**
**يا هذا .. أين ذهبت
.
لا أنتمي لمكان ...!!
لست إلّا ميّتا في ساعة
نحن نأخذ ..وبسرعة
صورة لنا قبل الموت
هنا وهنا وهنا
وجنب النهر الخالد ..صورة
وخُذ لي مع ابني
وأنا أطعمه بيدي ...في الصباح الباكر صورة
ليتأكّد أنّي كنتُ هنا ....!!
وصوّرني وأنا أكتب قصيدة
وصوِّر صُحبتي وشبابي ….
فتلك أمكنة ….
كنتُ موجودا فيها
بكلّ عزيمتي ومحبّتي …….
لأنّي كنت أنسى الموت ..حينذاك
هناك كنتُ موجودا ..صدّقني
وكيف تصدّق
وعُمرنا ساعة وعُمر الموت قرون ….
وكيف تصدّق
وأنا أمامك كتلة لحم متشقّق ...في الطين
وانهدلتْ عيناي بعد شهر من دفني
هل تصدّق
أنني ذاك الحالم ...
الذي كان يُحصي كلّ يوم أحلامه …
ويأخذ صُوَرا له جنب البحر ...
وفي آخر العمر ,,قبل القبر بقليل
تجعّد وجهه وخارت قواه
واشتاق الى النوم
والبحر قويّا .. ما يزال ………..
...وكيف يعيش مُتعَبٌ أرهقه الوقت
فنحن وهم ... في لحظة موت كنّا
نسترق منها هذا العُمر
وفعلنا فيها أعاجيب الحياة
حين كنّا كقوّة زهرة …
تكافح الشمس والريح
وأقدام الإنسان …….!!
وكم ستقاوم …..زهرة ..!
.
وكلّ وهم …مثلنا
تقول له : يا هذا.. أين ذهبت…!
.
.
.
عبدالحليم الطيطي