اعرض النتائج 1 من 2 إلى 2

الموضوع: الانفعال والتفاعل مع الصورة القرآنية

  1. #1
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 56644

    الكنية أو اللقب : الجبالي

    الجنس : ذكر

    البلد
    ماليزيا

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : دكتوراه

    التخصص : نحو وبلاغة

    معلومات أخرى

    التقويم : 2

    الوسام: بلا وسام حتى الآن
    تاريخ التسجيل11/4/2021

    آخر نشاط:11-06-2021
    الساعة:10:20 AM

    المشاركات
    11

    الانفعال والتفاعل مع الصورة القرآنية

    الانفعال والتفاعل مع الصورة القرآنية
    اتصلتُ بأحد زملائي هنا في ماليزيا أمس أسأله عن أحواله والصيام، فوجدته يتنعم برمضان والصيام.
    وسألته أين تصلي التراويح؟
    فقال: في المسجد
    قلت: إماما أم مأموما؟
    قال: إماما والحمد لله (وهو حافظ قارئ).
    وبادرني قائلا: الليلة قرأتُ من سورة الأعراف، ومررتُ بقصة موسى وفرعون حين جمع السحرة والناس ليشهدوا قهرهم لموسى عند قول الله تعالى:
    (قَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِ فِرۡعَوۡنَ إِنَّ هَـٰذَا لَسَـٰحِرٌ عَلِیمࣱ، یُرِیدُ أَن یُخۡرِجَكُم مِّنۡ أَرۡضِكُمۡۖ فَمَاذَا تَأۡمُرُونَ، قَالُوۤا۟ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَأَرۡسِلۡ فِی ٱلۡمَدَاۤئنِ حَـٰشِرِینَ، یَأۡتُوكَ بِكُلِّ سَـٰحِرٍ عَلِیمࣲ، وَجَاۤءَ ٱلسَّحَرَةُ فِرۡعَوۡنَ قَالُوۤا۟ إِنَّ لَنَا لَأَجۡرًا إِن كُنَّا نَحۡنُ ٱلۡغَـٰلِبِینَ، قَالَ نَعَمۡ وَإِنَّكُمۡ لَمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِینَ، قَالُوا۟ یَـٰمُوسَىٰۤ إِمَّاۤ أَن تُلۡقِیَ وَإِمَّاۤ أَن نَّكُونَ نَحۡنُ ٱلۡمُلۡقِینَ، قَالَ أَلۡقُوا۟ۖ فَلَمَّاۤ أَلۡقَوۡا۟ سَحَرُوۤا۟ أَعۡیُنَ ٱلنَّاسِ وَٱسۡتَرۡهَبُوهُمۡ وَجَاۤءُو بِسِحۡرٍ عَظِیمࣲ، وَأَوۡحَیۡنَاۤ إِلَىٰ مُوسَىٰۤ أَنۡ أَلۡقِ عَصَاكَۖ فَإِذَا هِیَ تَلۡقَفُ مَا یَأۡفِكُونَ، فَوَقَعَ ٱلۡحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ، فَغُلِبُوا۟ هُنَالِكَ وَٱنقَلَبُوا۟ صَـٰغِرِینَ، وَأُلۡقِیَ ٱلسَّحَرَةُ سَـٰجِدِینَ)
    [سورة الأعراف 109 – 120]
    قال الرجل: قرأتُ الآيات وشعرتُ كأني أشاهد أحداث القصة أمام عيني، كأن موسى وفرعون وحاشيته وقومه والسحرة كأن الجميع أمام عينيّ أراهم، وأشاهد الصورة حية نابضة أمام عينيّ، لدرجة أني حين انتهيتُ من القصة كأني رأيتُ حسرة فرعون وقهره فأخذتني ابتسامة زادت وطالت معي حتى السجود.

    فأعجبني كلامه وقلت له: نعم تلك الحال نتيجة طبيعية جدا لمن يقرأ قصص القرآن وأمثال القرآن منصرفا عما حوله ولا ينشغل فكره بشيء غيره.
    حين لا ينشغل عقل وقلب قارئ القرآن بشيء آخر غير التلاوة فإنه حين يمر بقصص القرآن وبأمثاله سيجد نفسه داخل الصورة، يعيش أحداثها كاملة، متفاعلا معها، منفعلا بها.
    وهذه خاصية خاصة بكتاب الله، فإنك وإن قرأتَ القرآن كله ألف مرة، حين تمر على قصصه وأمثاله تعيشها وتنفعل بها كمثل انفعالك بها أول مرة.
    هذا على عكس ما نرى في حياتنا، فإنك إن قرأتَ قصة ما، أو رواية ما، فلا تكاد ترغب في قراءتها ثانية، وكذلك إن شاهدتَ فيلما ما، أو مسلسلا ما، فلا ترغب في أن تشاهده ثانية.

    أما القرآن وقصصه وأمثاله فإنك تمر عليها تجدها كأنها جديدة متجددة؛ ذلك لأنه تأخذ قلب القارئ المتأمل، وتأخذ عقله، فينفعل بها، ويتفاعل معها، وكأنه يقرؤها لأول مرة.

    تلك متعة خاصة يجدها القارئ الناظر الذي لا ينشغل بشيء أثناء التلاوة، إنها لذة عجيبة يجدها القارئ المتأمل الذي يقرأ بقلبه وعقله.

    وهذه المتعة وتلك اللذة ليست وقفا على الماهرين بالقرآن، لا ، إن عوام المسلمين حين يقرءون قصص القرآن وأمثاله منصرفين عما حولهم لا ينشغلون بشيء أثناء التلاوة سيعيشون أحداث القصص كأنهم جزء منها، يشهدونها شخوصها وتفاعلاتها وينفعلون ويتفاعلون معها.

    إن عوام الناس حين يقرءون: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ)
    ليسوا في حاجة للبلاغة والنحو لكي يقع الأثر في قلوبهم، سيعيشون الصورة في خيالهم، ستقع الرهبة في قلوبهم.
    والقصص القرآني أيسر فهما على عوام المسلمين، وأمثاله وصوره ومجازاته أشد وقعا في قلوبهم من القصص.
    إن المعاني واضحة لعقولهم، ومنها تنفذ إلى قلوبهم، فإنهم ليسوا في حاجة لعلوم البلاغة وغيرها ليدركوا ويتفاعلوا وينفعلوا بقوله عز وجل:
    (وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا (48) وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا)

    إنهم ليسوا في حاجة للبلاغة ولا للنحو حين يقرءون:
    (وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ)
    إنهم إن صرفوا قلوبهم للتلاوة حين يقرءون:
    (وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ) فسوف تنخلع لها القلوب رهبا.

    والله أعلم
    د. محمد الجبالي

    د. محمد الجبالي
    غفر الله له وعفا عنه ورحمه

  2. #2
    ركب الفصحاء

    معلومات شخصية

    رقم العضوية : 45457

    الكنية أو اللقب : النعيمي

    الجنس : ذكر

    البلد
    بلــد الرشيـــد

    معلومات علمية

    المؤهل العلمي : جامعي

    التخصص : شاعر وعروضي

    معلومات أخرى

    التقويم : 51

    الوسام: ★★
    تاريخ التسجيل5/11/2013

    آخر نشاط:15-06-2021
    الساعة:12:19 AM

    المشاركات
    1,167

    إنهم ليسوا في حاجة للبلاغة ولا للنحو حين يقرءون:
    (وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ)

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أهلا بك أيها الكريم (د محمد )في مضمار الفصيح وبعد؛
    نعم قراءة القرآن بخشوع وانفعال خاصية المؤمن ‘ولكن التدبر مطلوب وهو يأتي من الإلمام بعلم المعاني والنحو والبلاغة لكي يفهم القارئ ماذا يقول عند تلاوة القران ولا يخطأ بفهم بعض الايات مثل قوله تعالى (إنما يخشى الله من عباده العلماء) بما أن الفاعل مؤخر فقد يقع الكثيرون في سوء التفسير وهذا ما يوقعه في اقتراف الذنب ؛فالنحو هنا يزيل الإشكال
    أما البلاغة فمطلوب أيضا لزوال اللبس في كثير من الايات القرانية لا سيما عند تفسير بعض ادوات الشرط والنصب والنفي وغيرها كثير - والتي لاتزال موضع جدال ونقاش من قبل علماء النحو والتفسير مثلا:

    (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ )(الشورى 11)
    النحاةُ يستشهدون بهذه الآية على زيادة الكاف. وأن الكاف زائدة للتوكيد ، يعني ليس مثله شيء. ويقولون : إن الكاف الداخلة على (مثل) زائدة للتوكيد يقول الطبري: إن الكاف زائدة للتوكيد ، أي : ليس مثله شيء .
    ولأن للكاف نفس معنى التشبيه. وقسم آخر يقول ليست زائدة ، وفيها كلام كثير لن نخوض فيه. لكن الذي يبدو أنها ليست زائدة. إذ التشبيه درجات في البلاغة، أعلى التشبيه أن تحذف وجه الشبه وأداة التشبيه ،


    ----------

تعليمات المشاركة

  • لا تستطيع إضافة موضوعات جديدة
  • لا تستطيع إضافة رد
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •