هذا العذر الذي أبدينا والكلمة التي قلناها، وفي هذا الكلام منهم فتح باب اتهامهم كما لا يخفى على صاحب الذوق (ولو كنا) عندك أو في الواقع (صادقين) لما قد علق بقلبك من التهمة لنا في ذلك مع شدة محبتك له، قال الزجاج: والمعنى ولو كنا عندك من أهل الثقة والصدق ما صدقتنا في هذه القصة لشدة محبتك ليوسف وكذا ذكره ابن جرير وغيره.

    ورد في تفسير ابن كثير :

    قَوْلُهُمْ:" وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ" تلّطفٌ عَظِيمٌ فِي تَقْرِيرِ مَا يُحَاوِلُونَهُ، يَقُولُونَ: وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّكَ لَا تُصَدِّقُنَا -وَالْحَالَةُ هَذِهِ -لَوْ كُنَّا عِنْدَكَ صَادِقِينَ، فَكَيْفَ وَأَنْتَ تَتَّهِمُنَا فِي ذَلِكَ، لِأَنَّكَ خَشِيتَ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ، فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ، فَأَنْتَ مَعْذُورٌ فِي تَكْذِيبِكَ لَنَا؛ لِغَرَابَةِ مَا وَقَعَ، وَعَجِيبِ مَا اتَّفَقَ لَنَا فِي أَمْرِنَا هَذَا.


    ورد في تفسير القرطبي :

    (وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا) أَيْ بِمُصَدِّقٍ.
    (وَلَوْ كُنَّا) أَيْ وَإِنْ كُنَّا، قَالَهُ الْمُبَرِّدُ وَابْنُ إِسْحَاقَ.
    (صادِقِينَ) فِي قَوْلِنَا، وَلَمْ يُصَدِّقْهُمْ يَعْقُوبُ لِمَا ظَهَرَ لَهُ مِنْهُمْ مِنْ قُوَّةِ التُّهْمَةِ وَكَثْرَةِ الْأَدِلَّةِ عَلَى خِلَافِ مَا قَالُوهُ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ. وَقِيلَ: "وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ" أَيْ وَلَوْ كُنَّا عِنْدَكَ مِنْ أَهْلِ الثِّقَةِ وَالصِّدْقِ مَا صَدَّقْتَنَا، ولا تهمتنا فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ، لِشِدَّةِ مَحَبَّتِكَ فِي يُوسُفَ، قال معناه الطبري والزجاج وغيرهما.

    ورد في تفسير السعدي :


    "وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ" أي: تعذرنا بهذا العذر، والظاهر أنك لا تصدقنا لما في قلبك من الحزن على يوسف، والرقة الشديدة عليه.

    ورد في تفسير الرازي :

    "وما أنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا ولَوْ كُنّا صادِقِينَ" فِيهِ مَسائِلُ:
    المَسْألَةُ الأُولى: لَيْسَ المَعْنى أنَّ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ لا يُصَدِّقُ مَن يَعْلَمُ أنَّهُ صادِقٌ، بَلِ المَعْنى: لَوْ كُنّا عِنْدَكَ مِن أهْلِ الثِّقَةِ والصِّدْقِ لاتَّهَمْتَنا في يُوسُفَ لِشِدَّةِ مَحَبَّتِكَ إيّاهُ ولَظَنَنْتَ أنّا قَدْ كَذَبْنا. والحاصِلُ أنّا وإنْ كُنّا صادِقِينَ لَكِنَّكَ لا تُصَدِّقُنا لِأنَّكَ تَتَّهِمُنا. وقِيلَ: المَعْنى: إنّا وإنْ كُنّا صادِقِينَ فَإنَّكَ لا تُصَدِّقُنا لِأنَّهُ لَمْ تَظْهَرْ عِنْدَكَ أمارَةٌ تَدُلُّ عَلى صِدْقِنا.
    المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: احْتَجَّ أصْحابُنا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ الإيمانَ في أصْلِ اللُّغَةِ عِبارَةٌ عَنِ التَّصْدِيقِ، لِأنَّ المُرادَ مِن قَوْلِهِ: "وما أنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا" أيْ بِمُصَدِّقٍ. وإذا ثَبَتَ أنَّ الأمْرَ كَذَلِكَ في أصْلِ اللُّغَةِ وجَبَ أنْ يَبْقى في عُرْفِ الشَّرْعِ كَذَلِكَ، وقَدْ سَبَقَ الِاسْتِقْصاءُ فِيهِ في أوَّلِ سُورَةِ البَقَرَةِ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ï´؟الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ" البَقَرَةِ

    ورد في تفسير ابن عاشور :

    وقَوْلُهُ: "وما أنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا"خَبَرٌ مُسْتَعْمَلٌ في لازِمِ الفائِدَةِ. وهو أنَّ المُتَكَلِّمَ عَلِمَ بِمَضْمُونِ الخَبَرِ. وهو تَعْرِيضٌ بِأنَّهم صادِقُونَ فِيما ادَّعَوْهُ لِأنَّهم يَعْلَمُونَ أباهم لا يُصَدِّقُهم فِيهِ، فَلَمْ يَكُونُوا طامِعِينَ بِتَصْدِيقِهِ إيّاهم.
    وجُمْلَةُ" ولَوْ كُنّا صادِقِينَ" في مَوْضِعِ الحالِ فالواوُ واوُ الحالِ. (ولَوِ) اتِّصالِيَّةٌ، وهي تُفِيدُ أنَّ مَضْمُونَ ما بَعْدَها هو أبْعَدُ الأحْوالِ عَنْ تَحَقُّقِ مَضْمُونِ ما قَبْلَها في ذَلِكَ الحالِ. والتَّقْدِيرُ: وما أنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا ولَوْ كُنّا صادِقِينَ في نَفْسِ الأمْرِ، أيْ نَحْنُ نَعْلَمُ انْتِفاءَ إيمانِكَ لَنا في الحالَيْنِ فَلا نَطْمَعُ أنَّ نُمَوِّهَ عَلَيْكَ.
    ولَيْسَ يَلْزَمُ تَقْدِيرُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ هو ضِدُّ الشَّرْطِ المَنطُوقِ بِهِ لِأنَّ ذَلِكَ تَقْدِيرٌ لِمُجَرَّدِ التَّنْبِيهِ عَلى جَعْلِ الواوِ لِلْحالِ مَعَ ”لَوْ وإنْ“ الوَصْلِيَّتَيْنِ ولَيْسَ يَسْتَقِيمُ ذَلِكَ التَّقْدِيرُ في كُلِّ مَوْضِعٍ، ألا تَرى قَوْلَ المَعَرِّي:

    وإنِّي وإنْ كُنْتُ الأخِيرَ زَمانُهُ ....لَآتٍ بِما لَمْ تَسْتَطِعْهُ الأوائِلُ
    كَيْفَ لا يَسْتَقِيمُ تَقْدِيرُ إنِّي إنْ كُنْتُ المُتَقَدِّمَ زَمانُهُ بَلْ وإنْ كُنْتُ الأخِيرَ زَمانُهُ، فَشَرْطُ (لَوِ) الوَصْلِيَّةُ و(إنْ) الوَصْلِيَّةُ لَيْسَ لَهُما مَفْهُومُ مُخالَفَةٍ؛ لِأنَّ الشَّرْطَ مَعَهُما لَيْسَ لِلتَّقْيِيدِ. وتَقَدَّمَ ذِكْرُ (لَوِ) الوَصْلِيَّةِ عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى: ï´؟أوَلَوْ كانَ آباؤُهم لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا ولا يَهْتَدُونَ" [البقرة] في سُورَةِ البَقَرَةِ، وعِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى: " فَلَنْ يُقْبَلَ مِن أحَدِهِمْ مِلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا" آل عمران] في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ.

    تفسير مكي :

    قوله: "وَمَآ أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا" أي: بمصدق لنا، "وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ " قال: المبرد: المعنى: وإن كنا صادقين.
    وقيل المعنى: ليس بمصدق لنا لو كنا من أهل الصدق الذين لا يتهمون لِسُوءِ ظنك بنا.
    وقيل: المعنى: ولو كنا عندك من أهل الصدق، لاتهمتنا في يوسف لمحبتك إياه.
    وقيل: المعنى: قد وقع في قلبك إنّا لنصدقك في يوسف، فأنت لا تصدقنا. وذلك أن يعقوب كان (قد) اتَّهَمَهُمْ عليه، فلما وقع ما وقع، تأكدت التهمة لهم. وإلا فيعقوب، صلوات الله عليه، لا يكذب الصادق، وليس هذا من صفة الأنبياء، صلوات الله عليهم. وإنما كذبهم لتأكيد التهمة، وكثرة الدلائل على كذبهم. فالمعنى: ما أنت بمصدق لنا وقد وقع (بك) ما تحذر، ولو كنا عندك صادقين من قبل، غير متهمين، لوجب أن تتهمنا (الساعة) عند مصيبتك. فكيف وقد كنت متهماً لنا (فيه) من قبل.

    تفسير أبي حيان " البحر المحيط "


    "وما أنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا" أيْ: بِمُصَدِّقٍ لَنا الآنَ ولَوْ كُنّا صادِقِينَ، أوَ لَسْتَ مُصَدِّقًا لَنا عَلى كُلِّ حالٍ حَتّى في حالَةِ الصِّدْقِ، لِما غَلَبَ عَلَيْكَ مِن تُهْمَتِنا وكَراهَتِنا في يُوسُفَ، وإنّا نَرْتادُ لَهُ الغَوائِلَ، ونَكِيدُ لَهُ المَكائِدَ، وأوْهَمُوا بِقَوْلِهِمْ: "ولَوْ كُنّا صادِقِينَ" أنَّهم صادِقُونَ في أكْلِ الذِّئْبِ يُوسُفَ، فَيَكُونُ صِدْقُهم مُقَيَّدًا بِهَذِهِ النّازِلَةِ، أوْ مِن أهْلِ الصِّدْقِ والثِّقَةِ عِنْدَ يَعْقُوبَ قَبْلَ هَذِهِ النّازِلَةِ، لِشِدَّةِ مَحَبَّتِكَ لِيُوسُفَ، فَكَيْفَ وأنْتَ سَيِّءُ الظَّنِّ بِنا في هَذِهِ النّازِلَةِ، غَيْرُ واثِقٍ بِقَوْلِنا فِيهِ ؟

    تفسير أبي السعود :

    "وَما أنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا" بِمُصَدِّقٍ لَنا في هَذِهِ المَقالَةِ الدّالَّةِ عَلى عَدَمِ تَقْصِيرِنا في أمْرِهِ " وَلَوْ كُنّا" عِنْدَكَ وفي اعْتِقادِكَ " صادِقِينَ" مَوْصُوفِينَ بِالصِّدْقِ والثِّقَةِ؛ لِشِدَّةِ مَحَبَّتِكَ لِيُوسُفَ، فَكَيْفَ وأنْتِ سَيِّئُ الظَّنِّ بِنا غَيْرُ واثِقٍ بِقَوْلِنا؟!
    وَكَلِمَةُ (لَوْ) في أمْثالِ هَذِهِ المَواقِعِ لِبَيانِ تَحَقُّقِ ما يُفِيدُهُ الكَلامُ السّابِقُ مِنَ الحُكْمِ المُوجَبِ أوِ المَنفِيِّ عَلى كُلِّ حالٍ مَفْرُوضٍ مِنَ الأحْوالِ المُقارَنَةِ لَهُ عَلى الإجْمالِ بِإدْخالِها عَلى أبْعَدِها مِنهُ، وأشَدِّها مُنافاةً لَهُ؛ لِيَظْهَرَ بِثُبُوتِهِ أوِ انْتِفائِهِ مَعَهُ ثُبُوتُهُ أوِ انْتِفاؤُهُ مَعَ غَيْرِهِ مِنَ الأحْوالِ بِطَرِيقِ الأوْلَوِيَّةِ، لِما أنَّ الشَّيْءَ مَتى تَحَقَّقَ مَعَ المُنافِي القَوِيِّ فَلِأنْ يَتَحَقَّقَ مَعَ غَيْرِهِ أوْلى، ولِذَلِكَ لا يُذْكَرُ مَعَهُ شَيْءٌ مِن سائِرِ الأحْوالِ، ويُكْتَفي عَنْهُ بِذِكْرِ الواوِ العاطِفَةِ لِلْجُمْلَةِ عَلى نَظِيرَتِها المُقابِلَةِ لَها الشّامِلَةِ لِجَمِيعِ الأحْوالِ، المُغايِرَةِ لَها عِنْدَ تَعَدُّدِها، وقَدْ مَرَّ تَفْصِيلُهُ في سُورَةِ البَقَرَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: "أوَلَوْ كانَ آباؤُهم لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا ولا يَهْتَدُونَ" وفي سُورَةِ الأعْرافِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: " أوَلَوْ كُنّا كارِهِينَ"

    ورد في إعراب القرآن الكريم لدرويش :

    (وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ) الواو عاطفة وما نافية حجازية وأنت اسمها والباء حرف جر زائد ومؤمن مجرور لفظا خبر ما محلا ولنا متعلقان بمؤمن ولو الواو عاطفة ولو شرطية وهي في هذا الموضع لبيان تحقق ما يفيده الكلام السابق من الحكم الموجب أو المنفي على كل حال مفروض من الأحوال المقارنة له على الإجمال بإدخالها على أبعدها منه وأشدها منافاة له ليظهر بثبوته أو انتفائه معه ثبوته أو انتفاؤه مع غيره من الأحوال بطريق الأولوية ولا يذكر معه شيء من سائر الأحوال ويكتفى عنه بذكر الواو العاطفة للجملة على نظيرتها المقابلة لها الشاملة لجميع الأحوال المغايرة لها عند تعددها، وكنا كان واسمها وصادقين خبرها.

    اللباب لابن عادل :

    قالوا: «ومَا أنْتَ بمُؤمٍ لنَا» ، أي بمصدق لنا.
    وقولهم «ولوْ كُنَّا صَادقينَ» جملة حالية، أي: ما أنت بمصدق لنا في كل حال حتى في حال صدقنا لما غلب على ظنك في تهمتنا ببغض يوسف وكراهتنا له.
    فإن قيل: كيف قالوا ليعقوب: أنت لا تصدق الصادقين؟ .
    قيل: المعنى أنك تتهمنا في هذا الأمر؛ لأنك خفتنا في الابتداء، واتهمتنا في حقه.
    وقيل: المعنى لا تصدقنا؛ لأنه لا دليل لنا على صدقنا وإن كنا صادقين عند الله تعالى.

    الدر المصون لسمين الحلبي :


    قوله: {وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ} جملة حالية، أي: ما أنت مصدقاً لنا في كل حال حتى في حال صِدْقِنا لِما غَلَبَ على ظنِّك في تُهْمتنا ببغضِ يوسفَ وكراهتنا له.

    والله أعلم بالصواب وهو الموفق

    "اجعل بينك وبين الله خبيئة صالحَة، لا تُخبر بها أحداً، فطُوبى لك لو اطَّلع الله على قلبك ووجد فيهِ سراً صالحاً بينهُ وبينك "
    اسأل نفسك الآن : ما العبادة التي تعملها والتي لايعلمها أحد من الناس؟
    العبادات الخفية والأعمال الصالحة السرية ، بها من كنوز الحسنات ما لا يعلمه إلا الله.
    "من استطاع منكم أن يكون له خبء من عمل صالح فليفعل"
    _ شيء يحبه الله فلا تفرط في ترديده " سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم "
    _ أي ( زهــرة متفـائلة ) في منتديات أخرى أو في مواقع التواصل الاجتماعي فلستُ ( أنا ) !!

  3. #3
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 54188

    الجنس : ذكر

    البلد
    مكان

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : لا تخصص

    معلومات أخرى

    التقويم : 2

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل23/6/2018

    آخر نشاط:24-04-2021
    الساعة:03:30 AM

    المشاركات
    28

    بارك الله فيك.


تعليمات المشاركة

  • لا تستطيع إضافة موضوعات جديدة
  • لا تستطيع إضافة رد
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •