**عُرس المعلّمة قمر،،على الكسيح
***صاروا يباركون لها عقد القران ،،وهي في غاية السعادة ،،والبهجة ،،ونحن ذاهبون في الباص ،،الذي كان يركب فيه المعلمون والمعلمات ،،،
.
،،مضتْ أسابيع ،،وأُصيبَ خطيبها بشلل نصفي في حادث سير ،،،،،،!تحوّلت حياتها ،،غادرتْها بهجتُها ،،بدأت تشيخ وتكبر بسرعة ،،قالوا لها : يمكنك طلب الطلاق ،،فالعريس لا يصلح للعرس ولا للحياة ،،،! وهي صامتة ،،تسمع الآراء كلّها وتبتسم ابتسامة حزينة ،،للجميع ، قبل أن تنزل من الباص ،،،،،،،،،
.
،،قال: الآخر : بل يجب أن تقبل بقَدَرها ،،ويجب أن لا تتخلّى عن صاحبها ، الذي لم يفعل شيئا ،، إنما أصابه قدَرٌ ،،وأنّها إذا تخلَتْ عنه وهو في هذا العجز ،، فكأنّها تُجهزُ عليه ،،،،،
.
،،كانت تبكي ،،كلّما سمعتْ صاحب هذا الرأي ،،! لأنه ربما كان رأيها العميق ،، وقرار قلبها الشفوق ،،ولكنّ عقلها لم يصادق عليه بَعْد …..وأنّها تبكي على تلك البهجة التي غادرتها ،،ولن تجدها مهما بحثَتْ في الأفق المديد ،،،!
.
،،قالت ،،قد وقف بي ،،زوجي المقترَح ،،في نصف الطريق ،،وفي الأمام باقي الحلم ،،،فبينما كنّا نعيش في كوخنا الصغير بحلمنا ،، انقطع الحلم وأفقنا ،،مذعورين ،،،وأنا اليوم أنظر ،،أيضا للأمام ،،ماذا لو تركتُ صاحبي الذي اختاره الله لي ،،،كما تترك مهرة صاحبها الملقى فوق الحجارة ،،في الصحراء ،،أتحوَّل إلى مجرمة في ساعة !!
.
،،ما ذا تفعل به هذه الحياة القاسية علينا ،،فكيف تكون عليهم ،،،هؤلاء الذين تكسرّت أرجلهم وحتى عِصيّهم التي يتَّكئون عليها ،،،،!فكيف يعيشون من دون واحد وافر الحظّ والحياة ،،،،،،،،!
.
قالوا : هو قدره وليس قدرك ،أيجثو أحدٌ جنب جثّة في قبرها ،،،ويترك الحياة ،،! لقد تهدّمت الحياة في أعضائه ،،وما زلتِ أنت تنبضين بالحياة ،،أيعيش ميّتٌ جنب حيّ ،،،،!أيدخل القبر حيٌّ جنب ميّت ،،،!...فأنت تقرّرين موتك ..قالت : أموت أنا ولا أُميُُ أحدا .....!!
.
وقالت : فإذا كنّا في مركب ،،فأصاب القرش رِجلَه ،،ونجتْ رِجلي ،،،،،،،أأتركه !،،ولا تدري مَن يأكل القرش،،في المرّة القادمة ،، وحياتنا إنما هي في البحر مع القرش العائم ،،،لن نسكن الهواء ،،ونبتعد عن الأخطار ،،
،،فكم نمجّد الشجاعة ،ونحن نعيش مع الخطَر ،،،وكم نمجّد الكَرَم ونحن نعيش مع الجراد الذي يأكل زرعنا ،،،،،،تموت الحياة في الأرض ربما ،،ويحييها الله بالشجعان والكِرام ،،،،،،،،!
.
،،وقالت ،، : أريد أن يراني الله وأنا أُرفق بهذه النفس التي خلَقها هو ولم أخلقها أنا ،،وأريد أن يعطيني في يوم ما ،،بما أعطيتُ ،،وأريد محبّة الله وبهجتي وأنا أُرضيه ،، بعد أن خسرتُ محبّة رفيقي هذا وسعادتي معه ،،،،،،،،،،،،
.
..أقولُ لكم : لن أُلقي صاحبي في الصحراء ،،فهناك إلهٌ في السماء سيلقيني من ذاك العلوّ الى الحضيض ،،سأعيش أشعر بالحضيض ،،ولن أقبل ،،أن تغادرني بهجة النور والعلوّ ،،وأسكن الظلام مع المجرمين ،،
.
،،وذهبتْ وهي تقول: أنا مع صاحبي ،،قد أختاره الله لي وهو صحيح ،، رفقاً به ،،فالله قد أرادني له.. ،،ممرضة وآسية جروح ،،وجعل رزقه عليَّ ،،،لم يخترني له زوجة
،،ومن يُهدي الحياة لمن فقَدها يُهدي الله له الحياة ، ،،ولو بعد حين .
..والحياة في الأرض ليست هي كلّ الحياة..فهناك حياة أنتظرها لم تبدأ بعد .....وكم أكره الذين لا ينتظرونها ..فهُم وحوش وهُم لا ينتظرون الله
.
.
.
عبدالحليم الطيطي