تَبكِيْ على الأقصى القُلوبُ , كأنّهُ
لا يَستدِرُّ دموعَها إلّا هُوْ

وبكلِّ دارٍ في حِمَاها مُسلِمٌ
ضاعت حِمَاها حيثُ ضاع حِمَاهُـ

فانظر بعينكَ , هل تَرى مِن شاخِصٍ
واسمع , تَجِد بينَ القُبورِ صَداهُـ

وافزَع , فليس سوى رَمَادِ بِلادِهِـ
واجزَع , فليس على الرَّماد خُطَاهُـ

لكنْ , حَذَارِ فكم لهُ مِن غَضبةٍ
رُسِمَت خيالًا في خيالِ قُواهُـ

فإذا أرادَ بلادَهُـ أعداؤُهُـ
وأتَوا بِجَيشٍ لا يُحاطُ مَدَاهُـ

أبصرتَهُ قد مَدَّ حبلَ حُروفِهِ
ويَصيحُ يا أَوّاهُـ , يا أَوّاهُـ

والقُدسُ في كَفِّ اليهود أسيرةٌ
ويَصيحُ يا أَقصاهُـ يا أَقصاهُـ

مات الرِّجالُ فمَا لَهُمْ مِن صَولةٍ
ماتَ الرِّجالُ , وعُمِّرَ الأشباهُـ !